توقع عبد الله بن احمد آل صالح وكيل وزارة التجارة الخارجية أن تسجل قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للإمارات نموا في عام 2012 بين 15% و20% لتتجاوز لأول مرة حاجز التريليون درهم وتتراوح وفق النسب المتوقعة ما بين تريليون و84 مليار درهم درهم وتريليون و135 مليار درهم.
وكشف آل صالح في حوار مع "البيان الاقتصادي" عن أن هناك الكثير من المعطيات التي تدعم هذه التوقعات. لكنه في الوقت نفسه أوضح أن النسب المذكورة ستكون قابلة للمراجعة بصورة دورية في ضوء التطورات المستجدة.
وقال آل صالح إن كافة المؤشرات تؤكد أن سنة 2011 تعتبر سنة قياسية في حجم تجارة الدولة الخارجية. مشيرا إلى انه على الرغم من عدم صدور بيانات التجارة الخارجية للربع الأخير من العام المذكور فان التوقعات تشير إلى ارتفاع قيمتها لحوالي 257 مليار دولار تعادل 942.68 مليار درهم وبنسبة نمو متوقعة تتراوح بين 22% و25%.
وأضاف أنه وفقا لبيانات رسمية فان إجمالي قيمة التجارة الخارجية غير النفطية للدولة خلال التسعة شهور الأولى من عام 2011 ارتفع إلى 676.3 مليار درهم مقابل 556.1 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من عام 2010 وبنسبة نمو بلغت 21.6%. ولا تشمل هذه الأرقام المناطق الحرة ولا الصادرات النفطية. مشيرا إلى أن قيمة التجارة الخارجية للمناطق الحرة قد ارتفعت بنسبة 19% في تلك الفترة.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
نتائج قياسية
ما هو حجم تجارة الدولة لمجمل عام 2011 وإلى أي مدى تأثرت بالأزمات الاقتصادية العالمية؟
قطاعا التصدير وإعادة التصدير - وليس الواردات - هما الأكثر تأثرا بالنسبة للتجارة الخارجية إبان الأزمات. وعليه فان المشاريع التنموية في الإمارات قد أتيح لها فرص مهمة للحصول على أسعار أفضل للسلع والمواد المستوردة نتيجة لهبوط الأسعار في ظل تلك الأزمات وأخرها كانت الأزمة المالية في دول الاتحاد الأوروبي وتأثر العملة الأوروبية بهذه الأزمة وانخفاضها مقابل الدرهم الأمر الذي أتاح للدولة واردات بسعر أفضل مقارنة بسنوات سابقة.
وبالنسبة لقطاعي الصادرات وإعادة التصدير فإن الجانب المفرح في هذا الخصوص هو أن نسبة النمو في صادرات الدولة غير النفطية لعام 2011 فاقت معدل نسبة النمو في السنوات السابقة. حيث نمت الصادرات الإماراتية غير النفطية خلال التسعة شهور الأولى من العام 2011 بنسبة 36% في حين بلغت نسبة النمو في تجارة إعادة التصدير 13% مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2010. وأتوقع أن تنسحب نسب النمو المرتفعة وفقا للمؤشرات المتوافرة على مجمل عام 2011.
وفي رأيي أن هذا النمو في حجم الصادرات هو المؤشر الأكثر ايجابية والعائد الحقيقي لتجارة الدولة الخارجية. وهو يعني في المحصلة دخول صادرات الدولة إلى اكبر عدد من الأسواق الخارجية. ويقدم في الوقت نفسه دليلا واضحا على تنافسية صادرات الدولة إلى تلك الأسواق. وكذلك مدى الانتشار الجغرافي لتجارة الدولة الخارجية على الرغم من الأزمات الاقتصادية التي تواجه العالم.
وأنا اعتبر سنة 2011 سنة قياسية في حجم تجارتنا الخارجية . ومن المهم التركيز على النمو في حجم صادراتنا غير النفطية. واللافت للنظر أن السنة الماضية تجاوزت السنة القياسية السابقة وهي سنة 2008. وهذا يؤشر بوضوح إلى إننا نتحرك في منحى تصاعدي للتعافي من تداعيات وتأثيرات الأزمة المالية والاقتصادية العالمية. كما أن أزمة دول الاتحاد الأوروبي لم يكن لها أي تأثيرات سلبية على تجارة الدولة الخارجية.
مؤشرات إيجابية
وماذا تتوقعون لعام 2012 فيما يخص تطورات التجارة الخارجية للدولة؟
أتوقع العديد من المعطيات الايجابية وبعض المعطيات السلبية بالنسبة للاقتصاد العالمي والذي نحن مرتبطون به بدرجة كبيرة من التشابك. وأول المعطيات الايجابية والذي يصب في صالح الدولة يتمثل في أن تأثيرات التطورات الإقليمية والدولية على قطاع التجارة الخارجية للإمارات لعام 2011 لم تكن سلبية.
وهذا بدوره يعد مؤشرا هاما في تحديد مدى التأثر المحتمل في 2012. أما الجانب الايجابي الأخر فيتمثل في الزيادة المهمة لقيمة صادرات الدولة وانفتاحنا على عدد اكبر من الأسواق الخارجية وقدرتنا على تغيير وجهة الصادرات في حال تأثر أي منطقة جغرافية.
والأمر الأكثر أهمية في هذا الشأن هو الإعلان عن إطلاق حزمة من المشاريع التنموية الجديدة في بداية عام 2012. والتي كان يترقبها القطاع الخاص. حيث إنه من شأن إطلاق تلك المشاريع أن يؤثر بصورة ايجابية على حجم التجارة الخارجية للدولة. و
في الوقت نفسه فان توسع عمليات الاستثمار في القطاع الصناعي بالدولة يعد واحدا من العوامل المهمة بما يعنيه ذلك من زيادة حجم الصادرات الإماراتية للأسواق الخارجية. ومن الجوانب الايجابية الأخرى أن 51% من حجم التجارة الخارجية للدولة يرتبط بأسواق صاعدة تمثل نسبة النمو الاقتصادي فيها أكثر من 8% وهي نسبة ممتازة في ظل الأزمات الاقتصادية (يقصد آل صالح بذلك الدول الأسيوية).
أهم الشركاء التجاريين
وما هي الدول التي استأثرت بأكبر حصة من تجارتنا الخارجية؟ وهل شهد عام 2011 بعض التغيرات لصالح دول أخرى؟
بالنسبة لأهم شركائنا التجاريين خلال التسعة شهور الأولى من عام 2011 فقد كانوا على التوالي الهند والصين والولايات المتحدة الأمريكية وإيران وسويسرا وألمانيا والسعودية واليابان وبريطانيا وايطاليا. وقد شهدت الأشهر التسعة الأولى من العام الماضي بعض التغيرات الطفيفة في ترتيب أهم الشركاء التجاريين مقارنة بذات الفترة من عام 2010.
فقد تقدمت سويسرا بدرجتين لتحل في المرتبة الخامسة محل ألمانيا والتي تراجع ترتيبها بمقدار درجة واحدة لتحل في الترتيب السادس. وفي المقابل تقدمت السعودية بدرجتين لتنتقل من الترتيب التاسع من بين أهم الشركاء التجاريين وتحل في الترتيب السابع.
ويلاحظ تراجع اليابان بمقدار درجتين لتنتقل من الترتيب السادس إلى الترتيب الثامن في حين تقدمت المملكة المتحدة بدرجة واحدة من الترتيب العاشر إلى التاسع. كما يلاحظ خروج العراق من قائمة أهم عشرة شركاء تجاريين ودخول ايطاليا ضمن القائمة لتحتل الترتيب العاشر.
استفادة القطاع الخاص
إلى أي مدى استفاد القطاع الخاص من الزيارات والمشاركات التي تنظمها وزارة التجارة الخارجية في العديد من دول العالم؟ وما مدى انعكاس ذلك على حجم وتنوع صادرات الدولة وعلى حجم وطبيعة استثمارات القطاع الخاص؟
لاشك في أن مشاركات الوزارة ورعايتها لمشاركة القطاع الخاص في المعارض والفعاليات الدولية قد أتاحت للقطاع الخاص اكتشاف فرص جديدة سواء في الأسواق التصديرية أو إقامة علاقات تجارية مع شركاء جدد. أضف إلى ذلك أن أنشطة الوزارة كانت تركز على جانبين الأول زيادة حجم التجارة الخارجية للدولة ودخول الصادرات للأسواق الخارجية.
والثاني على قدر كبير من الأهمية وهو جذب الاستثمارات الأجنبية للدولة - والذي يمثل احد أهم أهداف الوزارة - ونعتقد انه من خلال تلك المشاركات استطعنا أن نعزز الثقة لدى المستثمر الأجنبي في متانة وقوة الاقتصاد الإماراتي والفرص الواعدة في مختلف مناطق الدولة وفي مختلف القطاعات. ولا شك في أن جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للدولة سيساهم في إنعاش القطاعات الاقتصادية ويعود إيجابا على القطاع الخاص.
وفي ظل الفعاليات والمشاركات التي تساهم فيها وزارة التجارة الخارجية ستكون هناك فرص مهمة وواعدة لقيام شراكات ثنائية بين شركات إماراتية وأخرى أجنبية - سواء داخل الدولة أو خارجها - ومن أهم القطاعات والأنشطة الاقتصادية التي سوف تخدم الاقتصاد الوطني من خلال تلك الشراكات قطاعات الزراعة والصناعة والطاقة فضلا عن الاستثمار في مجال النقل والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
الإمارات ودول الربيع العربي
وهل ترون أن الإمارات مؤهلة لكي تلعب دورا مهما في خطط التنمية بدول الربيع العربي؟
الإمارات في الأصل من اكبر الدول المستثمرة في هذه الدول. ولذلك فهي متواجدة في تلك الأسواق. ونحن في مرحلة الترقب لمستقبل اقتصادات تلك الدول واتجاهاتها التنموية. ولا شك في أن الاستقرار في دول الربيع العربي سيعود بالنفع على تلك الدول وعلى الاستثمارات الاماراتية فيها. ونتمنى أن تنتهج هذه الدول نهج الانفتاح الاقتصادي والاندماج في الاقتصاد العالمي وتطبيق أفضل المعايير الدولية في التشريعات الاقتصادية وحماية الاستثمارات الأجنبية نظرا لما تلعبه هذه الاستثمارات من دور مهم في استقرار تلك الدول وإنعاش اقتصاداتها وتنميتها ونقل المعرفة والخبرة لها.
