أكد سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية أن مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتوفير كافة مقومات العيش الكريم لأبنائه المواطنين وإنشاء منظومة تنمية متكاملة في مختلف مناطق الدولة ساهمت بشكل رئيسي في تحسين أداء الميزانية الاتحادية ومساندتها بشكل فعال.

وقال سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم في حوار شامل مع «البيان» إن تلك المبادرات العملاقة بسخائها وزخمها فاقت توقعات شعب الامارات وأثلجت صدور الجميع حيث تميزت باستثماراتها الضخمة وتنوعها وشموليتها. وكشف سموه عن أن تلك المشروعات كانت مدرجة بالفعل في أجندة المشروعات الاتحادية، وخلال زيارات صاحب السمو رئيس الدولة لتفقد احوال مختلف مناطق الدولة للتعرف عن قرب على احتياجاتها جاءت مبادرات سموه بهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي في المجتمع وخلق البيئة المناسبة لتنشئة الأجيال المقبلة في أسر تنعم بالرفاهية والعيش الكريم.

وقال سموه إن تلك المبادرات ليست غريبة على سموه بما عُرف به من كرم وعطاء متواصل لشعبه حيث جاءت المبادرات الجديدة امتدادا لسلسلة طويلة من العطاء والمكارم التي بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.

وأضاف سموه أن الميزانية الاتحادية تضاعفت منذ قيام الإتحاد 209 مرات حيث بلغت القيمة الإجمالية لأول ميزانية في العام 1972 نحو 200 مليون درهم في حين بلغ إجمالي الميزانية المقدرة لعام 2012 نحو 41.8مليار درهم بنمو قياسي بلغ 20800%. وأكد أن الصرف على المشروعات التنموية لا يقتصر على المخصصات بالميزانية الاتحادية فقط حيث يبلغ حجم الإنفاق على هذه المشروعات من دوائر الحكومات المحلية أضعاف ما ينفق ضمن الميزانية الاتحادية مما يعني وجود تكامل صحي وإيجابي بين الإنفاق الاتحادي والإنفاق المحلي بكل إمارة.

و كشف سموه عن أن حجم مساهمة الميزانية العامة للاتحاد في الخدمات الاجتماعية المتوقعة بالدولة للعام الحالي مكتملا تبلغ نحو 15.7 مليار درهم فيما يتجاوز إجمالي الإنفاق على الخدمات الاجتماعية على مستوى الإمارات محليا واتحاديا سنويا 100 مليار درهم فبلغ 130.5 مليار درهم للسنة المالية 2010 فيما بلغ 91.7 مليار درهم خلال الشهور التسعة من عام 2011.

وأكد سمو الشيخ حمدان أن الحكومة الاتحادية لا تعتزم فرض أية ضرائب أو رسوم إضافية على الأفراد أو الشركات مشيرا إلى أن وزارة المالية تقوم حاليا بتحديث المؤشرات الخاصة بقياس مدى التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الممكن حدوثها في حال استحداث ضرائب على الشركات العاملة بالدولة متوقعا أن يتم الانتهاء من تحديث تلك البيانات قبل نهاية 2012.

وفيما يتعلق بنتائج المسح الأول للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب التي جاءت الإمارات فيها بالمركز الأول عربيا وبالمركز 17 عالميا أكد أن هذا انجاز مهم ولكن الإمارات تستحق أن تكون ضمن الثلاث دول الأولى في العالم من حيث مؤشرات السعادة والرضا وليس بالمركز 17 عالميا وفقا للمقومات المتوافرة والخدمات الراقية المقدمة للمواطنين والمقيمين والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي بالدولة.

وقال سموه انه بمقارنة الإمارات بشكل موضوعي بأكثر الدول تقدما في العالم نستطيع أن نصل إلى هذه النتيجة، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بمؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي فقد يكون مرتفعا في دول كثيرة غير الإمارات ولكن الضرائب أيضا مرتفعة جدا في تلك الدول وقد تتجاوز 40% من دخل الفرد في حين لا تفرض بالإمارات أية ضرائب على الدخل ما أدى إلى ارتفاع معدلات التوفير والادخار ووفقا للمؤشرات فإن 60% من شعب الامارات يدخر من دخله إضافة إلى أن كل المواطنين والمقيمين يعيشون في رخاء ورفاهية ويمارسون أنشطتهم بمنتهى اليسر والراحة.

وتعليقا على تقرير صندوق النقد الدولي الأخير بشأن اقتصاد الإمارات وما يتعلق بالرقابة على الإقراض وحوكمة الشركات شبه الحكومية وزيادة الشفافية قال سمو نائب حاكم دبي وزير المالية انه بالنظر الى معالجات صندوق النقد الدولي لكثير من اقتصادات الدول فان التجربة تقول إن وصفاته العلاجية وتوصياته منذ تأسيس الصندوق فشلت في علاج اغلب حالات الاقتصادات المتأزمة، لكن دعوته لمزيد من الشفافية فهذا امر مطلوب تحتاجه كل الشركات والحكومات في العالم.

وتوقع سموه أن تحقق البنوك العاملة بالدولة أرباحا جيدة خلال عام 2012 على الرغم من حالة التحفظ الكبير لدى معظم البنوك وكذلك لدى الشركات الاستثمارية والتجارية في ظل حالة من الترقب الحذر بعد انعكاسات الأزمة المالية العالمية.

وحول واقع ومستقبل القطاع العقاري بالدولة قال سموه ان ما حدث بالقطاع العقاري كان اطلاق العديد من المستثمرين لمشروعات إلى مستوى مرتفع ذهبوا فيه بعيدا حتى تفوق العرض على الطلب بالقطاع بصورة كبيرة في معظم مناطق الدولة، خصوصا في المناطق الواقعة خارج مراكز المدن الرئيسية حيث بلغت نسبة الاشغال داخل المدن بحدود 90% وهي نسبة ممتازة في حين بلغت هذه النسبة خارج المدن بحدود 20% فقط مع تفضيل الناس السكن في مراكز المدن توفيرا للنفقات والوقت.

وأضاف سموه هذا الوضع سيتحسن ويتوازن العرض مع الطلب مع طرح مشروعات جديدة بالدولة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة في المرحلة المقبلة نظرا لأن النسبة الأكبر من الطلب في القطاع العقاري تأتي من الوافدين للدولة بغرض العمل أو السياحة أو الاستثمار، داعيا سموه إلى عدم زيادة المعروض بالقطاع العقاري خلال المرحلة الراهنة حتى يصل القطاع إلى التوازن ويستأنف انطلاقته عندما تستقر الأوضاع بالمنطقة في الدول التي تشهد توترات سياسية.

وفي تقييمه لأداء أسواق الأسهم المحلية قال سموه ان أسواق الامارات مرتبطة بالأسواق العالمية التي تتأثر هي الأخرى بشكل ملحوظ بالتطورات الإقليمية والدولية التي لا تزال تشهد حالة من الضبابية، مستبعدا في ظل الأوضاع الإقليمية والعالمية الحالية استقرار الأسواق المالية قريبا وأن تستمر حالة التأرجح حتى تستقر الحالة الاقتصادية الأميركية .

وأكد سموه أن الخطة الإستراتيجية المعتمدة للحكومة للفترة من 2011 حتى 2013 لا تشتمل إصدار سندات مشيرا إلى أن مشروع القانون الاتحادي بشأن الدين العام ينظم القواعد العامة التي تحكم إصدار وإدارة الدين العام وفق سياسة رشيدة آمنة لإدارة مخاطره والتقليل من تكلفته إلى أقلّ حدّ ممكن بهدف دعم وتطوير سوق مالية عالية الكفاءة في الدولة وتمويل مشاريع البنية التحتيّة ومشاريع التنمية الحكومية التي يقرّها مجلس الوزراء.

وقال سموه إن الإمارات من أكثر الدول التزاما وتنفيذا لقرارات المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون الخليجي وتبذل أقصى الجهود في سبيل تحقيق بيئة اقتصادية أوسع نطاقا ونظام مالي أكثر تنسيقا ما يسمح لدول المجلس بالاستفادة من الوفورات المالية وجذب الاستثمارات. وأضاف أن الإمارات تعد السباقة بتطبيق كافة القرارات المتعلقة بالسوق الخليجية المشتركة والاتحاد الجمركي والمواطنة الخليجية ما يعكس حرصها على تحقيق المساواة بين مواطني دول المجلس في ممارسة المهن والحرف والأنشطة الاقتصادية والاستثمارية داخل الدولة حيث تتولى وزارة المالية مسؤولية تقديم الخطط والسياسات الكفيلة بتطوير مسيرة التنمية الخليجية المشتركة وإيجاد تناغم مع إستراتيجية التنمية الشاملة المتطورة بعيدة المدى 2010 2025 التي تم إقرارها في قمة أبوظبي لتكون الإمارات دائماً في مقدمة الدول الأعضاء من حيث الالتزام بتطبيق القرارات الصادرة عن المجلس.

نص الحوار الشامل الذي أجرته "البيان" مع سمو الشيخ حمدان بن راشد الأحد الماضي باستراحة سموه في ند الشبا بدبي

 

أكد على التكامل الصحي والإيجابي بين الإنفاق الاتحادي والمحلي

حمدان بن راشد: الإنفاق على الخدمات الاجتماعية محلياً واتحادياً يتجاوز 100 مليار درهم سنوياً

 

في ظل المتغيرات المحلية والإقليمية والدولية التى شهدها العام الماضي ما تقييم سموكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في 2011؟ وما توقعاتكم لعام 2012 وللحركة الاستثمارية بشكل خاص؟

على الرغم من انخفاض معدلات النمو في الاقتصاد العالمي نتيجة للتطورات والأحداث السياسية والاقتصادية في عدد من بقاع العالم؛ أكدت المؤشرات الاقتصادية خلال 2011 أن اقتصاد الإمارات حافظ على استقراره وقوته على الصعيد الاقليمي ومكانته المرموقة على الصعيد العالمي ووفقا لتصنيفات التقارير العالمية الرئيسية لعام 2011 حصدت الإمارات المراكز الأولى في عدة مؤشرت دولية مثل مؤشر الخدمة المالية الصادر عن مؤسسة هيريتج الأميركية ومؤشر حرية الحسابات الجارية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي للعام 2011 ومؤشر انتشار المحمول ضمن تقرير تكنولوجيا الاتصالات.

وصنفت الإمارات في المرتبة الخامسة عالمياً في مجال كفاءة الإنفاق الحكومي 2011/2012 الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي كما حصلت على المرتبة 33 في تقرير ممارسة الأعمال الذي أصدره البنك الدولي لعام 2012 وفي المرتبة 27 عالميا في تقرير التنافسية العالمي الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي وحصلت على المرتبة الخامسة بتقرير ممارسة أنشطة الأعمال خلال الفترة 2011 2012 الصادر عن مؤسسة التمويل الدولية والبنك الدولي وحصلت على المرتبة الخامسة في معيار الاستقرار المالي ضمن مؤشر المنتدى الاقتصادي العالمي للتنمية المالية لعام 2011، ووفقاً لتقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي جاءت الدولة بالترتيب 30 عالمياً في التنمية البشرية لعام 2011.

وأسهم الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في الدولة إلى جانب البنية التحتية المتطورة والاستراتيجيات الاقتصادية والمالية التي انتهجتها والتي تركز على الحرية الاقتصادية وتشجيع الاستثمارات وتنويع مصادر الدخل القومي في تحقيق التطور الاقتصادي في مختلف القطاعات الإنتاجية وتماشيا مع ذلك ستعمل الدولة على الاستفادة من إيراداتها لعام 2012 في تنفيذ استثمارات حيوية وملحة في البنية التحتية والتعليم ودعم الإصلاحات.

 

مبادرات رئيس الدولة

كيف تنظرون سموكم إلى مبادرات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، لتوفير مقومات العيش الكريم لأبنائه المواطنين وإنشاء منظومة متكاملة من المساكن والمدارس والمستشفيات والخدمات والطرق والبنى التحتية في مختلف مناطق الدولة؟

هذه المبادرات ليست غريبة على سموه بما عُرف به من كرم وعطاء متواصل في سبيل تحقيق الرفاهية والسعادة والعيش الكريم والاستقرار لأبنائه المواطنين حيث جاءت المبادرات الجديدة امتدادا لسلسلة طويلة من العطاء والمكارم بدأها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ويستكملها بكل إخلاص وحرص على مصلحة الوطن وأبنائه بكافة الإمارات.

وقد فاقت هذه المبادرات العملاقة بسخائها وزخمها توقعاتنا وتوقعات كافة أبناء الوطن وأثلجت صدور الجميع حيث تميزت باستثماراتها الضخمة وتنوعها وشموليتها بتوفير حزمة كبيرة من مشروعات المساكن والمدارس والجامعات والمستشفيات والخدمات والطرق والبنى التحتية بوجه عام في مختلف مناطق الدولة.

إلى أي مدى ساهمت مبادرات صاحب السمو رئيس الدولة لتنفيذ هذه المشروعات الحيوية بالمناطق الشمالية التي تبلغ كلفتها الإجمالية نحو 16 مليار درهم في تخفيف الأعباء عن الميزانية الاتحادية؟

لاشك أن هذه المبادرات الكريمة ساهمت بشكل رئيسي في تحسين أداء الميزانية الاتحادية ومساندتها بشكل فعال، فقد كانت هذه المشروعات مدرجة بالفعل في أجندة المشروعات الاتحادية وخلال جولات صاحب السمو رئيس الدولة لتفقد الأحوال بمختلف مناطق الدولة للتعرف عن قرب على احتياجاتها جاءت مبادرات سموه بهدف تعزيز الاستقرار الاجتماعي في المجتمع وخلق البيئة المناسبة لتنشئة الأجيال المقبلة في أسر تنعم بالرفاهية والعيش الكريم.

 

تضاعف الميزانية 209 مرات

بعد مرور أكثر من 40 عاما على قيام اتحاد الإمارات ما أبرز التطورات بالميزانية الاتحادية على مدى العقود الأربعة الماضية؟

لقد بلغت القيمة الإجمالية للميزانية الأولى للاتحاد في العام 1972 نحو 200 مليون درهم في حين بلغ إجمالي الميزانية المقدرة لعام 2012 نحو 41.8 مليار درهم بنمو بلغ 20800% أي أن الميزانية الاتحادية تضاعفت خلال هذه السنوات 209 مرات.

وفي السنوات الأولى لقيام الإتحاد كانت الحكومة الاتحادية ترصد ميزانية النفقات دون تحديد إيرادات ودخل معين ومنذ أواخر التسعينيات بدأت الميزانية الإتحادية توضع مع تحديد موارد للدخل لتغطية جانب من النفقات الإتحادية.

وهل يكفي حجم المصروفات بالميزانية الإتحادية للإنفاق على كافة المشروعات التنموية والخدمات الاجتماعية بكافة مناطق الدولة؟

لا يقتصر الصرف على المشروعات التنموية من المخصصات بالميزانية الاتحادية فقط، فلو جمعنا حجم الإنفاق على هذه المشروعات من جانب الدوائر المحلية لوجدنا أنه يبلغ أضعاف ما ينفق ضمن الميزانية الاتحادية أي أن إيرادات كل إمارة وخصوصا الإمارات التي بها ثروات نفطية كبيرة مثل أبو ظبي ودبي والشارقة تساهم مساهمة فعالة في الخطط التنموية بشكل عام ما يعني وجود تكامل صحي وإيجابي بين الإنفاق الاتحادي والإنفاق المحلي بكل إمارة من إمارات الدولة.

وما هو حجم المصروفات الاتحادية خلال العامين الماضيين على الخدمات الاجتماعية وإجمالي المنفق على هذا القطاع محليا واتحاديا؟

بلغ إجمالي الإنفاق على الخدمات الاجتماعية على مستوى الإمارات محليا واتحاديا 130.5 مليار درهم للسنة المالية 2010وبلغ 91.7 مليار درهم خلال الشهور التسعة من عام 2011.

 

لا ارتباط بالنفط

على مدى العقود الأربعة الماضية شهدت أسعار النفط موجات من الارتفاع والانخفاض إلى أي مدى أثر هذا التذبذب على إيرادات الميزانية الاتحادية؟

في بداية قيام الإتحاد كان هناك مقترح بتخصيص نسبة 10% من الإيرادات النفطية للإنفاق ضمن الميزانية الاتحادية ولكن لم يتم تطبيق هذا المقترح حيث وجد أنه من الأفضل تحييد الميزانية الاتحادية. ويعني ذلك أن الميزانية الاتحادية لا ترتبط بالتغيرات في الإيرادات النفطية والدعم الذي يأتي إليها ظل مستمرا بشكل منتظم خلال السنوات الماضية حسب الاحتياجات الفعلية.

وحاليا ماهي مكونات إيرادات الميزانية ونسبتها في السنة المالية 2012؟

تتكون إيرادات الميزانية العامة للاتحاد للسنة المالية الحالية من 15.8 مليار درهم بنسبة 38.2% من الإجمالي ومساهمات الإمارات و14.7% عوائد استثمارات الحكومة الاتحادية و47.1% إيرادات الوزارات الذاتية.

ما مدى رضا سموكم عن الأداء المالي للوزارات الاتحادية؟

انتهجت الحكومة في المرحلة الراهنة سياسة تعتمد على إعطاء الوزارات حرية أكبر ومرونة في الصرف على مشروعاتها حيث حاولت الوزارات الاجتهاد بصورة كبيرة وطورت أداءها في هذا الاتجاه وإن كانت بعض الوزارات تتخطى أحيانا المصروفات الفعلية المصروفات المقدرة لها في الميزانية بسبب المتغيرات التي قد تطرأ من وقت لآخر وهذا أمر طبيعي ويحدث في كل دول العالم ولكن بصورة عامة فإن أداء ونتائج الوزارات جيدة.

وقد يكون هناك بعض التضخم الإداري لتوفير فرص عمل للمواطنين مع الحفاظ على سياسة الدولة التي انتهجتها منذ سنوات طويلة بالإبقاء على الكفاءات الوافدة خصوصا وانهم لا يشكلون عبئا على الميزانية.

وما هي أبرز المشروعات المتوقع تنفيذها على المستوى الاتحادي وما تكلفتها التقديرية؟

تضمنت الميزانية للسنة المالية 2012 مشروعات كلفتها الكلية 10.2 مليارات درهم منها 1.83 مليار بقطاع الصحة و466 مليونا لوزارة التربية والتعليم و100 مليون لقطاع التعليم الجامعي و5.28 مليارات لمشروعات وزارة الأشغال العامة منها مشروعات طرق جديدة تدرج لأول مرة في 2012 بتكلفة كلية تبلغ 350 مليونا.

كما تضمنت الميزانية مشروعات لقطاع الثقافة والشباب وتنمية المجتمع بقيمة 229 مليونا وبقطاع العدل بقيمة 218 مليونا ومشروعات جديدة تدرج لأول مرة لقطاع العمل بمبلغ 60 مليونا و94 مليونا لقطاع البيئة والمياه ومشروعات لوزارة الداخلية بكلفة كلية قدرها 994مليون درهم.

 

مرتكزات الميزانية

ما ابرز المرتكزات التى يقوم عليها تنفيذ مشروع الميزانية لعام 2012؟

تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بأن تكون للخدمات أولوية قصوى لدى الحكومة الاتحادية فإن أهم المرتكزات التي يقوم عليها تنفيذ مشروع الميزانية هو تلبية الحاجات الأساسية للمواطنين من صحة وتعليم وإسكان وطرق وأمن ومنافع اجتماعية متعددة لتحقيق أقصى قدر من الرفاهية والعيش الكريم لشعب الإمارات ودعم تطوير الخدمات الإدارية لتحقيق سهولة الحياة والحصول على الخدمات الحكومية في أقل وقت ممكن وبأكبر قدر من الجودة والفعالية في إطار تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

وبلغت الميزانيات المخصصة لبرامج التنمية الاجتماعية والمنافع الاجتماعية 19.7 مليار درهم بنسبة 47% من إجمالي الميزانية وخصص لقطاع الشؤون الحكومية العامة اعتمادات تبلغ 17.5 مليار درهم كما خصص لتحقيق الهدف الإستراتيجي الخاص بتعزيز جودة الحياة في مجتمع الإمارات من خلال الأمن والسلامة اعتمادات قدرها 2.3 مليار درهم فضلا عن تخصيص 660 مليون درهم للهدف الإستراتيجي الخاص بتطبيق أعلى معايير التميز في تنفيذ عمليات الإطفاء والإنقاذ.

ما هي ابرز نتائج تقارير تنفيذ الميزانية الربعية التي اطلع عليها مجلس الوزراء مؤخرا؟

تهدف كل من التقارير المالية الدورية (ربع سنوية) والختامية في نهاية كل سنة مالية إلى قياس الاستخدام الأمثل لاعتماد مصروفات الميزانية والتحصيل الكفء لإيراداتها المعتمدة، وإظهار المركز المالي للاتحاد والجهات الاتحادية الخدمية المستقلة وبيان التغيرات التي تطرأ على الميزانية العامة وميزانيات الجهات الخدمية المستقلة بعد تشريعها وخلال تنفيذها وتقييم أداء الجهة الاتحادية ومقدرتها على تنفيذ برامجها المعتمدة، وما تحقق من أهدافها الإستراتيجية، وما اعترض مرحلة التنفيذ من معوقات.

ووفقا لنتائج هذه التقارير أنفقت وزارة المالية 30.56 مليار درهم خلال الشهور التسعة الأولى من عام 2011بما يعادل 74% من اجمالي قيمة المصروفات المقررة في الميزانية العامة للاتحاد وميزانيات الجهات المستقلة والبالغة قيمتها 41,04 مليار درهم فيما بلغت نسبة الإيرادات الاتحادية المنفذة 60% من معدل الميزانية التي قدرت إيراداتها للعام المالي 2011 بنحو 38.05 مليار درهم حيث بلغت قيمة المصروفات المرتبطة باعتمادات ميزانيات الجهات الاتحادية المستقلة خلال الشهور التسعة الأولى من 2011نحو 3.64 مليارات درهم.

 

لا نية لفرض ضرائب

هل هناك خطط لفرض ضرائب أو رسوم جديدة خلال المرحلة المقبلة؟ وما هي أدوات تمويل العجز في الميزانية الاتحادية؟

الحكومة الاتحادية لا تعتزم فرض أية ضرائب أو رسوم إضافية على الخدمات الحكومية على الأفراد أو الشركات العاملة بالدولة في مشروع الميزانية الاتحادية لعام 2012 أوفي المرحلة المقبلة ولم يطلب من وزارة المالية الإعداد لفرض أي نوع من الضرائب.

وتقوم وزارة المالية حاليا بتحديث المؤشرات الخاصة بقياس مدى التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الممكن حدوثها في حال استحداث ضرائب على الشركات ويتوقع أن يتم الانتهاء من تحديث هذه البيانات قبل نهاية 2012.

ويجري تحديث هذه المؤشرات في إطار الخطة الإستراتيجية المعتمدة لوزارة المالية من خلال قياس مدى التأثيرات الاجتماعية والاقتصادية الممكن حدوثها في حال فرض ضرائب بحيث إذا طلب ذلك مستقبلا تكون الوزارة لديها المحاور الرئيسية التي ستعمل من خلالها حيث أن هذه المؤشرات التي يجري إعدادها وتحديثها هي مؤشرات استرشادية ولا يعني إعدادها أنه تقرر فرض ضرائب.

وهناك دراسات خاصة بموضوع الضرائب تتم من خلال منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية ولازالت في مرحلة المناقشة وتتركز على دراسات الجدوى والأطر العامة لضريبة القيمة المضافة.

أما العجز في الميزانية فقد انخفض إلى أقل من 1% من إجمالي النفقات التقديرية بمشروع الميزانية لعام 2012 البالغة 41.8مليار درهم مقابل إيرادات تقديرية بواقع 41.4 مليار درهم.

وعموما بكل دول العالم هناك عجز بموازناتها التقديرية ولكن عند التنفيذ الفعلي لمشاريع الموازنات التقديرية قد لا يحدث عجز ولازالت لدينا موارد محتملة عند التنفيذ الفعلي للميزانية الاتحادية التقديرية.

 

مؤشرات السعادة

ما تقييم سموكم لنتائج المسح الأول للأمم المتحدة لمؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، والتي جاءت الإمارات فيها في المركز الأول عربياً، وفي المركز 17 على مستوى شعوب العالم؟

لاشك أن هذا إنجاز مهم، ولكن الإمارات تستحق أن تكون ضمن الثلاث دول الأولى في العالم، من حيث مؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، وليس في المركز 17 عالمياً، وذلك وفقاً للمقومات المتوافرة والخدمات الراقية المقدمة للمواطنين والمقيمين، والاستقرار الأمني والسياسي والاقتصادي بالدولة.

فلو قارنّا الإمارات بشكل موضوعي بأكثر الدول تقدماً في العالم، نستطيع أن نصل إلى هذه النتيجة، فعلى سبيل المثال فيما يتعلق بمؤشر نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي، قد يكون مرتفعاً في دول كثيرة غير الإمارات، ولكن الضرائب أيضاً مرتفعة جداً في تلك الدول، وقد تتجاوز 40% من الدخل الفردي، في حين لا تفرض بالإمارات أية ضرائب على الدخل، ما أدى إلى ارتفاع معدلات التوفير والادخار لمستويات قياسية مقارنة بكافة دول العالم المتقدم.

ووفقاً للمؤشرات فإن 60% من شعبنا يقوم بالادخار والتوفير من دخله، إضافة إلى أن كل المواطنين والمقيمين بالدولة يعيشون في رخاء ورفاهية، ويمارسون أنشطتهم بمنتهى اليسر والراحة.

وأنا شخصياً زرت معظم دول العالم، بما فيها المتقدمة، وأستطيع أن أجزم أننا بالإمارات لدينا عدالة أكثر وأمن متميز، وهما عنصران أساسيان لقياس مدى ارتفاع مؤشرات السعادة والرضا بين الشعوب، إضافة إلى أن الإمارات حققت إنجازات غير مسبوقة في مجال التنمية البشرية، خصوصاً في مجالي الصحة والتعليم، بفضل استراتيجياتها ورؤيتها الناجحة في استثمارات دخلها الوطني لهذين المجالين.

كما أن أحدث التقارير الدولية أظهرت أنه لا يوجد أي مواطن يعيش في فقر مدقع، وأن الدولة في فئة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة جـداً، فيما يُعَد معدل الرفاه أو الرضا العام عن الحياة في الإمارات من أعلى المعدلات العالمية.

الاقتصاد في تعافي

وما توقعات سموكم لمعدل النمو بالناتج المحلي الإجمالي للإمارات في عام 2012؟ وما أبرز القطاعات المتوقع أن تزداد مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي؟

على الرغم من أن البيئة الاقتصادية الدولية يشوبها عدم الاستقرار، نتيجة للأزمة المالية العالمية، فضلاً عن أزمة الديون السيادية الأوروبية، إلا أن اقتصاد الإمارات في تعافٍ مستمر، نتيجة للسياسات المالية والنقدية، وسياسات الاقتصاد الكلي التي اتخذتها الدولة في مختلف المجالات، الأمر الذي أدى إلى زيادة قدرة الدولة على تخطي آثار هذه الأزمات العالمية.

وأشارت تقارير صندوق النقد الدولي إلى أن التعافي الاقتصادي يكتسب قوة متزايدة، ما انعكس على مؤشرات الاقتصاد الكلي للدولة، والتي بدت إيجابية، حيث توقع الصندوق أن يصل معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي في 2012 إلى 3.8%، وفي عام 2013 نسبة 4.0%، على أن يستمر النمو ليصل إلى 4.3% في 2014، و4.4% عام 2015، نتيجة لارتفاع أسعار النفط والطلب القوي من الشركاء التجاريين، إضافة إلى تحسن آفاق النمو في آسيا، وانخفاض أسعار الفائدة.

وهل تتوقعون زيادة معدلات التضخم بالدولة خلال العام الحالي؟

معدل التضخم في مؤشر أسعار المستهلكين كان معتدلاً في 2011، بنسبة ناهزت 3.9% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي، مع استمرار انخفاض القيمة الإيجارية للمساكن، ويتوقع أن تتراجع نسبة التضخم لتصل إلى 2.5% في عام 2012، وأن تواصل الانخفاض لتصل إلى 2% خلال الفترة من 2013 حتى2015.

ما ملاحظاتكم على تقرير صندوق النقد الدولي الأخير بشأن اقتصاد الإمارات، خصوصاً ما يتعلق بالرقابة على الإقراض وحوكمة الشركات شبه الحكومية وزيادة الشفافية؟

بالنظر إلى علاقات صندوق النقد الدولي مع الكثير من الدول، فإن التجربة تقول إن وصفات الصندوق لعلاج الاقتصادات المتأزمة في العالم منذ تأسس الصندوق فشلت لكن دعوته لمزيد من الشفافية، فهذا أمر مطلوب تحتاجه كل الشركات والحكومات في العالم.

وعموماً يعكس تقرير الصندوق رؤية مستقبلية إيجابية للدولة لما يقدمه من مؤشرات قوة ومتانة اقتصادها، حيث أشاد التقرير بالسياسة المالية للدولة، وأوضح أن التعافي الاقتصادي يكتسب قوة متزايدة بدعم من البيئة المواتية، إلا أن أجواء عدم اليقين المتزايدة، والتي تلقي بظلالها على المنطقة، ما زالت تهدد هذا التعافي، وهي ناجمة عن التداعيات الاقتصادية المحيطة.

أما فيما يتعلق بالسياسة النقدية، فقد أوضح التقرير أن القطاع المصرفي للدولة ما زال قادراً على الصمود في مواجهة الصدمات الكثيرة، وأكد أن الفضل في ذلك يعود إلى ارتفاع كفاءة رؤوس الأموال وقوة المكاسب التي يتم تحقيقها، بالرغم من ارتفاع مستوى القروض المتعثرة منذ انطلاق الأزمة المالية العالمية.

وقد أحرز المصرف المركزي تقدماً ملموساً في تعزيز عملية استقرار القطاع المصرفي، وإصلاح الإطار التنظيمي، ووضع سياسات السلامة الاحترازية الكلية، وسيستمر في ضمان كفاية المخصصات المرصودة لدى البنوك، لاسيما في ضوء تزايد احتياجات رصد المخصصات للمؤسسات ذات الصلة بالحكومة.

ومن أبرز مؤشرات تزايد قوة التعافي الاقتصادي للدولة، وفق تقرير صندوق النقد، وصول معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة في نهاية 2011 إلى 3.3%، ويتوقع أن يواصل النمو ليحقق 3.8% في 2012، وتسارُع وتيرة نمو القطاع غير النفطي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 3.2% في 2011، وتتزايد لتصل إلى 3.9% في 2012، وهو ما يعكس قوة قطاعات السياحة والخدمات اللوجستية، والتجارة والإنفاق على الاستثمارات الكبيرة.

وقدّر التقرير قيمة صادرات الدولة من الغاز والنفط في 2011 بنحو 105 مليارات دولار، مقارنة بمبلغ 78 مليار دولار في 2010، وارتفاع صادرات القطاع غير النفطي من 51 مليار دولار في 2010، إلى 58 مليار دولار في 2011، تماشياً مع توقعات تعافي هذا القطاع على المدى المتوسط، ليصل إلى 4.9% في عام 2015، مع ارتفاع الحساب الجاري إلى 7.1% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011، مقابل 4% في عام 2010، نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

 

المحافظة على الثقة

برأي سموكم إلى أي مدى تأثّر اقتصاد الإمارات بالأزمة المالية العالمية خلال العامين الماضيين، وهل تعتقدون أن القطاعات الاقتصادية المحلية، وخصوصاً القطاع المالي المصرفي، خرجت من الأزمة؟

المبادرة السريعة والشاملة التي أطلقتها الحكومة لمواجهة الأزمة المالية العالمية، زادت من المحافظة على الثقة في النظام المصرفي، من خلال القيام باتخاذ التدابير اللازمة، وتقديم التسهيلات المالية الطارئة، وضمان الودائع، والإجراءات الخاصة بتقوية القطاع المصرفي، وهنا نثني على الدور الفوري والحازم الذي لعبته اللجنة الوزارية برئاسة معالي وزير الدولة للشؤون المالية لاحتواء آثار الأزمة التي عصفت بالنظام المصرفي، من خلال دعم النشاط الاقتصادي بتقديم القروض للمؤسسات ذات الصلة بالحكومة، وضخ وزارة المالية للسيولة المصرفية، وخفض أسعار الفائدة من قِبَل المصرف المركزي.

بعد الأداء الجيد للقطاع المصرفي خلال 2011، ما توقعات سموكم لنتائج القطاع في 2012، خصوصاً فيما يتعلق بالأرباح، وأنتم لكم نظرة ثاقبة في هذا الأمر؟

نتوقع أن تحقق البنوك أرباحاً جيدة خلال 2012، على الرغم من حالة التحفظ الكبير لدى معظم البنوك في التمويل، وكذلك لدى الشركات الاستثمارية والتجارية في ظل حالة من الترقب الحذِر بعد انعكاسات الأزمة المالية العالمية.

وكيف تنظرون إلى واقع ومستقبل القطاع العقاري بالدولة؟

ما حدث بالقطاع العقاري، أن العديد من المستثمرين أطلق سقف مشروعاته السكنية والتجارية إلى مستوى مرتفع، وذهبوا فيه بعيداً، حتى تفوَّق العرض على الطلب بالقطاع بصورة كبيرة في دبي وأبوظبي والشارقة والمناطق الشمالية، خصوصاً في المناطق الواقعة خارج مراكز المدن الرئيسة بالدولة، حيث بلغت نسبة العرض إلى الطلب أو الإشغال داخل المدن نحو 90%، وهي نسبة ممتازة، في حين بلغت هذه النسبة خارج المدن الرئيسة بحدود 20% فقط، ويرجع ذلك إلى أن الموظفين والعاملين بالدولة بشكل عام يفضلون السكن داخل المدن للقرب من أماكن أعمالهم، اختصاراً للوقت والمجهود.

وسيتحسن هذا الوضع ويتوازن العرض مع الطلب مع طرح مشروعات جديدة بالدولة بالقطاعات الاقتصادية المختلفة في المرحلة المقبلة، نظراً لأن النسبة الأكبر من الطلب في القطاع العقاري تأتي من الوافدين للدولة بغرض العمل أو السياحة أو ممارسة الأنشطة الاقتصادية.

وعموماً نتمنى عدم زيادة المعروض بالقطاع العقاري خلال المرحلة الراهنة، حتى يصل القطاع إلى التوازن ويستأنف انطلاقته. ونرجو عدم زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية حتى تستقر الأوضاع بالمنطقة في الدول التي شهدت توترات في الفترة الأخيرة، فمن المؤكد أن هذه الأوضاع تؤثر بدرجة ما في طرح المشروعات الجديدة، وبالتالي في نشاط القطاع العقاري، نظراً لأن للإمارات علاقات تجارية واقتصادية مع تلك الدول، ونتوقع بعد استتباب الأوضاع إقليمياً أن يتم طرْح مزيد من المشروعات الجديدة التي ستنعش القطاع العقاري.

 

ارتباط الأسواق بالعالمية

وما تقييمكم سموكم لأداء سوق الأسهم المحلية؟ وهل تتوقعون استمرار حالة عدم استقرار السوق خلال العام الحالي؟

أسواقنا المحلية أصبحت مرتبطة بدرجة ملحوظة بالأسواق العالمية التي تتأثر هي الأخرى بشكل ملحوظ بالتطورات الإقليمية والدولية التي لا تزال تشهد حالة من الضبابية وعدم وضوح الرؤية، ففي الوقت الذي نجحت فيه المملكة المتحدة في تطوير أنظمتها للمحافظة على معدلات نمو اقتصادية ومصرفية معتدلة، مع التزام بنوكها بسياسات متحفظة، لوحظ أن دولاً غربية أخرى، منها الولايات المتحدة الأمريكية وعدد من الدول الأوروبية، مازالت تحاول تلافي حدوث مزيد من المشكلات المالية والاقتصادية. وفي ظل هذه الأوضاع الإقليمية والعالمية لا نتوقع أن تستقر الأسواق المالية قريباً، وأن تستمر حالة التذبذب صعوداً وهبوطاً لفترة قادمة، حتى تستقر الأوضاع الاقتصادية بالولايات المتحدة.

متى تتوقعون الانتهاء من الصياغة النهائية لمشروع قانون الإفلاس وصدوره ودخوله حيز التنفيذ، وما الفوائد المرجوة من تطبيق هذا القانون؟

تم الانتهاء من إعداد مشروع القانون من قِبَل وزارة المالية، حيث قامت برفعه إلى اللجنة الفنية للتشريعات بوزارة العدل في نوفمبر الماضي، وبالتالي فإن مشروع القانون يمر بدورته التشريعية الطبيعية بدون أي عقبات، ومن الصعب التنبؤ بموعد صدوره وتنفيذه، ومن المتوقع أن يسير هذا القانون في كافة مراحله التشريعية بدون أية عقبات، خاصة أنه يحمل سمات القوانين المتطورة في هذا المجال، ويحقق الطموح بمزيد من النمو الاقتصادي.

ويسعى مشروع القانون إلى تحقيق العديد من الأهداف، منها خدمة الصالح العام، من خلال إيجاد وسائل وآليات قانونية وعملية تجذب الاستثمارات وتبحث عن العقبات التي تقف في وجه التطور الاقتصادي في الدولة ومواكبة التطورات الاقتصادية التي مرت بها، آخذين بالاعتبار وجود الهيئات المالية وأسواق المال؛ النشاطات المالية المتطورة التي تحتاج إلى معايير قانونية مختلفة؛ وجود تكتلات اقتصادية دولية حديثة على مستوى الشركات الكبرى، بعضها اتخذ من الدولة مقراً مهماً لمزاولة نشاطاته الاقتصادية.

بالإضافة إلى توافر الأنشطة التجارية التي تسهم الجهات الحكومية المحلية والاتحادية في رأسمالها، وبالتالي لا تخضع لقانون الشركات، وإيجاد قواعد شفافة وواضحة المعالم لتنظيم العمل المالي والاقتصادي تمتاز بسهولة باتباع إجراءاتها، بحيث تكون مقبولة لدى المستثمرين على المستوى المحلي والدولي إذ لا يمكن حل مشكلات القرن 21 بقانون موجود منذ القرن 19، فالاقتصاد الحديث يحتاج إلى قوانين حديثة.

 

بنية النظام المالي

هل مازال هناك توجه لإصدار قانون دعم البنوك، وما أهدافه، وإلى أي مرحلة وصلت جهود الوزارة في هذا المجال؟

تأسست اللجنة الوزارية في 12 أكتوبر 2008 بهدف دعم القطاع المصرفي، وعقدت العديد من المنتديات مع البنوك والخبراء الاقتصاديين بالعالم لمناقشة عوامل الاستقرار المالي، وبناء على ذلك اعتمدت اللجنة الوزارية حزمة من المعايير التي ركزت على تحسين موقف السيولة والتمويل للبنوك، وتحسين الوضع المالي لها، وتشجيعها لامتلاك الإدارة الحكيمة للمخاطر، وكذلك تحديد الأسس لنظام مالي سليم.

وفيما يتعلق بجانب السيولة والتمويل، أوصت اللجنة بضخ السيولة في القطاع المصرفي، وضمان الودائع، وكذلك العمليات ما بين البنوك، تلا ذلك توصية اللجنة بتحويل السيولة إلى رأسمال، ووضعت الشروط الناظمة لذلك على مستوى البنوك بالقطاع المصرفي لتحسين أوضاعها المالية، ووضعت منظومة تقارير أكثر تواتراً. ولدعم تقوية ثبات النظام المالي على المدى الطويل، قامت اللجنة بمراجعة البنية التحتية للنظام المالي الحالي، واقترحت عدداً من الإجراءات، كان أهمها مراجعة وتحديث قانون الإفلاس.

واتخذت اللجنة مجموعة من الإجراءات السريعة والحاسمة لتخفيف الضغوط الواقعة على القطاع المالي، حيث قامت بتشخيص أوضاع كافة البنوك، ثم قامت بتعميم عدد من التدابير الوقائية على البنوك، وتم صياغتها كشروط لضخ رأس المال، وكان الهدف منها تقوية القطاع المصرفي خلال عامي 2009 و2010، وتم الإعلان عن كفالات الودائع لتعزيز الثقة في القطاع المصرفي، كما قامت اللجنة بمراجعة خطط عمل البنوك، ودشنت آلية لمتابعة السيولة وموقف الملاءة للقطاع المالي بالدولة بشكل نصف شهري.

متى تتوقعون توافر سوق متطور ومتنوع للصكوك والسندات الموثوقة عالية الجودة بالدولة؟

سعت الحكومة الاتحادية من خلال مشروعها الهادف لبناء سوق أوراق حكومية ذات سيولة، إلى تعزيز موقع الدولة كمركز مالي إقليمي وعالمي متميز، ويهدف المشروع إلى إنشاء منحنى عائد محلي يعمل كمعيار قياسي يستخدم في مقارنة أسعار وعوائد ودرجات مخاطرة سندات الدين المصدرة محلياً، بالإضافة إلى توفير الأموال اللازمة، لاسيما لمشاريع البنية التحتية الكبرى بأقل تكلفة ممكنة، وعند مستويات مخاطرة مقبولة.

ويجري تطوير هذا المشروع على نحو مرحلي، وبما يتناسب مع الخطة الموضوعة لهذا الغرض، حيث قطعت الوزارة شوطاً كبيراً في إنشاء مكتب إدارة الدين العام الذي سيكون مسؤولاً عن إدارة إصدار الأوراق المالية الحكومية بالتنسيق مع المصرف المركزي وهيئة الأوراق المالية والسلع، من خلال آلية واضحة وفاعلة يحددها قانون الدين العام، كما تم استكمال صياغة الاستراتيجية متوسطة الأجل لإدارة الدين العام التي تعتبر أول خطة استراتيجية لإدارة الدين العام في المنطقة، وتم الانتهاء من وضع دليل السياسات والإجراءات بالشكل الذي يتوافق مع معايير تقييم أداء إدارة الديون.

ويجري حالياً استكمال البنى التحتية اللازمة، وبناء الهيكل المؤسسي والتنظيمي للمكتب، من خلال صياغة كافة القرارات والمتطلبات القانونية اللازمة بموجب القانون الاتحادي بشأن الدين العام حال صدوره، إضافة إلى وضع استراتيجية تفصيلية ومتينة لتكنولوجيا المعلومات لمصلحة المكتب، بهدف ضمان الإدارة الفعالة والآمنة لعمليات وبيانات مكتب إدارة الدين العام، كما تم توظيف وإعداد كوادر فنية متخصصة ومؤهلة تتمتع بأعلى مستويات الكفاءة والفعالية، إلى جانب استكمال تطوير موقع إلكتروني للمكتب ليكون واجهته التفاعلية على شبكة الإنترنت.

وتسعى الحكومة الاتحادية، بموجب قرار مجلس الوزراء، إلى الحصول على تصنيف ائتماني سيادي يلائم مكانة الدولة كمركز مالي رائد، وتم البدء بإجراءات المرحلة الأولى التحضيرية لإعداد متطلبات التصنيف الائتماني السيادي للحكومة الاتحادية، تم من خلالها تجميع وفرز البيانات المالية والاقتصادية اللازمة من جميع القطاعات والدوائر المعنية، تمهيداً لعرضها على وكالات التصنيف المعنية وإجراء تقييم داخلي لوضع تصور بشأن التصنيف المتوقع للحكومة الاتحادية، وفي ضوء النتائج التي ستفرزها المرحلة التحضيرية الأولى ستقرر الحكومة الاتحادية الخطوات التالية التي تراها مناسبة، سواء بالمضي قدماً في عملية التصنيف الائتماني السيادي، أو التروي بناء على كفاية المعلومات والبيانات المتوافرة واللازمة للوكالات من أجل إجراء التصنيف الائتماني.

ولاشك أن صدور القانون الاتحادي بشأن الدين العام سيفتح المجال أمام تسريع وتيرة العمل في المشروع، وإتمام إجراءات إنشاء وتطوير سوق السندات الحكومية عالية الكفاءة في الدولة.

وقد أتمت وزارة المالية المهمة المطلوبة منها فيما يتعلق بصياغة مشروع القانون الاتحادي الخاص بالدين العام، بشكل متوافق مع معايير المؤسسات المالية الدولية، كما تمت مناقشة القانون بالمجلس الوطني الاتحادي الذي أعطى الموافقة على الصيغة النهائية لمشروع القانون ورفعه إلى الجهات العليا لاستكمال إجراءات صدوره المرتقب.

 

استراتيجية من دون سندات

هل تعتزم الحكومة الاتحادية إصدار سندات في المرحلة المقبلة لسد العجز في الميزانية أو لأغراض أخرى؟

ينظم مشروع القانون الاتحادي بشأن الدين العام القواعد العامة التي تحكم إصدار وإدارة الدين العام وفق سياسة رشيدة آمنة لإدارة مخاطره والتقليل من تكلفته إلى أقلّ حدّ ممكن، وحدد مشروع القانون أهدافه بدعم وتطوير سوق مالية عالية الكفاءة في الدولة، وتمويل مشاريع البنية التحتيّة ومشاريع التنمية الحكومية التي يقرّها مجلس الوزراء.

إضافة إلى مساهمة أدوات الدين العام في تطوير وتنويع السوق المالية الأولية والثانوية، ودعم تطبيق السياسة النقدية للمصرف المركزي، إلى جانب تغطية أي ضمان مالي تصدره الحكومة وفقاً لأحكام القانون، وسداد أية التزامات مالية حكومية أخرى طارئة يقررها مجلس الوزراء، بالإضافة إلى أهداف أخرى، كإعادة تمويل أو إبدال دين عام قائم، وأية أهداف أخرى متوافقة مع أغراض القانون بعد إقرارها من قِبَل مجلس الوزراء. ونؤكد أن الخطة الاستراتيجية المعتمدة للفترة من 2011 حتى 2013 لا تشتمل على إصدار سندات.