قدر نادر صبري، الشريك الإداري في مجموعة ماكغيل الاستشارية، أن الشركات الإماراتية انفقت ما يتراوح بين 2 إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الماضية على الحصول على خدمات استشارية تمكنها من إعادة تغيير وضعيتها وهيئتها مقابل إنفاق شركات دول مجلس التعاون الخليجي ما يتراوح بين مليار وملياري دولار خلال السنوات الثلاث الماضية، ما يدل على تصميم وإصرار كبيرين من الشركات الإماراتية على خفض تكاليفها، ويدل كذلك على استمرارها على هذا النهج في المستقبل.

وقال صبري في حديث خاص لـ (البيان الاقتصادي)، إن دراسة تم أجراؤها مؤخراً أظهرت أن 58% من الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي اعترفت بأنها لم تعتمد خططاً لخفض تكاليف في الثلاث سنوات الماضية. فيما أعرب الثلث عن اعتزامه القيام بخفض التكاليف في المستقبل القريب ، مشيراً إلى أن الجزء الأكبر لتدابير خفض التكاليف في 3 سنوات الماضية قد استأثر بأقل من 5 % من الميزانيات السنوية العامة لشركات دول مجلس التعاون الخليجي. فيما خصصت 43% الشركات في الإمارات ما يتراوح بين 11-20 في المئة من ميزانياتها السنوية العامة لخفض التكاليف، في حين أشارت نصف الشركات في البحرين بأنها استقطعت ما يزيد على 50 في المئة من ميزانياتها السنوية للإنفاق على خفض التكاليف.

ما تقييمكم لأداء الشركات الإماراتية لدى إقدامها على خفض تكاليف عملياتها ؟

تبنت الشركات الإماراتية نهجاً جريئاً في خفض التكاليف، ومن المهم أن نلاحظ أنها أي الشركات الإماراتية كانت أكثر ميلاً لاتخاذ تدابير وإجراءات تتعلق بصافي الإيرادات والمبيعات ( خط القمة ) مقابل الشركات الخليجية إجراءات لخفض التكاليف تتصل بصافي الدخل، واتبعت الشركات الإماراتية نهجاً أكثر اتساعاً وتوازناً في خفض التكاليف، وفي قيامها بذلك، قامت الشركات الإماراتية بإنفاق ما يتراوح معدله بين 2 إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات الثلاث الماضية على الحصول على خدمات استشارية تمكنها من إعادة تغيير وضعيتها وهيئتها مقابل إنفاق شركات دول مجلس التعاون الخليجي ما يتراوح بين مليار وملياري دولار خلال السنوات الثلاث الماضية ، ما يدل على تصميم وإصرار كبيرين من الشركات الإماراتية على خفض تكاليفها ، ويدل على استمرارها على هذا النهج في المستقبل .

ما نوعية التأثيرات التي تعرضت لها الشركات الإماراتية نتيجة قيامها بخفض التكاليف ؟

تعرضت الشركات الإماراتية لتأثيرات كبيرة على المديين المتوسط والطويل لدى قيامها بتنفيذ تدابير وإجراءات خفض التكاليف، فالعديد من الشركات أفادت بأنها تعلمت في الماضي دروسا بسيطة في الماضي ما جعلها تمضي قدما في اجتياز أوقت التراجعات التي يشهدها الاقتصاد العالمي في الوقت الراهن ، وهو وضع من شأنه أن ساعدها في تحسين أدائها، فيما تعرضت شركات إماراتية لإعادة تشكيل وصياغة هياكلها كاستجابة من جانبها لتقييم الأثر الكلي لتراجع الاقتصاد العالمي على أدائها ، هذا في الوقت الذي تبني فيه صناع القرار في الإمارات مقتربا متطورا ومتوازنا لاجتياز مثل هذه التحديات .

ما أوجه تفرد وتميز الأساليب المتبعة من جانب الشركات الإماراتية في خفض التكاليف مقارنة بالشركات الخليجية الأخرى ؟

يتمثل النمط الأكثر شيوعاً بين العديد من الشركات الإماراتية في اتباع أسلوب لخفض التكاليف ينهض على المبيعات والإيرادات ، فيما اتبعت شركات عديدة في دول مجلس التعاون الخليجي نهجا مغايرا يرتكز على الدخل الصافي ، ومع أن الكثير من الشركات الإماراتية قد استجابت مبدئيا من خلال زيادات الأسعار ، إلا أن العديد منها بذل جهودا ضخمة في مجال المبيعات والتسويق ، كما ساد نمطا آخر بين الشركات في الإمارات وهو تبني صيغ وأساليب الشركات العالمية على نحو يتيح لها تعظيم مواردها الداخلية بما يدعم نموها الدولي وأقلمه عروضها القائمة بما يتماشى مع الاسواق والاستفادة من مدخراتها بما يسهم في تقليل تكاليف عملياتها ، ومن الملاحظ كذلك أن العديد من الشركات استفادت من قصص نجاحها في الإمارات كجزء من استراتيجية دخولها الأسواق الإقليمية والعالمية.

 

الأفق الزمنية

ما مدى الأولية التي تعطيها الشركات الإماراتية لمسألة خفض التكاليف سواء في الحاضر أو المستقبل ؟

أعطت الشركات الإماراتية- ومازالت أولوية قصوى لمسألة خفض التكاليف، ولم يخبُ أو يضعف اهتمامها بعد، حيث إن العديد من الرؤساء التنفيذيين الماليين يبدون تمسكا بتبني خطط نمو جازمة، وتفاوتت الأفق الزمنية لتأثيرات خفض التكاليف خلال السنوات الثلاث الماضية ما بين العام والنصف العام ، ومن المتوقع أن تصل هذه المدة الزمنية في المستقبل إلى أقل من عام، وهو ما يؤشر على أن الشركات قد باتت أقل صبراً وأكثر حدة فيما يتعلق بأدائها ففي المستقبل بشأن خفض التكاليف .

ما المجالات التي تستهدفها الشركات الإماراتية أكثر من غيرها لدى قيامها بخفض التكاليف ؟ وما الأسباب التي تحفزها على ذلك ؟

تمثل الموارد البشرية أكثر المجالات استهدافاً في خطط الشركات لخفض التكاليف، حيث أوضحت الكثير من الشركات أنه بات مكلفا أكثر مما كان عليه الوضع في الماضي تعيين عاملين جدد أو الاحتفاظ بالعمالة المتواجدة ، وهو ما تعود أسبابه بشكل كبير إلى التقلبات السريعة والحدة في الطلب ، وقد أوضح الرؤساء التنفيذيون أن احد التحديات الرئيسية التي تواجههم تكمن في عدم مرونة الهياكل التشغية بشكل يسمح بالتأقلم والتكيف مع التغييرات التي يشهدها مناخ وبيئة الأعمال ، وتواجه جميع الشركات على مختلف الأصعدة المحلية والعالمية والإقليمية مثل هذا النوع من التحدي ، والاكثر لفتا للأنظار أن خفض التكاليف في قطاع الخدمات اللوجستية مرشحا للارتفاع بنسبة 7 % كنتيجة لتعرضه لتوليفة من العوامل والمؤثرات المرتبطة بالطلب والاستهلاك ، وذلك على المستويين المحلي والعالمي ، ونحن نعتقد بأن هناك حيزا ضخما للابتكار والكفاءة لدي شركات الخدمات اللوجستية ، فهي بحاجة للتطور والتكيف والتأقلم مع تقلب الدورات الاقتصادية لكي تمضي في مسيرتها قدما ، ومن غير الممكن تجاهل دورها الضخم في البنيان الاقتصادي لدولة الإمارات ، حيث أنهل تلعب دورا مهما في قيادة نمو التجارة والاستثمار ، فضلا عن قيادتها للتوجه نحو تعزيز التنافسية.

وإذا كنت قانونيا، فأنت بأمان، حيث ان الإدارات القانونية هي الأقل تضررا بالتخفيضات، وتأتي أدارات المحاسبة في المرتبة الوسط ضمن الإدارات الأكثر استهدافا لخفض التكاليف بيد أن التخفيضات كانت أقل في الموارد البشرية لدى المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان والكويت.

ما تأثير خفض التكاليف على توطين الوظائف في الشركات ؟

نحن نعتقد أن الشركات الخاصة بحاجة لأن تأخذ في اعتبارها مزايا التوطين كمصدر لخفض التكاليف، وعلى الرغم من أن تدريب وتطوير الكوادر المواطنة يمثل استثمارا جوهريا وضروريا، فإن المكاسب المتحققة من قوة العمل المستدامة تؤدي إلى خفض التكاليف على المدى الطويل ، ومن ثم ، فإن هناك حاجة لتبني وجهة نظر طويلة الأجل بخصوص هذه القضية .

 

خدمات خفض التكاليف

هل هناك الكثير من الشركات المزودة لخدمات خفض التكاليف ؟

من الصعب جداً تجنب مسألة خفض التكاليف ، وتتمثل إحدى الركائز المهمة لاستراتيجية الشركات الاستشارية في تقديم خدمات خفض التكاليف لعملائها، وبالتالي ، فمن الطبيعي أن يشكل مجال خفض التكاليف أحد مجالات العمل المهمة بالنسبة لشركتنا، ونحن نتوقع أن العديد من الشركات في صناعة الخدمات الاستشارية سوف تتحول إلى تقديم خدمات تتعلق بخفض التكاليف، وذلك خلال السنوات القليلة المقبلة، وبالتالي، فمن المتوقع أن تتصدر خدمات خفض التكاليف أولويات عمل الشركات الاستشارية .

ما تقييمكم لحجم أعمال خفض التكاليف بالنسبة لشركتكم مقارنة بالخدمات الأخرى التي تقدمها ؟

ليس هناك شك بأن خدمات خفض التكاليف التي تقدمها شركتنا تشكل قسما كبيرا من عملياتها وأنشطتها، ومن المتوقع أن يستمر هذا الوضع في المستقبل، وأستطيع القول بأن حوالي نصف المهام والأنشطة التي تقوم بها الشركة ترتبط بخفض التكاليف بشكل مباشر أو غير مباشر بشكل مباشر وغير مباشر.

ما المحركات والمحفزات الرئيسية التي تدفع الشركات نحو الاستعانة بالخدمات الاستشارية الخاصة بخفض التكاليف ؟

يتمثل المحرك الرئيسي ببساطة شديدة في ضعف الأداء المالي، وهناك توليفة متنوعة من الأسباب التي تفضي إلي ضعف الأداء المالي، منها ، ضعف التخطيط وعدم التكهن بالتغييرات الاقتصادية وضعف البنى التحتية والهياكل القادرة على دعم التغييرات والتحسينات ووضع قيود على الابتكار.

هل بإمكان الشركات أن توازن بين الاستثمار في خفض التكاليف وقيمة تكاليف الخدمات الاستشارية ذاتها ؟

من المبكر جداً في بعض الحالات وضع تقييمات في هذا الصدد لدى الاستعانة بالشركات الاستشارية المزودة لهذه النوعية من الخدمات المرتبطة بخفض التكاليف، ومع ذلك، ومع دق ناقوس الخطر بشأن الوضع المالي للشركة، فإن صناع القرار في مثل هذا الوضع ينزعون نحو وضع المزيد من التركيز على العوائد المتحققة من خفض التكاليف، وعلى الرغم من تفاوت عوائد خفض التكاليف من شركة إلى أخرى، إلا أن هناك تدابير تتقاسمها الشركات فيما بين بعضها البعض، وهي ترتكز على حساب العائد المتحقق من الإنفاق على خفض التكاليف، وقد تشرع الشركات في اعتماد مقتربا ينهض على الحساب الكمي للمدخرات المباشرة والغير مباشرة والطويلة الأجل لعمليات خفض التكاليف.

ما تقييمكم لسلوك الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي بالنسبة لخفض التكاليف ؟

في ضوء التباطؤ الاقتصادي العالمي، أظهرت دراسة تم أجراؤها مؤخرا أن 58% من الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي اعترفت بأنها لم تعتمد خططا لخفض تكاليف في الثلاث سنوات الماضية. فيما أعرب الثلث عن اعتزامه القيام بخفض التكاليف في المستقبل القريب، وقد استأثر الجزء الأكبر لتدابير خفض التكاليف في 3 سنوات الماضية بأقل من 5 % من الميزانيات السنوية العامة لشركات دول مجلس التعاون الخليجي. فيما استقطعت 43 % الشركات في الإمارات ما يتراوح بين 11-20 في المئة من ميزانياتها السنوية العامة، بينما في البحرين أشارت نصف الشركات بأنها استقطعت ما يزيد على 50 في المئة من ميزانياتها السنوية للإنفاق على خفض التكاليف.

ويأتي خفض التكاليف مع التكاليف الخاصة به. وفي المتوسط، أنفقت الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي بين $1-2 مليون دولار، معظمها في الخدمات الاستشارية، للمساعدة في إعادة تشكيل عملياتها. يقوم التركيز إلى حد كبير على إعادة هيكلة الجهود، أي: تحسين كفاءة العديد من الدالات وإزالة أي "زيادات" أو الطبقات الزائدة المكتسبة خلال فترة النمو الاقتصادي لعام 2005-2008، كما أشار صانعي القرارات المالية، وعلى الرغم من توجيه اللوم إلى دورات النمو الاقتصادي، فإن معظم الهياكل التنفيذية للشركات التي لديها قضايا قديمة تعود إلى ما قبل فترة النمو الاقتصادي، الذي بدأ في عام 2005 وأن العديد من الشركات، إذ تدرك حقيقة حتمية التغيير التنظيمي على جميع المستويات.

تفاوت الأفق الزمني لخفض التكاليف

 

قال نادر صبري الشريك الإداري في مجموعة ماكغيل الاستشارية، إن التوقيت يعد عاملا أساسيا في تخطيط وتنفيذ تدابير خفض التكاليف. حيث أفادت دراسة حول خفض التكاليف تم إجراؤها مؤخرا أن ربع الشركات التي شملتها الدراسة داخل دول مجلس التعاون الخليجي قد أشارت إلى أن لديها أفقاً زمنية طويلة نسبياً لخفض التكاليف تتراوح بين 12-18 شهراً. وأوضح أنه على الرغم من التفاوت الكبير من الشركات عبر جميع البلدان في دول مجلس التعاون الخليجي، فإن النتائج أظهرت أن الشركات في قطر وسلطنة عمان قد جنت مكاسب من خفض التكاليف ، كما أفادت بعضها بأن هناك نتائج سلبية على الربحية من تدابير خفض التكاليف.

وأضاف نادر صبري بقوله : معظم صانعي القرار المالي المتفائلون بأن يحقق خفض التكاليف النتائج المرجوة ويشيرون أيضا إلى أن جهدا أوثق وأكثر تركيزاً على البحث عن الفرص العالمية سيكون جزءا كبيرا من نجاحها. ويضيف بقوله : على سبيل المثال، بعض عملائنا اتخذ تدابير استباقية عالية في الحفاظ على مواقفها التسويقية والحفاظ على الربحية. من المثير للاهتمام أن هذه الشركات صارت ذات طبيعة عالمية بشكل أكبر مما كان عليه وضعها قبل تبنيها لتدابير خفض التكاليف ، وذلك نتيجة سعيها إلى إيجاد مصادر جديدة للإيرادات.

 

72 % من شركات الإمارات تخطط لخفض التكاليف في المستقبل

 

قدر نادر صبري ، الشريك الإداري في مجموعة ماكغيل الاستشارية بأن 72 % من شركات الإمارات تخطط في الوقت الراهن لخفض نفقاتها، وهي نسبة تزيد بمقدار الضعف على المتوسط الخليجي. وأوضح نادر صبري أن 62 % من الشركات في الإمارات قد شرعت فعلاً باتخاذ تدابير تستهدف خفض التكاليف، مقابل نسبة قوامها 42 % على مستوى دول منطقة مجلس التعاون الخليجي.

وأوضح نادر صبري أن الشركات في الإمارات قد تأثرت جراء ضعف الطلب العالمي خلال السنوات الخمس الماضية، ورغم أنها جنت مكاسب العولمة ، إلا أنها تعرضت لنفس نوعية التحديات التي واجهتها الشركات العالمية.