يشهد العالم موجة غلاء فاحشة، اجتاحت بتأثيرها معظم الدول، وتصدت لها الدول بسياسات وتشريعات متفاوتة، استطاعت بعضها كسر قيود الاحتكار، ومخرت هيمنة التجار بعضها الآخر، ولدولة الإمارات تجربة فريدة جعلتها تتصدر دول العالم في محاربة الاحتكار والغش التجاري والتقليد، من خلال إلغاء وكالات تجارية عديدة، وتفعيل دور الجمعيات التعاونية الذي خفف من احتكار بعض التجار عبر الاتفاقيات التي عقدتها وزارة الاقتصاد مع منافذ البيع، وتشجيع الأفراد على التواصل المباشر مع المنتجين، والاعتماد على السلع البديلة، وتثقيف المستهلكين بحقوقهم وواجباتهم، وإطلاق العديد من المشاريع التي أبقت المستهلك على إطلاع وتواصل في ما يتعلق بالسلع وأسعارها، بالإضافة إلى العديد من المشاريع التي تم التطرق لها في الندوة التي نظمتها البيان بحضور عدد من الشخصيات الاقتصادية.
في بداية الندوة رحب ظاعن شاهين المدير التنفيذي رئيس التحرير بالحضور، وأشاد بالجهود التي تبذلها وزارة الاقتصاد وحماية المستهلك والجمعيات في فك الاحتكار، وتخليص المستهلكين من الحصار الذي فرضه التجار عليهم، وقال إن البيان حريصة على عقد مثل هذه الندوات التي تطلع القارئ على كل ما يتعلق به في النطاق المحلي والاقتصادي والاجتماعي، وثمن حرص المسؤولين ومشاركتهم في مناقشة القضايا وتوضيح الكثير من المفاهيم التي يحتاجها المستهلك لكسر الخناق الاحتكاري الذي يتنافس به التجار.
تحديات وتساؤلات
وأشار نجيب الشامسي خبير اقتصادي إلى أن هناك الكثير من التحديات التي تواجه المستهلك، وبات من الضروري تشخيصها والعمل بشكل مكثف لمعالجتها، من أجل تحقيق الأمن والأمان والاستقرار الاستهلاكي، ليحصل المستهلك على حقوقه التي نصت عليها التشريعات والقوانين، ويعتبر احتكار السلع من أكبر التحديات التي تهدد خطورتها جيوب المستهلكين، فهي تجاوزت النطاق المحلي وتحولت إلى ظاهرة دولية، تقودها كبريات الشركات العالمية، وباتت أضرارها تضيق الحصار على الاقتصاديات الناشئة التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد من الخارج.
ويؤكد الشامسي أنه من الضروري التخلص من هيمنة التجار الذين يمارسون الاحتكار على بعض السلع بشكل جائر، موضحاً أن قوة الاحتكار قد تدعمها او تحدها السياسات والتشريعات التي تتبعها الدول، فهناك بعض الدول حققت خطوات متقدمة في كسر الاحتكار، وبعضها تفشى فيها بشكل كبير لتراخي العقوبات والتشريعات، ولكن الإمارة تبنت سياسة مختلفة لإيمانها العميق بالحرية الاقتصادية وفتح المجال أمام المستثمرين لكسر شتى الاحتكارات التي يمارسها التجار.
ويرى الشامسي أن للمستهلك أثرا كبيرا في الحد من عملية الاحتكار، من خلال الاطلاع على حقوقه الأساسية والتي حددها جون كنيدي الرئيس الأسبق للولايات المتحدة في أربعة قوانين ، تنص على أنه لكل فرد الحق العيش في أمان وسلامة، وحق في الحصول على المعلومات الصحيحة ومنها التعليم، وحق في أن يصغي إليه وتحترم اراءه وأفكاره، وحق في الاختيار الطوعي للسلع والخدمات دون ضغوط أو عوامل مؤثرة على هذا الاختيار، ثم بعد ذلك أضافت الجمعية العامة للولايات المتحدة قواعد جديدة تنص على ضمان حق المستهلك في الحصول على احتياجاته الرئيسية والتي تضمن له الحق الأدنى في حياة رغيدة ومنها بالطبع الغذاء والدواء والمأوى المناسب والتعليم ومحاربة الجهل والفقر والجوع والمرض، وحقه في الحصول على تعويض مناسب جراء الأضرار أو الخسائر التي لم يكن له ذنب فيها، وحقه في الحصول على أفضل السلع والخدمات، والتثقيف واكتساب المهارات والتأهيل لمعرفة حقوقه وعدم التردد في المطالبة بها، بالإضافة إلى حقه في العيش بمناخ صحي وبيئة نظيفة تخلو من المخاطر التي تسبب الأمراض الصحية، ومحاربة التكنولوجيا التي تنفث بسمومها في الأجواء مسببة الدمار ولو بعد حين بغية الكسب المادي دون النظر إلى احترام الآخرين وحقوقهم، والاطلاع على هذه القوانين دفعنا لنتساءل عن موقف الإمارات من تطبيقها.
حماية المستهلك
وتعقيباً على ذلك أكد محمد عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد على مقولة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي خلال اجتماع مجلس الوزراء المواد الغذائية الأساسية لايجب أن تكون أبدا محل احتكار، ومصلحة المجتمع دائما مقدمة على المصلحة الشخصية بما يؤكد حرص سموه على تعزيز الرفاه الاجتماعي ودعم القدرة الشرائيةog للمستهلكين وتوفير العديد من خيارات الشراء لهم وعدم التعرض للاحتكار، وأشارالى أن الإمارات تبنت سياسية الاقتصاد الحر، ولكن في السابق كانت جمعية حماية المستهلك تتمتع بصلاحيات مقيدة، وتعمل بدون قانون يدعم طبيعة عملها، فكان من الصعب أن تلزم الجهات في تطبيق القوانين الثمانية لحقوق المستهلك، ومع حلول عام 2006 أنيطت مهام حماية المستهلك ومسؤولياتها إلى وزارة الاقتصاد، واختلف مسار توجهها بعد ما بدأت العمل بشكل منتظم، وبسياسات وقوانين صارمة تضمن حقوق المستهلك تشرف عليها الإدارة واللجنة العليا لحماية المستهلك، وانصب جل الاهتمام في محاربة الاحتكار والغش والتقليد ونشر الوعي وتثقيف المستهلكين للعديد من المفاهيم التي تحمل في مضمونها حلولاً إيجابية لفك سيطرة الاحتكار وكل ما يضر المستهلك.
تحرير 27 وكالة
وأضاف وكيل وزارة الاقتصاد أن الإدارة واللجنة العليا لحماية المستهلك لها فضل كبير في السيطرة على ارتفاعات الأسعار التي نادى بها الوكلاء طوال السنوات الماضية، وتمكنت من تحرير 27 وكالة تجارية، ومن خلال مراقبة الأسعار والأسواق أتضح أن موردي السلع الغذائية يقودون مؤشر الأسعار في السوق بما يتناسب مع مصالحهم، فكان لابد كسر السيطرة التي يمتلكوها، عن طريق الشراكة التي تم خلقها مباشرة بين وزارة الاقتصاد ومنافذ البيع الرئيسية الكبرى التي تستحوذ على ما يزيد عن 80% من مراكز البيع في الدولة من خلال فروعها وحجم مبيعاتها، وتوقيع مذكرات تفاهم نصت على عدم موافقتهم على أي زيادة في أسعار السلع التي تعرض في منافذهم قبل الحصول على موافقة خطية من قبل وزارة الاقتصاد.
وأشار الشحي إلى أن الاتفاقية ساهمت بشكل كبير في ضبط عملية رفع الأسعار، وتراجع سيطرة التجار على رفعها دون مناقشة أسبابها مع وزارة الاقتصاد، وامتد دور اللجنة لتخفيض أسعار بعض السلع الأساسية، بالإضافة إلى تثبيت أسعار بعض السلع الموسمية، فقبيل أربعة أعوام اتبعت وزارة الاقتصاد سياسة لتثبيت الأسعار في شهر رمضان، والحد من تجاوزات التجار في رفع الأسعار نتيجة زيادة الطلب، كما تم في العامين الماضيين تخفيض أسعار بعض السلع الأساسية التي يحرص المستهلكون على شرائها في شهر رمضان، وفي العام الحالي تلقت الوزارة دفعة جديدة من مبادرة منافذ البيع، تتضمن تثبيت وتخفيض ما يزيد على 1000 سلعة.
وأكد أن تحرير الوكالات التجارية يعزز مبدأ المنافسة ويحارب الاحتكار ويحمي المستهلك ويساهم في تخفيض الأسعار.
أطراف كثيرة
واستطرد: المصنع يفضل التعامل مع طرف واحد فقط يحمله مسؤولية التوزيع، ولا يميل إلى التعامل مع أطراف كثيرة تفادياً للمشكلات التي ستنجم جراء البت في ذلك، ولكن من خلال الاتحاد التعاوني لا يمكن للموكل الرفض، وفي حالة رفضه سيهدد بمقاطعة السلعة ومنع عرضها على رفوف البيع في منافذ البيع التي يمتلكها الاتحاد التعاوني، وهذا الخيار بحد ذاته يعتبر أكبر وسيلة للضغط عليه، خاصة وأن هذا الاتحاد يمتلك الجزء الأكبر من منافذ البيع، ويمكن أيضاً استخدام بديل آخر بالاتجاه إلى الوكلاء في الأسواق المجاورة، والضغط على الوكيل الأساسي لتخفيض الأسعار خاصة وأن القانون يسمح بذلك.
الشراء الجماعي
ومن جانبه أكد حميد بن بطي المهيري الوكيل المساعد لشؤون التجارة أن في السابق كانت هناك علاقة متينة بين الوكيل في الإمارات، والموكل خارج الدولة يعطي الأول الحق في استيراد السلع والبضائع دون منافس، وعلى سبيل المثال إذا جاء مستهلك ما لشراء سلعة معينة من الموكل يواجه طلبه بالرفض نتيجة احتكار الوكيل للسلعة، ليطوق بعد ذلك هذا الاحتكار بقرار مجلس الوزراء الذي صب محتواه في صالح المستهلك، وبموجبه يخول جميع التجار استيراد البضاعة، وعلى الرغم من ذلك ان بعض العلاقات الاحتكارية لا زالت قائمة بين الوكيل والموكل، وأن السبيل الوحيد لهدم هذه العلاقة تنظيم عملية الشراء بشكل جماعي من خلال الاتحاد التعاوني، حيث سيرغم المنتجين للرضوخ لعمليات الشراء وبأسعار مخفضة.
وفي الإطار نفسه يؤكد المهيري أن ثقافة المستهلك نفسها تصنع للعلامات والماركات شأناً وقيمة، فارتباطه بسلعة معينة يعطياها نوعاً من الشهرة، وأهمية مبالغة بعدم التخلي عنها، وهنا يتجلى دور منافذ البيع في تغيير هذه الثقافة وفك الارتباط الذي قد يغري المنتج للتحكم في الأسعار بسبب إقبال المستهلكين بشكل دائم على سلعة، في ظل ضعف منافسة العلامات الأخرى.
سياسات التسويق
فيما يخص سياسات التسويق والترويج، أوضح حميد بن بطي المهيري، الوكيل المساعد لشؤون التجارة أنها تعتمد على جميع المعطيات المحيطة للفرع أو منفذ البيع. وعلى سبيل المثال لا الحصر، قد تكون سلعة ما سعرها أقل من فرع أو منفذ بيع آخر نسبة إلى الجمهور المحيط لمنفذ البيع، وعلى ضوء ذلك تكون عجلة دوران السلعة أسرع ما يساهم في خفض سعرها، مؤكداً أن المستهلك عليه أن يعي هذه السياسات التسويقية، وأن يكون على دراية مطلقة بالأسباب المساهمة في خفض أو ارتفاع السلع في مؤسسة تجارية ما.
وقال الدكتور هاشم النعيمي أنه تلقى شكوى على أحد أنواع الزيوت، مفادها وجود فارق في السعر بين منفذ وآخر على الزيت نفسه، وبعد التحقق من الأمر اكتشفوا أن عملية دوران بيع المنتج كانت سريعة في المنفذ الأول، ويتم بيعه بسعر أقل من المنفذ الثاني بنسبة 30 بالمئة نتيجة بيعه بسعر أقل من التكلفة، وأخبرنا المستهلك المشتكي بالحقيقة كاملة، وأن المنتج في كلا المنفذين لم يتعد سعره السقف المحدد، مشيراً إلى أن تفاوت الأسعار كما ذًكر سابقاً ترجع إلى السياسة التسويقية التي يتبعها كل منفذ، لافتاً إلى أن الجمعيات قامت في عام 2008 بخفض أسعار الرز وزادت نسبة المبيعات فيها بنسبة 30%.
تعاون وتنظيم
يتصدر قطاع الأسماك محاور الحديث عند المستهلكين لما يشهده من ارتفاع، لذلك قال الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك، أن هناك العديد من الجهود التي تربط حماية المستهلك بوزارة البيئة وجمعية الصيادين، لتنظيم عمليات بيع الأسماك، وأشار أن أسعار الأسماك تخضع لمواسم معينة، حيث تتوفر الأسماك في مواسم بوفرة وتندر في مواسم أخرى، ما يؤدي كثرة الطلب في مواسم ندرتها إلى استغلال المستهلكين في رفع الأسعار، ويؤكد أن هناك العديد من المقترحات لتنظيم هذا الارتفاع الفاحش وضبط عمليات البيع والسمسرة والتصدير، كما أن هناك العديد من الحلول التي تدرس بشكل مكثف لتثبت الأسعار، حيث لوحظ أن أسعار الأسماك تتفاوت في اليوم الواحد عدة مرات.
ويرى النعيمي أن غياب ثقافة الصيد عن العديد من الصيادين يؤدي إلى خلق العديد من المشكلات في المستقبل، بسب استنزاف وهدر الثروة السمكية، وذلك لعمل الكثير من الجنسيات الآسيوية والوافدة في مهنة الصيد، وغياب المواطن الذي أصبحت حاجته ملحة بشكل كبير، وينوه إلى أهمية الدعم لجمعيات الصيادين المتوزعة في إمارات الدولة وتشجيع المواطنين على العمل في مهنة صيد الأسماك، من خلال توجه منافذ البيع العامة للشراء منهم بشكل مباشر.
وأكد الدكتور هاشم النعيمي على دور الإعلام في توجيه ثقافة المستهلك، وأثره في تغيير بعض الأنماط الاستهلاكية وقرارات الشراء، ونتائجه الكبيرة التي يجنيها الأفراد من خلال ربطهم المباشر بأسعار السلع ، لذلك يعتبر الإعلام شريكا استراتيجيا في الحد من عميات الاحتكار، وسوف يتسع الحديث عن هذا الجانب في مؤتمر الخليج السابع والذي سوف ينطلق في الأول من مارس تحت مسمى الترشيد في الاستهلاك هدفنا.
حماية واستثناءات
وأشار نجيب مال الله المصلى مدير إدارة الوكالات التجارية أن الهدف من تشريع قانون الوكالات توطين التجارة وتحفيز التجار المواطنين للعمل في هذا المجال وحمايتهم من المنافسة غير المتكافئة مع التجار غير المواطنين، واستقرار العمل التجاري بتوفير المنتجات الأصلية وقطع الغيار وخدمات ما بعد البيع وحفظ حقوق المستهلك، بالإضافة إلى حماية التجار من انتقال الوكالات من وكيل إلى آخر إلا وفق ضوابط.
ويؤكد مال الله أن القانون سمح بوجود أكثر من وكيل في الدولة لنفس المنتج، ويمكن إدخال المنتجات للجهات الحكومية والأفراد بدون إذن الوكيل التجاري في حالة الاستيراد للاستعمال الشخصي، كما أنه لا يوجد احتكار منتج معين بالكامل لضمان وجود التنافس.
وأشار أن عدد الوكلاء في دولة الإمارات لعام 2011 بلغ 4540 وكيلا لمختلف المواد، استحوذت إمارة أبوظبي على الجزء الأكبر منها بنسبة تقدر 61%.
شكاوى ومطالبات
وعن أهم ما يتلقاه جمعة بلال فيروز، رئيس مجلس إدارة جمعية حماية المستهلك من شكاوى، قال ان المستهلك يطالب دائماً بسلع غذائية صحية غير مبالغ في سعرها، وهذه القضية تأرجحت بين وزارة الاقتصاد والتجار والشركات. واستقبلوا جملة من الشكاوى مفادها أن أسعار الجمعيات تزيد على منافذ البيع الصغيرة، وفي إطار الخدمات يأمل أن تلتزم جميع المؤسسات الخدمية بتحديد أسعارها، ونشرها في قوائم ليبقى المستهلك على إطلاع مباشر بأسعار الخدمات التي يستهلكها، وحتى لا يتعرض للاستغلال من قبل جشع بعض أصحاب هذه الخدمات.
حزمة إجراءات
وقال يعقوب البلوشي مساعد مدير العمليات بجمعية الاتحاد التعاونية أن قرار تحرير الوكالات بحاجة إلى وقت بوجود الكثير من التحديات، خاصة وأن المصنع على ارتباط مع وكيل محلي أو إقليمي. وتفعيل القرار في الإطار المحلي، بحاجة إلى حزمة من الإجراءات والدعم الحكومي، لاسيما وأن الدولة تضم 15 جمعية تعاونية توزعت على 95 فرعا، تختلف كل واحدة عن الأخرى في توجهاتها ومجالس إدارتها وأفكارها، لذلك مخاطبة الاتحاد التعاوني وتفاوضه لأي مصنع في العالم ستكون لغة التفاوض قوية على غرار منافذ البيع العالمية الكبرى.
واستطرد البلوشي: معاملة الحكومة لنا باستثناء وإعفائنا من بعض الرسوم أو خفضها، وتوفير هذه المبالغ الضخمة سيساهم في تفعيل دورنا بنطاق أوسع للمستهلك خاصة وأننا مؤسسة اقتصادية ذات نفع اجتماعي، وقمنا العام الماضي بصرف 40 مليون درهم للدعم الاجتماعي في مختلف الجوانب.
وأضاف: نتفق جميعاً بأن المستهلك بحاجة لنا، ولكن لا بد من الاتفاق أيضاً أنه بحاجة إلى من يحميه من نفسه أيضاً، واستبدال الثقافة المترسخة لديه والمرتبطة بجودة منتجات معينة، وعليه إدراك أن جودة المنتجات متساوية ولكن الأسماء التجارية تكون مغايرة، والاتجاه به إلى المنتجات البديلة فور اصطدامه بعائق السعر.
وأكد محمد عون، مدير إدارة الجودة في جمعية أبوظبي التعاونية أهمية الشراء الموحد للتعاونيات، وهي مسألة داخلية تخص التعاونيات ولكن سوف تساعد على منافسة الشركات العالمية الموجود في الدولة من خلال حجم الشراء، ويشير إلى أن سيطرة بعض الوكلاء لازالت موجودة على الرغم من إلغاء صلاحياتها، مستدلاً برفض أحد المصنعين عندما توجهوا لطلب سلعة من أحد الأسواق الآسيوية، حيث طلب منهم الحصول على موافقة من غرفة التجارة والصناعة في الدولة المذكورة، والتي تصدت لطلبهم بالرفض بسبب وجود موزع لهم في الدولة.
واضاف في عام 2006 شطبت العديد من الوكالات التجارية، ولكن لم يتحقق الهدف الأساسي من هذا الإلغاء لوجود العديد من المعوقات أهمها، أن القانون محلي ولا يسري على الدول المنتجة، ورفض المصدرين التعامل مع الأفراد بشكل مباشر بسب وجود عقود مع الموزعين، وكذلك قيام بعض المصدرين إنشاء مكاتب استيراد للإلتفاف على القانون المحلي، ويرى أن هناك الكثير من الإيجابيات سوف تتحقق في حالة توسيع الاستيراد، منها زيادة التنافسية بين التجار والذي ينعكس على الأسعار بشكل مباشر.
وأشار محمد عون إلى أنه بعد تحرير الوكالات يجب أن يكون هناك تنسيق مع المنتجين في الدول المصنعة لفرض شروط عملية الاستيراد عليهم، وأضاف: قامت جمعية أبو ظبي التعاونية بالتنسيق مع إدارة حماية المستهلك ببعض المبادرات التي أسهمت نوعا ما في خلق الاستقرار لدى بعض المستهلكين وأهمها عرض 250 منتجا بسعر الشراء من كافة المنتجات التي تحتاجها الاسرة منذ عام 2008، بالإضافة إلى تثبيت سعر 100 منتج لمدة عام.
التدرج في تحرير الوكالات
قال محمد عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد: سيتم التدرج في تحرير إلغاء الوكالات ضمن سياسة سيتخذونها قريباً حسب ما صرح وزير الاقتصاد في الجلسة الأخيرة لأعضاء المجلس الوطني، وتم تنظيم عمل الوكالات من خلال ما يسمى بالعقد الموحد منذ بداية العام الحالي، وبمقتضاه تحفظ جميع حقوق المشتري أو المستهلك وواجباته، والضمانات والخدمات التي تقدمها وكالة السيارات على خلاف ما كان تجتهد به سابقاً بعض الوكالات، من خلال تعتيم الحقوق والواجبات وإخفائها بالخط الصغير.
وأعدت لجان متخصصة تخضع لها جميع الإجراءات تحت المراقبة، ومتابعة الخدمات التي تقدمها وكالات السيارات والنظر في الأعطال واسترداد السيارات والتركيز على خدمة ما بعد البيع.
أما فيما يخص الأسعار والتكلفة، ثمة عوامل تساهم في ارتفاع السعر ومنها إيجار مخازن السيارات وصالات العرض، لذلك تختلف الأسعار مقارنة ببعض الدول المجاورة نتيجة اختلاف حجم السوق وتفاوت القوة الشرائية للمستهلكين.
اطلاق
مراقبة السلع إلكترونياً
سوف تطلق وزارة الاقتصاد في الثامن والعشرين من الشهر الجاري مشروع مراقبة السلع إلكترونياً. وقال الشحي أن هذه الخدمة جاءت لزيادة تعزيز ثقافة المستهلك، واطلاعه على أسعار السلع ومنافذ بيعها، وقد بدأت الوزارة بتلقي أسعار السلع من منافذ البيع بشكل أسبوعي، وإفراغها في جداول تعرض في موقع الوزارة، ليتمكن من خلالها المستهلك الحصول على معلومات حول أسعار السلع ومنافذ البيع ذات الأسعار المنخفضة، مؤكداً أن ما يزيد على400 سلعة سوف تخضع للمراقبة عبر هذا النظام الذي يربط وزارة الاقتصاد مع منافذ البيع والجمارك والمنظمات الدولية المعنية بالغذاء في العالم، كما سيوضح حجم المواد الغذائية التي تدخل للدولة ومنافذ بيعها، ويعتبر هذا النظام مؤشرا مهما لمتخذي القرار في حالة النقص في سلع معينة لظروف مختلفة، حيث سوف يسمح لهم باتخاذ التدابير اللازمة لمعالجة النقص في السلع منذ وقت ومبكر.
نجاح
دعم حكومي للجمعيات
تجربة الجمعيات التعاونية على صعيد دول مجلس التعاون، كانت ناجحة لدى بعض الأقطار حسب ما أوضح محمد عبدالعزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد مرجحاً السبب إلى الدعم المادي المساند لها من حكوماتها ومع ذلك الأسعار مشابهة لنا أو أعلى، ولكن تجربة دولة الإمارات هي الأنجح، وتواصلت الكثير من دول مجلس التعاون مع الإمارات للاستفادة من تجربتنا. وأضاف: أن تقوية الجمعيات وانتشارها بشكل أكبر، سيزيد من القوة الشرائية وستتوسع منافذ بيعها، وتساءل عن عدم وجود فروع في إمارة أبوظبي أو أي إمارة أخرى لجمعية تعاونية تخص إمارة دبي.
اتصال
رقم مجاني لتلقي الشكاوى
أشار محمد عبدالعزيز الشحي، وكيل وزارة الاقتصاد إلى أن العديد من التجار دائما يسعون لتأمين مصالحهم دون اكتراث بالمستهلك لذلك جاء قرار إلغاء العديد من الوكالات، وفي السابق إذا اراد المستهلك استيراد أي سلعة، يشترط الحصول على موافقة من قبل الوكيل، ولكن اختلف الوضع الآن بعد ما تم تحرير السلع الغذائية الاساسية، بالإضافة إلى ذلك أن جميع السلع الاساسية التي تعرض في منافذ البيع مسعرة ، وأشار إلى أن حماية المستهلك تطبق القوانين بشكل إجباري وإلزامي على جميع منافذ البيع والوكلاء من أجل ضمان حقوق المستهلك، كما خصصت الوزارة قسما للرقابة لمتابعة تطبيق هذه الإجراءات، واستحدثت الرقم المجاني لتلقي الشكاوى، ويتراوح معدل البلاغات التي تتلقاها الوزارة بشكل يومي ما بين 60إلى 70 بلاغاً وتطالب المستهلكين في التواصل مع دائرة الاقتصاد في حالات التجاوزات من منافذ البيع، كما أن الوزارة في صدد تدريب معظم موظفيها لممارسة صلاحياتهم فيما يتعلق بالضبطية القضائية.
جودة
الأولى عالمياً
أكد وكيل وزارة الاقتصاد أن جميع الموظفين في وزارة الاقتصاد مراقبون لأسعار السلع وجودتها ومحاربة التقليد والغش في منافذ البيع، كما أن الرقابة مسؤولية على جميع سكان الإمارات من مواطنين ومقيمين، وفي حالات ارتفاع الأسعار أو الملاحظات يمكن الاتصال المباشر مع وزارة الاقتصاد عبر الرقم المجاني، وأشار في الوقت ذاته أن الإمارات تحتل المركز الأول عالمياً في محاربة السلع والعلامات التجارية المقلدة، استناداً إلى ما أشارت له التقارير والإحصائيات العالمية.
