أكد جون فيتالو الرئيس التنفيذي في بنك باركليز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن دبي هي ملاذ آمن للاستثمارات في المنطقة وأهم منصة لإطلاق عمليات مشاريع الانشاء والبنى التحتية في المنطقة.
وذكر أن النشاط المصرفي في الدولة مليء بفرص النمو، وخصوصاً في مجال إدارة الثروات، حيث إن نسبة عدد أصحاب الثروات والثروات المرتفعة إلى السكان في دول الخليج هي من الأعلى في العالم. كما أن تلك الثروات في نمو مستمر، وهذا يعني أن السوق في توسع.
وكشف أن البنك ينوي زيادة حجم نشاطه في إدارة الثروات في المنطقة بضعفين أو ثلاثة في الشرق الأوسط خلال السنوات الثلاث القادمة، مشيراً أن البنك ينوي زيادة عدد موظفيه الحاليين في هذا النشاط وعددهم حالياً 100 في المنطقة منهم 80 في الإمارات وحدها، محدداً فرصاً كبيرة للنمو في إدارة الثروات وتمويل التجارة بسبب موقع دبي الهام ونمو تجارة دبي مع دول القارة الآسيوية وخصوصاً الصين.
وقال خلال حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» إن مجلس إدارة البنك وافق حديثاً على استثمار 350 مليون جنيه استرليني في خطة لتوسيع نشاط إدارة الثروات في البنك حول العالم، وأن جزءاً مهماً من هذا المبلغ سيتم استثماره في المنطقة من دون تحديده، وأن أحد أهداف هذه الخطة هي جعل باركليز أحد أكبر خمسة لاعبين في إدارة الثروات على مستوى العالم، وأن الاهتمام بعملاء باركليز سيبقى في صميم أهداف وعملية اتخاذ القرارات في البنك.
وأكد فيتالو أثناء الحوار ثقته التامة في اقتصاد الدولة مثنياً على حكومة دبي والتزامها تجاه المجتمع المالي الدولي، مشيراً إلى أن تأثير الأزمة المالية التي تمر بها أوروبا على قطاع البنوك في الدولة كان محدوداً، ومتوقعاً نمو مستويات الائتمان وزيادة صفقات السندات في المنطقة في ظل محدودية السيولة المتاحة للإقراض في البنوك.
وكان بنك «باركليز» حقق نموا نسبته 22% (2.45 مليار جنيه استرليني) في أرباح الربع الأول متجاوزاً بذلك توقعات السوق، من خلال الانتعاش القوي في إيرادات الأنشطة المصرفية الاستثمارية وانخفاض ديونه المتعثرة. وأفاد فيتالو بأن جزء من تلك الأرباح توّلد من الإمارات والشرق الأوسط من دون تحديد النسبة.
وأشار إلى أن عملية التغيير في الضوابط التي تشهدها البنوك في العالم غير مسبوقة، وأنه يتم بالكامل إعادة لصياغة كتاب الضوابط والقوانين التي تحكم هذه الصناعة في العالم، وأن بنوك العالم تشترك في مواجهة تلك التحديات الجديدة.
وفيما يلي نص الحوار:
فرص التمويل
ما هي فرص التمويل المتاحة في المنطقة في ظل حجم السيولة المحدود للشركات والبنوك؟
كانت السيولة في البنوك متوفرة في الماضي للجميع وبأسعار مناسبة، ولذلك لم يكن هناك دافع لتأسيس سوق لسندات الدين في المنطقة، إلا أنه مع تراجع البنوك الأوروبية سعياً لتخفيف أعبائها المالية، ومقررات بازل 3 التي تحدّد توظيف رأس المال في البنوك وضوابط مصرف الإمارات المركزي الأخيرة التي حددت سقف الإقراض المتاح للشركات الحكومية وشبه الحكومية سيكون من الصعب الوصول إلى سيولة البنوك الأوروبية والمحلية في الشرق الأوسط.
ولكن تأسيس سوق في المنطقة على شاكلة أسواق السندات التقليدية في العالم سيتطلب مزيداً من الوقت في اعتقادي. كما أن هناك فرصاً كبيرة لإصدار الصكوك التي تستقطب حتى المستثمرين من الغرب.
إقراض الوحدات الحكومية
رفع مصرف الإمارات المركزي مؤخراً سقف إقراض الوحدات الحكومية؟ كيف تتعاملون مع هذه الضوابط ؟
أعتقد أن هذا يبرز ضرورة تنويع مصادر التمويل بالنسبة للوحدات الحكومية، ونحن نقوم بتقييم تأثيرات تلك الضوابط في هذه الأثناء. وكما قلت فإن ذلك يدعم إصدار السندات. وفي الولايات المتحدة مثلاً 80% من التمويل يتم من خلال السندات و20% من البنوك، في حين أن هذه النسبة في الدولة والمنطقة مقلوبة. فمع مزيد من الضوابط البنكية سيتعين على الدائنين إما البحث عن بنوك أخرى للاقتراض أو الوصل بشكل أكبر إلى أسواق السندات.
وهذا يتطلب الحصول على تصنيفات ووضع استراتيجية للتواصل مع المستثمرين. وبالنسبة لتسعير السندات، فأعتقد أنه لم يعد منطقياً البحث عن أسعار ما قبل الأزمة المالية العالمية فالظروف اليوم مختلفة وأسعار الصرف بالدولار أو أي عملة أخرى هي منخفضة ومناسبة.
كما أن الفرق بين سندات الخزينة وغيرها هو الأفضل منذ ثلاث سنوات أي أن هناك المزيد من الشركات العالمية تقوم بإصدار السندات بدلاً من اللجوء إلى البنوك، خصوصاً وأن البنوك الأوروبية أيضاً تُجبر على خفض التزاماتها المالية وبالتالي ستقرض أقل، وعليه أتوقع زيادة صفقات السندات في المنطقة.
التحديات والفرص
ما هي برأيكم أهم التحديات والفرص التي تواجه القطاع المصرفي في الدولة؟
أعتقد أن عملية التغيير في الضوابط التي تشهدها البنوك في العالم هي غير مسبوقة وأنه يتم بالكامل إعادة لصياغة كتاب الضوابط والقوانين التي تحكم هذه الصناعة في العالم. من حيث إدخال ضوابط جديدة كلياً، فهناك مقررات بازل 3 على سبيل المثال، أو تشريع "دود-فرانك" لدعم استقرار القطاع المصرفي في الولايات المتحدة أو قوانين (CCC) أو ما يعرف بضوابط التقاص بين الأطراف وغيرها.
وتأثير هذه الضوابط سيكون عالمياً، كما أن هناك مسألة العقوبات، وهذه عالمية كذلك، وتعامل الأنظمة المصرفية في العالم بما فيها الإمارات مع تلك الضوابط لن يكون سهلاً، فما يحدث في الولايات المتحدة أو أوروبا اليوم يؤثر في أماكن أخرى في العالم.
الائتمان والأرباح
كيف تتوقعون أداء القطاع المصرفي في الإمارات فيما تبقى من هذا العام من حيث الائتمان والأرباح، وفي أي النشاطات ترون فرص للنمو؟
نعتقد أن حجم الائتمان سيعود إلى التعافي تدريجياً خلال العام الحالي مع عودة السيولة إلى مستويات مقبولة، وذلك بسبب تركيز البنوك الأوروبية على أسواقها المحلية، وهذا بدوره سيؤثر على مستويات السيولة في المنطقة، وفي الحالات القصوى قد تنسحب البنوك الأوروبية كلياً من أسواق المنطقة. والصعوبات التي تواجه البنوك هي عالمية وليست في الدولة فقط.
وأعتقد أن النشاط المصرفي في الدولة مليء بفرص النمو، وخصوصاً في مجال إدارة الثروات، حيث إن نسبة عدد أصحاب الثروات والثروات المرتفعة إلى السكان في دول الخليج هي من الأعلى في العالم. كما أن تلك الثروات في نمو مستمر، وهذا يعني أن السوق في توسع. وأعتقد أن علامتنا تتمتع بشهرة في أرجاء العالم العربي .
كما أننا نمتلك الخبرة والقدرة على تفهم وتلبية أهداف الاستثمارية لكل عميل بعمق، مدعومين بأحد أفضل البنوك الاستثمارية في العالم. ومن إحدى مناطق النمو المهمة التي ننظر لها عن كثب في الدولة هي تمويل التجارة خصوصاً وأن دبي تتموضع على أحد أهم خطوط التجارة في العالم إن لم يكن أهمها على الإطلاق.
فمثلاً حجم تعامل حاويات البضائع في "موانئ دبي العالمية" يفوق حجم تعامل أكبر ميناء في الولايات المتحدة وهو "ميناء لونغ بيتش" في ولاية كاليفورنيا، وهي السابعة في العالم بحسب البيانات. ونحن نستثمر في فرص تمويل خطوط التجارة تلك من خلال خدماتنا المصرفية التجارية.
الأزمة الأوروبية
إلى أين تتجه الأزمة الأوروبية الراهنة في رأيكم؟
نعتقد أن الأزمة الراهنة في أوروبا ستنجلي في النهاية، ولكن ليس في المستقبل القريب، بل قد يتطلب الأمر سنوات طويلة. الحل في اعتقادي يتطلب تكاملا ماليا أكبر بحيث تقوم دول اليورو في جنوب القارة بإعادة هيكلياتها لتصبح أكثر قدرة على المنافسة. وأعتقد أن تلك الدول تسير في ذلك الاتجاه، كما أن المصرف الأوروبي المركزي مستمر في تصحيح أوضاع القطاع المصرفي من خلال اتخاذ إجراءات حازمة كالتي رأيناها في اليونان في فبراير الماضي.
توقعات إيجابية
كيف تتوقعون أداء الاقتصاد بشكل عام في الإمارات فيما تبقى من هذا العام؟
نتوقع أن يكون أداء الاقتصاد مستقراً لما تبقى من العام، خصوصاً وأن تأثير الأزمة المالية التي تمر بها أوروبا على الدولة يبدو محدوداً على قطاعات هامة كالبنوك والتأمين، ونعتقد كذلك ارتفاع مستويات التضخم مع نهاية العام بسبب ارتفاع أسعار السلع الرئيسة في الأسواق العالمية الذي نعتقد أن سيؤدي إلى ارتفاع المنتجات الاستهلاكية الرئيسة.
قدرة دبي
وكيف تنظرون إلى قدرة دبي على تسديد أو إعادة هيكلة التزاماتها المالية المستحقة هذا العام؟
لدينا ثقة تامة في ذلك، وأعتقد أن الإجراءات التي اتخذتها حكومة دبي خلال العامين الماضيين تعكس مسؤولية والتزام الحكومة تجاه المجتمع المالي الدولي. وعلاوة على ارتفاع أسعار النفط فإن هناك نمواً في العديد من القطاعات غير النفطية خصوصاً في التجارة والسياحة والخدمات. كما أنه معلوم للجميع أن دبي هي ملاذ آمن للاستثمارات في المنطقة وأهم منصة لإطلاق عمليات مشاريع الانشاء والبنى التحتية المقررة في المنطقة.
نشاط الإدراج
هل تتوقعون نشاطاً أكبر في سوق الإدراج؟ وهل تتوقعون ازدياد عدد الشركات المدرجة هذا العام؟
ما يؤثر على قرار الشركات في هذا الصدد عاملان رئيسيان هما التوقعات بشأن الاقتصاد وشهية المستثمرين تجاه الملكية الخاصة في الشركات. وعلى الرغم من أن البيانات المالية للشركات الكبيرة والعائلية تبدو جيدة في المنطقة، إلا أنه لا يزال هناك مخاوف بشأن أداء الاقتصاد العالمي ولا يزال التردد يسود في أوساط المستثمرين بشأن الملكية الخاصة، وهذان العاملان يحجمان الشركات عن الإدراج، وبعبارة أخرى، نحن لا نتوقع زيادة في عدد الشركات المدرجة خلال 2012.
ما الذي يميزكم كبنك استثماري عن بقية البنوك في المنطقة؟
أعتقد أن أهم ما يميزنا كبنك استثماري هو اتساع طيف الحلول الاستشارية والتمويلية وإدارة المخاطر التي نضعها في متناول الشركات الكبيرة والحكومية والمؤسسات الاستثمارية. وفريق المصرفيين في البنك يوفر الدعم للشركات لتتمكن من تحقيق أهدافها الاستراتيجية في النمو وخلق الوظائف.
والشركات الحكومية من توفير الاستقرار وتحقيق خططها في النمو والمؤسسات المالية من تحقيق أهدافها الاستثمارية على المدى البعيد. وباركليز بنك معروف عالمياً في إنجازاته التي تتراوح من المنتجات المبتكرة وحتى الأعمال الخيرية ومبادرات الاستدامة.
خدمات الأفراد
نلاحظ أن البنوك الأجنبية تتجه بشكل أكبر إلى تنمية نشاطها في الخدمات المصرفية الخاصة أكثر من خدمات الأفراد، ما تفسير ذلك في رأيكم؟
السبب في ذلك يعود إلى أن نشاط إقراض الأفراد يتطلب استثمارات كبيرة في أصول ثابتة. وفي العادة فإن تلك الاستثمارات لا تكون ذات جدوى إلا حين يصل حجم السوق إلى المستوى المطلوب. ونلاحظ اليوم تراجع العديد من البنوك الأوروبية إلى قواعدها في أسواقها المحلية.
وهو ما يحدّ من قدرتها على الاستثمار في نشاط يتطلب استثمارات كبيرة مثل خدمات الأفراد. ونتيجة لذلك فإننا نرى تلك البنوك تتجه في طريق نشاطات الخدمات الخاصة التي تعتمد في نموذجها على الخبرات ودعم المكاتب الأم أكثر من اعتمادها على الاستثمارات الكبيرة.
العلاقة بين المستثمر ومدير إدارة الثروات
رداً على سؤال بشأن أهم نقاط الضعف في العلاقة بين العميل المستثمر ومدير إدارة الثروات، قال جون فيتالو الرئيس التنفيذي في بنك باركليز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: أعتقد أن غياب الثقة بين الطرفين هو أكبر التحديات التي قد تواجهها هذه العلاقة.
وكان ذلك واضحاً خلال الأزمة المالية العالمية الأخيرة حين قامت العديد من المؤسسات المالية بالتركيز على حماية نتائجها المالية على حساب مصلحة عملائها. واتضح ذلك بشكل خاص في صناعة إدارة الثروات والاستثمارات. ولكننا في باركليز بقينا إلى جانب كافة عملائنا ووفرنا كل الدعم اللازم لحماية مصالحهم المالية.
وظهر ذلك جلياً بوضوح حين بدأت الأزمة، ولذلك ازدادت وتيرة نمو أعمالنا بشكل سريع. ولتأكيد وقوفنا إلى جانب عملائنا وقت الأزمة، وافق فريق الإدارة في باركليز على استثمار 350 مليون جنيه استرليني في أقسام إدارات الاستثمار والثروات بهدف تطوير استراتيجيتها ورؤيتها الاستثمارية وتحديث المنصات التقنية وزيادة التركيز على توفير تجربة إيجابية لعملائنا من خلال مبادرات عدّة مثل "فلسفة الاستثمار". وأوكّد أن الاهتمام بعملاء باركليز سيبقى في صميم أهدافنا وعملية اتخاذ القرارات في البنك.
السيولة في الإمارات عند مستويات مقبولة
أكد جون فيتالو الرئيس التنفيذي في بنك باركليز لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أن السيولة في الامارات هي بمستويات مقبولة. وقال: نعتقد أنها ستستمر في التعافي ببطء خلال 2012. ونتوقع أن تكون المؤسسات المالية متحفظة وحذرة في الإقراض. وأما بالنسبة لعمليات الدمج والاستحواذ فنتوقع أن تكون مستويات النمو في هذا القطاع هذا العام شبيهة بالعام الماضي.
وذلك بسبب استمرار عدم الثقة في الاقتصاد العالمي بشكل عام والأزمة الأوروبية بشكل خاص، بالإضافة إلى التوترات السياسية في بعض دول المنطقة. وتابع: أتوقع حدوث عمليات استحواذ استراتيجية من قبل شركات لديها رغبة في المخاطر. لكن في حال غياب أي تغيير أساسي وإيجابي للوضع الاقتصادي بشكل عام، فنتوقع أن تتأخر عملية الاستحواذ تلك حتى نهاية العام.
كما أن نشاط الصيرفة الاستثمارية لا يزال محدوداً من حيث حجم أو عدد صفقات الدمج والاستحواذ، مثلاً على الرغم من أن بيانات الشركات جيدة ولكن لازال هناك مخاوف بشأن الاقتصاد، فالرؤساء التنفيذيون قد يفضلون الحفاظ على سيولتهم في الوقت الراهن على شراء ملكية في شركة أخرى في الوقت الراهن.
وحين أتكلم مع الرؤساء التنفيذيين في المنطقة أجد أنهم مهتمون وقادرون على إنماء نشاطاتهم بشكل عضوي، أي أنهم ليسوا في حاجة بالضرورة للاستحواذ للتوسع، وذلك لأن اقتصادات دول الخليج قوية، وكثير من الشركات قادرة على إنماء نفسها بذاتها.
