انطلاقاً من موقعها الاستراتيجي وحزمة خدماتها المتكاملة، نجحت قرية الأعمال التابعة لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة في استقطاب نخبة من الشركات العاملة في قطاعات متنوعة، وخاصة تلك التي أطلقها أعضاء المؤسسة، بالإضافة إلى شركات عالمية اختارت من القرية مقراً لانطلاق عملياتها في دبي والمنطقة، مما يعكس مكانة القرية على خارطة دبي العقارية والتجارية.
تسلط البيان، من خلال سلسلة من اللقاءات، الضوء على أبرز الشركات التي تتخذ من قرية الأعمال مقراً لها، وذلك بهدف التعريف بأنشطتها وخططها المستقبلية. تضم قرية الأعمال مركز خدمات حكومية متكاملة يضم دائرة التنمية الاقتصادية ومؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري ومكتب الاستثمار الأجنبي، ومكتب وزارة التجارة الخارجية، ومركز التسوية الودية للمنازعات والعديد غيرها.
تخطط قرية الأعمال التابعة لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة لتحقيق نسبة إشغال بنسبة 90% خلال العام الجاري وأكد رأفت رضوان وهبة، مدير أول القرية الذي أكد لـ(البيان الاقتصادي) أن خطة إدارة القرية تهدف إلى رفع نسبة الإشغال الحالية والبالغة 75% بمعدل 15% مرجعاً ذلك إلى زيادة طلبات الاستئجار التي تتلقاها القرية بالرغم من ارتفاع عدد المساحات المكتبية الجديدة التي دخلت إلى سوق دبي العقاري مؤخراً.
وأوضح وهبة أن نمو الطلب على المكاتب في القرية يأتي بسبب ما توفره من مساحات مكتبية مفتوحة، مما يوفر حرية تصميم وتوزيع المكاتب من قبل الشركات المستأجرة مقارنة مع المكاتب الأخرى الجاهزة في السوق.
وأكد أن أسعار الإيجارات في القرية توازي سعر السوق بشكل عام في إمارة دبي، وأضاف: نقوم بشكل دوري بإجراء دراسة ميدانية حول مستويات الأسعار في سوق دبي العقاري ولدى مؤسسة التنظيم العقاري "ريرا" وشركة وصل للعقارات ومن ثم نحدد أسعار الإيجارات في القرية بما يعزز تنافسيتها وجاذبيتها للمستأجرين.
ويخطط مجلس العمل الألماني في دبي والذي يتخذ من القرية مقرا رئيسيا له لإطلاق حاضنة أعمال للشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة القادمة إلى الإمارات على أن يتم إشغال مساحة تقدر بـ10 آلاف قدم مربعة كمكاتب لها، وأشار في نفس الإطار إلى وجود مباحثات مع مجلس العمل الأسترالي في دبي لإطلاق مبادرة مشابهة في القرية.
وتوقع وهبة ارتفاع عدد أعضاء المؤسسة المستأجرين في القرية والبالغ عددهم 20 عضواً، حيث تم حجز خمسة مكاتب جديدة لأعضاء جدد في القرية، ولفت من جانب آخر إلى أن القرية وفرت أيضاً فرصاً استثمارية للأعضاء، حيث استثمر أحدهم في مشروع مطعم بالإضافة إلى فرع لشركة أون تايم لتخليص المعاملات ومكتبة الفرقان وشركة إدارة مواقف السيارات ضمن القرية، وهي جميعاً شركات لأعضاء المؤسسة.
كما يتم اللجوء إلى الأعضاء لتوفير أي خدمات تحتاجها الفعاليات في القرية ومن ضمنها شركة تنسيق الورود وغيرها من الشركات بحسب وهبة، الذي أكد دعم القرية لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث تقدم لهم نسبة تخفيض تبلغ 20% على أسعار الإيجار بالإضافة إلى إتاحة سدادها على عدة دفعات إلى جانب المعاملة الخاصة والتفضيلية، ومن جانب آخر، يمكن للأعضاء المستأجرين استخدام قاعات المؤتمرات مجاناً كل ثلاثة أشهر. كما لا تفرض القرية رسوماً للخدمة على المستأجرين، حيث يتم تضمينها في عقد الإيجار بما في ذلك التكييف والكهرباء، باستثناء المحلات التجارية.
خدمات جديدة
تتمتع قرية الأعمال بموقع استراتيجي في قلب دبي التجاري، حيث تقع في منطقة بورسعيد قرب دوار الساعة، وتشكل بذلك مقراً حيوياً للشركات المحلية والإقليمية بقربها من مطار دبي الدولي والأسواق التجارية الرئيسية في المدينة وفقاً لوهبة، الذي يشير من جانب آخر إلى أن القرية تتميز بكونها مركز خدمات حكومية متكاملة حيث يضم المبنى A مقر دائرة التنمية الاقتصادية بما فيها قطاع التسجيل التجاري وقطاع الرقابة التجارية وحماية المستهلك.
بالإضافة إلى المؤسسات التابعة للدائرة في مقدمتها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسة دبي لتنمية الصادرات ومؤسسة دبي للفعاليات والترويج التجاري ومكتب الاستثمار الأجنبي، ويلفت وهبة إلى أن المبنى يحتضن أيضاً مكاتب لوزارة التجارة الخارجية ولجنة التظلمات المركزية، كاشفاً عن قرب الإعلان عن توفير خدمات جديدة في القرية من خلال فروع لمؤسسة بريد الإمارات وشركات "دو" و«اتصالات" وغيرها مما يعزز تكامل الخدمات التي تتمتع بها.
خدمات متعددة
تبلغ مساحة المبنيين مليون قدم مربعة منها 600 ألف قدم المساحة القابلة للتأجير، ويتألف كل مبنى من 9 طوابق مساحة كل منها 60 ألف قدم، وتبلغ أصغر مساحة يمكن استئجارها في المبنى 1000 قدم كحد أدنى.
ويضم المبنى B من قرية الأعمال مركزاً للمؤتمرات يضم 13 قاعة للاجتماعات بسعة استيعابية تبدأ من 15 إلى 300 شخص، ويحق للمستأجرين استخدام إحدى القاعات مرة واحدة خلال العام بشكل مجاني، ويتمتعون بأسعار خاصة ومعاملة تفضيلية.
كما توفر القرية موقفاً واحداً للسيارات لكل ألف قدم من المساحات المستأجرة، وذلك ضمن خمسة طوابق مخصصة كمواقف للسيارات، ثلاثة منها مخصصة للمستأجرين في القرية، وطابقان للعموم من الزوار وأضاف وهبة: "وقعنا عقداً مع شركة فالترانس، أحد أعضاء المؤسسة، تتولى وفقه الشركة إدارة المواقف وخدمة ركن السيارة.
بالإضافة إلى غسيل السيارات وتنظيم عميلة دخول وخروج السيارات، وتبلغ رسوم مواقف السيارات للزوار 10 دراهم للساعة، ومن جانب آخر، تتميز القرية أيضاً بساحة خلفية مفتوحة توفر مواقف سيارات إضافية مدفوعة من تنظيم هيئة الطرق والمواصلات مما يخفف الأعباء على المواقف الداخلية".
محاكم دبي
وفي شهر أبريل الماضي، وبناءً على زيارة سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي الأخيرة إلى دائرة التنمية الاقتصادية بدبي افتتحت محاكم دبي بالتعاون والتنسيق مع دائرة التنمية الاقتصادية المقر الجديد لمركز التسوية الودية للمنازعات في مبنى قرية الأعمال بهدف تعزيز ثقة المتعاملين والمعنيين بالنظام القضائي وتحقيق العدالة بدقة وسرعة في التسوية بالاعتماد على كوادر وطنية مؤهلة ونظم وإجراءات وتقنيات متطورة، الذي يقدم مجموعة من الخدمات المتكاملة المتعلقة بتسوية النزاعات لكل رجال الأعمال والمستثمرين في الإمارة في زمن قياسي وبتكلفة مناسبة وفي مكان واحد.
وجاءت المبادرة بناءً على دراسة تقدمت بها مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة - إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية في دبي - لمحاكم دبي حول احتياجات نمو المشاريع الصغيرة والمتوسطة، والتي تشكل 95% من مجموع الشركات العاملة في الإمارة، وتوظف 42% من القوى العاملة في دبي، وتساهم بنسبة 40% من الناتج المحلي الإجمالي. وأشارت الدراسة إلى ضرورة تطوير بيئة استثمارية تتناسب مع احتياجات أصحاب تلك المشاريع، وتسوية النزاعات المتصلة في زمن قياسي وبتكلفة مناسبة.
مركز التسوية
وأكد الدكتور أحمد سعيد بن هزيم مدير عام محاكم دبي أن افتتاح مركز التسوية الودية للنزاعات في قرية الأعمال هو دعم للنشاط الاقتصادي في إمارة دبي والمساهمة في رعايتها وحل النزاعات المتعلقة بها بالطرق الودية والتي تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وهو الهدف الأساسي الذي أنشئ المركز لأجله.
وأشار إلى أن دائرة التنمية الاقتصادية اقترحت مشكورة افتتاح فرع من المركز ضمن مبناها الجديد في قرية الأعمال وارتأينا نقل المركز بشكل كامل إلى الموقع الجديد باعتباره موقعاً استراتيجياً يجمع العديد من أصحاب الأعمال والشركات في مكان واحد، وذلك لأن قرية الأعمال تخدم بشكل أساسي هذه الفئة التي تحتاج لتوفير بيئة أعمال تجمع كل الخدمات المتعلقة بالنشاط الاقتصادي مما يسهم ازدهارها واستمراريتها بالشكل الذي يعزز التنمية المستدامة في الإمارة.
وأوضح أن المؤسسات الحكومية في إمارة دبي تعمل كمنظومة عمل متكاملة لتوفير الحياة الكريمة لكل المقيمين على أرضها وذلك من خلال توفير بيئة تسير على خطى التنمية بشكل مستمر لتغطي كل احتياجات المجتمع، وأن التعاون مع دائرة التنمية الاقتصادية ليس بالأمر الجديد، حيث إن قرية الأعمال تضم فرع الكاتب العدل وهو إحدى الخدمات الرئيسية التي تقدمها المحاكم لقطاع الأعمال، بالإضافة إلى العديد من العمليات المشتركة بين المحاكم والدائرة والتي تدار بفعالية وكفاءة عالية من خلال الربط الإلكتروني واستخدام التقنيات الحديثة التي من شأنها تسريع عملية التقاضي.
وقال سامي القمزي، مدير عام دائرة التنمية الاقتصادية في دبي: وجود مركز التسوية الودية للمنازعات في مبنى قرية الأعمال سيوفر للمتعاملين إنهاء كل الإجراءات المتنازع عليها في زمن قياسي دون الحاجة إلى الذهاب إلى المحاكم وبتكلفة مادية أقل مقارنة بالمعاملات التي تتم عن طريق مكاتب المحاماة والمكاتب القانونية.
ويأتي تعاوننا مع محاكم دبي في إطار سعينا إلى تعزيز آفاق التنسيق والتعاون مع مختلف الجهات الحكومية في شتى المجالات لتوحيد الجهود والارتقاء بالمعايير الاقتصادية والتجارية في إمارة دبي، وتأكيداً لتوجهنا نحو الارتقاء بمستوى الخدمات التي نوفرها لقطاع الأعمال بالإمارة. وسيعمل المركز الجديد على المقارنة بالمعاملات التي تتم عن طريق مكاتب المحاماة والمكاتب القانونية.

