أجمع سفراء دبلوماسيين عرب وأجانب في الدولة، استطلعت «البيان» آراءهم على تجدد وتيرة النشاط الاقتصادي للإمارات وبقوة، كما أجمعوا على أن دبي أفضل قاعدة لانطلاق الشركات الأجنبية وتوسعها في أسواق المنطقة، وأيضا على وجود مؤشرات قوية على تحسن أداء العقار في الدولة.
وتوقع سفراء وقناصل في الدولة من دول عدة أن تشهد الفترة المقبلة تدفق مزيد من الشركات من بلدانهم الأم إلى دبي، وأعربوا عن ثقتهم الكبيرة باقتصاد الإمارات، بما فيه اقتصاد دبي، مؤكدين على أنه يعود إلى الواجهة وبقوة تبعث على تشجيع الكثير من الشركات والمستثمرين في بلدانهم للتدفق إلى أسواق الدولة والاستفادة من فرص الشراكة والاستثمار الكبيرة المتاحة بين بلدانهم والدولة في شتى القطاعات.
جاء ذلك خلال اللقاء الموسع الذي نظمته غرفة تجارة وصناعة دبي مؤخرا في فندق بارك حياة دبي لأعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة، بحضور وزيرة الدولة معالي ريم الهاشمي، وقد سجل هذا العام حضور أكثر من 60 شخصية دبلوماسية، ما بين سفراء وقناصل، أجمعوا على أهمية هذا التجمع السنوي، والذي هو نتاج مبادرة أطلقتها غرفة دبي العام للماضي ترمي إلى تعزيز التواصل بين المسؤولين الحكوميين واعضاء السلك الدبلوماسي في الدولة، والذين أكدوا على أهمية الدور المحوري الذي تلعبه الغرفة في تعزيز العلاقات التجارية لدبي والإمارات بشكل عام مع بلدانهم، وكذلك تسليط الضوء على فرص الاستثمار المتاحة في الإمارات للشركات القادمة من مختلف دول ومناطق العالم وكذلك في مناطق العالم الأخرى.
جهود الغرفة
وقال عارف علي نايد السفير الليبي في الدولة: «أولا أود أن أشيد بجهود غرفة تجارة وصناعة دبي في تعزيز العلاقات التجارية والاستثمارية بين ليبيا والإمارات ومؤتمر الاستثمار في ليبيا، والذي سينعقد في مايو المقبل في دبي، وهو نتاج تنسيق ما بين غرفة تجارة وصناعة دبي وغرف التجارة الليبية ومجموعات من رجال الأعمال والمؤسسات الإماراتية، وهو مؤتمر لمتابعة النقاش والحوار، وحتى الآن حصلت العديد من النقاشات الليبية الإماراتية هنا في الإمارات، وكذلك في ليبيا، وحصلت عدة زيارات مهمة بين البلدين في المجال التجاري والاقتصادي، وكذلك على مستوى تبادل الآراء، وكانت هناك بعض الوفود الوزارية الزائرة، مثل وزارة الحكم المحلي وكذلك المجلس المحلي لطرابلس، والتي زارت البلديات هنا».
وأضاف: «الجميل في علاقاتنا مع الإمارات هو بأن تركيز الإمارات كان أولا على الجانب الإنساني في ليبيا، وعلى إنقاذ ومساعدة أبناء الشعب الليبي ودعم الليبيين لأشهر طويلة، ولنحو عام كامل لم نسمع حديثاً عن الاقتصاد، وكان كل جهد وتركيز الإمارات على الجوانب الإنسانية وبناء الإنسان الليبي، وهو جزء من عملية بناء ليبيا بطبيعة الحال، وخاصة أن استقرار ليبيا يتمثل في إعادة إعمار ليبيا، وإعادة الحياة، ولا نقول الحياة الطبيعية، لأنها كانت مزرية في حكم النظام السابق ولنحو 42 عاما، واستشراق حياة جديدة للشعب الليبي فيها حرية وبناء مستقبل أفضل للأجيال المقبلة».
ومن الناحية المؤسساتية هناك مؤسسات كثيرة في تعاون كبير ومستمر في بناء المؤسسات، ومن الناحية التجارية هناك عدة شركات وعدة مشاريع بدأت تتبلور، ولكن كما قلت كانت الأولوية دائما للجانب الإنساني وبناء المؤسسات.
الاقتصاد الليبي سيحتاج لوقت ليتعافى، ولكن ليبيا ستسير في الاتجاه الصحيح نحو الاستقرار والجميل في الأمر أن الشباب الليبي يرون في الإمارات نموذجاً يحتذى به في كثير من الأمور، بالطبع ليبيا لها خصوصيتها، وستتعلم من كافة الخبرات البشرية من كافة أنحاء العالم، ولكن يبقى القول إن الإمارات، ولقربها الجغرافي وتجربتها الرائدة والفريدة، والتي أسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، والمغفور له بإذن الله تعالى الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم، نموذج يحتذى به في المنطقة والعالم.
وحول التوجه الوطني في قطاع النفط في ليبيا، وعن الاستعانة بشركات النفط الغربية، وإن كانت هذه الشركات قد سددت ما عليها من رسوم مستحقة لليبيا قال السفير: «السبب في عدم البت في الأمر يرجع إلى طبيعة محدودية المسؤوليات وصلاحيات الحكومة الانتقالية في ليبيا، والتي تعتبر بماثبة حكومات تسيير أعمال، وهذه الحكومات لا تريد أن تلزم البلد بأية التزامات مستقبلية لحين تولي حكومة ليبية منتخبة في ليبيا، وهذا ليس عيبا، بل هو في حقيقة الأمر شعور بالمسؤولية، ولكن نؤكد لكم أن ليبيا ملتزمة بجميع التعاقدات القانونية مع الجهات الأخرى».
18 ملياراً
وبدورها قال جستين سيبيريل القنصل العام الأميركي في دبي: «العلاقات التجارية الأميركية الإماراتية في أوجها، وفي عام 2011 حققنا أرقام تجارة بين البلدين تعتبر تاريخية، حيث سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين ما قيمته 18 مليار دولار، كان منها 15.9 مليار دولار صادرات أميركية للإمارات، ولكن الملفت والأهم هو النمو الذي تحقق في حجم الصادرات الإماراتية للولايات المتحدة، والتي شهدت ارتفاعا بنسبة 113 % في عام 2011، مقارنة بعام 2010، وهي زيادة تعد كبيرة جدا في حجم تلك الصادرات».
وأضاف سيبيريل: «نحن على ثقة كبيرة بمتانة الاقتصاد الإماراتي، والإمارات تقود النمو على المستوى العالمي. والنشاط عاد يتجدد في أوصالها، وفيما يتعلق باقتصاد دبي فإن دبي تتحدث عن نفسها فهي مركز تجاري إقليمي مهم ومركز مهم للتصدير وإعادة التصدير لأسواق المنطقة والعالم، وبالتالي هي المكان الأمثل للشركات الأميركية الراغبة في الدخول لأسواق إفريقيا والهند وكذلك آسيا، وبالتالي الشركات الأميركية بإمكانها أن تجد في دبي والإمارات بشكل عام شركاء أو موزعين يساعدونهم للتعريف بمنتجاتها في تلك الأسواق. وبالتالي بينما نرى نموا في اقتصاد الإمارات نبدأ برؤية النمو في اقتصاد العالم».
وأوضح سيبيريل بأن الإمارات بما فيها دبي وجهة جاذبة جدا وجذابة للشركات الأميركية، ونتوقع أن يكون هناك أكثر من ألف شركة أميركية تنشط في أسواق الإمارات، ونتوقع تدفق مزيد من الشركات الأميركية على أسواق الإمارات، في حين أن هناك نحو 45 ألف أميركي يعيشون ويعملون في الإمارات، كما أن دبي مركز مهم لتوسع الشركات الأميركية في اسواق المنطقة واستكشاف الفرص الكبيرة المتاحة في تلك الأسواق، وخاصة في أسواق بلدان الربيع العربي، حيث مشاريع إعادة البناء في تلك البلدان.
وأضاف: مع قرب انتهاء مهامي في الإمارات في يونيو المقبل رسالتي للشركات الأميركية هو أنها ستجد تماما في دبي ما تبحث عنه لتحقيق النجاح والتوسع بأعمالها لأسواق المنطقة والعالم. وأود أن أرى دبي والإمارات بشكل عام مستمرة في نموها ومجتمعها يستمر في ديناميكيته وابتكاره وانفتاحه مع شعوب العالم، وقد أظهرت الإمارات ضيافة كبيرة لأبناء الجالية الأميركية وجاليات العالم الأخرى، والإمارات حضن لنحو 200 جنسية من شعوب وأعراق وديانات متعددة من مختلف بلدان ومناطق العالم تعيش جميعا بسلام على أرض الإمارات، في عالم ليس فيه الكثير من الأماكن مثل الإمارات ونحن نحتفل بهذا الإنجاز الكبير لقادة وشعب الإمارات، ونهنىء الإمارات على هذا الإنجاز العظيم، فهي نموذج ناجح جدا لتعايش الحضارات والثقافات.
العلاقات التجارية
ومن جهته قال كوتشا بوتشيتزي القنصل العام لروسيا في الدولة: «تربطنا بالإمارات علاقات جيدة جدا ومتميزة على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والعلمية والرياضية. وقد سجلت التجارة بين البلدين 180 مليون دولار في 2011، وهي أرقام تعتبر ليست بالكبيرة مقارنة بحجم الفرص الهائلة المتاحة بين البلدين في شتى القطاعات، وبالتالي أرى أنه بالإمكان رفع تلك الأرقام التجارية بين البدين وتعزيز أكبر لهذه العلاقات.
أيضا أود أن اشيد بالدور المهم والمركزي لغرفة تجارة وصناعة دبي في تعزيز العلاقات التجارية الروسية الإماراتية، وتسليط الضوء على فرص الشراكة والاستثمار المتاحة في كلا البلدين، كما أن غرفة تجارة وصناعة دبي ترتبط بعلاقات متينة مع غرفة التجارة والصناعة الروسية».
وأضاف: تولي الشركات الروسية اهتماما كبيرا بأسواق الإمارات، وهناك نحو 3 آلاف شركة روسية تنشط في أسواق الإمارات في مختلف القطاعات، مثل السياحة والمال والعقار والتجارة والخدمات. وأيضا هناك نشاط كبير للشركات الروسية في المناطق الحرة في الإمارات. وتعد دبي مركزا تجاريا مهما للتصدير وإعادة التصدير بالنسبة للشركات الروسية، كما ان الشركات الروسية تتخذ من دبي مركزا لانطلاقها وتوسعها في أسواق المنطقة.
كما تحرص الشركات الروسية على المشاركة في جميع الفعاليات والمعارض التي تحتضنها الإمارات للتعريف بما يمكن أن تقدمه تلك الشركات، وأيضا للتعريف بفرص الشراكة المتاحة مع هذه الشركات.
ويساهم وجود نحو 18 رحلة طيران بين روسيا والإمارات يوميا في رفع تعداد الشركات والسياح المتدفقين على الإمارات، وهناك عشرات الآلاف من السياح يتدفقون على زيارة دبي والإمارات بشكل مستمر، فدبي وجهة جذب للسياح الروس، وفي مواسم الذروة يرتفع تعداد السياح الروس الزائرين للإمارات بنحو 40%. ونحن نشهد حاليا تجدد النشاط الاقتصادي لدبي والإمارات بشكل عام، ونتوقع بالتالي تدفق مزيد من الشركات الروسية على أسواق الدولة في المرحلة المقبلة.
الأنشطة والفعاليات
حول دور الغرفة في احتضان الانشطة قال سنجاي فيرما القنصل العام للهند في دبي: من الجيد جدا أن نكون دوما جزءا من الأنشطة والفعاليات المهمة التي تحتضنها غرفة تجارة وصناعة دبي النشطة للغاية، وخاصة أن غرفة دبي تلعب دورا مركزيا ومهما في تعزيز العلاقات التجارية بين دبي والإمارات بشكل عام والهند.
وعلى مستوى العلاقات التجارية يرتبط البلدان بعلاقات متينة ومتميزة، في حين أن 75% من تجارة الهند مع الإمارات تتجه إلى دبي. وقد سجل إجمالي التجارة بين البلدين نحو 67 مليار دولار طبقا للسنة المالية للهند، والتي تمتد ما بين الأول من إبريل 2010 وحتى 31 مارس 2011.
أيضا الشركات الهندية تولي أهمية كبيرة لأسواق الإمارات، وهناك أكثر من 75 ألف شركة هندية تنشط في أسواق الإمارات في شتى القطاعات، وهو رقم جيد، حيث تعتبر الشركات الهندية الأكبر في تعدادها مقارنة بالشركات الأجنبية الأخرى الموجودة في أسواق الإمارات، ونتوقع تدفقا أكبر للشركات الهندية على الإمارات، وخاصة في ظل وجود مؤشرات واضحة على تجدد النشاط الاقتصادي في دبي والإمارات بشكل عام، وأيضا هناك مؤشر على تحسن سوق العقارات في الإمارت في بعض القطاعات، وهناك زيادة في المعروض من المساحات السكنية والمكتبية ربما قد تحتاج لوقت أطول لامتصاصها.
فرص للشراكة
وبدوره قال قوبا أوموراليف، القنصل العام لجمهورية قرغيزيا، إن العلاقات بين الإمارات وقرغيزيا دخلت مرحلة جديدة، فيها فرص الشراكة والاستثمار كبيرة جدا، ومنذ شهر تقريبا بدأت الرحلات الجوية بين البلدين، وهي بالتأكيد ستساهم في جذب أكبر للشركات والمستثمرين لكلا البلدين.
وعلى مستوى العلاقات بين البلدين يجرى التحضير حاليا لتوقيع ثلاث اتفاقيات بين الإمارات وقيرغيزيا خلال الأشهر القليلة المقبلة، تتضمن اتفاقية تجنب الازدواج الضريبي واتفاقية حماية الاستثمارات واتفاقية المساعدة القانونية، ورغم أرقام التجارة وعلاقات الأعمال الجيدة جيدا بين البلدين منذ 16 عاماً، إلا أنه لا يوجد اتفاقيات موقعة ما بين البلدين من هذا النوع.
ونرى بأن التوقيع على تلك الاتفاقيات سيدفع نحو تعزيز أكبر للعلاقات بين البلدين على كافة المستويات. ونأمل أن يتم تأسيس سفارة لبلادنا في الإمارات مع نهاية العام الحالي، حيث تمثيل قرغيزيا في الإمارات مقصور في الوقت الراهن على القنصلية القرغيزية فقط. قرغيزيا تولي أهمية كبيرة للإمارات، وكذلك أهمية كبيرة لدبي، والتي تعد بوابة للشركات القرغيزية لأسواق المنطقة. وأدعو الشركات والمستثمرين من الإمارات إلى اغتنام الفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في قرغيزيا في شتى القطاعات.
حمد بوعميم: دبي مرشحة لتحقيق معدلات نمو متزايدة 2012
قال المهندس حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي إن اللقاء السنوي مع القناصل والسفراء في الدولة يوفر منصة مثالية للتواصل مع الممثلين الرسميين للدول، حيث يحقق أهدافا عديدة، منها نسج شبكة علاقات متميزة بين القطاع الخاص الذي تمثله الغرفة وأعضاء السلك الدبلوماسي، بالإضافة إلى توفيره لآفاق جديدة للتعارف بين أعضاء السلك الدبلوماسي أنفسهم كما يطلع اللقاء السفراء والدبلوماسيين على آخر مؤشرات اقتصاد دبي.
وأكد بوعميم لتجمع السفراء وأعضاء السلك الدبلوماسي مؤخراً على أن دبي مرشحة لتحقيق معدلات نمو متزايدة في كافة القطاعات والمجالات في 2012، بعد عام متميز في 2011، نجحت خلاله الإمارة في تحقيق الريادة في مسيرة التعافي، خاصة مع استعادة القطاعات الأساسية المحركة للاقتصاد، وهي التجارة والخدمات المالية واللوجستية، لدورها في قيادة مسيرة النمو.


