قال عمر احمد البيطار سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين إن رؤية القيادة الحكيمة لدولة الإمارات وإدراكها للمتغيرات العالمية التي تؤشر إلى انتقال ميزان القوى الاقتصادي من الغرب إلى الشرق تشكل احد العوامل الأساسية لسياسة الدولة بدفع الشراكة الاقتصادية بين دولة الإمارات والصين إلى آفاق أوسع تلبي حاجة كل منهما إلى الآخر وتحقق المصالح المشتركة لشعبي البلدين الصديقين جازما بان الصين ستلعب دورا أكثر أهمية على الصعيدين السياسي والاقتصادي الدولي خلال الفترة المقبلة مع وجود مؤشرات قوية بان اليوان الصيني سيكون احدى العملات المتداولة عالميا في عالم التجارة والاستثمار.
وابلغ البيطار "البيان الاقتصادي" على هامش مشاركته في المحادثات التي أجرتها معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية في الصين مؤخرا انه منذ تأسيس العلاقات الدبلوماسية بين دولة الإمارات والصين عام 1984 تشهد هذه العلاقات تطورا ايجابيا بوتيرة متسارعة ليرتفع حجم المبادلات التجارية بين البلدين إلى 35 مليار دولار العام الماضي مع وجود مؤشرات بان المبادلات سوف تسجل أرقاما قياسية خلال السنوات القليلة القادمة.
وأشار سفير دولة الإمارات إلى أن الدولة تشكل في الوقت الراهن الشريك التجاري الثاني للصين على صعيد المنطقة في حين تعتبر الدولة الشريك التجاري الأول للعملاق الصيني إذا ما تم استبعاد النفط من المعادلة لافتا إلى أن عد الشركات الصينية المسجلة في دولة الإمارات ارتفع إلى أكثر من 3000 شركة في حين أصبحت الإمارات تشكل الوجهة السياحية المفضلة للصينيين وزاد عدد أبناء الجالية الصينية المقيمين في الدولة عن 200 ألف شخص لتشكل بذلك واحدة من اكبر الجاليات الصينية في دول المنطقة كما أن عدد الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الموقعة بين حكومتي البلدين خلال السنوات الماضية تجاوز الثلاثين اتفاقية ومذكرة.
وأكد سفير الإمارات في بكين أن أصدقاءنا في الصين يدركون تماما الأهمية الكبيرة التي تشكلها دولة الإمارات لجمهورية الصين الشعبية قائلا إن الأخيرة يمكنها أن تستفيد بشكل اكبر من المناخ الاستثماري الإماراتي الناتج عن الاستقرار الذي تتمتع به الدولة بين دول العالم لما تشكله من نموذج للتعايش السلمي بين أبناء البشر وحرص القيادة العليا الحكيمة على تحقيق العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين كما تعتبر دولة الإمارات بحكم موقعها الجغرافي المتميز قاعدة مهمة تنطلق منها الصين إلى دول العالم الغربية والإفريقية جازما بان بناء جسور التعاون مع دولة الامارات سيساهم بتقريب الصين إلى العالم كما سيقرب العالم إلى الصين حيث تعتبر دولة الإمارات الوجهة الأولى للصادرات الصينية في الشرق الأوسط والشريك الاقتصادي الثاني للصين في المنطقة.
حلقة وصل
وأوضح البيطار أن موقع دولة الإمارات يعتبر هاما للصين كحلقة وصل بين الشرق والغرب خاصة بوجود الجسر الجوي القوي بين البلدين علاوة على البنية التحتية الأقوى لمدن الدولة على مستوى الشرق الأوسط من مطارات دولية عديدة مجهزة وفقا لأرقى المواصفات العالمية والموانئ البحرية العالمية وشبكة الطرق والمواصلات والقوانين والتشريعات الجاذبة وشبكة الاتصالات العالمية التي تجعل من دولة الإمارات أفضل الخيارات للحكومة الصينية للانطلاق خارج الصين.
وذكر سفير الإمارات في بكين أن إمكانيات البلدين وتنوع الثروات تجعل من اقتصاد كل منهما مكملا للآخر في جوانب عدة فبينما يمكن لدولة الإمارات أن تقدم وسائل الطاقة من نفط وغاز طبيعي واستثمارات رأس المال يمكن للصين تقديم قاعدة تصنيعية منخفضة التكلفة وسوق استهلاكية كبيرة ومصدر لليد العاملة.
ولفت السفير إلى أن الزيارات المتبادلة على مستوى القيادة العليا في البلدين وآخرها زيارة رئيس مجلس الدولة الصيني على رأس وفد كبير إلى الإمارات وزيارة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة إلى الصين ساهمت في تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية بين البلدين مشيرا إلى أهمية الاتفاقيات التي تم توقيعها في مجال تبادل العملات وفتح فروع للبنوك.
الاستثمارات البينية
وردا على سؤال حول حجم الاستثمارات الإماراتية في الصين والدور الذي تلعبه السفارة في مساعدة المستثمرين الإماراتيين قال البيطار إن حجم هذه الاستثمارات في حدود مليار دولار وان احدى مهام السفارة هي مساعدة المستثمرين الإماراتيين وتوجيههم من حيث الفرص المتاحة وتعريفهم بالقوانين والشروط التي تحكم الاستثمارات الأجنبية في الصين مشيرا إلى أن السفارة قد كلفت مؤسسة استشارات صينية متخصصة تضم خبرات من أمريكا والمملكة المتحدة وفرنسا بإعداد دراسة دقيقة حول فرص الاستثمار في الصين تحت إشراف السفارة .
وقد خلصت الدراسة إلى تحديد 15 مجالا رئيسيا يمكن توجيه الاستثمارات الإماراتية إليها وتشمل هذه المجالات في المقام الأول مشروعات البنية التحتية التي تحتاج الصين فيها إلى استثمارات ضخمة تليها مشروعات الطاقة النفطية والطاقة المتجددة ثم قطاع الاتصالات وقطاع المواصلات وقطاع الصحة وقطاع التعليم والثقافة وقطاع السياحة بالإضافة إلى القطاع الزراعي مشيرا إلى أن الدراسة المذكورة تقع في 700 صفحة وتؤكد وجود مجال واسع للاستثمارات المشتركة بين البلدين على ارض الصين أو على ارض الإمارات أو على ارض دولة ثالثة.
وفي تقييمه للدور الذي تلعبه الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وفريقها المساعد في وزارة التجارة الخارجية قال البيطار إنها تلعب دورا بالغ الأهمية وبصورة متناغمة مع الجهود الكبيرة لوزارة الخارجية في دولة الإمارات لدفع الشراكة الاقتصادية بين البلدين إلى آفاق أوسع مشيرا إلى أن اهتمام الشيخة لبنى بتطوير العلاقات مع الصين حقق نتائج ايجابية واضحة سواء من خلال ترؤسها الوفود للمشاركة في المعارض او من حيث الزيارات والمحادثات مع المسؤولين.
معرض كانتون الدولي بوابة للتجارة بين الصين والإمارات
رأى السفير عمر احمد البيطار سفير دولة الإمارات لدى جمهورية الصين أن معرض كانتون الدولي يمثل بوابة للتجارة بين الصين والإمارات باعتباره واحدا من اكبر وأقدم المعارض على مستوى العالم مشيرا إلى أن المعرض المذكور يفتح مجالات واسعة وحيوية للتجار والمستثمرين من دولة الإمارات ويجذب معرض كانتون الدولي تجار الشراء من جميع أنحاء العالم وتقوم 150 شركة من ضمن اكبر 250 شركة هي الأقوى في تجارة التجزئة في العالم بارسال مندوبيها أو ممثليها لحضور المعرض وشراء البضائع
وفي ما يتعلق بالدور الذي تلعبه شركات النقل الجوي الإماراتية في تعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين اعتبره سفير الإمارات في بكين بالغ الأهمية مشيرا في هذا الخصوص إلى تزايد عدد الرحلات الجوية بين الصين والإمارات مؤخرا بشكل ملفت قائلا إن عددا كبيرا من المسافرين الصينيين والجاليات الأخرى المتوجهين إلى الغرب يمرون من خلال دولة الإمارات ولافتا إلى أن عدد الرحلات الأسبوعية لشركتي الطيران الإماراتيتين (الإمارات والاتحاد) المتوجهتين إلى عدد من المدن الرئيسية في الصين بلغ أكثر من 60 رحلة أسبوعيا ولهذا فقد أدركت السلطات المختصة في كلا البلدين أهمية توقيع اتفاقية أجواء مفتوحة.
وقال أيضا انه بغض النظر عن الفارق الزمني الذي تستغرقه الرحلات البحرية بالمقارنة مع الرحلات الجوية فان أهمية الموقع الجغرافي لدولة الإمارات بين الشرق والغرب لما تمثله من موقع متوسط تنطبق على خطوط الملاحة البحرية بين الصين شرقا ودول أوروبا وإفريقيا غربا ولهذا فان السفن الصينية القادمة من الصين هي أيضا بحاجة للتوقف بعد زمن معين من الإبحار لإعادة التزود بما يلزم لمواصلة الرحلة أو للصيانة أو لتفريغ حمولتها وإعادة الشحن في موانئ الاتصال ولهذا تعتبر موانئ الإمارات مثالية للتوقف ولإعادة توزيع البضائع في الاتجاهات المختلفة علما بان الدولة تطل على كل من الخليج العربي وبحر العرب والمحيط الهندي وهذه كما أورد السفير ميزة هامة حيث يمكن نقل النفط الإماراتي الخام أو نفط دول الخليج العربي إلى ميناء الفجيرة والمحيط الهندي في الحالات الطارئة.
أخيرا أكد سفير الإمارات في بكين أن لدى قيادتي دولة الإمارات والصين رغبة ملحة وحاجة أكيدة بضرورة تطوير العلاقات بينهما إلى مستويات أكثر تميزا تخدم المصالح المشتركة للبلدين قائلا إن هذا أمر طبيعي ينبع من توفر عناصر التكامل الاقتصادي والسياسي والأمني والاجتماعي لكلا البلدين .
كما يستند إلى التشابه والتطابق في سياستهما القائمة على مبادئ التعايش السلمي فكلاهما يؤمن بضرورة الاستقرار واستتباب الأمن والسلام بين دول العالم كشرط أساسي للتنمية والتطور وبأهمية العمل على حل الخلافات والنزاعات بين الدول عن طريق الحوار السلمي والتفاهم واحترام الشؤون الداخلية للدول كما يؤمن كلاهما بضرورة بناء العلاقات بين دول العالم على أساس من التفاهم الإنساني والتعاون لتحقيق المنفعة المتبادلة.
شراكة تكاملية بين الإمارات والصين
كشفت زيارة معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية إلى جمهورية الصين والمحادثات التي أجرتها مؤخرا مع طيف من المسؤولين الصينيين، عن رغبة مشتركة لدى الجانبين الاماراتي والصيني لدفع الشراكة الاقتصادية بين الجانبين الى شراكة تكاملية بعيدة المدى تحقق المصالح المشتركة للبلدين الصديقين لسنوات طويلة قادمة وتمازج بين الامكانات الضخمة للعملاق الصيني في مجالات التجارة والصناعة والتكنولوجيا والاستثمار وبين المكانة المتميزة لدولة الامارات على الخارطة التجارية الدولية والفرص الاستثمارية الهائلة التي تزخر بها الدولة في المجالات والقطاعات والانشطة المختلفة مدعومة بمركز استراتيجي يشكل حلقة وصل بين الشرق والغرب ويفتح، بما تملكه الدولة من بنية تحية متطورة وخبرات متراكمة.

