(كنا نراقب قبل 3 أعوام وبقلق بعض العمليات الاضطرارية لبيع العقارات في دبي من جانب بعض المستثمرين الأجانب وتحديداً أولئك الذين انكشفت ظهورهم أو انكسرت جراء انهيارات أسواق المال في بلدانهم كما في أغلب بلدان العالم، اليوم تغيرت الصورة تماماً، فمن يريد أن يحمي ظهره يسارع لشراء منزل أو فيلا في دبي).
تلك الصورة الدقيقة للسوق العقاري رسمها رون هنشي مدير الخدمات الاحترافية في كلاتونز بكلمات معدودة ملخصاً أحداث متسارعة ما قبل وبعد الأزمة المالية العالمية. هنشي الذي كان قريباً من نبض السوق العقاري في دبي منذ عام 1996 يرى في حواره مع (البيان) أن مقارعة الأزمات الكبرى من شيم الدول والمدن الحية.
ويشر هنشي إلى دبي التي أمضى فيها ربع قرن بأنها لم تكتف بمقارعة تداعيات تلك الأزمة بقدر ما تفوقت حتى على نفسها فأبرمت عقداً طويل الأجل مع الإنتعاش فأوفت بما وعدت، وواصلت ما بدأت، وشرعت بتنفيذ بما خططت، ولم تنكفئ على ذاتها بل انكبت لتراجع تجربتها التي باتت فنار العديد من عواصم العالمين العربي والعالمي لكن الإمارة فعلتها ثانية عندما طورت تجربتها حتى تمكنت من صياغة الفرص من قلب التحديات والأزمات.
بين اليوم والأمس
يقول رون هنشي مدير الخدمات الاحترافية في كلاتونز أن دبي ليست في حاجة لمن يدافع عن تجربتها لأنها ببساطة نجحت في كسر رتابة التجارب الإقتصادية التي عاشتها وتعيشها منطقة لم تشتهر على مر التاريخ المعاصر بغير النفط كسلعة محركة للنمو.
خاضت الإمارة غمار تجربة نوعية متفردة وسجلت لنفسها ولبلدها قصب السبق في فتح الابواب أمام المستثمرين في صناعات العقارات والسياحة والخدمات في مسيرة دؤوبة لتجسيد رؤية حاكم دبي، وخلال سنوات تعادل دقائق في عمر الدول تمكنت من تقدم الصفوف ولفت الإنتباه إليها من كل حدب وصوب، وكان من المنطقي أن تخامر تلك التجربة بعض الهفوات التي تعد شواهد على العمل وليس على الكسل.
يجزم هنشي مبتسماً (لكن الرائع ما قامت به الإمارة في إطار الدولة من مقارعة لتداعيات أزمة مالية ولدت في اسواق الرهن الأمريكي وطالت الأسواق العالمية الناشئة تحديداً بآثارها الظالمة).
ويذهب هنشي للحديث عن ما يحب ويتخصص فيه، الى السوق العقاري في دبي،إذ عايشه لأكثر من ربع قرن، وشهد تقلباته، من نمو وازدهار وتحديات وانتعاش وشارك فيه بالإستشارة تارة وتارة أخرى في تسويق بعض مشروعاته في إطار شركته.
ولا يبرئ هنشي القطاع الخاص وتحديداً بيوت المال ومؤسساته من مظاهر الفوضى أيام الطفرة لأنها ( شجعت على حصول الأخطاء عندما كانت تعرض الأموال السهلة لتمويل مشتريات شريحة من الناس لا تتمتع بملاءة مالية جيدة خلافاً للعقلية المصرفية وعقيدتها في النأي بنفسها عن المخاطر).
مسؤولية من؟
(لقد جلسنا مراراً عام 2005 مع بنك(....) العريق وسألناه كيف تمول الناس بأكثر من 85% من قيمة العقار وبعض الأحيان كانت النسبة تقفز إلى 95% كان ذلك يحدث في حين لم تتضح صورة قوانين التملك العقاري حينها؟ كانت الإجابة التي كنا نتلقاها من المدراء الساعين خلف المكافآت واهية وتتكتم على جشع غير معلن من جانبهم (إذا نحن لم نمول فسنخسر فرصاً هائلة في النمو مقابل بنوك أخرى وشركات تمويل تتصدر سوق الرهن) تلك الإجابة لم تكن مقنعة بالنسبة لنا ولم تكن لتحمي المستثمرين من التعثر كما ظهر لاحقاً وانتهى إلى غير رجعة. ويقول هنشي لو أن البنوك كانت تحك رأسها لتفكر قليلاً في آلية منح القروض لما واجه السوق عمليات بيع إضطرارية من جانب بعض المتعثرين حينها.
التنظيم والشفافية
لا يمكن للموسيقي أن يعزف على البيانو بدون أصابعه .. والأمر ذاته انطبق على السوق العقاري خلال أعوام الطفرة التي تميزت بالضجيج بسبب محدودية سلطات العازف الرئيس فيها وهي دائرة الاراضي والأملاك التي سخرت طاقاتها لتوثيق الملكيات وحفظ الحقوق العقارية لكن سرعان ما تلقت دعماً جباراً من حكومة دبي وأصبح لها سلطات واسعة تطال الشركات العقارية صغيرها وكبيرها في السوق وبدأت رحلة التنظيم التي يجني السوق بعض ثمارها لكن نهمه لا يمنعه من المطالبة بالمزيد.
يؤكد هنشي بأن السوق اليوم متعطش لإجراءات دائرة أراضي وأملاك دبي لجهة التنظيم وتشجيع الإستثمار، فالحاجة ماسة لمزيد من وضوح التعاملات وتنظيم العلاقة بين المستثمر والمطور وبين المستثمر والمستخدم النهائي.
ويربط هنشي بين تحقيق رغبة المزيد من النمو وبين توفير متطلباتها والتي تتقدمها إضفاء المزيد من الشفافية، وتفعيل تأشيرة ملاك العقارات، وإنضاج دور جمعيات الملاك وتدريبها على أداء دورها المهم في حماية العقارات والعناية بها وصيانتها والحفاظ على حقوق المستثمرين الأعضاء فيها بحكم امتلاكهم لعقاراتهم.
ويزيد هنشي جرعة الدعوات ليطلب من البنوك العدول عن تشددها الحالي الذي يشبه من حيث الحجم تساهلها في الماضي. فالسوق العقاري تغير وتغيرت محركاته وأصبح المضاربون خارج أسوار السوق وصفقاته الساخنة. لكن هنشي الذي ينتقد نفسه بشدة لعدم اتقانه العربية كرر عبارة (الحمد لله) بالعربية أكثر من مرة وبدا راضياً عن التقدم الخجول لبيوت المال في سوق الإقراض. فقبيل الأزمة العالمية كانت البنوك تبرم 380 عملية تمويل شهرياً وإنهارت إلى 40 عملية تمويل متشددة عام 2009 لتعاود النمو عند 170 عملية اقراض عقاري شهرياً خلال العامين الماضي والجاري وهذا يبشر بالخير شريطة تسريع الإيقاع.
زهرة الإستثمارات
الحياة أقصر من أن ننتظر من أولادنا أو أحفادنا إنجاز المهام التي يتوجب علينا انجازها اليوم، يقول هنشي تلك الحكمة في انتقاد صارخ لسلوك بعض المطورين والمستثمرين الذين اختاروا مقاعد المتفرجين بدلاً من النزول إلى الملعب وتسجيل أهداف إستثمارية. فالإمارات ودبي يتصدران الملاذات الآمنة على مستوى العالم المنهمك في فوضى غير واضحة المعالم وتأمين ينابيع الطاقة ومصادره.
يحلو لهنشي ان يصف العقارات بأنها زهرة الإستثمار في دبي ويؤكد بأن رحيقها متاح للمستثمر الشجاع وعبيرها لن يتلاشى بعد وصوله إلى أوربا وآسيا وأمريكا وإستراليا وأفريقيا. ينفي هنشي أن يكون تحت تأثير نشوة ليغازل السوق العقاري ويستند على بيانات دائرة أراضي وأملاك دبي التي تغص بأكثر من 100 جنسية من المستثمرين العقاريين.
يختم هنشي حديثه لجوانب من قصة نجاح مدينة قررت قيادتها أن تكون خاتمتها مفتوحة من غير أجل مسمى، بمثال على ما وصلت إليه دبي من تفوق حتى على أعرق مدن وعواصم العالم.
لقد احتاجت والدتي للإنتظار أكثر من عام لإجراء عملية معينة في مستشفى عريق بلندن وكان قبول ذلك الموعد موافقتنا على تعريض حياتها لخطر محدق لكن دبي حددت لنا اليوم التالي لإجراء تلك العملية وعلى يد أمهر الجراحين. يتساءل هنشي هل هناك أسرع من دبي في تقديم الخدمة وبجودة عالية؟ لقد تمكنت هذه المدينة الصغيرة بحجمها والكبيرة بأفعالها وطموحاتها بأنها تستحق أن تدرس في الكليات الإقتصادية فكل مفاصل الحياة متكاملة فيها.
فالأمن والطب والتعليم والتقنيات والنقل والبنية التحتية والتنوع الإقتصادي والتسهيلات والخدمات كلها تشكل معزوفتها التي تتفرد بها عن باقي النماذج العالمية.
خبرة 25 عاماً
يعمل رون هنشي مع شركة "كلاتونز" بدبي منذ أكثر من 25 عاماً، عاصر خلالها التطورات التي شهدها القطاع العقاري المحلي على مر السنين. انضم رون هنشي لفريق عمل "كلاتونز" خلال العام 1987 كشريك مقيم، حيث تولى مسؤولية إدارة مكتب الشركة في دبي. وعلى مدار السنوات الماضية، اقترن اسمه واسم "كلاتونز" بالجودة والشفافية.
وإضافة إلى عمله مع "كلاتونز"، شغل أيضاً منصب رئيس فرع "المعهد الملكي للمساحين القانونيين" (RICS) في دبي لمدة 12 عاماً، وأخيراً تم اختياره لتولي منصب نائب رئيس "جمعية الإمارات الوطنية للمساحين القانونيين" لمدة سنتين خلال العامين 2010 و2011. وهو أيضاً عضو مؤسس في جمعية دبي العقارية. ويشغل رون حالياً منصب مدير الخدمات الاحترافية في "كلاتونز".
تعد "كلاتونز" إحدى كبرى الشركات المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية، حيث تقدم خدمات متكاملة في إدارة العقارات والتقييم العقاري. وحرص رون هنشي منذ انضمامه لفريق عمل "كلاتونز" قبل 25 عاماً على إدخال أفضل الممارسات والمعايير المتبعة عالمياً لمنطقة الخليج التي كانت اقتصاداتها معتمدة على النفط بالدرجة الأساس آنذاك، الأمر الذي ساهم بالتالي في تعزيز الثقة في السوق العقاري المحلي واستقطاب مستثمرين من خارج الدولة.
أحدث القراءات
أحدث تقرير أطلقته شركة كلاتونز، المتخصصة في قطاع الاستشارات العقارية والمعروفة بحضورها المتميز في الشرق الأوسط منذ 30 عاماً كان حول سوق العقارات السكنية في دبي وما يشهده من نمو إيجابي بالإستناد على معطيات الربع الأول لعام 2012.
ويرى التقرير أن الاتجاه العام للسوق إيجابي حيث شهد ثباتًا وانتعاشًا أيضًا في بعض المناطق على مدار الأشهر الستة الماضية، وارتفعت مبيعات العقارات السكنية بشكل طبيعي خلال شهري يناير وفبراير، خاصة مبيعات الفلل، مدعومةً بالثقة في إعادة هيكلة سوق القروض العقارية المحلي.
وساهمت مؤسسات القروض العقارية في دعم هذا النشاط الذي شهده السوق مؤخرًا باستمرارهما في السعي من أجل الحصول على حصة في السوق، حيث عملت على تقديم عروض بأسعار أفضل للعملاء الجديرين بالحصول على التسهيلات الائتمانية لشراء وحدات عقارية محددة. ونتيجة لإطلاق وحدات جديدة في جزر جميرا على سبيل المثال، فقد أدى ذلك إلى ارتفاع القيمة في المشاريع بنسبة 5.2% مقارنة بالربع الثالث من عام 2011. ومن خلال تقديمها لقروض عقارية بمعدلات مخفضة بنسبة 3.5%، فإن المصارف تعمل على إلغاء رسوم المعاملات البنكية وتقلص الوقت الزمني المطلوب للحصول على الموافقات، في محاولة لجذب أكبر عدد ممكن من العملاء في السوق.
وقد شهدت وحدات الفلل في دبي (شكل 1) عوائد إيجابية، ومن أفضل المشاريع أداءً إمارات ليفينج صاحبة مشروع البحيرات؛ حيث ارتفعت قيمة وحداتها بنسبة 7.2% مقارنة بالربع الثالث من عام 2011، فيما ارتفعت قيمة وحدات مشروع المروج بنسبة6.4% مقارنة بالربع الثالث من عام 2011، أما مشروع الينابيع فقد ارتفعت نسبة وحداته 6.4% مقارنة بالربع الثالث من عام 2011. وقد أثبتت مشروعات تطوير الفلل مثل قرية جميرا أو غرين كوميونيتي أنها من المواقع الأقل إقبالًا ولذلك شهدت تراجعًا بنسبة 2.5% مقارنة بالربع الأخير من عام 2011.
ويستمر تراجع أسعار الشقق في المواقع الأقل إقبالًا نتيجة الكم الهائل من العرض فضلًا عن افتقارها للإدارة الجيدة. وقد تراجعت النسبة في مناطق مثل حدائق ديسكفري إلى 7.8% والمدينة العالمية إلى 5.6% مقارنة بالربع الثالث من عام 2011 (الشكل 2). واحتفظت مرونة السوق بقوتها على صعيد المشروعات التي تلقى إقبالًا أكبر على مدار الخمسة أشهر الماضية على الرغم مما حققته من نمو إيجابي خلال الربع الثالث من 2011 في بعض المواقع مثل منطقة برج خليفة المعروف أيضًا باسم داون تاون دبي (5.3%)، وذا جرينز (4.8%)، ذا فيوز (5.2%) ومشروعات راقية محددة للتطوير العقاري في مرسى دبي (1.35%).
وتتوقع كلاتونز أن الأشهر التسعة الباقية من عام 2012 سوف تعكس تحركات السوق في الربع الأخير من عام 2011 والربع الأول من عام 2012، معززة نشاط السوق القائم على أسس الطلب أكثر من اعتماده على تقلبات شعور المستثمرين.
متوسط سعر الشقة (درهم/قدم مربع)
الشهر أكتوبر 2011 نوفمبر 2011 ديسمبر 2011 يناير 2012 فبراير 2012 مارس 2012
الإقبال الكبير (فيما عدا برج خليفة) الشقق 1135 1135 1140 1160 1160 1165
الإقبال المتوسط الشقق 750 765 765 765 765 765
الإقبال الضعيف الشقق 430 425 420 420 415 415
المصدر: كلاتونز بيانات الربع الأول 2012
متوسط سعر الفيلا (درهم/قدم مربع)
الشهر أكتوبر 2011 نوفمبر 2011 ديسمبر 2011 يناير 2012 فبراير 2012 مارس 2012
الإقبال الكبير الفيلات 1080 1100 1120 1125 1135 1150
الإقبال المتوسط الفيلات 695 715 725 740 745 755
الإقبال الضعيف الفيلات 550 550 545 555 560 565
المصدر: كلاتونز بيانات الربع الأول 2012
151 مليون درهم تصرفات عقارات دبي ومنطقة برج خليفة في الصدارة
حققت تصرفات العقارات في دبي أمس أكثر من 151.3 مليون درهم شملت تصرفات اراضي وشققا وفلل ورهونا حيث ضمت التصرفات اجراءات البيع والرهن والاجارة المنتهية بالتملك ،وبلغت قيمة تصرفات جميع الاراضي في دبي 90.8 مليون درهم ،اما قيمة تصرفات جميع الفلل و الشقق في دبي 60.5 مليون درهم طبقاً للتقرير اليومي للتصرفات الذي تصدره دائرة الأراضي والأملاك في دبي.
حيث شهدت الدائرة أمس تسجيل 56 مبايعة كان أهمها مبايعة بقيمة 33 مليون درهم في منطقة المرر و أخرى بقيمة 14.6 مليون درهم في منطقة نخلة جميرا و أخرى بقيمة 12.6 مليون درهم في منطقة وادي الصفا 3.
وتصدرت منطقة برج خليفة المناطق من حيث عدد المبايعات إذ سجلت 10 مبايعات بقيمة 15 مليون درهم و تلتها الثنيه الخامسة 9 مبايعات بقيمه9 ملايين درهم و تلتها مرسى دبي 9 مبايعات بقيمة 17.2 مليون درهم و تلتها نخلة جميرا 5 مبايعات بقيمة 29.3 مليون درهم. (البيان)
