كشف حسين القمزي الرئيس التنفيذي لبنك نور الإسلامي عن ان حجم المخصصات في البنك خلال العام الحالي وصل الى مليار درهم، في خطوة تعكس الحرص الشديد من البنك لمواجهة اي تحديات او تغيرات طارئة في الصناعة.
وقال القمزي في حوار مع " البيان " ان البنك ومن خلال تواجده الفاعل في السوق التركي نجح في تقديم تمويلات للمؤسسات المصرفية والبنوك هناك تصل الى 7.7 مليارات درهم موضحا ان بنك نور بات احدى المؤسسات الحيوية التي تلعب دورا هاما في القطاع المصرفي في السوق التركي.
واضاف ان حجم التمويل للبنك يتوقع ان بنمو خلال العام الحالي بمعدل يصل الى 14 % حيث ينشط البنك في قطاعات اقتصادية عدة اهمها تمويل المشاريع الحكومية وتمويل النشاط التجاري الذي تنمو معدلاته بوتيرة جيدة .
واشار الى ان البنك يدرس الكثير من فرص النمو والتوسع في الأسواق الخارجية ومنها افريقيا بأسواقها الواعدة وآسيا بالرغم من التحديات الإقليمية والعالمية التي تحيط بالصناعة وأبرزها أزمة الديون الأوروبية والأحداث التي تواجه بعض دول المنطقة.
وقال المصرفي الشهير الذي يتمتع بخبرات واسعة تتجاوز 26 عاماً في عدد من المناصب القيادية لدى مؤسسات مالية رائدة في دولة الإمارات ان الدول التي واجهت او تواجه بعض الأوضاع السياسية غير المستقرة ما زالت تحتاج الى الوقت لتحقيق الاستقرار وبالتالي عودة النشاط الاقتصادي فيها والذي يوفر فرصا واعدة لمختلف القطاعات ومن بينها القطاع المصرفي.
وفيما يلي نص الحوار:
كيف تنظرون إلى أداء بنك نور الإسلامي خلال هذا العام وتوقعاتكم للأرباح؟
كان العام الماضي عاماً جيداً بالنسبة للبنك وحققنا فيها ارباحاً الأول مرة ونتوقع استمرار نمو الأرباح خلال العام الحالي ولكن من الصعب التنبؤ بحجم النمو في ظل التحديات الإقليمية والعالمية والضغوط التي يتعرض لها السوق. نتائج البنك خلال الربع الأول من العام الحالي كانت مطمئنة وجيدة ونتوقع استمرار هذا النهج حتى نهاية العام.
مع تحقيق الأرباح بدأت تكاليف التشغيل تقل والأصول بدأت ترتفع ونحن مستمرون في اتخاذ كافة الاحتياطيات لتلافي اي مفاجآت تحدث في الصناعة بما فيها الأزمات الإقليمية والعالمية.
ماذا عن خطط النمو والتوسع محلياً وخارجياً؟
في الأسواق الخارجية نحن نتواجد بقوة في السوق التركي ونجح البنك خلال العام الماضي في تقديم تمويلات بقيمة 7.7 مليارات درهم للمؤسسات المالية والبنوك هناك وبات البنك يلعب دوراً هاماً في هذا السوق الحيوي ونتطلع الى المزيد من النشاط هناك.
كما اننا ما زلنا نستطلع فرص النمو في اسواق افريقيا الواعدة وآسيا التي تتمتع بعلاقات تجارية كبيرة مع منطقة الشرق الأوسط وخاصة دولة التعاون لكننا ندرس ذلك بحرص ونراقب الأوضاع الإقليمية والعالمية لمعرفة مخاطر الاستثمار والعمل فيها.
ما زالت حصة المصارف الإسلامية قليلة في تمويل قطاعات مثل الأنشطة التجارية ونحن نتطلع الى تعزيز هذا الأمر وفقاً لاحتياجات وظروف السوق.
على الصعيد الداخلي لدينا اليوم 17 فرعاً في مختلف امارات الدولة وقد وفرت التكنولوجيا الحديثة اليوم مجالات توسع اخرى من خلال الاستخدام المكثف لأجهزة الحاسوب والهاتف المتحرك، حيث باتت التعاملات المصرفية اكثر سهولة واقل تكلفة. وقد رأينا مثلًا زيادة كبيرة في بيع وثائق التأمين عبر الانترنت.
نشاط الإقراض
حجم التمويل في البنك وفي أي القطاعات ينشط فيها ؟
نشاط الإقراض في ازدياد ونتوقع مع نهاية العام نمو الإقراض بمعدل يصل إلى 14 % والبنك يركز على الإقراض المؤسسي باعتباره اسرع من حيث المردود الاقتصادي رغم ان مخاطره اكبر مقارنة مع الإقراض للأفراد الذي يتوزع على شريحة اكبر . كما توفر المشاريع الحكومية فرصا قوية للقطاع المصرفي سواء التقليدي او الإسلامي . لتعزيز اصوله وأرباحه على حد سواء.
تمويل قطاع الطيران والصفقات الكبيرة فيه أين نشاط البنك فيها ؟
على العكس هناك اهتمام كبير من البنك لتمويل صفقات الطيران ونحن على اتصال مستمر بشركات الطيران في هذا المجال وشارك البنك فعليا في بعض الصفقات خلال الفترة الماضي.
هل من خطط لإدراج اسهم البنك في الأسواق المالية ؟
وفقاً لقوانين الشركات في الدولة لابد من إدراج اسهم البنك في الأسواق المالية خلال مدة لا تزيد على 3 سنوات من البدء بتحقيق الأرباح ونتوقع إدراج اسهم البنك خلال العامين المقبلين مع نجاح البنك في تحقيق الأرباح لأول مرة خلال العام الماضي. اما طرح جزء من اسهم البنك للاكتتاب العام فهذا نتركه لظروف السوق ومن المبكر الحديث عن ذلك.
لا نقص في السيولة
كيف هي مستويات السيولة في البنك وفي القطاع عموماً ؟
المصارف في الدولة لا تعاني من اي نقص في السيولة بل على العكس هناك سيولة كثيرة متوفرة في البنوك مع تحسن الأوضاع الاقتصادية وعودة الإنفاق الحكومي الضخم على المشاريع بما فيها مشاريع البنية لتحتية . بنك نور الإسلامي أيضاً يتمتع بمستويات جيدة من السيولة ولا مشكلات في هذا الأمر.
البنوك ما زالت مترددة في الإقراض لماذا ؟ رغم السيولة المتوفرة ؟
هناك مصارف بدأت فعليا في توسيع نشاط الإقراض والتمويل وبعضها يركز على شريحة محددة او قطاع محدد والرغبة عموما موجودة لدى كثير من المصارف للإقراض والتمويل .
هل تعتقد ان الأزمة ما زالت تلقي بظلالها على النشاط المصرفي ؟
نعم هناك دروس استفاد منها القطاع ونرى بعض المصارف اليوم تختار في نوعية العملاء او الأنشطة والقطاعات التي تكثف أعمالها فيها.
لماذا ما زالت البنوك تعتمد على الحكومة؟ ومشاريعها أين مبادرات القطاع الخاص؟
السبب في ذلك يعود إلى ان كثيرا من اصول البنوك تعتمد على الحكومة . مشاريع القطاع الخاص ما زال حجمها قليل قياسياً إلى المشاريع الحكومية.
مخصصات
ماذا عن المخصصات لهذا العام ؟
هناك مخصصات في بنك نور تصل إلى مليار درهم لعام 2012 وهذا يعكس الحرص على مواجهة أي متغيرات أو مخاطر في السوق سواء كانت إقليمية أو عالمية.
هل يخطط البنك لإصدار صكوك خلال العام الحالي؟
لا يوجد لدينا اي خطط حالية لإصدار صكوك . لدينا من السيولة ما يكفي لتنفيذ كافة الالتزامات ولا نحتاج للاقتراض في الوقت الحالي.
ما أبرز توجهات القطاع المصرفي خلال العام الحالي ؟
اعتقد ان المصارف ومن بينها المصارف الإسلامية تركز حالياً على الإقراض المؤسسي الذي يوفر لها عائدات اسرع . وهناك نشاط في الودائع.
تشريعات وقوانين
هل ترى ان قطاع الصيرفة الإسلامية ما يحتاج الى مزيد ممن التشريعات والقوانين؟
صناعة الصيرفة الإسلامية تتمتع اليوم بتشريعات وقوانين وأنظمة ضابطة للعمل المصرفي مع تفاوت بين دولة واخرى لكنها عموما قادرة على توفير بيئة اعمال ملائمة والمطلوب حاليا توحيد المعايير الشرعية.
يقال ان المصارف الإسلامية وأنشطتها ما زالت تراوح بالصبغة المحلية او السوق المحلي لماذا؟
كثر الحديث عن توحيد المعايير وخاصة الشرعية في الصيرفة الإسلامية هل ترى ذلك وكيف؟
نعم هذه قضية باتت ملحة في الصناعة اليوم وهناك تفاوت بين دولة وأخرى وتوحيد المعايير الشرعية يضمن للصناعة الانطلاق الى مرحلة جديدة من النمو والتوسع الخارجي .
بعض الدول تتوفر فيها منتجات تختلف عن الأخرى وهناك خطوات متدرجة يتم إنجازها ونأمل ان يتم ذلك قريباً والمطلوب مزيد من التعاون والمشاركة بين اطراف صناعة الصيرفة الإسلامية سواء الهيئات الرقابية او الشرعية او المصارف نفسها. والعمل وفق اسلوب تعاوني اكثر منه تنافسي في هذا المجال.
هل يمكن للبنوك الاسلامية ان تملأ فعلًا فجوة التمويل إذا ما تأثرت بسبب انسحاب المصارف الأوروبية؟
انسحاب المصارف الأوروبية ان حدث قد يفتح فرصاً جديدة امام المصارف الإسلامية لملء فجوة التمويل ان حدثت وهي قادرة على ذلك بما تملكه من انموذج ملائم للعمل وسيولة متوفرة كما انها اكتسبت خبرات جيدة خلال الأعوام الماضية . لكن ومن جهة اخرى فإن هذه الأزمة في أوروبا ستؤثر حتماً على توفير الائتمان خصوصاً ان المصارف الأوروبية لها تواجد كبير في تمويل الأنشطة التجارية العابرة للحدود والمشاريع الضخمة وانسحابها سيشكل ضغوطاً على مسألة الائتمان.
النقطة الحيوية في هذا الأمر هو العمل على توفير العمق في الصناعة المصرفية الإسلامية وتعزيز قدراتها للانطلاق والعمل لتمويل الصفقات العابرة للحدود والقدرة على توفير التمويل للاستثمارات الضخمة.
بنك نور الإسلامي
تأسس بنك نور الإسلامي في إمارة دبي في عام 2008 ويقدم البنك نطاقاً شاملاً من الخدمات المصرفية المتميزة مع التركيز على تقديم خدمة ذات طابع شخصي للعملاء. وتخضع المنتجات والخدمات المصرفية التي يقدمها البنك لرقابة وإشراف هيئة فتوى ورقابة شرعية تضم نخبة من كبار العلماء الشرعيين الذي يتمتعون بخبرات واسعة في مجلات الشريعة والقانون والعلوم المالية والصيرفة الإسلامية.
كما أن فروع البنك موزعة على كافة أنحاء دولة الإمارات العربية المتحدة في إمارة أبوظبي، ودبي والشارقة. وتمتلك حكومة دبي 50% من حصص البنك بينما تمتلك حكومة الإمارات 5% من حصص البنك وتمتلك الحصص المتبقية بنسبة 45% مجموعة مختارة من كبار رجال الأعمال الإماراتيين البارزين.
16 مليار درهم حجم أصول البنك
تبلغ أصول البنك اليوم أكثر من 16 مليار درهم ويعد البنك احد المصارف القليلة التي لم تلجأ إلى الاقتراض، ويتوقع الرئيس التنفيذي للبنك نتائج مالية جيدة خلال العام المالي الحالي بالرغم من الظروف الاقتصادية الراهنة حيث نجح البنك خلال السنوات الأولى من تأسيسه في تحقيق الأرباح وخفض التكاليف وتعزيز الأداء الداخلي واستقرار محفظة القروض.
ويملك البنك رأس المال الكافي والمخصصات اللازمة لدعم نشاطه من دون الحاجة إلى إصدار صكوك في الوقت الراهن في الوقت الذي يتطلع فيه الى النمو والتوسع في الأسواق الخارجية في حال توفر الفرص لذلك.
ويشير القمزي الى ان صناع الصيرفة الإسلامية تفتقد حاليا الى السعة والعمق التي ينعم بهما المستثمرون في البنوك التقليدية. ومن شأن الربط بين المراكز المالية الإسلامية الرئيسية، وبخاصة بين منطقة الخليج وجنوب شرق آسيا، أن يتيح للمستثمر نطاق أكبر من المنتجات المتوافقة مع الشريعة عن تلك المتوفرة في السوق المحلية".
ويمثل تراجع البنوك الأوروبية عن تمويل المشروعات في منطقة الشرق الأوسط فرصة كبيرة امام المصارف الإسلامية في المنطقة لتمويل مبالغ تقدر بـ 800 مليون دولار والتي ستستثمر في مشروعات البنية التحتية في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى الخمس سنوات القادمة. ولكي تتم الاستفادة من هذه الفرص ، يجب على المصارف الإسلامية أن تتعاون بشكل أكبر وأن تتنافس بشكل أقل لتتبوأ المكانة اللازمة لدفع الصناعة للأمام.
تطوير قدرة المصارف الإسلامية على هيكلة المعاملات الدولية بعملات متعددة
قال حسين القمزي : "إن المصارف الإسلامية في المنطقة ليس لديها القوة المالية الفاعلة التي تمكنها من مواجهة منافسيها الأكبر حجماً من الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا والشرق الأقصى. وتابع قائلاً: "إذا ما أردنا أن ننافس المكانة الراسخة للبنوك التقليدية في الصفقات المالية الدولية الكبيرة، يجب علينا تطوير قدراتنا على هيكلة معاملات دولية بعملات متعددة وإرساء الأسس والمعايير الخاصة بها.
ولكي نستطيع عمل ذلك، يجب علينا بناء علاقات تعاون وثيقة بين الأسواق الرئيسية من جانب وبين البنوك بعضها البعض من الجانب الآخر. حين ذلك فقط، سوف نكون في وضع أفضل للمنافسة على الساحة الدولية".
وأضاف القمزي قائلاً: "لقد سُئلت كثيراً من المرات، ما هو سر الأداء الجيد للبنوك الدولية؟ الإجابة سهلة جداً، وهي أن هذه البنوك تعمل على تعزيز علاقات التعاون التي تربطها بالبنوك الأخرى التي تعرفها جيداً. إذاً لماذا لا تقوم البنوك الإسلامية بعمل الشيء نفسه؟". "
لقد قمنا في بنك نور الإسلامي بتطبيق نموذج للتعاون مع عدد من البنوك في تركيا بنجاح، حيث تعاون البنك مع البنوك الأخرى هناك في إدارة وترتيب عدد من صفقات أسواق تمويل رأس المال تقدر قيمتها بحوالي 2 مليار دولار والتي شارك فيها أكثر من 55 مؤسسة مالية من 15 دولة من أوروبا وآسيا وأفريقيا والشرق الأوسط. وإذا ما أمكن تطبيق ذلك بنجاح في تركيا، فلا شك إنه يمكن تطبيقه في أي مكان في العالم".
