أكد عبد الله الحثبور، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحثبور، أن الأزمة المالية العالمية أثبتت أن المواطن هو المستثمر الحقيقي في الاقتصاد الوطني، وأشار في حوار مع «البيان الاقتصادي» إلى أن الدور الإيجابي للأزمة تمثل في ما أحدثته من غربلة في الأسواق ضمن مختلف القطاعات وخروج مستثمري الربح السريع والأموال الساخنة، مؤكداً أن تأخر اندلاع الأزمة الاقتصادية العالمية كان سيؤدي إلى حدوث خسائر أكبر نظراً لتمادي المستثمرين في التوسع بعد أن ركبوا موجة الطفرة، لكن ما حدث أوقف ذلك الاندفاع، واعتبر أن ما حصل جاء في مصلحة الجميع لتفادي المزيد الأضرار.
ولفت إلى أن أسهم البنوك الإماراتية توفر فرصاً واعدة للمستثمرين في الأسواق المالية في ظل أدائها الجيد ونتائجها القوية، بالإضافة إلى ارتفاع توزيعاتها النقدية، وأكد انتعاش حركة التمويل المصرفي في الدولة خلال الفترة الماضية، حيث تخلت البنوك عن الحذر بشكل عام وعاودت الإقراض في إطار الشروط التي فرضها البنك المركزي، وأكد الحثبور أن تلك الضوابط بالإضافة إلى التدخل الحكومي محلياً واتحادياً من خلال ضخ أموال في شرايين البنوك قد ساهمت في حماية القطاع المصرفي والاقتصاد الوطني بشكل عام.
وأشار إلى أن قطاع التصدير وإعادة التصدير في الدولة قد سجل نمواً وحراكاً إيجابياً خاصة وأنه كان أقل تأثراً بالاضطرابات التي يشهدها الاقتصاد العالمي من قطاعات أخرى كالعقار والقطاع المصرفي، مشيداً بدور الإجراءات الحكومية واستمرارها في خطط الإنفاق في دفع عجلة الاقتصاد الوطني وتاليا الحوار.
بعد مرور أربعة أعوام على اندلاع الأزمة المالية العالمية، كيف تقيمون الأداء الحالي للاقتصاد الوطني بشكل عام واقتصاد دبي بشكل خاص؟
ساهمت الخطوات والمبادرات الحكومية في دفع عجلة النمو الاقتصادي وإعادة الزخم للاقتصاد الوطني مع اختلاف مستويات النمو بين مختلف القطاعات، وكان لاستمرار الإنفاق الحكومي الدور الأكبر في هذا السياق على المستوى المحلي والاتحادي، وقد سجل قطاع التصدير وإعادة التصدير نمواً وحراكاً إيجابياً وكان تأثره أقل من باقي القطاعات كالعقار، كما تحسن أداء القطاع المصرفي وانعكس ذلك في أداء وربحية البنوك الإماراتية، خاصة وأن الضوابط الجديدة التي فرضها البنك المركزي خلال الفترة الماضية صبت في مصلحة البنوك وساهمت في حماية القطاع المصرفي واقتصاد الدولة بشكل عام، إلى جانب السيولة التي وفرتها الحكومة للبنوك الوطنية.
كيف تنظرون إلى آفاق الاستثمار في القطاع العقاري بما في ذلك الإيجارات ؟
وضع السوق الحالي لا يساعد على ضخ استثمارات كبيرة في العقار، فسابقاً كان الاستثمار العقاري مجدياً أكثر، حيث يحقق عائداً على الاستثمار حالياً بمعدل 6 % بعد خصم الرسوم وباقي التكاليف. وقد قمنا في مجموعة الحثبور بتأجيل إطلاق ثلاثة مشاريع عقارية بالرغم من اكتمال جميع تفاصيلها، ويمكن إعادة إطلاقها وفقاً لمتغيرات السوق والموقع، وقد حصل ذلك على نطاق واسع في السوق العقارية المحلية.
الاقتصاد المحلي
بعد أربعة أعوام على اندلاع الأزمة العالمية، كيف تقيمون تداعياتها على الاقتصاد المحلي ؟
عند النظر بطريقة موضوعية وواقعية لما حصل إبان الاضطرابات الاقتصادية والمالية العالمية، يمكن القول إنه لو لم تحدث الأزمة لكان هناك تماد أكثر في التوسع الاستثماري، ولكانت العواقب أكبر مما حدث، فالكثيرون أيام الطفرة ركبوا الموجة وتوسعوا في الاستثمار، ولو استمرت لكانت الموجة أضخم حجماً وذات خسائر أكبر، لكن الأزمة جاءت في وقت يمكن القول إنه كان في صالحنا وأوقفت هذا الاندفاع، ومن جانب آخر، فقد ساهمت في إحداث عملية غربلة في السوق، حيث أثبت أبناء البلد أنهم المستثمرون الحقيقيون على المدى الطويل وهم باقون هنا، أما الأموال الساخنة ومن يعمل وفق مبدأ اضرب واهرب فقد تسببوا بأضرار في السوق.
ماذا عن حركة التمويل والإقراض المصرفي في الدولة ؟
بدأت معدلات التمويل المصرفي بالارتفاع، حيث تقدم البنوك اليوم المزيد من قروض وتسهيلات تمويلية لكن ضمن القيود التي وضعها البنك المركزي، إذاً بات هناك انتعاش في حركة التمويل وقد انعكس ذلك في النتائج المالية للبنوك وأرباحها، وقد كانت توزيعاتها النقدية بمستويات جيدة.
ما هي أبرز ملامح متطلبات القطاع الخاص من الحكومة ؟
القطاع الخاص يريد الدعم والحماية خاصة في ضوء بعض التسيب الذي يحصل في بعض الأسواق، خاصة وأن القطاع الصناعي لا يلعب الدور المفروض أن يقوم به في مسيرة التنمية الاقتصادية، فعلى سبيل المثل وفيما يخص قطاع الصناعات الغذائية والذي تنشط فيه مجموعة الحثبور في عدد من الاستثمارات، فإن أسعار السلع الغذائية الخام تسجل ارتفاعات كبيرة على المستوى العالمي، على غرار القمح، نظراً لارتباطها بالكوارث الطبيعية وتأثيرها على حجم المحاصيل الزراعية على غرار الحرائق الكبيرة في روسيا أو الفيضان الأخير في استراليا، ومن جانب آخر، يؤدي ارتفاع أسعار المحروقات أيضاً إلى زيادة تكاليف الإنتاج في ظل عدم وجود أي دعم حكومي يذكر إلى جانب تذبذب أسعار العملات العالمية بالتوازي مع سياسة تثبيت الأسعار التي لا تسمح برفع أسعار المواد الغذائية الأساسية لتغطية ارتفاع تكاليف الإنتاج، مما يؤثر سلباً على المنتجين، فارتفاع تكاليف الإنتاج مع تثبيت الأسعار خاصة للمنتجات محلية الصنع يضعف من تنافسية المنتج الوطني.
السلع الغذائية
إذاً ما هي الخطوات المطلوبة في هذا الإطار؟
تقوم بعض الدول بشراء القمح والسلع الغذائية الخام من الأسواق العالمية من خلال عقود حكومية ومن ثم تبيعها للمنتجين المحليين بسعر مدعوم مما يساعدهم على استيعاب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمواد الخام، وهنا ندعو الجهات المختصة إما إلى دعم السلع الأساسية وأما أن يتم تحرير الأسعار أو تركها لاقتصاد السوق الحر ومعادلة العرض والطلب.
إن التدخل لتثبيت الأسعار بهدف حماية المستهلك أمر إيجابي، لكن من الضروري النظر في قضية ارتفاع تكاليف الإنتاج بدء من المواد الخام وصولاً إلى أسعار الطاقة من كهرباء ووقود، فالقطاع الصناعي بات منفراً للمستثمرين الذين يتجهون إلى مناطق أخرى توفر لهم ميزات تنافسية أكبر بتكاليف ورسوم أقل.
مواجهة التحديات
هل هناك قنوات تواصل مفتوحة مع الجهات المختصة لإطلاعها على هموم القطاع الخاص ؟
الاعتماد على النفس هو السمة الغالبة على مواجهة تحديات القطاع الخاص، حيث يعمل كل منا على معالجة مشاكله بنفسه من خلال التوجه للجهات المعنية التي لم نسمع منهم أبداً ولم يتواصلوا مع الشركات الوطنية الخاصة، إذاً فغالبية التجار ورجال الأعمال الكبار في البلد يعتمدون على أنفسهم ولا ينتظروا مساعدة من أحد.
وهنا نتساءل أين هم المستثمرون الأجانب؟ صحيح أن بعضهم استثمر في بعض المشاريع هنا وهناك، لكن معظم الأموال المستثمرة هنا هي أموال هذا البلد، فالقطاع الخاص المحلي يقدم كل ما يستطيع لدعم الاقتصاد الوطني من خلال ضخ المزيد من الاستثمارات من قبل وحالياً ومستقبلاً.
إذاً ما هي ملاحظاتكم على القوانين والتشريعات الناظمة لبيئة الأعمال ؟
نستطيع الإشارة على سبيل المثال إلى تحرير الوكالات التجارية، حيث استثمر العديد من رجال الأعمال المواطنين طوال السنوات الماضية لاستقطاب وتطوير أعمال وكالات تجارية عالمية، ويأتي هذا القرار اليوم على طريق الاقتصاد الحر، ويبقى السؤال الأهم: أين يستثمر التاجر المواطن إذا لم يحمه أحد في بلده؟
لكنها اشتراطات عالمية من منظمة التجارة العالمية ؟
ندرك ذلك تماماً، وتهدف تلك الشروط أيضاً إلى تحرير القطاع المصرفي والاتصالات والتأمين وغيرها من القطاعات الرئيسية، لكن أبرز الشركات والمؤسسات العاملة فيها وطنية ومحلية، وهنا يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن السوق الإماراتية صغيرة نسبياً، حيث يمكن تطبيق مبادئ الاقتصاد الحر هذه على الأسواق الكبيرة على غرار أميركا ودول الاتحاد الأوروبي وغيرها، لكن اليوم لو تم فتح الباب بالكامل مثلاً أمام البنوك الأجنبية ستتأثر بذلك البنوك الوطنية وينطبق ذلك على باقي المجالات كالتأمين.
فرض الضرائب
كيف تنظرون إلى قضية فرض الضرائب على الشركات ؟
الضرائب جزء من "روشتة" صندوق النقد الدولي لقاء المساعدات المالية التي يقدمها للدول المقترضة، والتي تتضمن إجراءات من ضمنها رفع الدعم الحكومي على السلع الأساسية وفرض ضرائب وغيرها، لكن الإمارات ليست مقترضة من المؤسسات الدولية، بل على العكس، فنحن دولة مقرضة للآخرين، وبالتالي لماذا نتيح لصندوق النقد الدولي وغيره أن يفرض شروطه علينا ؟
إن الضرائب تؤثر على تنافسية الدولة التي تتسم بمحدودية حجم أسواقها، ومن أجل استقطاب المزيد من الاستثمارات يجب توفير مختلف التسهيلات اللازمة لتعزيز ميزاتها التفاضلية.
باعتباركم إحدى المجموعات العائلية البارزة محلياً، كيف تنظرون إلى قضية إدراج الشركات العائلية في الأسواق المالية؟
لا نفكر بطرح مجموعة الحثبور للاكتتاب العام، والإدراج بشكل عام جيد للشركات العائلية، وقد أعلنت بعضها نيتها طرح أسهمها لكنها لم تقم بذلك بفعل تراجع التقييمات، فوضع الأسواق المالية لا يساعد على طرح الشركات التي لم تستغل فترة ازدهار سوق الأسهم ولم تقم بإدراج أسهمها بأسعار جيدة وإقبال كبير آنذاك، فالفرصة قد فاتتهم اليوم، فليس هناك كم هائل من السيولة لدى المستثمرين والشركات لا تريد بيع أسهمها بتقييمات منخفضة.
كيف تستطيع الشركات العائلية مواجهة التحديات التي تعترض طريق الجيلين الثاني والثالث ؟
ننصح الشركات العائلية بحل مشاكلها داخلياً خلال فترة حياة مؤسس الشركة لتفادي تقسيم وتجزئة أعمالها على الورثة، ويكمن الحل الأفضل في التحول إلى شركات مساهمة خاصة مما يضمن استدامة اسمها وأعمالها لعدة أجيال قادمة.
ما تقييمكم لأسواق الأسهم المحلية وما هي أبرز الفرص الاستثمارية بشكل عام؟
هناك بعض الفرص وخاصة في قطاع البنوك، فهناك بعض القطاعات التي تحقق أسهمها أداء جيداً بشكل عام على غرار البنوك وقطاع الاتصالات، حيث تقدم أسهم القطاع المصرفي عوائد جيدة ومغرية، وذلك في مقابل عدم وجود أي اقبال على بعض أسهم الشركات التي تتمتع برؤوس أموال ضخمة لكن تداول أسهمها ضعيف ودون المستوى المطلوب. أما أبرز الفرص الاستثمارية فتتمثل في قطاع الأغذية وهو قطاع يسجل نموا متواصلا في ظل استمرار ارتفاع الطلب على الأغذية بمختلف أنواعها، وينطبق ذلك على قطاع المطاعم أيضاً بشكل عام.
فرص عمل
كيف تنظرون إلى قضية التوطين في القطاع الخاص؟
عمدت الحكومة إلى توفير فرص عمل للمواطنين في وظائف حكومية برواتب مغرية لكن بمستوى إنتاجية ضعيف، ويمكن الحل البديل في تحمّل الحكومة لجزء من رواتب المواطنين العاملين في القطاع الخاص فيما تتحمل الشركات الخاصة الجزء المتبقي لتخفيف الأعباء عليها والتوسع في عملية التوطين، وذلك كبديل عن الوظائف الحكومية، فمن الأفضل توفير فرص عمل بإنتاجية مرتفعة في القطاع الخاص وتقديم دعم مالي من قبل الحكومة لمساعدة الشركات الخاصة على دفع رواتب المواطنين الذين باتوا قادرين على المنافسة علمياً وعملياً.
صندوق تقاعد الوافدين
قال عبد الله الحثبور، الرئيس التنفيذي لمجموعة الحثبور لدينا نظام تقاعد يحفظ حقوق موظفينا، والأمر كذلك لدى معظم الشركات المحلية التي يصل عدد موظفيها إلى عشرات الآلاف وحقوقهم جميعاً مضمونة، لكن مستحقاتهم لنهاية الخدمة ليست موجودة نقدياً في صندوق منعزل، بل يعاد تدوير هذه الأموال في مشاريع الشركة والاقتصاد الوطني، ويتم دفع المستحقات لمن يتقاعد أو تنتهي فترة عمله، خاصة وأن مستحقات نهاية الخدمة لدى الشركات الكبيرة تصل إلى المليارات، ويتم تسجيلها محاسبياً ضمن بند المطلوبات في الميزانية تحت مسمى "مستحقات العاملين" وتعتبر ديناً على الشركة، لكن لا يتم اقتطاع المبلغ كاملاً وتجميده في صندوق خاص.
ومن جانب آخر، يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن 90 % من الدول التي لديها صناديق لمعاشات التقاعد يشكل المواطنون 90 % من اليد العاملة لديها.

