قال ظفر خان الرئيس التنفيذي في بنك فالكون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن الخدمات المصرفية الخاصة صارت جزءا أساسيا في القطاع المصرفي في الإمارات وأن الكثير من المستثمرين عبروا عن رغبتهم في الاستثمار في هذه المنطقة التي توفر حلقة ارتباط مهمة بين الأسواق في أوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط. وأكد في حوار خاص مع "البيان الاقتصادي" أن مكانة الإمارات كملاذ آمن للاستثمارات عزّزت من نمو الخدمات المصرفية.
وأشار إلى أن فالكون يهدف إلى زيادة أصوله المدارة في الإمارات إلى 1.4 مليار دولار بنهاية 2012. وأكد خان خلال الحوار التزام البنك باتباع التعليمات الصادرة من قِبل السلطات السويسرية بخصوص العقوبات التي قد تفرض على مسؤولين معينين في المنطقة خصوصاً خلال أحداث الربيع العربي. وفيما يلي نص الحوار.
سوق واعدة
ما هي الفرص التي ترونها اليوم في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة؟
في قطاع الخدمات المصرفية الخاصة هناك طريق طويل يمتد أمامنا في هذه الأسواق. في البداية رأينا أن الخدمات المصرفية الخاصة كانت تأتي إلى هذه السوق وتبيع المنتجات ثم ترجع. الآن اختلفت الأمور، حيث أصبحت الخدمات المصرفية الخاصة تشكل جزءاً مهماً من المسار الرئيسي للصيرفة في هذه المنطقة، وخصوصاً في الدولة التي تتمتع ببيئة عمل مثالية لانطلاق هذا النوع من الخدمات في المنطقة، ومع نمو هذه المنطقة فإن الخدمات المصرفية الخاصة تنمو أيضاً. الآن يتعامل الناس مع عملائهم ويقومون بتلبية احتياجاتهم ويقومون بتجهيز منتجات خاصة حسب احتياجات كل زبون.
لذا فإن آلية عمل الخدمات المصرفية الخاصة قد تغيرت إلى حدٍ كبير. ونحن نعتقد بأن هذه السوق هي إحدى المناطق الواعدة في العالم. وإذا أردنا أن نجري مقارنة في العالم نرى أن هناك عالمين عالم جديد وعالم قديم، العالم الجديد يضم كل الأسواق الناشئة بشكلٍ رئيسي في العالم مثل دول الشرق الأوسط. والعالم القديم هو العالم المتقدم، والفرص المتوفرة في عصرنا الحالي تقبع في العالم الجديد.
استحواذ شركة آبار على البنك.. ماذا كانت أسبابه؟ وما هي فرص الاستحواذ التي ترونها الآن؟
خلال عام 2009 وعام 2010 أي فترة الأزمة كانت الأصول الموجودة في أسواق العالم لا تعكس قيمتها الحقيقية، ولذلك كانت فرص الاستحواذ مغرية. وأود القول إن المؤسسات المالية في أبوظبي قامت بعمليات استحواذ قيّمة جداً في ذلك الوقت، وأعتقد أن الوضع المالي لشركة آبار صلب، ويمكنها من الفرص المتاحة في مجال الاستحواذ.
هناك دراسة تقول بأن الأفراد الأثرياء مازالوا يعتقدون أن مدناً غربية رئيسية ستبقى هي مكامن الاستثمار لسنوات قادمة؟
في العالم القديم الناس قد جنوا الأموال وهدفهم الآن هو الحفاظ عليها. أما في العالم الجديد فالناس يجنون المال حيث تتوافر الفرص وهناك تريد أن تعمل المؤسسات المالية الأُخرى وهناك نريد أن نكون أيضاً. إن الأهداف تختلف بين العالمين. في العالم الجديد ومع مرور الزمن ترتفع قيمة الأصول وهذا ما يبدو عليه الحال في كل مكان إذا نظرت إلى الهند، الصين، البرازيل، أوروبا الشرقية الناس يضعون أموالهم في هذه الأسواق.
كيف تنظرون إلى الاستثمار في السندات في هذه المنطقة والأسواق بشكل عام؟ وهل لديكم أية أرقام؟
في عام 2008 وعام 2009 كان الجميع يهرب من الأسواق الناشئة لأن توقعات المخاطرة كانت مرتفعة جداً فمثلاً ارتفع العائد على السندات في دبي إلى 400 نقطة أساس، وفي أبو ظبي وصل إلى 100 نقطة أساس أو 12% من قيمة التمويل أحياناً، أما الآن فيريد الجميع استعادة هذه السندات لأن المفهوم قد تغير لأن هناك زيادة في ثقة مالكي السندات في كافة أنحاء العالم.
حيث إنهم يريدون الاستثمار الآن في هذه المنطقة، فإذا نظرت إلى الإصدارات مؤخراً ترى أن الإمارات حققت الكثير من حيث المساهمات، كما أن البنوك في قطر حققت الكثير أيضاً. لأن الكثير من الأموال والاستثمارات بدأت تدخل الآن من جديد. ونحن ننظر عن كثب للأسواق الناشئة في أوروبا الشرقية وآسيا والشرق الأوسط.
متغيرات الربيع العربي
كيف غير الربيع العربي أعمالكم حيث إنكم متواجدون هنا قبل وبعد الربيع العربي؟
ظهرت بعد الربيع العربي دول أصبح بالإمكان وصفها بـ"موثوقة" ودول غير موثوقة. وعندما يكون لديك حالة كهذه فإنك تختار المكان الآمن. إن الإمارات مدركة أنها مكان آمن لذا يأتي إليها الائتمان الطويل الأمد. وقد انعكس هذا أولاً في أعمال الخدمات المصرفية الخاصة.
والآن ينتقل إلى قطاع الأعمال وهي تتصاعد بشكلٍ كبير وقد بدأت الأعمال تجني الفوائد وهذا جميعه مؤشر للاستقرار الاقتصادي. والدولة هي محل تركيزنا الرئيسي هو ولا يوجد لدينا خطط للتوسع حالياً في دول الربيع العربي التي تتحدث عنها.
ماذا يوجد في جعبتكم الاستثمارية؟ ومن هم الأفراد والزبائن المستهدفون بالنسبة إليكم؟
إننا نركز على عملائنا ونرى ما هي متطلباتهم واحتياجاتهم وما هي المخاطر التي يريدون تجنبها، نحن نعمل بشكلٍ رئيسي مع عملائنا. ونتطلع لإقامة علاقات تستمر على المدى البعيد مع عملائنا. ومن أجل ديمومة هذه العلاقة نقدم خدمات مخصصة للمتعاملين معنا والتي تلبي احتياجاتهم. ونحن ننشط في الأسواق المالية، تبادل العملات، الذهب والفضة والودائع. وخدماتنا متوفرة لكل من يملك خمسة ملايين درهم كحد أدنى من الأصول، إن زبائننا يضمون أفراداً وشركات استثمارية.
الدخل الثابت
ما هي المستجدات بالنسبة لنشاطات البنك؟
حالياً نحن مهتمون باتجاه الدخل الثابت وقد أطلقنا صندوقا ذا أهمية ونعتقد بأنه سوف يستمر على المدى البعيد وهو يركز على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا. مازلنا نعتقد بأنه ما تزال هناك مساحة كافية للائتمان .
وهذا الأمر يعني أن سندات الدخل الثابت سوف ترتفع ومن أجل استغلال هذه الفرص وتقديم خدمات لزبائننا أطلقنا صندوقاً يدعى صندوق سندات "ميناسـا" MENASA وقد حدث هذا في بداية يناير من هذا العام حيث مضى عليه ثلاثة أشهر الآن، والهدف من هذا الصندوق جذب فرص الاستثمار في هذه الأسواق الناشئة ضمن مجال الدخل الثابت؛ وسنقوم بذلك مرتين في العام. كما أننا سوف نعمل على استثمار الفرص الأخرى في هذه السوق.
الخدمات الخاصة
ما هي التحديات التي تواجه الخدمات المصرفية الخاصة في رأيكم؟
التحديات كما هي حال أي مصرف خاص آخر يمكن أن تكون تحديات اقتصادية تحديات سياسية، تحديات في السوق، وهذه التحديات تتنوع، إلا أن الأصول في الأسواق المالية في تصاعد كما أن السيولة أصبحت محررة وإننا متفائلون حيال هذه السنة والسنة القادمة.
السلطات السويسرية
بعد الربيع العربي، تم فرض عقوبات على عدد من السياسيين في بعض الدول العربية من قِبل الولايات المتحدة وغيرها، ما موقفكم كمصرف خاص من هذه العقوبات؟
نحن نلتزم بالعقوبات المفروضة من قِبل السلطات السويسرية وذلك لأننا مصرف سويسري ونتبع كل التعليمات الصادرة عن هذه السلطات. ونحن لدينا قسم تطبيق المخاطرة في زيورخ، عندما يتقدم أحدهم بطلب إلى البنك فإذا لم يكن خاضعاً لعقوبات تتم الموافقة على الطلب من قِبل قسم تطبيق المخاطرة.
كما أننا نتبع جميع الأوامر والتعليمات الصادرة عن الهيئات السويسرية المختصة. إن القوانين تتغير باستمرار مع التغيرات الحاصلة في السوق وفي السياسات الجديدة وإن الهدف الرئيسي للسياسات هو تأمين مستوى عالٍ من الاحترافية والشفافية.
الأسواق الناشئة
كيف تتميزون كبنك عن بقية اللاعبين في السوق؟ هل لديكم أي ذراع أو صندوق إسلامي، أم أنكم غير مهتمين بذلك؟
نحن نميز بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة لأننا نركز على الزبائن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وكما ذكرت أن استراتيجيتنا تتركز على الأسواق الناشئة ويمكنك القول بأنه البنك الخاص للأسواق الناشئة. وفي الوقت الراهن لا يوجد لدينا ذراع أو صندوق إسلامي، ولكن لدينا اهتمام بذلك ونحن بصدد دراسة خطة تطبيق كما أننا منفتحون جداً اتجاه هذه الأمور أيضاً.
كيف يتم جذب الزبائن؟ وماذا الذي تقومون به من عمل بشكل يومي؟
لدينا مديرو علاقات وهم يقومون بذلك، كما يجلبون زبائن لنا أيضاً ويعرضون معلومات حول منتجاتنا ومالكي الأسهم أيضاً يساعدوننا أيضاً في التسويق، ونبدأ يومنا عادة برؤية ما يحصل في السوق والأسهم ونتحدث مع مدراء العلاقات حول ما يجري ونتحدث عن الزبائن ومتى زيارة الزبائن الموجودين والجلوس معهم وإجابة كل استفساراتهم.
محطات أساسية في مسيرة فالكون
افتتح بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة مكتباً إقليمياً في دبي عام 2009. وقبل الأزمة المالية العالمية كان هذا البنك عبارة عن أحد الأصول المالية وشركة فرعية لمجموعة "إيه آي جيه" وأثناء الأزمة كان على مجموعة "إيه آي جيه" جمع المال لأنهم اقترضوا المال من الاحتياطي الفيدرالي وكان يتوجب عليهم إعادته، وكانت إحدى تلك الأصول التي تم عرضها في السوق هي "إيه آي جيه برايفت بنك".
والذي يبلغ من العمر 45 سنة حالياً، فقامت شركة آبار للاستثمار في أبوظبي بشراء هذا البنك بمبلغ 253 مليون دولار (923 مليون درهم)، وأصبحت آبار تملك 100 % من هذا البنك أي أصبح مملوكاً بشكلٍ كامل لـ آبار والتي تملك 97 % من أسهمها شركة "الاستثمارات البترولية الدولية" ( آيبيك) في أبوظبي، وحوّلت اسم البنك إلى بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة.
ويوجد المقر الرئيسي لهذا البنك موجود في زيوريخ وله فرع في جنيف ولدى البنك فرع مرخص بشكل كامل في هونغ كونغ وفرع آخر في سنغافورة. كما تم افتتاح فرع ثانٍ أيضاً في أبوظبي في عام 2011 ، وهو فرع مرخص بشكل كامل يخضع لمصرف الإمارات المركزي. ويقدّم البنك خدمات إدارة الأموال بشكلٍ مباشر، وخدمات المشورة الاستثمارية. ولدى البنك حالياً حوالي 300 موظف في كامل البنك، وفي الإمارات حوالي 27- 28 موظفا.
تفاؤل حول أداء الخدمات المصرفية الخاصة
توقع ظفر خان الرئيس التنفيذي في بنك فالكون لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقبلا مشرقا لقطاع الخدمات المصرفية الخاصة في الإمارات ونموا في أعماله، وقال: أعتقد بأن هذه السنة هي سنة جيدة بالنسبة لقطاع الخدمات المصرفية الخاصة.
وأضاف خان قائلا: لقد مرّ قطاع الخدمات المصرفية الخاصة بالكثير من التغيرات في السنتين أو السنوات الثلاث الماضية والآن هناك الكثير من الفرص التي يمكن استغلالها في هذه المنطقة. لقد بدأنا الأعمال في الإمارات من الصفر في الأصول والآن وصلنا إلى ما يقارب 1.2 مليار دولار وذلك فقط في الإمارات ونهدف إلى زيادة هذا الرقم إلى 1.4 مليار دولار بنهاية 2012 ونحن كمصرف لدينا عالمياً حوالي 12 مليار دولار من الأصول الخاضعة للإدارة.
خان في سطور
انضم ظفر خان إلى بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة (سابقاً بنك AIG للخدمات المصرفية الخاصة) في مارس 2009 وعمل بمنصب الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وعضو المجلس التنفيذي للبنك.
ويقيم خان في الإمارات، وهو مسؤول عن العمليات المصرفية للبنك في دبي وجنيف، بالإضافة إلى الفرع الجديد الذي افتتح في أبوظبي في 2009. وقبل انضمامه إلى بنك فالكون للخدمات المصرفية الخاصة عمل خان رئيساً للاستثمار في بنك الخليج الأول في أبوظبي، ورئيس الاستثمارات والتجارة والمنتجات المهيكلة. وقبل انضمامه لبنك الخليج الأول، شغل خان مناصب عليا في بنك الاتحاد الوطني في أبوظبي في قسم التجارة والدخل الثابت والاستثمارات. نال خان شهادة الماجستير في الاقتصاد من جامعة البنجاب في باكستان. والماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية في واشنطن، كما ويحمل شهادة محلل مالي معتمد.
