أكد مجيد حميد جعفر الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال، نائب رئيس مجلس ادارة مجموعة الهلال، عضو مجلس ادارة دانة غاز وعضو مجلس ادارة غرفة تجارة وصناعة الشارقة على أن قطاع الغاز الطبيعي يشهد نمواً عالمياً غير مسبوق وأنه يعد أحد أهم مصادر الطاقة لهذا القرن واصفاً اياها بوقود القرن الواحد والعشرين.
وأشار جعفر في مقابلة خاصة مع "البيان" على أن قطاع الغاز سيشهد المزيد من النمو وزيادة في الطلب العالمي خصوصاً بعد كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان والتي جعلت من الطاقة النووية خيارا أقل جاذبية بالنسبة للكثيرين.
كما يرى الرئيس التنفيذي لشركة نفط الهلال أن أحد أهم التحديات التي تواجه المنطقة في الوقت الحاضر هو حاجتها الى نحو 100 مليون فرصة عمل في العشرين عاماً القادمة، مما سيتطلب الأمر الكثير من الاستثمارات من قبل حكوما ت المنطقة بالشراكة مع القطاع الخاص. وفيما يلي نص الحوار:
ما هي آخر المستجدات في امتياز الشارقة البري؟
إننا نواصل العمل على إنجاز برنامج الاستكشاف في امتياز الشارقة البري الذي يمتد على مساحة 1.243 كيلو متر مربع، بالتعاون مع شركائنا في "روسنفت"، أكبر شركة نفط روسية، التي انضمنت لنا كشريك في العام 2010، ويربطنا معهم اتفاقية تعاون استراتيجي يشمل كامل المنطقة. ونقوم حاليا بمعالجة ودراسة نتائج المسح الزلزالي المتخصص والذي سيساعدنا في تخطيط المرحلة القادمة من حملة الحفر.
انتاج شمال العراق
كيف هي وتيرة إنتاجكم في شمال العراق؟
تفخر نفط الهلال وشريكتها دانة غاز بكونهما أكبر المستثمرين في قطاع النفط في العراق، حيث قمنا باستثمار حوالي مليار دولار أمريكي في مشروعاتنا في إقليم كردستان العراق منذ 2007. ونقوم حاليا بإنتاج 65 ألف برميل من النفط المكافئ، يشمل 300 مليون قدم مكعب من الغاز يوميا و14 ألف برميل من المكثفات يوميا.
ويسهم الوقود الذي نزود به محطتي الطاقة المحليتين في توفير الطاقة الكهربائية بصورة شبه مستديمة للملايين من سكان إقليم كردستان، كما قمنا أيضا بإيجاد فرص عمل وتحسين مستويات المعيشة، وأنشأنا خط أنابيب بطول 180 كم في منطقة جبلية وعرة، واضطررنا في بعض الأحيان لإزالة حقول الألغام التي اعترضت الطريق، كما قمنا باستيراد عشرات الآلاف من المعدات بحمولة أكثر من 3 آلاف شاحنة.
هل لديكم تطلعات للعمل في أجزاء أخرى من العراق؟
بالتأكيد، بشرط توافر الظروف المناسبة وأن تتاح أمام الشركة فرصة جيدة. فقد تواجدت نفط الهلال في العراق على مدار 20 عاما، وخلال التسعينات قمنا بالتفاوض حول تطوير حقل في جنوب العراق، ولكن مثل غيرنا من الشركات لم نستطع التوقيع بسبب العقوبات الدولية.
وقد أجرينا مؤخرا دراسات استكشافية لصالح وزارة النفط في بغداد وقدمنا برامجا تدريبية لموظفيها. ولدى شركتنا مكاتب في بغداد وأربيل والبصرة تبلغ نسبة العمالة العراقية بها 100%. ولكننا ننتظر أيضا اتخاذ بعض الخطوات الهامة.
ماهي المعوقات التي تقف أمام تطور قطاع الطاقة في العراق؟
أعلنت الحكومة المركزية في العراق في العام الماضي وقبل الانتخابات مباشرة أنها ستقوم بإنتاج 12 مليون برميل يوميا خلال سبعة أعوام، على الرغم من أنها تنتج الآن فقط ما بين 2 إلى 3 ملايين برميل يوميا، أكثر بقدر ضئيل مما كانت تنتجه قبل الغزو الأمريكي منذ تسعة أعوام، أي أنها تنوي أن تحقق خلال سبعة أعوام ما استغرقت المملكة العربية السعودية 70 عاما لتحقيقه.
ولم يصدق أحد هذا الادعاء. وبعد الانتخابات، قامت الحكومة المركزية في العراق بتخفيض الإنتاج المستهدف. العراق لديه الاحتياطيات النفطية لتحقيق هذا، فهو يحتل المرتبة الثانية من حيث الاحتياطيات المؤكدة بعد السعودية، مع العلم أن مرحلة الاستكشاف الحقيقية لم تبدأ بعد مما يعني أن هذه الاحتياطيات يمكن أن تزيد ليحتل العراق المرتبة الأولى.
لكن التحديات التي تعترض تحقيق هذه المعدلات كثيرة، منها غياب الأمن والبنية التحتية لخطوط الأنابيب ومرافق التصدير وعدم توافر شركات خدمات جيدة وعمالة، ولكن الأهم هو ضرورة وجود سياسة سليمة وقانون جديد للنفط لحماية المستثمر، وكلاهما مازال غائبا.
سوء فهم
ماهو رأيكم بسوء الفهم الحاصل بين كردستان والحكومة المركزية بخصوص عقود النفط وهل ترى حلا قريبا للموضوع؟
صورت وسائل الإعلام الأمر على أنه خلافا ما بين العرب والكرد، ولكن الأمر في حقيقته أعمق من هذا. يجب أن نعي أن العراق يمر بمرحلة انتقالية، من اقتصاد التخطيط المركزي الذي يحكمه حزب واحد ورجل واحد على مدار 35 عاما إلى دولة ديمقراطية اتحادية ذات سلطات لامركزية واقتصاد سوق. هذا ما يدعو الدستور إلى تحقيقه.
ولكن البعض في بغداد اعتادوا الأسلوب القديم الذي يعتمد على السيطرة المركزية وهيمنة الشركات الحكومية على إدارة الاقتصاد، على الرغم من أن هذا النوع من التفكير قد عفى عليه الزمن وأنه يخالف الدستور. يمكننا أن نرى هنا في دولة الإمارات النجاح الذي حققه النظام الاتحادي الذي يشجع القطاع الخاص، ولكن الكثيرين في العراق لم يعتادوا بعد على هذه المفاهيم.
الأمر لا يتعلق بالعوائد من النفط، إذ أن الدستور العراقي ينص على أن كافة العوائد من كل أنحاء العراق تحول إلى صندوق مركزي ثم يتم تقسيمها وفقا للتعداد السكاني لكل إقليم. الواقع أن الأمر يتعلق بالسيطرة على العقود وتوقيعها، وما إذا كان سيتم السماح للقطاع الخاص بالاستثمار أو الحد من ذلك وترك الدولة تقوم بكل شيء.
لقد أضافت كردستان بالفعل الكثير من الاحتياطيات النفطية والقدرة الإنتاجية الجديدة من خلال سياستها الداعمة للاستثمار، على حين أن بغداد أهدرت مليارات الدولارات من الأموال الحكومية ولم تحصل مقابلها على نتائج تذكر حتى الآن.
وعلى الجانب الخدمي، يتمتع الشمال بالكهرباء بصورة شبه دائمة بفضل الغاز الذي ننتجه ومحطتي الطاقة اللتين تم بناؤهما من خلال الاستثمارات الخاصة، على حين أنفقت بغداد المليارات وماتزال تعاني من نقص في الكهرباء أكثر من ذي قبل، حيث لا تصل الكهرباء إلى السكان إلا لساعات معدودة يوميا، وهذه مأساة.
ماذا سيحدث في سوق النفط في حالة قيام ايران بإغلاق مضيق هرمز؟
هذه تخمينات تتعلق بأحداث سياسية، وإذا نحينا السياسة الدولية جانبا سنرى أن التطور الأكبر على مدار الخمس سنوات الأخيرة هو استقرار النفط وارتفاع سعره بصورة مستمرة، إذ أنه على الرغم من تخطي سعر برميل النفط 100 دولار منذ فترة.
يبدو العالم متقبلا لهذا الوضع في ظل التعافي الاقتصادي الذي تشهده الولايات المتحدة والصين والهند وألمانيا وتركيا وغيرها من الدول التي تزداد اقتصاداتها قوة على الرغم من ارتفاع أسعار الطاقة، وهو ما لم يكن قابلا للتصور منذ سنوات قليلة عندما كنا نعتبر وصول سعر البرميل إلى 30 دولارا سعرا مرتفعا، وهذا أمر جيد بالتأكيد بالنسبة لكافة الدول المنتجة للنفط.
الربيع العربي
كيف أثرت متغيرات الربيع العربي على عمل شركة نفط الهلال ، خاصة انها تعمل في المنطقة العربية؟
نرى أن الكثير من التغيير يمكن إرجاعه لأسباب اقتصادية، خاصة الحاجة إلى إيجاد فرص عمل للشباب في دول مثل مصر. من المتوقع أن تحتاج منطقتنا إلى 100 مليون فرصة عمل خلال العشرين عاما القادمة، وهذا يمثل تحديا كبيرا حيث أنه هذا الرقم يزيد على فرص العمل التي تم إيجادها خلال المائة عاما الأخيرة.
يتطلب الأمر الكثير من الاستثمارات من قبل حكومات المنطقة بالشراكة مع القطاع الخاص، ونحن كشركات إقليمية علينا جميعا أن نؤدي دورنا. نحن في نفط الهلال وشركائنا في دانة غاز دائما ما نركز على تلبية الاحتياجات المحلية أولا، على عكس الشركات الغربية التي ترغب فقط في تصدير النفط والغاز، ولهذا نقوم بتطوير مبادرة مدن الغاز لاستخدام الغاز في تنمية الصناعة المحلية مما ينتج عنه فوائد اقتصادية أكبر ويوجد العديد من فرص العمل.
في اي مرحلة انتم الآن مع الجانب الايراني بخصوص صفقة الغاز الإيراني الى الامارات؟
تم توقيع العقد في 2001 وكان من المفترض أن يبدأ استلام الغاز في نهاية العام 2005، ولكن نظرا لعدم أداء شركة النفط الوطنية الإيرانية لالتزاماتها كما أوضحنا من قبل، فقد حولنا الأمر إلى التحكيم الدولي في 2009، كما سبق أن أعلننا، وتحدد شهر مايو المقبل لعقد جلسة أمام لجنة التحكيم الدولية في لاهاي لإصدار قرارات بشأن القضية.
على الرغم من بعض المناقشات الإيجابية التي تمت خلال 2010 ووصول كميات صغيرة من الغاز لأغراض التشغيل، فإن شركة النفط الوطنية الإيرانية لم تقم حتى اليوم بتوريد الغاز بسبب أمور فنية من جانبها، ولكن العقد سار وملزم دوليا وسنقوم بحماية حقوقنا وحقوق المساهمين في دانة غاز أيضا.
مستقبل الغاز
كيف تقيمون تطور صناعة الغاز الطبيعي عالميا ، وهل تنوي نفط الهلال ان تطور عملها في هذا القطاع لتشمل مجالات الانتاج، النقل ، والتسييل؟
يشهد قطاع الغاز الطبيعي نموا بالتأكيد، وإن كان الفحم هو وقود القرن التاسع عشر والنفط وقود القرن العشرين، فأنني أرى أن الغاز الطبيعي هو الوقود الأهم في القرن الحادي والعشرين. فهو وقود أكثر نظافة من غيره وله فوائد بيئية، وهو الوقود الذي يقع عليه الاختيار في عمليات توليد الطاقة، وبصورة خاصة بعد كارثة مفاعل فوكوشيما في اليابان والتي جعلت من الطاقة النووية خيارا أقل جاذبية بالنسبة للكثيرين.
ويعتبر الغاز الطبيعي أيضا هاما بالنسبة للصناعة، فمنطقتنا تمتلك 40% من احتياطيات الغاز على مستوى العالم، على الرغم من أن الاستكشافات لا تزال في بدايتها ومن المتوقع أن ترتفع النسبة بشكل كبير، كما أن لدينا أيضا أسواقا نامية للغاز بسبب ارتفاع عدد السكان ونمو الاقتصادات. لعبت نفط الهلال دورا نشطا في هذا القطاع الهام خلال 40 عاما من تاريخ عملها.
وشاركت في أول تجارة للغاز عابرة للحدود في المنطقة. ونحن اليوم كبرى شركات القطاع الخاص المنتجة للغاز في العراق، كما نقوم أيضا حاليا بعمليات استكشاف في الشارقة. وتقوم شريكتنا دانة غاز أيضا بالعمل في مجال تسويق الغاز والمعالجة والنقل، وتعد خامس أكبر منتج للغاز في مصر.
ما هي مشاريعكم المستقبلية؟
سنقوم في نفط الهلال بإبقاء تركيزنا على فرص النفط والغاز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وكشركة محلية، نقوم بتمييز أنفسنا عن الشركات الغربية عبر خبرتنا الإقليمية وشبكة علاقاتنا القوية، وقدرتنا على التحرك السريع والعمل بطريقة فعالة ومنخفضة التكلفة لأجل تلبية حاجات الحكومات ومجتمعات المنطقة بشكل أفضل والإسهام بإيجابية في الاقتصاد والمجتمع المحلي.
صعوبات تحول دون إدارة قطاع النفط باستراتيجيات طويلة الأمد
ذكر التقرير الاسبوعي لشركة نفط الهلال انه أصبح من المسلم به استحواذ قطاع النفط والغاز على النسبة الأكبر من الاستثمارات القطاعية لدى الاقتصاد العالمي. واشار الى ان المسارات التاريخية اثبتت أن قطاع الطاقة بشكل عام والنفط بشكل خاص يتمتع بمخاطر مقبولة وعوائد ضخمة وسيطرة حكومية بامتياز والى يومنا هذا، وتختلف النظرة إلى القطاع وفقا لأطراف المعادلة بين منتج ومستثمر ومستهلك وتتسع الفجوة بين الأطراف كلما تباينات الأهداف وتقاطعت المصالح.
والثابت دائما أن الدول المنتجة أصبحت رهينة العوائد لتلبية متطلباتها الداخلية، فيما تبدو الدول المستهلكة أكثر طلبا وتخوفا من مستقبل الإمدادات تبعا للتغيرات المحيطة. واكد التقرير ان الصورة أكثر صعوبة عند الحديث عن تراجع دور الدول والمنظمات والأسواق في السيطرة على مسارات العرض والطلب والأسعار، بالإضافة إلى تراجع دور المنظمات والهيئات في السيطرة على الحصص الإنتاجية وتركها لتقدير الدول المنتجة وعلاقات الطلب بين المنتجين والمستوردين، من شأنه أن يرفع من حدة التذبذبات المسجلة.
وبالتالي التأثير على قدرة الدول من تحديد الخطوة اللاحقة للإنتاج، سواء كانت الاستمرار في زيادة الإنتاج وضخ المزيد من الاستثمارات أم الحفاظ على مستويات الإنتاج الحالية لحين استقرار الأسواق، وخلص التقرير الى انه يلاحظ في الاتجاهين وجود تأثير كبير على قدرة الدول على التخطيط الكفؤ على المدى الطويل للاستفادة من الطفرات بالشكل الأمثل والاستعداد لمرحلة التراجع وفق تقديرات وتوقعات معدة مسبقا.
