أعلن رسمياً في أبوظبي إطلاق شركة "بدايات" للاستثمار في قطاع التعليم المبكر والعناية بالطفولة برأسمال إماراتي 100% لتقديم الدعم الاستشاري وخدمات الإدارة للمنظمات التعليمية والجهات الراعية المسؤولة عن التعليم المبكر للأطفال.
وكشف بدر العلماء رئيس شركة "بدايات" في أول حوار له عقب تأسيس الشركة الجديدة عن أن "بدايات" سوف تقوم بإدارة مشاريع يتجاوز رأس مالها 100 مليون درهم خلال المرحلة الأولى من أنشطتها التي تقدر بنحو 5 سنوات مشيرا إلى أن إنشاء هذه الشركة جاء تماشيا مع توجيهات القيادة الرشيدة بالتركيز على الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية.
وقال العلماء في حواره مع "البيان": إن "بدايات" التي تعد الأولى من نوعها بالمنطقة العربية للاستثمار في هذا المجال تعد كذلك أول شركة يطلقها القطاع الخاص الوطني بما يتماشى مع "رؤية الإمارات 2021" الاتحادية في الاستدامة الاجتماعية وهي المبادرة الوطنية الإستراتيجية الهادفة إلى تطوير مجتمع متسق ومستدام ومزدهر، مشيرا إلى أن "بدايات" ستلعب دورا أساسيا في بناء مجتمعات متماسكة من خلال تعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد من خلال نشاطها المتواصل الذي يحرص على الارتقاء بنوعية الحياة لكافة فئات المجتمع في الحاضر والمستقبل.
وتوقع أن تدخل "بدايات" في سلسلة من الشراكات خلال الفترة المقبلة مع مؤسسات عالمية متخصصة في مجال التعليم المبكر والعناية بالطفولة وإدارة المنظمات التعليمية من ألمانيا و نيوزلاندا والمملكة المتحدة، مشيراً إلى أن الشركة تركز على رعاية وتنمية الأطفال وتقوم بتطوير الحضانات ومعاهد للتدريب ومرافق صحية، إضافة إلى مشاريع ترفيهية وتعليمية للأطفال.
حيث بدأت الشركة بالفعل بإدارة عدة مشاريع مهمة في هذا القطاع أبرزها حضانة كنسجتون (في أم سقيم وواحة دبي للسيليكون) التي تشكل نموذجاً للتعليم المبكر وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية وبإشراف فريق استشاري متخصّص بالتعاون مع شركاء رياديين في هذا المجال إلى جانب المشاركة الفاعلة في البيئة الاجتماعية.
وأكد أن مستوى التعليم، لاسيما في السنوات المبكرة، يعتبر عاملا مهماً لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة، موضحاً أن العقدين الأخيرين شهدا بروز أهمية التعليم في السنوات المبكرة كمؤشر اقتصادي عالمي أساسي، كاشفاً عن أن المؤشرات تظهر أن نسب البطالة تكون أدنى في الدول التي تتبنى التعليم المبكر بالمقارنة مع الدول الأخرى التي لا تتاح فيها فرص مماثلة.
وفيما يلي الحوار:
يعد قطاع التعليم المبكر والعناية بالطفولة من القطاعات الاستثمارية الحديثة نسبيا بالنسبة للقطاع الخاص حيث اقتصر في السابق على الحكومات.. فما دواعي اختياركم لهذا القطاع بالتحديد؟
في السابق كان يبدو للبعض أن هذا النوع من الاستثمارات يجب أن يظل قاصرا على الحكومات على اعتبار أنه يأخذ طابعا اجتماعيا ولكن هذا التصور تغير تماما في كافة الدول المتقدمة مما دفعنا لخوض تلك التجربة بعد دراسات مستفيضة من كافة الوجوه أكدت حاجة الاقتصاد وخطط التنمية بالإمارات إلى هذه النوعية من المشروعات.
لذلك حرصنا على إطلاق شركة "بدايات" في هذا التوقيت لتكون الأولى من نوعها بالمنطقة العربية للاستثمار في هذا المجال وتعد كذلك أول شركة يطلقها القطاع الخاص الوطني بما يتماشى مع "رؤية الإمارات 2021" الاتحادية في الاستدامة الاجتماعية وهي المبادرة الوطنية الإستراتيجية الهادفة إلى تطوير مجتمع متسق ومستدام ومزدهر.
ونثق تماماً في أن "بدايات" ستلعب دوراً أساسياً في بناء مجتمعات متماسكة من خلال تعزيز المسؤولية الاجتماعية لدى الأفراد من خلال نشاطها المتواصل الذي يحرص على الارتقاء بنوعية الحياة لكافة فئات المجتمع في الحاضر والمستقبل.
وكان الدافع الأساسي لخوض تجربة الاستثمار في هذا القطاع تأكدنا من أن المجتمع المحلي بدأ يدرك أهمية التعليم المبكر في السنوات الخمس الأولى التي تعدّ مرحلة تعليمية وتربوية أساسية بالنسبة للأطفال، حيث أظهرت الأبحاث أن السنوات التأسيسية الأولى في حياة الأطفال هي المرحلة الأهمّ لنموهم على الصعيدين العاطفي والاجتماعي، كما أن تجربة الطفل في سنواته الأولى تلعب دوراً محورياً في تحديد قدرته على تحقيق كامل إمكانياته في الحياة ويترك التعليم الملائم للأطفال في مختلف الأعمار أثراً كبيراً في جميع مراحل حياتهم.
ما أبرز خططكم التشغيلية والبرامج التي تركزون عليها في المرحلة الأولى من عمل الشركة؟
منذ اللحظة الأولى لبدء نشاطها تسعى"بدايات" لتوفير برامج ذات مستوى عالمي لتطوير مشاريع رعاية الأطفال في دولة الإمارات بهدف تعزيز مستوى حياة الأجيال في الوقت الحاضر وفي المستقبل وإتاحة برامج التعليم والمبادرات التي تغذي النمو الاقتصادي والاستدامة الاجتماعية على المدى الطويل.
وقد بدأنا بالفعل نستثمر في برامج التعليم المبكر التي من شأنها تقديم تجارب لا مثيل لها للأطفال والرعاة ومعلمي الحضانات حيث تظهر التقارير أن الأطفال دون الثالثة من العمر الذين يعيشون تجربة برامج التعليم المبكر يحققون مستوى أعلى من الإنتاجية في السنوات اللاحقة وتهدف الشركة إلى إتاحة برامج التعليم والمبادرات التي تغذي النمو الاقتصادي والاستدامة الاجتماعية على المدى الطويل، حيث تقدّم بدايات أحدث المناهج التعليمية وأساليب التعليم الملائمة للأطفال بمختلف الأعمار وفريقاً استشارياً وتعليمياً متخصّصاً وشركاء رياديين في هذا المجال إلى جانب المشاركة الفاعلة مع البيئة الاجتماعية
وكما ذكرنا فإن الاستدامة الاجتماعية في دولة الإمارات تقع في صلب أولويات "رؤية 2021 " وفي صلب اهتمام شركة بدايات أيضاً حيث "تتجسّد مهمة الشركة في المساهمة في تطوير البنية التحتية للتعليم المبكر لتتماشى مع المستوى العالمي الذي وصلت إليه الإمارات في كل المجالات الاقتصادية والتنموية لتستفيد الأمّة بأسرها من "الاقتصاد المبني على المعرفة على مدى الأجيال القادمة.
تطوير الرعاية المبكرة
من واقع دراساتكم للسوق ما أهم المؤشرات لنمو هذا القطاع ومدى استيعابه لاستثمارات جديدة؟
أظهرت الدراسات أنه رغم أهمية تطوير الرعاية المبكرة ودوره في بناء جيل المستقبل على أسس ومعايير دولية إلا أن نسبة مرتفعة من الأطفال الإماراتيين دون الخامسة من العمر غير معرضين لتجربة التعليم المبكر وتشير الإحصائيات إلى أن هناك نمطا يتردّد في بلدان المنطقة حيث إن أقل من 5% فقط من الأطفال يرتادون صفوف الحضانة في عدد كبير من البلدان المجاورة بالرغم من انه ثبت علمياً أن الطلاب يسجلون أداءً أفضل في صفوف المدارس وفي الحياة عامةً إذا تمتّ إحاطتهم بالبيئة المناسبة للتعليم المبكر.
ورغم الأهمية الكبيرة لكافة مراحل التعليم فإنه تبيّن أن التعليم خلال السنوات المبكرة هو الذي يحمل آثاراً تنطبع لمدى الحياة، لذلك تعد مناهج التعليم المبكر الأكثر فاعليّة هي التي توجّه الكفاءات المرتبطة بالتفاعل الاجتماعي والتواصل والقدرة على التعلّم بشكلٍ عام حيز تحفز هذه المهارات الأطفال على إظهار الإبداع.
ونرى أن الأطفال الإماراتيين يستحقون كسب المنافع التي تكرّسها بيئة التعليم المبكر، حيث يسمح ذلك لهم بالاندماج في المدارس ويضمن استعدادهم للتعلّم مدى الحياة ونؤكد أن إتاحة التعليم المبكر لعدد أكبر من الأطفال يحمل آثاراً إيجابية في الاقتصاد ككلّ على المدى الطويل.
ومن العوامل التي ترفع الطلب على التوسع في التعليم المبكر في الإمارات ارتفاع نسبة الأمهات العاملات حيث شكلت المواطنات الإماراتيات 25 % من سوق العمل في عام 2010 ولا شكّ في أن هذا الرقم في ارتفاع متسارع مما يزيد الطلب على بيئة محترفة في الحضانات لأطفال الأمهات العاملات في إشارة جيدة إلى مدى أهمية التعليم المبكر للأطفال والاقتصاد والنمو الاجتماعي بشكلٍ عام في دولة الإمارات.
ما حجم المشروعات الجديدة التي تتجه "بدايات" لإدارتها في المرحلة المقبلة؟
نتوقع أن تقوم "بدايات" بإدارة مشاريع تتجاوز استثماراتها 100 مليون درهم خلال المرحلة الأولى من أنشطتها التي تقدر بنحو 5 سنوات حيث جاء إنشاء الشركة تماشيا مع توجيهات القيادة الرشيدة بالتركيز على الاستثمار في الإنسان باعتباره أساس التنمية.
كما نتوقع أن تدخل "بدايات" في سلسلة من الشراكات خلال الفترة المقبلة مع مؤسسات عالمية متخصصة في مجال التعليم المبكر والعناية بالطفولة وإدارة المنظمات التعليمية من ألمانيا ونيوزلاندا والمملكة المتحدة حيث تركز الشركة على رعاية وتنمية الأطفال وتقوم بتطوير الحضانات ومعاهد للتدريب ومرافق صحية.
إضافة إلى مشاريع ترفيهية وتعليمية للأطفال وبدأت الشركة بالفعل بإدارة عدة مشاريع مهمة في هذا القطاع أبرزها حضانة كنسجتون (في أم سقيم وواحة دبي للسيليكون) التي تشكل نموذجا للتعليم المبكر وتعزيز الروابط الأسرية والاجتماعية وبإشراف فريق استشاري متخصّص بالتعاون مع شركاء رياديين في هذا المجال إلى جانب المشاركة الفاعلة في البيئة الاجتماعية.
الإنفاق على التعليم المبكر
ما تقييمكم لحجم الإنفاق على التعليم بوجه عام وعلى التعليم المبكر بصفة خاصة في الإمارات؟
لا شك أن الإمارات من أكثر دول المنطقة إنفاقا في هذا المجال فقد خصّصت الدولة لهذا العام نحو 8.2 مليارات درهم للتعليم وكانت حصة الإنفاق على التعليم المبكر والتعليم الأساسي نحو 45% من هذا المبلغ بما يشكل حوالي 3.7 مليارات درهم حيث تعتبر هذه الفئة من المجتمع مؤشراً عالمياً إلى مستوى التطوّر الاقتصادي والاجتماعي في أي دولة.
وقد وضعت الإمارات التعليم في أعلى سلّم أولوياتها ويتضح ذلك من استحواذ الموازنة المخصّصة لهذا القطاع على نحو25%من إجمالي الميزانية الاتحادية وشهدت موازنة التعليم ارتفاعاً قدر بنسبة 80% مقارنةً مع عام 2011 ويدعم ذلك إستراتيجية "رؤية الإمارات 2021" التي تولي الاستثمار في الإنسان اهتماما خاصا.
إلى أي مدى يتم التركيز على العنصر الوطني في مرحلة التعليم المبكر دعماً لسياسة التوطين المستقبلية؟
بدأ المجتمع الإماراتي يدرك أهمية سنوات التعليم المبكر فقد أشارت أحدث الإحصاءات إلى أن أقل من 10% من الأطفال الملتحقين بصفوف الروضة أو الحضانة البالغ عددهم 34 ألف طفل من الإماراتيين، فيما تطالب فئة الأجانب في المجتمع منذ مدة طويلة بمستوى جيد من التعليم المبكر للأطفال.
وقد أصبح تطوير وتنمية قطاع التعليم المبكر واقعاً ملموساً في الإمارات وسيكون له العديد من الآثار الإيجابية على المدى البعيد على مختلف القطاعات وخصوصاً الاقتصادية.
تنمية مستدامة
قال بدر العلماء رئيس شركة "بدايات" انه على مدى العقود الأربعة الماضية انصب الاهتمام الأساسي للدولة على الإنسان باعتباره محورا تستند إليه التنمية الشاملة حيث أسهم هذا النهج بقوة في انطلاقة الدولة حتى بات إنجازها التنموي محط أنظار العالم عاما بعد عام خصوصا في ظل انتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادي التي تعتمد على نظام السوق وقواعد الاقتصاد الحر من خلال ممارسة الأنشطة الاقتصادية الإنتاجية منها والخدمية بحرية تامة ودون عوائق مع حرية انتقال رأس المال والسلع والخدمات وتشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وقد أدركت الإمارات مبكراً أهمية توفير الفرص المتكافئة لجميع مواطنيها وتمتعهم بالحقوق والواجبات نفسها مع تقاسم المسؤوليات لما لذلك من أثر كبير في عملية التنمية المستدامة والعمل على بناء مستقبل مشرق للأجيال القادمة وبدأت الدولة خلال السنوات الأخيرة تجنى ثمار سياساتها المدروسة المتوازنة في مختلف القطاعات، حيث حققت معدلات عالية في النمو الاقتصادي وتمكنت من الوصول إلى مكانة مرموقة في كافة القطاعات الاقتصادية والتنموية خلال فترة قياسية.
وأكبر دليل على نجاح هذه السياسة الحكيمة حصول الإمارات على المرتبة الأولى عربيا والثلاثين عالميا في قائمة تصنيف تقرير التنمية البشرية العالمي لعام 2011 من إجمالي 187 دولة شملها التقرير الذي أطلقه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حيث جاء هذا الإنجاز الجديد ليؤكد مكانة الإمارات العالمية في مجال التنمية البشرية والتقدم المستمر الذي تشهده الدولة والإنجازات التي حققتها.
مؤشر اقتصادي عالمي
تظهر أحدث الدراسات الاقتصادية أن مستوى التعليم خصوصا في السنوات المبكرة يعد عاملا مهما وأساسيا لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية في أي دولة، وشهد العقدان الأخيران بروز أهمية التعليم في السنوات المبكرة كمؤشر اقتصادي عالمي أساسي كما أن الأطفال الذين يلتحقون بصفوف الحضانة يحظون بفرص أكبر في وقت لاحق في حياتهم المهنية مقارنةً مع غيرهم من الأطفال الذين لم يخوضوا هذه التجربة. والحقيقة الأهم من ذلك التي أثبتتها الدراسات وأظهرتها المؤشرات تكمن في أن نسب البطالة تكون أدنى في الدول التي تتبنى التعليم المبكر بالمقارنة مع الدول الأخرى التي لا تتاح فيها فرص مماثلة.

