قال راشد خميس السويدي مدير عام المركز الوطني للإحصاء ان المركز بصدد إعداد دراسات وتقارير تعكس اهتمام الجهات الرسمية بموضوع النمو والتعافي الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية وكذلك موضوع السكان وإحصاءات القوى العاملة باعتبارها أولويات لتشخيص موضوع البطالة وسبل مواجهتها لافتا إلى وجود تعاون وثيق بين المركز وفريق مجلس الوزراء ووزارة العمل وهيئة تنمية بهدف متابعة ظاهرة البطالة في أوساط المواطنين في الدولة وتوفير إحصائيات دقيقة وتحليلات وصولا لوضع حلول وسياسات وقرارات تدعم متخذي القرارات بشأن هذه الأولويات
وأبلغ السويدي البيان الاقتصادي إن المركز سوف يركز على موضوع التقديرات السكانية وطبيعة التركيبة السكانية وتوفير البيانات الدقيقة والشاملة التي تساعد الجهات المعنية على تطوير السياسات السكانية الملائمة لظروف وخصوصية الدولة مشيرا الى ان هناك متابعة متواصلة مع الجهات ذات العلاقة بموضوع السكان في الدولة لاستثمار البيانات السجلية وتأهيلها لإعداد إحصاءات رسمية في توقيتات مناسبة وبجودة عالية .
ودعا السويدي في حوار شامل مع البيان الاقتصادي الى تشكيل فريق يضم ممثلين عن الجهات المعنية في الدولة ومنها هيئة الإمارات للهوية والمركز الوطني للإحصاء وغيرها من الجهات للتوجه نحو إجراء تعداد الكتروني للسكان والتدرج في بناء نظام احصائي الكتروني شامل من خلال الاستفادة من السجلات الإدارية وبحيث يبدأ العمل هذا العام بتطوير ومراجعة البيانات.
ومن ثم القيام بتجربة أولية خلال عام 2013 وتجربة أخرى عام 2014 تمهيدا لإجراء التعداد السكاني الكترونيا وفقا للسجلات الإدارية عام 2015 مؤكدا ان تطوير البنية التكنولوجية وتعاون مختلف الجهات لهذا الغرض سيسهم بشكل كبير في بناء نظام إحصائي الكتروني حديث يحقق لصانع القرار متطلباته من البيانات بالدقة والجودة والسرعة والشمول المطلوبة كما يلبي هذا التوجه متطلبات الحكومة الالكترونية وفقا لتوجيهات مجلس الوزراء.
وفيما يلي الحوار:
الإحصاء والتنمية
تم إنشاء المركز الوطني للإحصاء في عام 2009، بهدف تلبية متطلبات عملية التنمية في الدولة، وإقامة وإدارة النظام الإحصائي في الدولة، إلى أي مدى يسير المركز في اتجاه تحقيق هذا الهدف، وما هي أهم الانجازات التي تحققت في هذا الاتجاه؟
بلا شك أن لا تنمية بدون إحصاء، فمخرجات الإحصاء مدخلات للتخطيط والتنمية المستدامة والمتوازنة, نتيجة لذلك فإن بناء قواعد البيانات لدعم اتخاذ القرارات ورسم السياسات، هو غاية كليّة للأجهزة الإحصائية، ولهذا فإن المشرِع أناط بالمركز الوطني للإحصاء مسؤولية إقامة وإعداد النظام الإحصائي في الدولة، والمرجع الإحصائي لبياناتها.
ولهذا فقد تم البدء في تأسيس المركز الوطني للإحصاء، لكي يلبي الأهداف الاستراتيجية لتحقيق غايته النهائية والكلية، وأود الاشارة إلى أهم الإنجازات بهذا الشأن ومنها
استقطاب خبرات فنية إحصائية في مختلف مجالات العمل الإحصائي، ومنها الإحصاءات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية والبيئية والزراعية.
كما تم البدء في مشروع تأسيس الشبكة الوطنية للإحصاء، وهذا المشروع يشمل أكثر من ستين جهة اتحادية، بحيث يتم التنسيق مع هذه الجهات من خلال وضع استمارات جمع البيانات، وتحديد المؤشرات المطلوبة من كل جهة، بما يكفل إمكانية تحقيق الوصول لبناء قواعد البيانات الإحصائية الكلية على المستوى الوطني.
ويأتي إنشاء مركز التدريب الإحصائي، كثمرة لإنشاء المركز الوطني للإحصاء، لمأسسة التدريب.
كذلك نقوم بالتعاون مع عدد من الجامعات داخل الدولة من أجل تدريب الطلبة في مجال الإحصاء تدريباً عملياً، بالاضافة الى تقديم الدعم الفني للعديد من الجهات الاتحادية والمحلية، من أجل بناء قواعد البيانات الإحصائية المتخصصة.
وتم أيضا تشكيل خمس لجان إحصائية وطنية على مستوى دولة الإمارات، وهي لجان إحصائية متخصصة تضم مختلف الجهات المعنية بالإضافة إلى المساهمة في تطوير السجل السكاني لبناء قواعد البيانات الإحصائية، بالتعاون مع هيئة الإمارات للهوية
ما هي أبرز المعوقات التي تواجه المركز الوطني للإحصاء، وهل تتعلق هذه المعوقات إن وجدت بالاعتمادات المالية أو بنقص الكوادر والخبرات المطلوبة، وما مدى تعاون الجهات الرسمية من وزارات ودوائر محلية مع المركز لتحقيق أهدافـــه؟
في إطار تحليل معطيات الواقع ومتطلبات بناء النظام الوطني الإحصائي لدولة الإمارات، فإن طبيعة العمل الإحصائي ذاتها تمثل تحدياً، لكونها ذات طبيعة علمية وأخلاقية وفنية ومهاراتية.
إن المركز الوطني للإحصاء يتطلع بإيجابية لتعاون مختلف الجهات، حيث أن هذا التعاون يتبلور على المستوى الاتحادي، من خلال الشبكة الإحصائية والترحيب الذي نلمسه من الجهات الحكومية بدور المركز الوطني، فالجميع يؤكد حاجته للبيانات الإحصائية، للقيام بدوره في تخطيط وتنظيم إدارة القطاع المعني به.
وعلى المستوى المحلي فإن الجهات الإحصائية المحلية، ممثّلةً بعضويتها في مجلس إدارة المركز الوطني للإحصاء، فطرق الحوار والنقاش المؤسسي مطروحة ومتاحة، وبهذا الخصوص فإننا نسجّل شكرنا وتقديرنا بما نلمسه من تعاون ودعم للعمل الإحصائي من مختلف الجهات الاتحادية والمحلية.
اهتمامات اساسية
ما هي أهم الدراسات والتقارير التي ستسلطون الضوء عليها خلال العام الحالي، وإلى أي مدى يتم الأخذ بالتوصيات والنتائج التي تنتهي إليها تلك الدراسات والتقارير من قبل الجهات المعنية على الصعيدين المحلي والاتحادي؟
يتركز اهتمام الجهات الرسمية بموضوع النمو الاقتصادي ومؤشرات التعافي الاقتصادي بعد الأزمة المالية العالمية، وكذلك موضوع السكان وإحصاءات القوى العاملة، باعتبارها أولويات لتشخيص موضوع البطالة وسبل مواجهتها.
وفي هذا السياق هناك تعاون وثيق بين المركز وفريق مجلس الوزراء ووزارة العمل وهيئة التنمية، بهدف متابعة ظاهرة البطالة في أوساط المواطنين في الدولة، لتوفير صورة إحصائية دقيقة وتحليلات وصولاً للحلول والسياسات والقرارات، بما يدعم متخذ القرار بشأن هذه الأولويات، ونحن نرى اهتماماً متزايداً وتقديراً كبيراً لدور ومنجزات المركز على هذا الصعيد، شاكرين للجميع دعمهم للعمل الإحصائي بالدولة.
إضافة لذلك يركز المركز على موضوع التقديرات السكانية وطبيعة التركيبة السكانية، وتوفير البيانات السكانية الدقيقة والشاملة، بهدف تمكين الجهات المعنية من تطوير السياسات السكانية الملائمة لظروف وخصوصية الدولة.
وفي هذا المجال هناك متابعة متواصلة مع الجهات ذات العلاقة بموضوع السكان في الدولة، لاستثمار البيانات السجلية وتأهيلها لإعداد إحصاءات رسمية في توقيتات مناسبة وبجودة عالية، لأن نجاح المركز في ذلك فيه توفير للجهد والوقت والمال على جميع الجهات.
مكونات النظام الإحصائي
يلاحظ وجود مراكز إحصاء في بعض إمارات الدولة، تصدر تقارير ودراسات ومسوحا دورية، تشتمل العديد من القطاعات الاقتصادية والمحلية، هل تعتقدون أن هذه المراكز تشكل ظاهرة صحية، وما مدى التعاون والتنسيق بينها وبين المركز الوطني للإحصاء؟
إننا في إطار العمل الإحصائي نتحدث مفرقين بين دلالة مصطلحين، وكما هو متعارف عليه دوليا،ً بين المركز الإحصائي للدولة ونظامها الإحصائي، وحيث أن بعض الحكومات المحلية أنشأت مراكز إحصائية، فهي مكون من مكونات النظام الإحصائي للدولة، بجانب المركز الوطني والتشريعات الإحصائية ومصادر البيانات السجلية والمبحوثين، ولذا فإننا ننظر بإيجابية لهذه المراكز،.
والتي تمثل لَبنات في البناء الإحصائي للدولة، فمدراء الأجهزة الإحصائية هم أعضاء بمجلس إدارة المركز الوطني للإحصاء، ما يمأسس لهذه العلاقة ويؤكد أهميتها في إطار المنظومة الإحصائية المتكاملة، وقد أكد قانون إنشاء المركز الوطني للإحصاء رقم 9 لسنة 2009، على القواعد والأسس القانونية المتبعة، والإجراءات الفنية المعتبرة، في تنظيم هذه العلاقة، وبما يدعم تكامل البناء الإحصائي بالدولة.
التعداد العام للسكان
هل هناك خطة لإحياء تعداد عام للسكان في دولة الإمارات بعد إلغاء التعداد الذي كان مقرراً إجراؤه بالتزامن مع تعدادات مماثلة في دول مجلس التعاون، والذي أرجعت أسباب الإلغاء إلى عدم رصد ميزانية مالية له، متى سيتم هذا التعداد، وهل بدأتم إعداد العدة له؟
يجب أن ندرك أن التعداد يمثل أداة مهمة لتحقيق متطلبات التخطيط التنموي، ولذلك من المهم أن نستثمر إيجابياً البنية التقنية المتطورة والحديثة بدولة الإمارات، ولذا فإن العامل التقني أضحى مكوناً أساسياً للعمل الإحصائي، ومن هنا فإنني أرى أن يتم تشكيل فريق من عدد من الجهات المسؤولة والمعنية بالدولة.
ومنها هيئة الإمارات للهوية والمركز الوطني للإحصاء وغيرها من الجهات، بحيث يتم التوجه للتعداد الالكتروني من خلال الاستفادة من السجلات الإدارية، بحيث يبدأ العمل خلال هذا العام، ويتم تطوير ومراجعة هذه البيانات، وتطوير البرامج المستخدمة بما يحقق الأهداف الإحصائية، وبحيث نستطيع أن نعمل تجربة أولية خلال عام 2013،.
وتجربة أخرى خلال عام 2014، ثم نعمل التعداد السكاني إلكترونياً وفقاً للسجلات الإدارية في عام 2015 أو بعده, إن تطوير البنية التكنولوجية وتعاون مختلف الجهات لهذا الغرض، سيسهم بشكل كبير في بناء نظام إحصائي تقني إلكتروني حديث، يحقق لصانع القرار متطلباته من البيانات بالدقة والجودة والسرعة والشمول المطلوب، كما أن ذلك يأتي اتساقاً مع التوجهات الحكيمة لحكومة الدولة، بالتوجه نحو تحقيق متطلبات الحكومة الإلكترونية وفقاً لتوجيهات مجلس الوزراء الموقر .
صدرت تقديرات مختلفة من أكثر من جهة حول عدد سكان الإمارات في نهاية عام 2011، بصفتكم الجهة الاتحادية المركزية ما هي تقديراتكم في المركز الوطني للإحصاء لسكان الإمارات في نهاية العام الماضي وتقديراتكم لعام 2012، وما هي نسبة النمو المتوقعة؟
نظراً لقيام كل من إمارة أبوظبي بإجراء تعداد سكاني محلي، وكذلك إمارة الفجيرة، فإننا بانتظار نتائج هذه البيانات للنظر في مدى إمكانية البناء عليها للوصول إلى تقديرات بهذا الشأن.
قواعد البيانات
يشكل إنشاء قواعد بيانات إحصائية وطنية تشمل جميع المجالات الاقتصادية والسكانية والبيئية والطاقة وغيرها أحد أهم مهام واختصاصات المركز، وما هي الخطوات التي حققتموها في هذا الشأن، وهل هناك معوقات محددة تواجهكم في هذا الخصوص؟
بناء قواعد البيانات يمثل عملية تراكمية من المنظور الإحصائي بناءً على دورية التعدادات والمسوح الإحصائية، وقد تمتد لفترة من الزمن، لأن هناك متطلبين أساسيين، الأول: هو مراجعة البيانات السابقة، بهدف ضمان اتساق المفاهيم وأسس الاحتساب، نظراً لتغير التصانيف خلال السنوات الماضية، وهذا يتطلب عملاً دؤوباً، والعامل الثاني يتطلب تنفيذ برنامج إحصائي سنوي وبشكل دوري ومتصل، وكان من أهم الإنجازات على هذا الصعيد، مراجعة بيانات سلسلة الحسابات القومية 2001 2009، بالتعاون مع صندوق النقد الدولي، وتوجت تلك الجهود باعتماد السلسلة رسمياً،.
وعلى صعيد التجارة الخارجية تم الانتهاء من إعداد السلسلة للفترة من 1980 2010، إضافة لقاعدة بيانات إحصاءات الأسعار والأرقام القياسية، حيث كان سابقاً يتم إعداد المؤشر الخاص بالتضخم سنوياً، والآن يتم إنجازه شهرياً، وفي هذا السياق وردتنا إشادة من صندوق النقد الدولي بخصوص تطوير البنية الإحصائية للدولة من خلال إنشاء المركز الوطني للإحصاء وما قام به في هذا السياق .
توحيد المعايير
ما هي الخطوات التي قطعها المركز الوطني للإحصاء في مجال توحيد المعايير المستخدمة في العمل الإحصائي وتعريفاتها وتصنيفاتها، وأيضا في مجال تطبيق المعايير الدولية في مجالات العمل الإحصائي بالدولة؟
هناك توصيات ومعايير دولية يستند اليها العمل الإحصائي، حتى يكون قابلاً للاستخدام والمقارنات الدولية، مع مراعاة خصوصية الدولة، وفي هذا المجال قام المركز بمبادرات متعددة لإنجاز هذه المهمة، من أبرزها تأسيس إدارة متخصصة في المعايير والمنهجيات والأساليب الإحصائية، لتتولى هذه المهمة.
وتم كذلك تشكيل فريق للتنسيق الإحصائي على مستوى الدولة، بهدف العمل على توحيد المنهجيات والمعايير الإحصائية على مستوى النظام الإحصائي في الدولة، وكان من أهم انجازات المركز في هذا المجال إطلاق بوابة المنهجيات الإحصائية، وهي قاعدة بيانات منهجية ديناميكية تشكل أداة ومرجعية منهجية للعاملين في المجالات الإحصائية.
وستقدم خدماتها لكافة المراكز والوحدات الإحصائية في الدولة، وتم التعاون مع اللجنة الإحصائية التابعة للأمم المتحدة في مجال تطوير الإطار العام لجودة الإحصاءات، وكان للمركز الوطني مساهمة فاعلة في هذا المجال، حيث تلقى المركز رسالة شكر من لجنة الاحصاء الدولية التابعة للأمم المتحدة على مساهمته في هذا المجال.
بيانات النمو الاقتصادي تحظى باهتمام متزايد
قال مدير عام المركز الوطني للإحصاء راشد خميس السويدي: يحظى الشأن الاقتصادي باهتمام متزايد من قبل جميع الجهات، وقد لاحظنا تزايدا في الطلب على بيانات اقتصادية متنوعة ومتخصصة وذات وتيرة سريعة، والمركز في هذا المجال يقوم بجهود متابعة وتنسيق كبيرة مع مختلف الجهات المنتجة والمستخدمة للبيانات الاقتصادية، خاصة مع تنامي قدرة المركز الوطني للإحصاء على إنتاج المؤشرات الاقتصادية المطلوبة، وقد تحتاج هذه العملية استعدادات من المنظور المهني، حتى يتم تعزيز الرقم الإحصائي الرسمي.
ونعتقد بأن دوركم كمؤسسات إعلامية وكإعلاميين، يلعب دوراً كبيراً في تعزيز حضور الرقم الإحصائي الرسمي، وحسب ما أشرنا في إجابتنا على السؤال السابق، فإنه سيتم قريباً نشر معدل النمو للناتج المحلي الإجمالي لعام 2011 بعد وصول البيانات النهائية من مصادرها، ووفقاً لذلك المعدل سيتم بناء التوقع منهجياً للنمو في الناتج المحلي الإجمالي للعام 2012 .
ومن جانب آخر فقد تم الانتهاء خلال الأسبوع الأول من شهر مارس 2012 من اجتماعات فنية مع بعثة صندوق النقد الدولي، والتي تم خلالها مراجعة الإحصاءات الاقتصادية بشكل عام، حيث كان هناك إجماع لدى الخبراء على أن الدولة تواصل تعافيها الاقتصادي وتجاوزها لآثار الأزمة الاقتصادية العالمية، من خلال ما يحققه الناتج المحلي الإجمالي للدولة من نمو.
