توقع ديتر هينز رئيس جمعية الشركات الألمانية العاملة في قطاع المطارات( غيت) ان يتاح لطيران الإمارات وطيران الاتحاد أن تحطا في مطار برلين الجديد المقرر افتتاحه في يونيو من العام المقبل 2012 بعد ازدحام حركة النقل الجوي في المطار الجديد قائلا إن ذلك من شأنه أن يخدم العلاقات التجارية والاستثمارية بين الامارات وألمانيا .

وكشف هينز في حديث خاص للبيان عن أن الشركات الالمانية لديها القدرة والكفاءة وتبدي اهتماما كبيرا بالفوز بعقود في مراحل استكمال بناء مطاري دبي الدولي ومطار ورلد سنترال الدولي. واعرب هينز عن اعتقاده بأن المنطقة ستكون أحد الموارد المهمة لتأمين السيولة لشراء الطائرات في العالم في ظل ازمة الديون الغربية .

وأشاد هينز بإنجازات دبي واصفا إياها بمدينة المستقبل كما أشاد بإنجازاتها في قطاع الطيران قائلا إن دبي لن تكون دبي المتميزة التي نراها اليوم لولا الإنجازات التي حققتها في قطاع الطيران بما فيها المطارات داعيا إلى ضرورة الحفاظ على تلك المنجزات والاستمرار في تقديم خدمات متميزة .

وتحدث هينز عن الأهمية التي توليها الشركات الألمانية لمعرض المطارات في دبي قائلا إن أكثر من 20 شركة ألمانية يتوقع مشاركتها في المعرض العام المقبل 2012 مؤكدا على أنها ستشارك بمنتجات وتقنيات حديثة جدا متوقعا أن تلفت تلك التقنيات الحديثة اهتمام منطقة الشرق الأوسط .

من جانب آخر توقع هينز أن تكون المنطقة أحد موارد تأمين السيولة لشراء الطائرات في العالم في ظل ازمة الديون الغربية . وفيما يلي نص الحوار :

هل لك أن تطلعنا على المشاركة الألمانية المقبلة في معرض المطارات بدبي وما أهمية المعرض بالنسبة للشركات الألمانية ؟

مشاركتنا في معرض المطارات في دبي 2012 تأتي بدعم من الحكومة الألمانية حيث تحرص الشركات الألمانية المشاركة على عرض آخر منتجاتها وتقنياتها. ونحن نذهب مع الجناح الألماني لمناطق عديدة في العالم لمنطقة الشرق الأوسط وآسيا والبرازيل. والفكرة تكمن في تشجيع الشركات الألمانية الصغيرة والمتوسطة الحجم و الشركات ذات التطور الجديد للدخول للأسواق المحلية وعلى رأسها أسواق المنطقة حيث قطاع الطيران فيها يعد ضمن أهم قطاعات الطيران في العالم . وفي العام الماضي شارك نحو 20 شركة ألمانية في معرض المطارات في دبي وهناك سنوات كانت المشاركة الألمانية لا تتعدى 12 إلى 13 شركة ألمانية واتوقع أن تشارك أكثر من 20 شركة ألمانية في معرض المطارات 2012 في دبي . ان معرض المطارات في دبي كان ولا يزال من المعارض المهمة جدا بالنسبة للشركات الألمانية التي ستقوم بعرض منتجات حديثة ومتطورة ومثيرة للاهتمام.

جديد

ما الجديد الذي ستقدمه الشركات الألمانية في معرض المطارات في دبي هذا العام ؟ وخاصة في ظل النمو والتوسعات الكبيرة للمطارات في الإمارات و منطقة الشرق الأوسط ككل إضافة إلى فرص كبيرة لمشاريع بناء وتحديث مطارات جديدة في دول مثل مصر وليبيا وتونس ؟

تاريخيا الموردون الألمان أنجزوا الكثير في ليبيا وتونس وتلك الدول التي شهدت تغييرا في أنظمتها مؤخرا. فمثلا الشركات الألمانية لها ثقل في مصر وليبيا وتونس في صناعة المطارات وتزويد المطارات بالمعدات اللازمة، بدءا من أحزمة الأمان ووصولا بالأنظمة الكاملة وإحدى الشركات الألمانية على سبيل المثال ستقوم بعرض تقنية جديدة في معرض العام 2012 يتمثل في نظام إدخال المسافر لأمتعته وتسجيلها في الرحلة مما يوفر عليه الكثير من الوقت وهي على درجة عالية من الأمان وهي تقنية متقدمة جدا وأنا متأكد بأنه سينظر لهذه التقنية باهتمام كبير في منطقة الشرق الأوسط وخاصة أن علاقات الشركات الألمانية بدول المنطقة متينة وتعود لسنوات طويلة ماضية . بالنسبة لمشاريع توسعة وبناء المطارات في الإمارات فما يمكنني قوله هو أن الشركات الألمانية لها ثقل في أسواق الإمارات وقد بنت الشركات الألمانية لنفسها سمعة عالية في هذا السوق وهناك مناقشات ومحادثات لا تنقطع مع المسؤولين المعنيين بشأن مساهمة الشركات الألمانية في مشاريع بناء وتوسعة المطارات في الامارات. والشركات الألمانية حاضرة وبثقل في معارض الطيران والمطارات في الإمارات وسنويا الجناح الألماني عادة ما يكون الأكبر في تلك المعارض والمنتجات الألمانية عادة ما تكون الأفضل وينظر لنا على أننا شركاء وبالتالي علاقاتنا وثيقة مع الإمارات.

نظام متطور

في ظل التحديات الأمنية القائمة في المنطقة والعالم ما الذي ستقدمه الشركات الأمنية فيما يتعلق بالأنظمة الأمنية في معرض المطارات المقبل في دبي ؟

الشركات الالمانية ستقوم بعرض نظام للكشف متطور للغاية بما يلبي احتياجات المطارات. وتتميز الشركات الالمانية بكونها تقدم منتجات متميزة مطورة وذات تقنيات عالية ومتقدمة جدا.

تحدثت عن سعيكم لمساعدة الشركات الصغيرة والمتوسطة الألمانية لدخول أسواق المنطقة ، هل هو بسبب التأثر الكبير لهذه الشركات من جراء تعمق أزمة الديون الأوروبية؟

عند النظر إلى ألمانيا تحديدا فستجدين أنها تمتلك أقل معدلات بطالة في أوروبا كما الألمان ينفقون على التسوق، كما تحقق الشركات عوائد جيدة ووضعية ألمانيا في حقيقة الأمر في خضم أزمة اليورو قوية وتقف ألمانيا بثبات ولهذا دعيت ألمانيا لمساعدة دول أوروبية أخرى متعثرة في الاتحاد الأوروبي مثل اليونان والإسبان والإيطاليين . وبالتالي أنا أنظر للأمر من منظور مختلف وبرأيي أن أزمة اليورو سيتم احتواؤها . الاقتصاد الألماني أيضا لم يعاني بشكل كبير وعندما أنظر للشركات الألمانية الموجودة في الإمارات أو الشركات الموجودة تحت مظلة جمعيتنا فهي شركات قوية لا تتذمر ولا تشتكي وإنما ايضا يبحثون عن مهندسين للإسراع في تسليم طلبياتهم وبالتالي الأمر ليس بهذا السوء .

مدينة المستقبل

كيف تقيمون إنجازات قطاع الطيران في دبي؟

دبي هي مدينة المستقبل . ولا أعتقد بأن دبي ستكون دبي المتميزة التي نراها اليوم لولا إنجازات طيران الإمارات ومطار دبي ناهيك عن ولادة مطار ورلد سنترال الجديد الذي يمثل طموح دبي، وبالتالي قطاع الطيران يشكل موردا مهما للجميع وخاصة لدبي والإمارات وعلى قطاع الطيران في دبي ان يحافظ على السمعة العالية التي رسمها لنفسه في العالم والاستمرار في تقديم أفضل الخدمات للمسافرين سواء على متن الطائرات أو في المطارات والجودة ما ميز قطاع الطيران في دبي .

نعم ألمانيا هي الاقتصاد الأقوى في أوروبا ولكن إحصائيات التصدير وهو عصب الاقتصاد الألماني شهد بعض التراجع خلال العام الماضي وبالتالي ألمانيا ليست محصنة ضد الأزمة ؟

إذا ما تعمقت أزمة اليورو فلن يكون أحد محصن منها ولكن إذا ما نظرت إلى إحصائيات التصدير الألمانية وإذا ما تراجعت كما تقولين فإنها تراجعت من مستويات عالية جدا. صحيح ان الوضع الحالي ليس بهذه الحماسة ولكن بإمكاني القول بأن الشركات الألمانية في وضع جيد للخروج من هذه الأزمة . وتذكري أن الأزمة المالية العالمية التي ضربت العالم في 2008 و 2009 جعلتنا أكثر قوة كما أنها جعلت الشركات أكثر استعدادا للتعامل مع أزمات من هذا النوع حيث ركزت الشركات على الجانب الإيجابي وهي لا تزال تقف صامدة وبقوة اليوم .

التقرير الأخير للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) توقع أن يكون تمويل شركات الطيران صعبا العام المقبل ومكلفا أيضا وبالتالي ماذا سيعني ذلك لمستقبل شركات الطيران وللمطارات أيضا حيث شراء الطائرات الحديثة يفرض على المطارات التحديث فعلى سبيل المثال إيرباص 380 تتطلب محطة بمواصفات معينة في المطارات ؟

حسنا .. على الرغم من ازمة التمويل، دعيني أسأل من أين إذن يأتون بالأموال التي تمكنهم من شراء طائرات جديدة مؤخرا ...نحن نتحدث هنا عن أموال كبيرة وتلك الأموال الكبيرة ليست مستخدمة بالضرورة من قبل الشركات لإنتاج أحزمة أمان أو أقواس أو أنظمة صغيرة ..الخ ولكن الأموال تستخدم لإنتاج الطائرات والأموال تخلق لبناء الطائرات وكلما أنظر إلى الصحف اليومية أقرأ عن شراء لا ينقطع للطائرات ..شراء الطائرات لن يتوقف وكما تعلمين عندما تتم عملية شراء لطائرات لا تسلم تلك الطائرات خلال عام من التوقيع ولكن توقيت التسليم قد يمتد إلى عشر أو 15 عاما . وأنا أتساءل من أين تحصل الشركات الدولية على الأموال التي تمكنها من شراء أعداد كبيرة من الطائرات وبالتالي لابد أن يكون لديها السيولة الكافية التي تمكنها من الشراء وإلا لما كانت تتقدم بطلب لشراء الطائرات .

هل تعتقد بأن المنطقة ستكون أحد موارد تأمين السيولة لشراء الطائرات في العالم في ظل ازمة الديون الغربية ؟

بالتأكيد .

ربما السؤال الوحيد والأكثر وضوحا الذي يتردد لدى شركات الطيران الاوروبية هو مدى عمق الخسائر التي ستتحملها العام المقبل جراء أزمة اليورو وخاصة مع التقديرات الصادرة عن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) بأن تواجه شركات الطيران في جميع أنحاء العالم أكثر من 8 مليارات دولار خسائر في 2012 اذا ما فشل الساسة في أوروبا للوصول إلى السيطرة على أزمة الديون في المنطقة ..هل لديكم توقعات مماثلة بهذا الخصوص ؟

أتذكر قبل عشر سنوات عندما خسرت شركات طيران متعددة أموالا طائلة ولكنها لا تزال على قيد الحياة اليوم. ولو نظرت إلى عمليات شراء الطائرات سترين انها تتم حتى من قبل شركات الطيران الأوربية، في ظل توقعات تقدر حجم النمو بنحو 5% سنويا على المستوى العالمي. وقد يكون صحيحا هو أن شركات الطيران القوية في أوروبا هي من ستتجاوز الأزمة وان الشركات الصغيرة ستعاني. وعلى صعيد المنافسة فصحيح أن المنافسة من قبل شركات الطيران من منطقة الشرق الأوسط قوية جدا وينظر لها على محمل الجد من قبل ناقلات اوروبية، وبالتالي فهي تضع القيود امام الناقلات الشرق الاوسطية في مطاراتها الام لمواجهة المنافسة، ولكنني اعتقد ان المنافسة جيدة للارتقاء بالخدمات وصناعة الطيران الدولية .

إذا هل ستتجاوز شركات الطيران الأوروبية الازمة في ظل منافسة شرق أوسطية قوية من ناحية وأخرى شرسة قادمة من آسيا وأمريكا الجنوبية ؟

أنا في حقيقة الأمر أنظر بإيجابية لدول في أمريكا الجنوبية حيث إن حركة النقل الجوي من أوروبا وتحديدا من المانيا إلى دول مثل البرازيل على سبيل المثال ارتفعت بشكل كبير للغاية وفي مارس المقبل سنشارك في معرض تكنولوجيا المطارات في (سان باولو) في البرازيل وما نراه هو أنهم بحاجة ليس بضرورة لبناء مطارات جديدة ولكن تحديث مطاراتهم وتحضير أنفسهم لاستقبال الأولمبيك وبطولة العالم لكرة القدم وبالتالي أرى أن العديد من الشركات الأوروبية وبالأخص الأوروبية لها حظوظ كبيرة في البرازيل إلى جانب خلق حركة نقل جوي ومؤخرا شهدنا حركة نقل جوي كبيرة جدا متجهة إلى أمريكا الجنوبية تجاوزت نظيرتها إلى أمريكا الشمالية .

تحديات

ما أهم التحديات التي تواجه قطاع الطيران والمطارات في المنطقة والعالم ؟

التحديات كثيرة ما بين الأوبئة الصحية وإضرابات العاملين في المطارات وشركات الطيران وصولا بالتحديات الأمنية . جميع الطائرات الجديدة التي تم شراؤها ينبغي أن توفر لها أماكن مخصصة للهبوط وما هو لصالح منطقة الشرق الأوسط هو أن تلك المطارات الكبيرة والحديثة هي في منافسة وهذا يحدث فرقا وإلا لما كنا رأينا تدفق الأعمال والمنتجات لو أنه لم تكن هناك منافسة .

ما هي توقعاتكم حول استخدام طيران الامارات مطار برلين الجديد الذي سيتم افتتاحه في يونيو 2012 ؟

مطار برلين الجديد الذي سيتم افتتاحه في يونيو المقبل كان محط اعجاب فريق (غيت) عندما زاروه. وعودة على سؤالك، طيران الامارات تقوم حاليا بتسيير رحلات عبر مطارات المانية رئيسية، وبعد قيام طيران الاتحاد بشراء حصة في خطوط اير برلين ثاني اكبر ناقلة المانية، اتوقع ان تقوم الناقلتان الاماراتيتان باستخدام مطار برلين الجديد بعد ازدحام حركة النقل الجوي فيه وهذا من شأنه أن يعزز العلاقات التجارية والاستثمارية بين الامارات والمانيا .