اكد باه جي وان وزير الاستراتيجية والمالية الكوري ان كوريا الجنوبية ودولة الإمارات تجمعهما علاقات اقتصادية استراتيجية تتركز في عدة مجالات، أبرزها الاستثمارات المشتركة في قطاع الطاقة والتبادل التجاري خصوصا أن الإمارات تعتبر من أهم أسواق المنطقة للمنتجات الكورية.
وقال الوزير الكوري في تصريح لـ "وكالة أنباء الامارات" "إن شراكة كوريا والإمارات استراتيجية في مختلف المجالات بما في ذلك الطاقة النووية والطاقة المتجددة وتكنولوجيا المعلومات وتنمية الموارد البشرية وأشباه الموصلات".
وبشأن المواضيع المطروحة على جدول اعمال الاجتماع الثالث للجنة المشتركة بين الامارات وكوريا والتى تستضيفها العاصمة ابوظبي اليوم، قال الوزير الكوري "سنناقش في الاجتماع خطوات التعاون في نحو 15 مجالا وهذه لا تشمل فقط مجالات التعاون القديم في مجال البناء والطاقة بل أيضا المجالات ذات القيمة المضافة مثل الزراعة والنمو الأخضر والبيئة والرعاية الصحية والتعليم والاتصالات وقد وسعنا نطاق المناقشات هذه المرة نظرا للشراكة الشاملة بين البلدين حيث ستضاف أجندات جديدة مثل الزراعة والبث والاتصالات والمشتريات الحكومية".
ولفت الى ان الاجتماع الثاني للجنة المشتركة الذي عقد في عام 2010 خطوة إضافية تتضمن الجهود المتعلقة بتوقيع مذكرة تفاهم لتشجيع التعاون في ثمانية قطاعات.. وقال انه في ظل الثقة المتبادلة والرغبة الشديدة بالتعاون سوف نناقش في الاجتماع الثالث معايير التعاون في جملة واسعة من المجالات مثل الخدمات الطبية والزراعة والبيئة وتقنية المعلومات.
وأكد ان كوريا تسعى باستمرار إلى التعاون مع الإمارات في مجالات إضافية حيث يمكن للبلدين تحقيق النجاح بما في ذلك التعاون الصناعي وتأسيس المنشآت الصغيرة والمتوسطة الحجم وتوسيع التجارة الثنائية والاستثمار.
وقال الوزير الكوري "حافظت كوريا والإمارات على شراكة تعاونية وثيقة خلال السنوات الـ 32 الماضية منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 1980.. مشيرا إلى أنه خلال عام 2009 وافقت قيادتا الإمارات وكوريا على رفع مستوى علاقات البلدين إلى شراكة استراتيجية حيث التزم البلدان بتوسيع أفق التعاون الثنائي من مجالات الطاقة والبناء في الماضي إلى الشراكة في مجالات أوسع بما فيها الصناعة والدفاع والثقافة والرعاية الصحية.
وقال ان وزارة الإستراتيجية والمالية الكورية ووزارة الاقتصاد في دولة الإمارات ترتبطان بعلاقات تعاون مشتركة منذ العام 2007 من خلال اجتماع اللجنة الاقتصادية المشتركة التي توفر منصة لمناقشة قضايا التعاون الثنائي بين البلدين، ولقد ساهمت هذه اللجنة في توسيع مجالات التعاون الثنائي من المجالات التقليدية مثل قطاعات التجارة والاستثمار والطاقة والبناء إلى مجالات ذات قيمة مضافة مثل قطاعات المال والتعليم والرعاية الصحية والطبية.
وأشاد الوزير الكوري بالتقدم الكبير الذي حققته دولة الإمارات العربية المتحدة وأبوظبي في قطاع الطاقة المتجددة، قائلا "إنه لمما يبعث على الإعجاب قيام دولة تعد من كبار منتجي النفط والغاز في العالم بالعمل على إيجاد حلول مستقبلية تتصدى لتحديات الطاقة ولا شك في أن هذه الجهود تعكس الرؤية الاستراتيجية بعيدة المدى للقيادة الرشيدة في أبوظبي.. إن هذه المشاريع الحضارية تؤكد أن دولة الإمارات قادرة على مواكبة أحدث التطورات العلمية والتكنولوجية بل وتقديم مساهمات فعلية ومجدية للقضايا التي تشغل اهتمام العالم".
شريك تجاري مهم
واكد الوزير الكوري ان الإمارات شريك تجاري مهم لكوريا فهي أكبر مستورد للبضائع الكورية فــــي منـــطقة الخليج إضافة إلى كونها ثاني أكبر مصدر للنفط وتشهد التجارة بين البلدين تعافيا سريعا بحيث تجاوزت قيمتها 20 مليار دولار أميركي العام الماضي وذلك بعد انخفاضها خلال الأزمة المالية العالمية.
واضاف "ان الاعتماد على النفط الذي يشكل النسبة العظمى من حجم التجارة البينية بين البلدين حاليا سيخف تدريجيا مستقبلا.. فالإمارات تعمل على تنويع هيكل صناعاتها وبناء اقتصاد يعتمد على المعرفة وكوريا تعتزم تعزيز التعاون في المجالات التي تلتقي فيها نقاط القوة الكورية مع توجهات السياسة الإماراتية، ومن هنا أنا واثق أننا سنلمس تزايدا في فرص التجارة في مجال الخدمات وقطاعات أخرى وليس فقط في المجالات المتعلقة بالموارد".
وأِشار الى أن الإمارات هي ثاني أكبر مقصد للاستثمارات الكورية في منطقة الشرق الأوسط فقد بلغت قيمة الاستثمارات الكورية المباشرة في الإمارات 24 ر1 مليار دولار أميركي لغاية العام 2011.. معربا عن امله في قدوم المزيد من الشركات الكورية إلى سوق الإمارات وستقدم لهم الحكومة الكورية الدعم اللازم لذلك كما نتطلع لجذب الاستثمارات الإماراتية إلى كوريا".
وردا على سؤال حول كيفية تطلع كوريا إلى توسيع أشكال التجارة مع الإمارات خارج نطاق قطاع الطاقة، قال وزير الاستراتيجية والمالية الكوري "هناك نقاط مشتركة بين الإمارات وكوريا فكلا الدولتين لديهما اقتصاد مفتوح وكلتاهما تمكنتا من دخول مجموعة الاقتصادات الكبرى في العالم خلال فترة قصيرة ونتيجة للتكامل الاقتصادي بين البلدين فإن هناك عدة مجالات للتعاون معا في المستقبل وأعتقد أنه علينا توسيع مجالات التعاون لتشمل القطاعات ذات القيمة المضافة من أجل تحقيق التعاون الاقتصادي المستدام بين البلدين".
وقال ان التوافق بين إستراتيجية تنويع الصناعات التي تنتهجها الإمارات وبين قطاعات الصناعة وتقنية المعلومات في كوريا سيساهم في توفير آليات للنمو المستقبلي في كلا البلدين اضافة الى انه يمكن الاستفادة من سياسات تطوير الموارد البشرية في الإمارات ومهارات القوة العاملة الكورية لتحسين البنية التحتية للتعليم في الإمارات وتعزيز العلاقات بين شعبي البلدين وتحسين جودة الخدمات الطبية وتشجيع السياحة الطبية في الإمارات من خلال الربط بين سياسات الإمارات المتعلقة بدعم القطاع الطبي والقطاع الطبي في كوريا.. موضحا ان هناك فرصا عديدة للتعاون مثل التعاون من خلال الصندوق السيادي للإمارات والدراسة المشتركة للفرص الواعدة في الاستثمار والتبادل الثقافي.
مشاريع ضخمة
وحول دور بنك الصادرات والواردات الكوري في تمويل التجارة والاستثمار في الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي، قال الوزير الكوري انه من المتوقع أن تحقق دول الخليج ومنها الإمارات تطورا اقتصاديا أسرع على خلفية ارتفاع أسعار النفط وسيتم في المستقبل تنفيذ العديد من مشاريع البنية التحتية وبالتالي فإن العديد من الشركات الكورية ستسعى للفوز بعقود المشاريع الضخمة في دول الخليج لما تمتلكه من تقنيات متطورة وما تقدمه من أسعار منافسة..
مضيفا ان بنك الصادرات والواردات الكوري نافذة لتوفير التمويل لهذه المشاريع من خلال ائتمان الصادرات كما يقدم للشركات الكورية الاستشارات المالية ويرشدها إلى الإجراءات اللازمة للفوز بصفقات المشاريع الخارجية وتعمل الحكومة الكورية من جانبها بشكل متواصل على توسيع طاقة التمويل من خلال زيادة رأس المال المصرح به لهذا البنك.
وأشار الوزير الكوري الى ان مجموعة الـ 20 ادركت أن النفط يشكل عامل خطر رئيسا بالنسبة للاقتصاد العالمي وقد ناقشت إجراءات مواجهة هذا الخطر وبشكل خاص الأسباب وراء ما شهدته أسعار النفط من تفاوت كبير قصير المدى، وترى العديد من الدول بما فيها كوريا أن ذلك ناجم عن المضاربة في أسواق المشتقات وليس فقط عن عدم التوازن بين العرض والطلب والعوامل الجيوسياسية، ولمعالجة هذه المشكلة تشدد كوريا باستمرار على الحاجة لتوفير الإجراءات الرقابية والتنظيمية لتحسين مستوى الشفافية في أسواق المشتقات.
واضاف "في الاجتماع الأخير لوزراء ومحافظي المصارف المركزية لمجموعة الـ 20 الذي انعقد في أبريل اتفق الأعضاء على ضرورة معالجة مشكلة ارتفاع أسعار النفط، حيث أكدت الدول المنتجة خلال الاجتماع من جديد رغبتها الشديدة في تأمين إمدادات كافية وأكدنا استعداد دول مجموعة الـ20 لاتخاذ إجراءات إضافية كما شدد الأعضاء على أهمية مبادئ لجنة المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية "إيوسكو" في تنظيم ومراقبة أسواق المشتقات، وستواصل كوريا بوصفها من كبرى الدول المستوردة بذل جهودها على الصعيدين الداخلي والخارجي لتحقيق الاستقرار في أسواق النفط".
وأكد الوزير الكوري انه من المهم على مستوى مجموعة الـ 20 مراقبة تطبيق ما تم الاتفاق عليه عن كثب من أجل تحسين شفافية السوق.. معربا عن امله أن يتم تقييم تطبيق مبادئ تنظيم ومراقبة أسواق المشتقات المقرر في وقت لاحق من العام الحالي بشكل جيد.
وقال ان الإمارات وكوريا تبديان اهتماما مشتركا بكثير من القطاعات مثل البناء والطاقة والزراعة والبيئة والخدمات وتوقع أن تكون المناقشات بين الطرفين بناءة وأكد الشراكة الوطيدة بين كوريا والإمارات وتوقع أن ينجح اللقاء في تحقيق نتائج جيدة.
المشاريع المتزايدة في المنطقة تمثل المرحلة الثانية من الازدهار
اعرب الوزير الكوري عن امله في ان تتمكن كوريا خلال مرحلة تنفيذ المشاريع المستقبلية في دول الخليج من بناء روابط بين بنك الصادرات والواردات الكوري ومؤسسات التمويل في هذه المنطقة واتخاذ العديد من إجراءات التعاون التي تصب في مصلحة البلدين مثل تطوير المشاريع المشتركة والتمويل المشترك.
وقال ان الكوريين يرون أن المشاريع الضخمة المتزايدة في دول الشرق الأوسط تمثل المرحلة الثانية من الازدهار في المنطقة وتعد البنية التحتية احدى مجالات التعاون التقليدية المهمة بين كوريا والامارات فهي بالنسبة إلى الإمارات تعزز الأساس اللازم للنشاطات الاقتصادية وبالنسبة لشركات البناء الكورية تحسن فرص تحقيق الأرباح..
لافتا الى ان الحكومة الكورية تحرص من جانبها على اتخاذ العديد من إجراءات الدعم مثل تعزيز مهارات القوة العاملة ومنح الإعفاءات الضريبية والدعم المالي وذلك لمساعدة الشركات الكورية على تحقيق التقدم في الأسواق الخارجية.
وبخصوص مشاريع البنية التحتية في أبوظبي قال وزير الاستراتيجية والمالية الكوري "أتوقع مشاركة العديد من الشركات الكورية التي لديها إمكانيات قوية في تقديم العروض فالشركات الكورية معروفة عالميا بمهاراتها وقدراتها وهذا ما مكنها من الفوز بالكثير من العقود الخارجية كما أنها الأكثر قدرة على المنافسة من حيث الأسعار والجودة والالتزام بالجدول الزمني، وستشارك في المناقصة العديد من الشركات المشهورة وأتوقع أن فوز شركة كورية بالعقد سيساهم في إضافة زخم جديد لعلاقات التعاون في قطاع البناء بين البلدين".
وأشاد الوزير الكوري بالتقدم الذي أحرزته الإمارات على صعيد تطوير اقتصاد المعرفة الخاص بها، وقال ان هناك أرضيات مشتركة بين البلدين ومساحتهما متقاربة وكلاهما يحترم التقاليد ويعتمد على الرؤية والقيادة ونجح كلاهما في الانضمام إلى الاقتصادات الكبرى في العالم خلال فترة قصيرة وكذلك يسعى البلدان لتحقيق النمو المستدام، فكوريا تسعى لتحقيق النهضة على أساس النمو الأخضر والإمارات تشجع إستراتيجية التنوع الصناعي.
وقال "إن كوريا تقدّر كثيرا الجهود التي تبذلها الإمارات من أجل تطوير اقتصادها المعرفي استعدادا لحقبة ما بعد النفط وستلعب استراتيجيات التنمية الوطنية في الإمارات مثل رؤية أبوظبي الاقتصادية 2030 دورا مهما في تنويع هيكل الصناعات وتعزيز الموارد البشرية..
كما أرى أن الإمارات حققت إنجازات كبيرة في مجال الحكومة الإلكترونية واستخدام تقنية المعلومات لتزويد الخدمات والمعلومات عن عمل الحكومة، وآمل أن تواصل الإمارات نهضتها ونموها المبنيين على أساس حكمة قيادتها وقدرتها على المنافسة".
كوريا الجنوبية حصلت على 1.5 تريليون دولار مشاريع في الشرق الأوسط
أقرت حكومة سيؤول التعاون مع دول الشرق الأوسط استعدادا لعهد ما بعد البترول، وقالت انها مستعدة لتقديم الدعم المناسب لدول الربيع العربي التي بحاجة لإعادة الهيكلة. يشار إلى أن كوريا الجنوبية حصلت على أكثر من 50% من المشاريع في الشرق الأوسط بقيمة 1.5 تريليون دولار.
وعقدت وزارة اقتصاد المعرفة الكورية الجنوبية مؤخرا مؤتمر الشرق الأوسط، وقال الوزير باه جي وان: إن دول الشرق الأوسط غنية بموارد الطاقة ولها طلبيات كبيرة في مجالات صناعة البتروكيماويات وتكنولوجيا المعلومات وتطوير البنية التحتية، بينما تملك كوريا الجنوبية التي تعتمد بقدر كبير على موارد الطاقة في الخارج، التقنية العالمية في هذه المجالات.
وشارك في المؤتمر ممثلو المؤسسات الحكومية والشركات في الشرق الأوسط منها شركة جينرال هولدينغز الاماراتية ومؤسسة الطاقة الكهربائية السعودية ومؤسسة الطاقة بأبوظبي ومؤسسة البترول القطري وبنك التنمية الإسلامي وممثلو الجهات المسؤولة عن مشاريع في منطقة الشرق الأوسط وممثلو المؤسسات المالية.
وتعهد الوزير باه ببناء نموذج تعاوني مثالي بدمج تمويل الشرق الأوسط والتقنية الكورية للدخول في أسواق في دولة ثالثة. كما وعد بنقل خبرات كوريا في التنمية الاقتصادية للشرق الأوسط. وصرح "باه" بأن بلاده ستقدم دعما مناسبا للدول التي تحتاج إلى إعادة الهيكلة ما بعد الربيع العربي حسب خطتها التنموية الوطنية، مؤكدا أن كوريا هي الدولة الوحيدة التي تحولت من دولة متلقية للدعم إلى دولة مانحة له.

