قال حسين المحمودي مدير عام غرفة تجارة وصناعة الشارقة إن التوطين في القطاع الخاص بحاجة لوضع خطط واضحة تنفذها الدولة، وأشار إلى ان من أهم أولويات الغرفة العمل على تعزيز مكانة القطاع الخاص وإنجاح مشروعاته الاستثمارية المجدية في رفد مسيرة التنمية المستدامة التي تشهدها الشارقة في مختلف القطاعات.

والتي تعبر عن الرؤى الثاقبة لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة، في وجوب استمرار تهيئة بيئة الأعمال الملائمة والمحفزة لشراكة فاعلة بين القطاعين الحكومي والخاص، كركيزة أساسية لمواصلة تحقيق الإنجازات التي مكنت أيضاً من تجاوز سلبيات الأزمة المالية العالمية في عدد من الأنشطة الاستثمارية، ومن ثم التعافي من تداعياتها بمعدلات نمو مرضية عكستها إحصاءات العضوية والانتساب في الغرفه بتأسيس منشآت استثمارية جديدة بالعديد من الأنشطة والأعمال سواء في مدن إمارة الشارقة أو مناطقها الحرة.

وقال في حوار مع "البيان الاقتصادي": إن دولة الإمارات تمكنت، بفضل حزمة الاجراءات التي اتخذتها القيادة السياسية، من مواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية واستطاعت أن تعبر بسلام ونستطيع أن نقول إننا حاليا نتجه نحو الانطلاق رغم كل المشكلات في العالم والمنطقة العربية ولفت إلى نمو عدد الأعضاء المنتسبين بنسبة 3% في الغرفة وبنسبة زيادة 11% للمنشآت المسجلة في الغرفة والعاملة في المناطق الحرة مع ارتفاع عدد شهادات المنشأ الصادرة، التي تعكس حركة الصادرات وإعادة التصدير بنسبة 12% في2011 كما أن المؤشرات الأولية للعام الحالي تشير إلى استمرار النمو في جميع هذه الاتجاهات.

دعم مشروعات

ما دور الغرفة في دعم مشروعات الشباب كوسيلة للحد من البطالة؟

الغرفة تساهم ومنذ سنوات عديدة مضت بدور إيجابي ومؤثر في التصدي لمشكلة البطالة والحد من سلبياتها، ولهذا فقد كرست جانباً من جهودها في العمل على توجيه الطاقات ومضاعفتها للإسهام في معالجة قضية التوطين، ولقد تعدد دور الغرفة وتنوع في هذا الشأن حيث باتت من أوائل الغرف التي تبنت تنظيم دورات وبرامج لإعداد وتأهيل الشباب ثم حثهم على التوجه للعمل في منشآت القطاع الخاص بعد توفير فرص التوظيف في عدد كبير منها، وتم عقد برامج لدورات وورش عمل تدريبية وتأهيلية استهدفت تنمية وتطوير الكوادر البشرية المواطنة وتوفير فرص التدريب والتوظيف في الغرفة وفروعها ومؤسساتها التابعة،

كما ساندت الغرفة بقوة توجهات الدولة في تطبيق قانون المعاشات والتقاعد على المواطنين العاملين في تلك المنشآت ونفذت برامج للتدريب والتوظيف للشباب المواطنين في عدد من المنشآت الصناعية والتجارية والخدمية بالشارقة وبرز دورها واضحاً في التعاون والتنسيق مع الدوائر والهيئات المعنية بتنمية الموارد البشرية المواطنة محلياً واتحادياً إضافة إلى حرص الغرفة المتواصل على تقديم التسهيلات لتنظيم واستضافة الأحداث ذات الصلة بتنمية الموارد البشرية وتوظفها مثل إقامة معارض التوظيف في العديد من القطاعات ومن بينها القطاع المصرفي المالي في مركز اكسبو.

مجموعات العمل القطاعية

ماذا عن مجموعات العمل التي تعمل تحت مظلة الغرفة؟

لدينا قناعة تامة بضرورة وجودها وان لها دوراً فعالاً في التعرف على توجهات واحتياجات ومعالجة المعوقات التي تواجه القطاعات الانتاجية والصناعية والخدمية المختلفة وهو ما يساهم في ايجاد نظرة مستقبلية تسهم في رسم وتوجهات الخطط الاقتصادية وقد نجحت هذه المجموعات في عملها وتحقيق العديد من الأهداف المنوطة والموكلة إليها وتعمل غرفة تجارة وصناعة الشارقة على تقديم كل الدعم لها، ونحن نصطحب أعضاء من هذه المجموعات في زيارتنا ومشاركتنا الخارجية في المعارض والمؤتمرات.

كيف تبررون عدم وجود مجموعة عمل لقطاع النقل البري وهو من القطاعات المهمة وتحتضن الشارقة مجموعات كبيرة من الشركات التي تعمل في هذا القطاع؟

الغرفة تنوي التعامل مع هذا القطاع من خلال تأسيس مجموعة عمل تبحث مشكلاتهم وتكون جسر تواصل مع العاملين بهذا القطاع، وعززت التقارير نتائج أعمال اجتماعات ومرئيات مجموعات العمل القطاعية للأعضاء وتنظيم العديد من الحملات الترويجية التي أسهمت في تفعيل وتنشيط حركة التجارة الداخلية والسياحة في الإمارة مع إنجاح دور الغرفة للمساهمة في الاهتمام بالترويج للشارقة استثمارياً واقتصادياً.

دورالغرفة

ماذا عن دور الغرفة؟

هناك أهمية كبيرة للدور الذي تقوم به الغرفة في الترويج الاستثماري للامارة وانعاش الحركة الاقتصادية والتجارية وقيادة القطاع الخاص وتوفير الخدمات والتسهيلات التي من شأنها دفع حركة النمو في ضوء توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى للاتحاد حاكم الشارقة.

وان الغرفة عملت منذ تأسيسها على استقطاب الاستثمارات المحلية والإقليمية والأجنبية في اطار مبادرات عدة تقوم بها لتعزيز الروابط مع أعضائها والأطراف المعنية وتطوير العلاقات مع القطاعين الصناعي والتجاري، خاصة وان الشارقة تعد وجهة رئيسية لجذب المستثمرين الباحثين عن الاستثمار في القطاعات المختلفة وفي تنسيق مثمر مع الدوائر الحكومية المحلية لتوفير حوافز مغرية لاستقطاب الاستثمارات المحلية والوطنية إلى هذه القطاعات، ويأتي الاهتمام الخاص من قبل المؤسسات الدولية التي أظهرت إعجاباً كبيراً ببيئتنا الملائمة للاستثمار، دلالة على الجهود التي تم نبذلها".

التوطين بالقطاع الخاص

كيف تنظرون لمسألة التوطين في القطاع الخاص؟

الواقع يؤكد انه على الرغم من تعاون العديد من مؤسسات وشركات القطاع الخاص في الإسهام بجهود معالجة قضية التوطين من خلال توفير فرص تأهيل وتوظيف المواطنين في جهازها الإداري والفني إلا أن هذا التعاون لا يزال محدوداً للغاية.

ومن هنا فإن الأمر يتطلب وضع خطة شمولية واضحة تنفذها الدولة تستند إلى إصدار وتطبيق قرارات إلزامية وتشجيعية لتوسيع حجم مشاركة القطاع الخاص ومنشآته الاقتصادية في معالجة قضية التوطين، مع أهمية الاستفادة من تجربة التوطين في منشآت القطاع المصرفي والمالي على أساس أنها تمثل معياراً ومرشداً بعد تقييم أبعادها سلباً وإيجابا للانطلاق نحو خطوات أكثر واقعية وبتضافر جهود كل الجهات المعنية بما في ذلك غرف التجارة والصناعة واتحادها ودوائر وهيئات تنمية الموارد البشرية في الدولة.

المشاريع الصغيرة والمتوسطة

ما هو الدور الذي تلعبه المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالإمارة في التنمية الاقتصادية؟

ارتكزت الاقتصادات الناجحة لكثير من الدول المتقدمة في نموها وتطورها على تأسيس والتوسع في تنفيذ المشاريع الصغيرة والمتوسطة في مختلف القطاعات الاقتصادية، وهذا ما أدركته دولة الإمارات عامة والشارقة خاصة، ووفرت له البيئة المناسبة والصالحة لتأسيس مثل هذه المشاريع.

وإذا نظرنا إلى تجربة الشارقة فسنجد أن هذا التوجه حظي ولا يزال باهتمام ورعاية من كل الأوساط الاقتصادية والتنفيذية والخدمية، ولهذا فإن المشاريع الصغيرة والمتوسطة تصل نسبتها لنحو 64% من إجمالي المشاريع في مختلف القطاعات الاقتصادية وتعمل الغرفة على تفعيل دورها في إقامة المزيد من هذه المشاريع ولاسيما ما يرتبط بالعمل على دعم مشاريع الشباب.

وهناك تعاون مع مؤسسة الشارقة لدعم المشاريع الريادية (رواد) ومنتدى الشارقة للتطوير (تطوير) للإسهام في تهيئة المناخ الاستثماري وتوفير الحوافز المشجعة لتأسيس مثل هذه المشاريع ودعوة القطاع الخاص لمساندة إقامة المشاريع الصغيرة ومنحها الأفضلية في التعاملات الاستثمارية والتجارية داخل الأسواق المحلية.

أما الحديث عن المشاريع العملاقة فإنها ترتبط أساساً بخطط الدولة عامة والشارقة خاصة في تحديد نوعية وجدوى هذه المشاريع التي نرى أنها تلبي احتياجات التطوير والتحديث في مرافق وخدمات البنية التحتية وفي قطاعات أساسية مثل النفط والغاز وخدمات المرافق الحيوية والسياحة والصناعة.

 

تمثيل القطاع الخاص وتقديم الخدمات التي تعزز من نجاح المشاريع

 

 

 

يرتكز دور غرف سواء داخل الدولة أو خارجها على تمثيل فعاليات القطاع الخاص والتعبير عن مرئياتها وتقديم الخدمات وتنظيم الأنشطة التي تعزز من نجاح مشاريع هذه الفعاليات وتسهم في تجاوز وتذليل المعوقات التي تواجه نموها وتوسعها، وبهذا فإن غرفة الشارقة تمارس دورها من هذا المنطلق.

وعلى أسس من التعاون مع الجهات الحكومية والمعنية بشؤون الاقتصاد والاستثمار لرعاية مصالح قطاعات الأعمال الخاصة وتطوير أنشطتها واستثماراتها التجارية والصناعيـة والمهنية والخدميـة مع مراعـاة المصلحة العامة للدولة وللمجتمع وبما يضاعف من مساهمة هذه القطاعات في تنفيذ وإنجاح خطط التنمية الاقتصادية ورفاهية وازدهار المجتمع ونفعه العام.

ولا يقتصر دور غرفة تجارة وصناعة الشارقة لا يقتصر على اختصاصات محدودة أو محددة، وإنما وبموجب قانون تنظيمها اتسع هـذا الدور بشكل واضح مـن خلال تعدد اختصاصاتها ومهامها على الصعيدين المحلي والدولي، بل إن الغرفة تميزت بتفردها في ممارسة اختصاصات نوعية وذات طبيعة خاصة لا تمارسـها غرف أخرى مثل مسؤولياتها في إقامة مراكز ومعارض دائمة تعمل تحت مظلتها في الخارج وأيضاً شمول هذه المظلة بالإشراف على مؤسسات تابعة مثل مجلس سيدات الأعمال ومركز اكسبو الشارقة ومركز التحكيم وغيرها، ومن هنا تبدو الطبيعة الخاصة والمتميزة لدور الغرفة الذي يتسع في مداه بشكل واضح.

وغرفة الشارقة هي الغرفة الوحيدة التي لها عدة فروع ومكاتب لتوفر خدماتها للأعضاء المنتسبين وتعزز من أنشطتهم واستثماراتهم في كافة مدن الإمارة، كما أنها تشرف على المشروع الواعد المتعلق بمدينة اكسبو الشارقة التي تفضل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة بتخصيص أراضيها المتميزة لاستضافة وإقامة مراكز ومعارض تجارية دائمة للدول.

 

 

تنمية الموارد البشرية

 

 

أكد المحمودي أن الغرفة حريصة على تنمية وتطوير مواردها البشرية وزيادة قدرة كوادرها المواطنة على اكتساب المزيد من الخبرات التي تعزز من إمكانياتها في تقديم خدمات مميزة بمستويات أداء عالية لمجتمع الأعمال وقطاعاته والى أعضاء الغرفة والمتعاملين مع إداراتها واقسامها، سواء في مركزها الرئيسي والفروع او في مؤسساتها التابعة. ونحن نعمل في ظل توجيهات ورؤى صاحب السمو حاكم الشارقة، والتي تنص على ضرورة السير في مشروع التوطين وإيجاد فرص العمل للمواطنين، وتدريبهم ورفع كفاءاتهم، وبلغت معدلات التوطين 83 % وفي الإدارات العليا 100 في المئة.

كما أن مجلس الإدارة برئاسة أحمد محمد المدفع رئيس المجلس وافق على تنفيذ برنامج طموح في تنفيذ خطط تدريبية وتأهيلية لموظفي الغرفة يمتد الى عقد دورات وتنظيم والاشتراك في ورش عمل داخلية ومحلية وخارجية في عدة مجالات تتعلق بطبيعة المهام والاختصاصات ذات الصلة بالتعامل الجماهيري وأساليب الاتصال وخدمة العملاء والاعلام وأخرى ترتبط باختصاصات فنية في عدد من الادارات والاقسام التي من ابرزها تقنية المعلومات وشبكة الحاسب الآلي ونظم الجودة وممارستها والبحوث والدراسات والتخطيط الاستراتيجي والاستشارات القانونية.

واشار الى أن إطلاق مجلس اقتصادي في الإمارة سيساعد على رسم استراتيجية اقتصادية بمشاركة القطاع الحكومي والخاص، كما أنه يعتبر الداعم الكبير للحراك الاقتصادي للإمارة، كما أنه سيسهم في إطلاق المشاريع الاستراتيجية ومتابعة تنفيذها بكل دقة وجدية، كما أن لديه القدرة على التعامل مع القطاعات المتعثرة وتقويتها.

 

 

جهود كبيرة لدعم التنمية المستدامة

 

 

يحرص مجلس أعمال الإمارات للتنمية المستدامة المقر الإقليمي للمجلس العالمي والذي يعمل تحت مظلة غرفة الشارقة، على تعزيز التنمية المستدامة في الإمارة من خلال تبنّي أفضل الممارسات الاقتصادية والبيئية والاجتماعية من خلال منظور طويل الأمد ومشاركة مختلف القطاعات لوضع السياسات وتنفيذها على كافة الصعد، ويتبنى المجلس أهداف ومتطلّبات التنمية على الصعيد الاقتصادي في تغيير أنماط الإنتاج والاستهلاك وحماية الموارد واستغلالها بالشكل الأمثل.

ويأتي مجلس أعمال الإمارات للتنمية المستدامة يأتي من منطلق الاهتمام الذي توليه الغرفة تجاه القطاع الخاص في إمارة الشارقة باعتباره عنصراً أساسياً في رؤيتنا الهادفة إلى تعزيز التنمية الشاملة، إضافة إلى الاستراتيجية الساعية إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص ونشر مفهوم التنمية المستدامة بين شرائح المجتمع الذي يشمل في مفهومه التركيز على إستراتيجية إدارية تتضمّن منظوراً اقتصادياً وبيئياً واجتماعياً ومؤسسياً قوامه التنمية البشرية.

والعمل على الاستقطاب التدريجي للاستثمارات الأجنبية أيضا، التي من شأنها أن تتلاءم مع تطوّر الإمارة في مجالات عدّة كبناء القدرات البشرية والإدارة البيئية والطاقة؛ وتسهم في تعزيز التقدم نحو التنمية المستدامة.