قال المدير التنفيذي لسوق الأوراق المالية في سورية مأمون حمدان إن التداولات العام الحالي هبطت إلى 30 مليار ليرة سورية بعد أن كانت 50 مليار العام الماضي، في حين تراجع المؤشر من 1700 نقطة إلى 860 نقطة مع إغلاق أبواب البورصة نهاية العام الحالي، وأرجع حمدان هذا التراجع إلى بعض القرارات الحكومية والمالية، فضلاً عن الحالة النفسية الذي يمر به المستثمر السوري جراء الأزمة التي تجتاح البلاد.
و أكد حمدان لـ»البيان» أن قرار إغلاق سوق الأوراق المالية مستبعد نهائياً وخاصة أن حالة السوق ليست مهددة بالخطر طالما أن قطاع البنوك وشركات التأميم تساهم في 80% من حجم أسهم السوق، وحققت تلك الشركات أرباحاً مع اختتام التداول هذا العام، لافتاً إلى أنهم يطمحون في الموسم القادم إدراج العديد من الشركات الصناعية إلى سوق الأوراق المالية لأنها أكثر تحصناً ضد الأزمات الاقتصادية والسياسية.
وفيما يلي نص الحوار:
ما أبرز المعوقات التي تعاني منها سوق البورصة بدمشق في الوقت الحالي؟
السوق الآن يفتقر إلى السيولة، ومع إقرار الحكومة إنشاء الصندوق السيادي وضخها بسيولة ملياري ليرة سورية ستعزز هذه الخطوة من أوامر الشراء لأنه يؤدي إلى رفع الأسعار، وخاصة أن إحداث سوق للأوراق المالية جاء بهدف العمل على توفير مناخ مناسب لتسهيل استثمار الأموال، وتوظيفها، وتأمين رؤوس الأموال اللازمة لتوسيع النشاط الاقتصادي من خلال ترسيخ أسس التداول السليم والواضح والعادل للأوراق المالية.
ولم ينشأ السوق من أجل عمليات التداول ونقل الملكية من شخص إلى آخر، وارتهان المستثمرين على المضاربة وعملية البيع والشراء فقط، ماذا تستفيد الدولة من هذا الموضوع؟ بالعكس أنا أطالب المستثمرين بعدم بيع الأسهم كي لا يخسروا إلا إذا كانوا مضطرين جداً.
في ظل الأزمة السياسية التي تجتاح البلاد، كيف انعكست آثارها على التداول في سوق الأوراق المالية لا سيما بعدما وصل تراجع المؤشر من 1700 نقطة إلى 860 نقطة نهاية هذا العام؟
تكاد تكون البورصة السورية بمنأى عن الأزمة التي تجتاح البلاد وخاصة أن تقييم تأثير البورصة يتضح من خلال أحجام التداول وانخفاض وارتفاع سعر المؤشر وحجم البورصة، ولكن هناك عوامل أخرى يقف وراء هبوط المؤشر، وصل المؤشر إلى 1700 نقطة في نهاية عام 2010، ومع دوران عجلة السوق دام ستة أشهر، أدرجنا خلال هذه الفترة العديد من الشركات فكانت أسعار الأسهم مرتفعة.
وعندما بدأنا بالمؤشر كانت الأسعار مرتفعة مسبقاً، وأصبحت قاعدة المؤشر « 1000»نقطة. ومع بداية العام 2010 اندرجت عدة شركات نتيجة وفرة الفرص الاستثمارية الواعدة في سورية، مما جذبت المستثمرين العرب والأجانب لاستثمار في قطاع البنوك، وشعر الناس أن أمامهم فرص ذهبية لتحقيق أرباح فوراً عبر التعامل مع تلك البنوك.
كما شهدت البنوك إقبالاً شديداً على الأسهم والاستثمار فيها، هذه العملية ساهمت إلى ارتفاع شديد في أسعار الأسهم، وفي نهاية العام 2010 وصل المؤشر إلى 1700 نقطة وهذا رقم كبير قياساً لحجم سوق الأوراق المالية بدمشق على اعتبار أن الثقافة الاستثمارية في سورية وليدة، ساد لدى الناس القناعة بأنهم لا يقبلون إلا ارتفاعاً في سعر الأسهم. ولكن من الطبيعي أن تشهد أسواق المال هبوطاً في الأسعار بعد الوصول إلى الذروة في ارتفاع المؤشر.
الاكتتاب في الأسهم الجديدة
هل هناك أسباب أخرى ساهمت في هبوط أسعار المؤشر؟
نعم، بعد صدور قانون المصارف رقم»3» في عام 2010 المتعلق بزيادة رأسمال في المصارف الخاصة، ألزمت المصارف التقليدية على زيادة رؤوس أموالها بحيث تبلغ عشر مليارات ليرة سورية على الأقل والمصارف الإسلامية خمسة عشر مليار ليرة سورية كحد أدنى، فألزم بدوره المساهمين القدامى أنفسهم الاكتتاب في الأسهم الجديدة بالقيمة الاسمية.
والتي تتراوح بين /500 - 1000/ ليرة سورية لكن قيمته السوقية أعلى من ذلك بكثير، ماذا فعلت المصارف بهذه الحالة! طلبت من المساهمين القدامى أن يأتوا بأموال من أجل الاكتتاب بالأسهم الجديدة ولكن من أتى بالمال، لجأ إلى شركات الوساطة وباع أسهمه القديمة ما أدى إلى زيادة كبيرة في أوامر البيع وبالتالي إلى انخفاض سعر الأسهم بغض النظر عن الأزمة السياسية .
وفي هذه الحالة، ما تأثير العقوبات الغربية والعربية التي فرضت على القطاع المالي في سورية على سوق البورصة؟
مع فرض العقوبات على البنوك والمصارف السورية قامت الحكومة بدعم الليرة السورية وخلق مناخ نفسي لدى الناس بسحب أموالها من المصارف، حيث قامت الحكومة بطرح بيع القطع الأجنبية مقابل العملة السورية، وبدأت أسعار الأسهم تنخفض جراء بيع معظم المستثمرين أوراقهم المالية واستبدالها في شراء الدولار والذهب، مما زاد العرض وانخفض الطلب وهبط سعر السهم.
سعر الفائدة على الإيداع
هل هناك قرارات سلبية اتخذتها الحكومة السورية المشكلة حديثاً للحد من هبوط الأسعار؟
مع تشكيل الحكومة الجديدة في سورية وقفت مباشرة عملية بيع القطع الأجنبي، واتخذت قراراً برفع سعر الفائدة على الإيداع في المصارف وبالتالي تأثرت البورصة نتيجة قيام الكثير من المستثمرين ببيع الأسهم وإيداع أموالهم في المصارف، ومن هذا المنطلق استطيع القول إن الأزمة السياسية بشكل عام لم تؤثر على البورصة، بينما الأسباب التي ذكرتها ساهمت بالتأثير على البورصة بشكل غير مباشر.
يرى المراقبون أن الكثير من المستثمرين قاموا ببيع الورقة المالية نتيجة عدم استقرار الأوضاع التي تشهدها سورية وبالتالي انخفض سعر السهم إلى أدنى درجاته، كيف تعلق على ذلك؟
لا استطيع أن أخفي أن الأزمة الراهنة لم تنعكس على الحالة النفسية عند المستثمر وأثرت على مناخ العرض والطلب في سوق الأوراق المالية رغم كل جهود التوعية، ويشار إلى أن الحالة النفسية للمستثمر تندرج في تحليلين، الأول موضوعي : الذي يقول إن انخفاض أسعار الأسهم غير مبرر على الإطلاق لأن التحليل الأساسي يقول إن الشركة التي صمدت وحققت أرباحاً هي شركة ناجحة رغم وجود الأزمة.
والتحليل الفني يعتمد على الحالة النفسية وتوقعات المستثمرين ودراساتهم للواقع الاقتصادي وحركة السوق، ويعتبر هذا التحليل قراراً خاصاً للمستثمر ولا يمكننا أن نجادله حول هذا الموضوع، ولكن بالنهاية قام ببيع السهم لشخص ما وأصبح المشتري بديلاً عنه في السوق.
قرار المستثمر
ما تأثير هبوط الليرة السورية أمام القطع الأجنبي على الحالة النفسية للمستثمر؟
نحن نتعامل في سوق الأوراق المالية بالليرة السورية فقط، وكل الأسعار والأرباح تقاس بالليرة السورية، والمشكلة تقع عند الحوالات الخارجية بالقطع الأجنبي، وتنعكس أيضاً على قرار المستثمر وحجم السوق، إلا أن انخفاض أسعار الأسهم في سورية هو أقل من القيمة العادلة، ونحن ننصح المستثمرين في هذا الوقت بعدم القيام في عمليات المضاربة لأنه يؤثر سلباً على صغار المستثمرين، واتخذنا في هذا الصدد بعض الإجراءات للحد من المضاربات، لا سيما إن عملية شطب الأوامر وإلغاء تنفيذها مسموحة.
لكن بما يتناسب مع أنظمة السوق، أما بالنسبة للبيع الآجل والبيع على الهامش أو إقراض واقتراض الأسهم فهو غير مسموح به حالياً. ولذلك ليس هناك خوف على سوق البورصة، والمعروف أن أسعار الأسهم تتراوح بين 6% ارتفاعاً و5% انخفاضاً للجلسة اليومية، ومع ارتفاع وانخفاض القيمة السوقية عن القيمة الاسمية يصبح الانخفاض 1٪ وهذا يحد من جدوى المضاربات، وبهذه الحالة تم تطبيق عملية استثمار طويل الأجل وليس متوسطاً أو قصير الأجل.
ما هي الحلول الإسعافية لوقف الهبوط الحاد في أسعار أسهم البورصة السورية؟
بعد صدور القانون المتخصص بتمديد فترة زيادات رؤؤس الأموال من ثلاثة سنوات في المصارف العامة إلى أربع سنوات نتوقع أن يطرأ تغييرات في صعود الأسعار وتوفير سيولة كبيرة في المصارف، وبعد إقرار مجلس الشعب تخصيص الصندوق السيادي لإنعاش أسهم البورصة وضعت مبدئياً مبلغاً بمقدار ملياري ليرة سورية رغم تحفظات البعض على قلة المبلغ، لكنه يعتبر أفضل من العدم، وبناء على تلك المعطيات تشير التوقعات أن السوق سيشهد ارتفاعاً في أسعار المؤشر في العام المقبل.
هل سحب المستثمرون الأجانب والعرب إيداعاتهم من سوق البورصة جراء الأزمة السياسية السورية؟
لحسن الحظ ليس لدينا مستثمرين أجانب في السوق الثانوية، وإنما لدينا مستثمرون أجانب في السوق الأولية، وموخراً انسحب فقط بنك السعودي الفرنسي الذي كان يملك 27% من أرصدة أسهم السوق في سورية و10% في لبنان.
في المقابل تقوم بنوك الشريك الاستراتجي بتنفيذ زيادة عمليات رؤوس الأموال مما يؤشر أنه مازال الاقتصاد السوري واعداً حتى في ظل اجتياح الأزمة، ولدى النظر في القوائم المالية خلال هذه السنة سنجد أن بعض الشركات حققت أرباحاً أكثر من مثيلاتها في السنوات الماضية .
أداء الشركات
ماذا عن الشركات المحلية المدرجة في سوق البورصة هل تكبدت خسائر فاضحة مقارنة مع السنة الماضية؟
البنك الوحيد الذي تكبد خسائر فاضحة هو بنك الشام نتيجة لعوامل داخلية متعلقة به، في حين تضررت شركات النقل والإعلان جراء الأزمة بشكل طفيف، عدا عن ذلك لم تفلس أية شركة مدرجة في سوق الأوراق المالية بدمشق، خاصة لدينا العديد من الجهات الوصائية والرقابية ترصد أداء الشركات الحقيقية التي لديها الأصول والأراضي والأموال المودعة في المصرف السوري المركزي ولا يمكن أن تنهار هذه الشركات بسهولة.
شاهدنا أن الكثير من الأسواق العالمية تأثرت بشكل قوي نتيجة الاحتجاجات الشعبية، ماذا عن سوق الأوراق المالية بدمشق؟
لم تتأثر البورصة السورية لأن التداول يتم فيها عبر الأسهم فقط، في حين ليس لدينا السندات والأوراق المالية الأخرى التي قد تتعرض إلى المخاطر في ظل اجتياح الأزمة، والعامل الثاني لا توجد أية شركة أجنبية مدرجة في البورصة بل كلها شركات تأسست في سورية وتعمل داخل الأراضي السورية وليست لديها استثمارات خارجية كبيرة، وهذا عكس شركات البورصة الغربية والخليجية لأن معظم تلك الشركات لها استثمارات متبادلة عبر العالم.
هل تعتبر تراجع التداول في سوق البورصة يهدد مصير السوق برمته؟
التداول في سورية كان 50 مليار ليرة سورية في العام الماضي، وهبط في نهاية هذا العام إلى 30 مليار ليرة سورية، وهذا لا يعد مشكلة كبيرة في ظل الأزمة المالية التي تجتاح العالم، بينما في بلدان الخليج العربي هبطت بعض البورصات إلى 90% وتراجعت قيمة تداولاتها من مليار إلى مئة مليون بغض النظر عن قيمتها.
واعتقد أن البورصة السورية بنيت من خلال التحليل المستند على الأخطاء وتجارب الآخرين مما تلافينا الكثير من العيوب في بورصة دمشق، المهم أن نعمل بشكل سليم ونضمن صحة ونزاهة عملية البيع والشراء ومطابقته مع المعايير والشروط القانونية، وكل المعلومات المتعلقة بالشركات المساهمة يجب أن تصل إلى المساهمين بشفافية، ونسعى في الوقت نفسه إلى حماية حقوق صغار المستثمرين ومراقبة أداء الشركات، لنتأكد أن أداء الشركات يسير دون وجود عقبات معينة، وإن كان هناك مشكلة ما يجب إفصاحها للناس، وهذا ما يقع على عاتق القائمين على البورصة.
تنشيط السوق
يرى مراقبون أن سوق الأوراق المالية بدمشق على وشك الإغلاق، ما صحة هذه التأويلات؟
إغلاق سوق الأوراق المالية يعني الإخلال بحقوق المستثمرين ونحن لم نفتح السوق من أجل إغلاقها، وتأسيس السوق جاء نتيجة وجود شركات مساهمة ونية سورية الدخول في هذا المجال الاستثماري وإعطاء دور أكبر للقطاع الخاص.
ولدى وجود هذه العوامل فيجب مرافقتها بضرورة وجود البورصة، والهدف من تأسيس البورصة لم يكن من أجل التداول فقط بل من أجل تنشيط السوق الأولية وتشجيع المستثمر الأجنبي للقدوم إلى سورية وتأسيس الشركات، وبالفعل أنشئت الكثير من الشركات بسبب وجود البورصة.
وما هي تطلعات سوق بورصة دمشق بدخولها العام الجديد؟
يتم حالياً تداول أسهم الشركات السورية المساهمة المدرجة في السوق المقسمة إلى قطاع البنوك بـ»12» شركة وقطاع التأمين بـ»7» شركات، وقطاع الصناعة بشركة واحدة، وقطاع الزراعة بشركة واحدة إضافة إلى قطاع الخدمات والإعلان. إلى الآن تم إدراج 21 شركة من أصل 53 شركة، ونعمل على إدراج باقي الشركات ضمن الشروط والمعايير القانونية، وهذا بحد ذاته يعتبر حماية لأموال الناس وحقوق المستثمر، ونطمح بشكل خاص لإدراج الشركات الصناعية على السوق لأنها أقل تأثراً في الأزمات.
وفيما إذا طالت استمرارية الأزمة في سورية كيف ستواجه السوق التحديات المستقبلية؟
لا خوف على مستقبل سوق البورصة، طالما البنوك الخاصة تساهم بنسبة 60% من أسهم السوق ومستمرة إلى الوقت الراهن في تقديم القروض العقارية والسيارات للزبائن، والناس بدورها ملتزمة في تسديد المبالغ بشكل طبيعي.

