تزايد الجدل خلال الفترة الأخيرة حول تحرير تجارة الخدمات ومستويات المرونة في الإجراءات المنظمة للبيئة الاستثمارية. وللوقوف حول رؤية منظمة التجارة العالمية ووزارة التجارة في الدولة أجرت البيان حواراً مفتوحاً ومباشراً مع باسكال لامي مدير عام منظمة التجارة العالمية وعبدالله آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية.

 وفيما دعا باسكال لامي إلى ضرورة تحقيق مرونة أكبر في بيئة الاستثمار واتخاذ اجراءات بشأن الإلزام باستخدام الوكلاء المحليين في إجراء الأعمال التجارية أكد آل صالح أن الإمارات تعي تماماً الالتزامات المفروضة عليها في إطار منظمة التجارة العالمية منذ انضمامها للمنظمة في عام 1995 مشيراً إلى أن أمورا كثيرة قد تطورت في بنية الاقتصاد الوطني وتنافسية القطاعات الاقتصادية. وأضاف آل صالح أن الدولة قامت بفتح عدد من القطاعات منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية كما قامت بتطوير عدد من التشريعات الاقتصادية مما يوفر بيئة استثمارية أفضل للمستثمر الأجنبي .

جهود مقدرة

وأشاد لامي بما وصفه ببعض الجهود التي تبذل لفتح قطاعات الخدمات وخاصة المالية والنقل والاتصالات ، إلا أنه قال بأنه لا يزال هناك بعض المعاملة الوطنية ومحدودية الدخول للأسواق، فضلا عن مستويات منخفضة من المنافسة في بعض قطاعات الخدمات الرئيسية مثل الخدمات المالية والنقل والاتصالات داعيا إلى إدخال بعض التحسينات في تلك المجالات

لكن آل صالح أوضح أن الدولة وفي إطار أجندة مفاوضات الدوحة للتنمية وفيما يتعلق بمفاوضات تحرير الخدمات تقدمت بعرض أولي يتضمن فتح عدد من القطاعات ولكن بسبب عدم تقدم هذه المفاوضات فإن العرض الذي تقدمت به الدولة يبقى مرهونا بسير مفاوضات منظمة التجارة العالمية وتقدمها كما سيبقى مرهونا كذلك بما تقدمه الدول الأخرى في إطار هذه المفاوضات.

وفي حين أشاد لامي بالنظام التجاري المفتوح في الإمارات وبانخفاض الرسوم الجمركية وسياسة تنويع الاقتصاد بعيدا عن النفط عزز آل صالح تلك الرؤية بالقول: الدولة توسعت في إنشاء المناطق الحرة لإفساح المجال للمستثمرين الأجانب لممارسة الأعمال وتأسيس مشاريعهم بعيدا عن قيود الوكيل المحلي. وفيما يلي نص الحوار حول القضايا المشتركة والذي أجري مع لامي وآل صالح كل على حدة:

اتجهت الإمارات خلال السنوات الأخيرة إلى تحرير قطاعات كثيرة كيف تقيمون مثل هذه الخطوات؟

لامي: في السنوات الأخيرة تمكنت الإمارات وإلى حد كبير من تنويع اقتصادها بعيدا عن النفط من خلال تطوير أكبر لقطاع الصناعات التحويلية وتنويع القطاع الخدمي . في حين أن قطاعات الخدمات وخاصة المالية والنقل والاتصالات قد شهدت بعض الجهود لفتحها وكذلك بعض المرونة في محدودية الملكية الأجنبية للاستثمار، فضلا عن أن المزيد من المنافسة ستفيد في تحقيق مزيد من النمو في هذه القطاعات.

آل صالح: الدولة ماضية في التزاماتها في إطار منظمة التجارة العالمية منذ انضمامها للمنظمة في 1995. ومنذ الموافقة على انضمام الدولة للمنظمة وحتى الآن لاشك أن أمورا كثيرة قد تطورت في بنية الاقتصاد الوطني وتنافسية القطاعات الاقتصادية. وقامت بفتح عدد من القطاعات منذ انضمامها لمنظمة التجارة العالمية كما قامت بتطوير عدد من التشريعات الاقتصادية مما يوفر بيئة استثمارية أفضل للمستثمر الأجنبي .

هل ستدعم منظمة التجارة مبادرات التحرير التي قدمتها الإمارات خصوصاً فيما يتعلق بقطاع المنتجات الأولية وتحديدا في الألمنيوم والمواد الخام ؟

لامي: في سياق المفاوضات على المنتجات الصناعية في أجندة الدوحة للتنمية، قدمت الإمارات مقترحات للقضاء على التعريفات الجمركية والحواجز غير الجمركية على المواد الخام، وخاصة في قطاع الألمنيوم. وقد ناقش أعضاء هذا الاقتراح لكنه لم يحظ حتى الآن على توافق في الآراء من قبل أعضاء منظمة التجارة العالمية .

آل صالح: الإمارات وفي إطار أجندة مفاوضات الدوحة للتنمية وفيما يتعلق بمفاوضات تحرير الخدمات تقدمت بعرض أولي يتضمن فتح عدد من القطاعات ولكن بسبب عدم تقدم هذه المفاوضات فإن العرض الذي تقدمت به الدولة يبقى مرهونا بسير مفاوضات منظمة التجارة العالمية وتقدمها كما سيبقى مرهونا كذلك بما تقدمه الدول الأخرى في إطار هذه المفاوضات . ولكن يجب أن لا يغيب عنا بان هناك مشاريع تقوم الجهات المعينة بالدولة بوضع تشريعات جديدة أو تحسين التشريعات القائمة في هذه المشاريع التي تؤخذ إجراءاتها في القنوات التشريعية .

نشهد ارتفاعات في مستويات الحمائية في جميع أنحاء العالم وعلى سبيل المثال الحمائية التي تواجهها بعض صادرات الإمارات والتي أصبحت تشكل عقبة لتلك الصادرات وتعيق فرصها التنافسية في الأسواق العالمية كيف تتعامل منظمة التجارة مع تلك الانتهاكات ؟

لامي: التدابير التجارية التقييدية التي اتخذت منذ بداية الأزمة لم تؤد إلى الحالة التي يمكن أن ينظر إليها على أنها خطيرة للغاية، ولكن مع ذلك كان هناك حوالي 700 من هذه التدابير التي اتخذت منذ عام 2008. وليس فقط تأثرت صادرات الإمارات ولكن أيضا تلك التي من العديد من البلدان الأخرى.

وكان ردنا على الحمائية وللأزمة بشكل عام متعددة. من ناحية عرضنا هذه الإجراءات المقيدة للتجارة من خلال تقاريرنا للمراقبة المنتظمة على التطورات التجارية في جميع أنحاء العالم، وتحذيراتنا المستمرة عن مخاطر الحمائية.

في نفس الوقت، لقد التقيت و بشكل منتظم مع مؤسسات التنمية الدولية والمصارف الخاصة والمؤسسات المالية الأخرى لتنسيق الاستجابة الدولية للأزمة من خلال ضمان تدفقات لعمليات تمويل التجارة وضمان أن لا تجف. ومن خلال مساعداتنا لمبادرة التجارة نحن نساعد البلدان النامية على المشاركة بفعالية أكبر في النظام التجاري الدولي. الشيء المهم هو الإبقاء على حرية التجارة وهذه أفضل وصفة في مواجهة الأزمة الحالية.

آل صالح: الدولة توسعت في إنشاء المناطق الحرة لإفساح المجال للمستثمرين الأجانب لممارسة الأعمال وتأسيس مشاريعهم بعيدا عن قيود الوكيل المحلي ونسبة التملك وفي الوقت ذاته فإن الإمارات وفي إطار المفاوضات التي تقوم بها لعقد اتفاقيات التجارة الحرة مع عدد من بلدان العالم فإن هناك عروضا تحسينية في قطاع الخدمات تعرضها الإمارات من خلال تلك المفاوضات ومقابل ما نقدمه من تحسينات نأمل أن نحصل أيضا من شركائنا التجاريين في العالم على معاملات تفضيلية أسوة بما نقدمه من تحسينات.

جولة الدوحة

متى ترجحون أن نشهد إحياء لجولة مفاوضات الدوحة، وما هي الأسباب الرئيسية وراء العقبات ؟

لامي: في مؤتمرنا الوزاري الاخير في جنيف في ديسمبر من العام الماضي، أظهر الوزراء استمرار التزامهم بنجاح جولة الدوحة من المفاوضات. لكنهم قالوا أيضا أنه ينبغي إيجاد مبادرات جديدة لكسر الجمود الحالي.

وهذا ما نعمل جميعا للقيام به. أتوقع بعض التفكير الإبداعي في الأشهر المقبلة، وبعض الأفكار المثيرة للاهتمام بشأن كيف يمكننا التعامل مع هذه المفاوضات من منظور مختلف. جولة الدوحة في طريق مسدود ولكن لا أعتقد أن التعددية هي في نهايتها.

وهناك عدد من المناطق التي يجري التفاوض بشأنها في منظمة التجارة العالمية وتحرز تقدما، مثل تلك المتعلقة بخفض الإجراءات الروتينية الجمركية وتسهيل التجارة وهناك أيضا تقدم في تبسيط قواعد انضمام الدول الفقيرة إلى منظمة التجارة العالمية.

وهناك بلدان تقدما في هدفهما أن يصبحا أعضاء منظمة التجارة العالمية وهما لاوس واليمن. ما نحتاجه هو اتخاذ إجراءات سريعة في المجالات التي يمكن تحقيق تقدم فيها وفي نفس الوقت تطبيق اتفاقيات الدوحة لضمان تفعيلها في المستقبل .

ما مدى أهمية الإمارات كمركز للتجارة ودورها في تعزيز التجارة في العالم؟

لامي: الإمارات اقتصاد مفتوح ومركز تجاري مهم تشهد عليه المعدلات العالية من الواردات والصادرات من السلع والخدمات إلى الناتج المحلي الإجمالي، والذي كان يقترب من ٪143 في عام 2010. الإمارات أيضا مركز مهم لإعادة التصدير والتي تمثل نحو ثلث مجموع الصادرات السلعية.

في مجال التجارة في الخدمات الإمارات هي مصدر مهم للسياحة، وخدمات النقل الجوي والبحري. في الوقت نفسه، الإمارات مستورد صاف للخدمات المالية، والبناء، والخدمات المهنية. وتدل هذه الأرقام على الدور الإيجابي الذي يمكن أن يحظى به النظام التجاري المفتوح لاقتصاد مثل الإمارات .

 

نظرة منظمة التجارة

 

قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية إن المراجعة الثانية للسياسات التجارية للإمارات منحت أعضاء المنظمة فهما أكبر للسياسات التجارية للإمارات والممارسات والتحديات التي تواجهها، خصوصا بعد الأزمة المالية العالمية.

وعلى الرغم من أن النظام التجاري للإمارات مفتوح الى حد بعيد، مع انخفاض الرسوم الجمركية وبعض الحواجز غير الجمركية إلا أن نظام الاستثمار لا يزال بحاجة لمزيد من الإجراءات.

ويوضح مدير منظمة التجارة العالمية: في مجال الخدمات هناك بعض المعاملة الوطنية ومحدودية الدخول للأسواق، فضلا عن مستويات منخفضة من المنافسة في بعض قطاعات الخدمات الرئيسية مثل الخدمات المالية والنقل والاتصالات. هذه هي المجالات التي يمكن فيها إدخال بعض التحسينات .

الأزمة العالمية تختبر النظام التجاري

 

من الواضح أن التجارة هي ضحية الأزمة الاقتصادية العالمية فقد أدى الانخفاض الحاد في الطلب، والمشاكل في الحصول على تمويل التجارة في تقلص مهم في حجم التجارة العالمية في عام 2009، والتي عانت من أسوأ انخفاض منذ سبعين عاما.

وعلى الرغم من أن التجارة قد تعافت منذ ذلك الحين، فإن التوقعات لعام 2012 تظهر أنه لا تزال أقل أداء مقارنة بالأعوام الخمسة عشر الأخيرة . وتختبر الأزمة المالية الحالية النظام التجاري المتعدد الأطراف على نحو لم يحدث من قبل.

وهي تختبره لأن الضغوط الحمائية أصبحت واضحة بشكل أكبر. وحتى في ظل مقاومة الحكومات لتلك الإجراءات برز ما هو أخطر من ذلك بدرجة كبيرة حيث شهدنا في السنوات الثلاث الماضية تراكما للإجراءات المقيدة للتجارة وهذا ما يثير القلق. فالحمائية لا تحمي وتدعو إلى الانتقام والانعزالية في عالم مترابط على نحو متزايد من خلال سلاسل القيمة العالمية.