أكد عبدالرزاق بن علي بن عيسى الرئيس التنفيذي لبنك مسقط، أن القطاع المصرفي في سلطنة عمان لم يتأثر بأزمة الديون الأوروبية، مشيرا إلى أن القطاع يعد من القطاعات المهمة والمحورية للتنمية الاقتصادية، وهو شريك اساسي مع الحكومة في تنفيذ الخطط والمشاريع التنموية المختلفة.

وذكر أن بنك مسقط يعتزم فتح نافذة للاعمال المصرفية الاسلامية، فقد أعلن مؤخرا وتزامنا مع انعقاد منتدى عمان للاقتصاد الاسلامي، عن قرار مجلس الإدارة بطرح عمليات نافذة الأعمال المصرفية الإسلامية شريطة الحصول على موافقة البنك المركزي العماني.

وقال في حديث خص به "البيان الاقتصادي"، ان البنك ساهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي للمواطن العماني، عبر تقديم القروض التنموية مثل امتلاك الاراضي والمنازل وشراء العقارات المختلفة بتسهيلات مصرفية معقولة. مؤكدا أنه في الوقت الحالي لا توجد لدى البنك مخططات استحواذ جديدة حيث يتم التركيز على تطوير العمليات الدولية.

وأشار إلى أن فرعي البنك في السعودية والكويت، هما فرعان جديدان ويمران بعملية بناء قاعدة للزبائن.

وذكر أن القطاع المصرفي العماني يحظى بسياسات مالية متوازنة وبإشراف البنك المركزي العماني، وأنه لم يتأثر بالازمات المالية، وخاصة أزمة الديون السيادية في أوروبا.

وقال إنه في ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية قامت وكالة ستاندرد آند بورز، الوكالة العالمية الرائدة للتصنيفات الائتمانية، برفع التصنيف طويل المدى لبنك مسقط من "BBB" إلى "-A" مع تثبيت التصنيف "A-2 للمدى القصير، علماً بأن هذه التصنيفات تعكس أيضاً وضع البنك القوي في مجال أنشطته ورأس المال القوي وكذلك العائدات.

وفي ما يلي نص الحوار:

 

دور كبير

كيف تنظرون لقطاع المصارف في السلطنة، ومساهمته في التنمية والاستثمار؟

يعد القطاع المصرفي في السلطنة من القطاعات المهمة والمحورية للتنمية الاقتصادية وهو شريك اساسي مع الحكومة في تنفيذ الخطط والمشاريع التنموية المختلفة، وخلال الأعوام السابقة كان للقطاع المصرفي دور كبير في تمويل مشاريع البنية الأساسية إضافة الى مساهمته في تمويل المشاريع الصناعية العملاقة والتي كان لها دور ايجابي في ظهور العديد من الشركات والمصانع الكبرى التي ساهمت بدورها في الاقتصاد العماني.

ونجحت في توفير فرص عمل للشباب العماني، كما قدم القطاع العديد من التسهيلات المالية لتنفيذ المشاريع وفي مختلف القطاعات ويحقق القطاع نجاحات متميزة بفضل السياسات المالية التي تتبعها المؤسسات المصرفية تحت اشراف البنك المركزي العماني، مشيرا الى ان بنك مسقط قام خلال السنوات الماضية بدور أساسي في تمويل العديد من المشاريع التنموية والاقتصادية وتقديم التسهيلات المالية لعدد من شركات ومؤسسات القطاع الخاص، ولقد حققت خطط البنك في مجال التمويل نجاحات كبيرة وملموسة بحيث أصبح للبنك تواجد في كل محافظات السلطنة سواء بطريقة مباشرة او غير مباشرة وسنواصل هذا النهج في المرحلة المقبلة.

أصول بنك مسقط 15 مليار دولار، إلى أي مدى يمكن أن يحقق البنك نشاطا في مرحلة تتطلب المزيد من العناية بالمواطن العماني اجتماعيا؟.

يولي بنك مسقط أهمية كبرى بالمواطن العماني وخلال السنوات الماضية طرح البنك العديد من المنتجات والخدمات المتميزة للمواطن والتي ساهمت في تعزيز الاستقرار الاجتماعي ولعل اهمها تقديم القروض التنموية مثل امتلاك الاراضي والمنازل وشراء العقارات المختلفة بتسهيلات مصرفية معقولة وفي متناول الجميع، والكثير من المواطنين استفادوا من هذه المنتجات او الخدمات، ونحن بدورنا في بنك مسقط نعمل دائما على تطوير هذة المنتجات لتلبي احتياجات المجتمع وتساهم بشكل كبير في استقرار الأسرة العمانية.

 ومن جانب آخر يعد بنك مسقط من المؤسسات الرائدة في المساهمة الاجتماعية حيث قام بإنشاء دائرة متخصصة للمسؤولية الاجتماعية تقوم بدور كبير في تقديم الدعم للمجتمع العماني وخاصة للأسر ذات الدخل المحدود والضمان الاجتماعي، وهناك برامج متنوعة تقوم الدائرة بتنفيذها سنويا حيث يخصص البنك نسبة من الأرباح لدعم أنشطة المجتمع العماني. وخلال هذا العام 2012 لدينا مخطط طموح لتعزيز دور هذة الدائرة من خلال طرح برامج مختلف تستفيد منها شرائح المجتمع وخاصة فئة ذوي الدخل المحدود والضمان الاجتماعي التي نوليها اهتماما كبيرا وتحتاج منا جميعا كل الرعاية والاهتمام.

 

استحواذات

للبنك عدة استحواذات خارجية، فهل هناك نية للدخول في منافسة جديدة على استحواذات مستقبلية؟.

في الوقت الحالي لا توجد لدى البنك مخططات استحواذ جديدة حيث التركيز على تطوير عملياتنا الدولية والعمل على تعزيز نموها وتحقيق عائد مجزي للمساهمين وفي نفس الوقت نتابع السوق ونقيم كل الفرص المتاحة سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي والعالمي.

كيف تنظرون لتجربة فرع البنك في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الكويت؟.

بالنسبة لفروع البنك الخارجية فإننا نهدف بشكل أساسي إلى تقديم الخدمات والتسهيلات المصرفية وتسهيل الاجراءات والمعاملات التجارية للشركات ورجال الاعمال والمستثمرين وكافة الجهات الاخرى وبالتالي تعزيز العلاقات الاقتصادية مع هذه الدول، وبالنسبة لفرعي السعودية والكويت فهما فرعان جديدان ويمران بعملية بناء قاعدة للزبائن وهذا أمر مهم خاصة في اسواق كبيرة توجد بها بنوك متعددة وتشهد منافسة بينها ونتوقع خلال الفترة المقبلة تحقيق نتائج ايجابية.

 

سياسات متوازنة

هل هناك اية تأثيرات على القطاع المصرفي في السلطنة، جراء أزمة الديون السيادية في أوروبا؟.

القطاع المصرفي العماني يحظى بسياسات مالية متوازنة وبإشراف البنك المركزي العماني وخلال السنوات الماضية شهد العالم عدد من الأزمات المالية ولكن وبفضل هذه السياسات لم نرصد اي تاثيرات او تداعيات على القطاع المصرفي بل العكس تماما فقد واصل القطاع تحقيق نجاحات جيدة ونمو في العمليات.

وقد اشادت المؤسسات المالية العالمية بالقطاع المصرفي العماني الذي نجح في مواجهة هذه الازمات وكان آخرها تقرير من صندوق النقد الدولي الذي اكد عدم تأثر القطاع المصرفي في السلطنة بالازمات المالية، والذي أشاد بالانظمة والإجراءات التي يقوم بها البنك المركزي العماني لتنظيم العمليات المصرفية بالقطاع.

وبالنسبة لأزمة الديون السيادية في أوروبا لم نسجل أي تأثيرات في الوقت الحالي، ويعود ذلك الى حجم التعاملات بين السلطنة وهذه الدول الأوروبية فهي قليلة اضافة الى ان معظم الصادرات العمانية تتوجه الى منطقة آسيا وتعاملاتنا اكثر في هذه المنطقة وبالتالي لا يوجد اي قلق من الازمات التي تحدث في اوروبا.

وفي ظل الظروف الاقتصادية العالمية الحالية قامت وكالة ستاندرد آند بورز، الوكالة العالمية الرائدة للتصنيفات الائتمانية، برفع التصنيف طويل المدى لبنك مسقط من "BBB" إلى "-A" مع تثبيت التصنيف "A-2 للمدى القصير، علماً بأن هذه التصنيفات تعكس أيضاً وضع البنك القوي في مجال أنشطته ورأس المال القوي وكذلك العائدات إلى جانب وضعه المعتدل في ما يخص المخاطر ومتوسط التمويل والسيولة الكافية.

 

نافذة إسلامية

بعد اعلان الحكومة فتح مجال للصيرفة الاسلامية، هل هناك نية لدخول البنك في هذا المجال؟

نعم يعتزم بنك مسقط فتح نافذة للاعمال المصرفية الاسلامية، فقد أعلن البنك مؤخرا وتزامنا مع انعقاد منتدى عمان للاقتصاد الاسلامي عن قرار مجلس الإدارة بطرح عمليات نافذة الأعمال المصرفية الإسلامية شريطة الحصول على موافقة البنك المركزي العماني بهذا الشأن، وقبل موعد الطرح قام البنك بإزاحة الستار عن شعار "ميثاق" الخاص بنافذة الأعمال المصرفية الإسلامية وبحضور عدد من خبراء التمويل الإسلامي من مختلف أنحاء العالم.

كما قام البنك أيضاً بالإعلان عن تشكيل مجلس للرقابة الشرعية مكون من كل من الشيخ الدكتور علي محيي الدين القره داغي والشيخ عصام محمد إسحاق والشيخ ماجد الكندي؛ لغرض تنظيم عمليات ميثاق للأعمال المصرفية الإسلامية مضيفا ان البنك يقوم حاليا بتكملة الاجراءات المطلوبة للحصول على رخصة فتح النافذة وذلك بالتعاون مع البنك المركزي العماني والجهات الرقابية الاخرى، ونتوقع هذا العام 2012 ان يشهد خطوات ايجابية في مجال طرح الخدمات المصرفية الإسلامية في السلطنة.

 

خطط التوطين

ما خطط البنك لاستيعاب أكبر نسبة من العمانيين للعمل في القطاع المصرفي بعد نجاحاته في التعمين؟

واصل بنك مسقط تحقيق نجاحات وانجازات عديدة في قطاع الموارد البشرية انعكست بشكل إيجابي على أداء وتطوير عمليات البنك ليس فقط على مستوى السلطنة وإنما على مستوى المنطقة وذلك بفضل الاستراتيجية والفلسفة التي يتبعها مجلس الادارة والادارة التنفيذية والتي تتركز في الاهتمام بالعنصر البشري كمحور اساسي لتحقيق النجاح حيث ساهمت خطط وبرامج التدريب وتأهيل الموارد البشرية في حصول بنك مسقط على جوائز محلية واقليمية وعالمية لعل اهمها جائزة الاستثمار في الموارد البشرية من المملكة المتحدة، موضحا ان البنك يعد اليوم من المؤسسات الرائدة في السلطنة التي تمتلك كفاءات عمانية ذات خبرات عالية في القطاع المصرفي ويتميز ببيئة عمل نموذجية تؤكد على ريادة بنك مسقط كونه الخيار الاول للكفاءات العمانية الواعد.

ونفتخر اليوم بأن نسبة التعمين وصلت الى اكثر من 92 % ولدى بنك مسقط خطط وبرامج لرفع هذه النسبة خلال هذا العام من خلال تبني سياسات تطويرية في قطاع الموارد البشرية كما يعد بنك مسقط من البنوك الرائدة في منح العمانيين الأولوية في الوظائف المختلفة حيث يفتخر البنك بأن العماني يعمل في مختلف الادارات المتوسطة والتنفيذية ويعملون في مناصب إدارية رفيعة وذلك بفضل ما يملكونه من قدرات وخبرات انعكست ايجابيا على اداء ونمو البنك في كافة عملياته.

 

دعم المشاريع

إلى اي مدى يسهم البنك في تقدم دعمه للمشاريع الصغيرة والمتوسطة في السلطنة؟، وما حجم القروض المقدمة لهذه المشاريع في السلطنة؟.

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة تعد من القطاعات المهمة وتشكل اكثر من 90 % من حجم الشركات الموجودة في السلطنة وتولي الحكومة اهتماما كبيرا بدعم وتنمية هذه المؤسسات من خلال عمليات التمويل وبرامج التدريب المختلفة، ويعد بنك مسقط من المؤسسات الرائدة في دعم هذه المؤسسات من خلال تخصيص دائرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وإطلاق برنامج" الوثبة " الذي يقدم الدعم والتمويل لانجاح هذه المؤسسات.

وهناك أكثر من 3500 زبون يستفيدون من التسهيلات البنكية التي يقدمها برنامج الوثبة حالياً، متوقعا أن يشهد قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة نمواً كبيراً في هذا العام خاصة مع زيادة الإنفاق الحكومي في موازنة 2012 ، مشيرا الى أن بنك مسقط ساهم بشكل كبير في المرحلة الماضية في نجاح العديد من المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تحوّلت في ما بعد إلى "كبيرة" لافتا إلى أنّ البنك يسعى جاداً إلى مضاعفة دوره في تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة في المرحلة القادمة، مؤكدا أن برنامج الوثبة سيشهد العام القادم تطوّراً كبيراً في هذا الجانب.

 

التصنيف طويل المدى أعلى من تقييم المحفظة الائتمانية

 

قال عبدالرزاق بن علي بن عيسى الرئيس التنفيذي لبنك مسقط: إن التصنيف طويل المدى للبنك يعتبر أعلى بدرجة من تقييم المحفظة الإئتمانية للبنك، كما أن وكالة ستاندرد آند بورز صنفت البنك كمؤسسة مالية مهمة في السلطنة في حين تعكس النظرة المستقبلية توقعات وكالة ستاندرد آند بورز بأن البنك سيظل يلعب دورا محوريا في القطاع المالي في السلطنة مع عدم تعرضه لأي تغييرات تؤثر على عمالة المصرفية ووضعه المالي على مدى السنتين القادمتين.

واشارت وكالة ستاندرد آند بورز إلى ان التقييم "القوي" لبنك مسقط مدعوم بتواجده الواسع على مستوى السلطنة بحصة سوقية تبلغ (40%)، علماً بأن الأنشطة الاقتصادية للسلطنة قائمة في الغالب على تمويل مشروعات البنية الاساسية، حيث يقوم البنك بالمشاركة الفعالة في تمويل العديد من تلك المشاريع. أما بالنسبة لعائداته الاساسية، فقد ظلت مستقرة خلال الأزمة المالية الأخيرة بالمقارنة مع نظرائه من البنوك الأخرى في دول مجلس التعاون الخليجي.