قال جمعة محمد الكيت وكيل وزارة التجارة الخارجية المساعد لشؤون التجارة الخارجية إن دولة الإمارات أكدت خلال المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة الخارجية والذي عقد بين 15 و17 ديسمبر الجاري، أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف وأهمية الشفافية فيه من خلال المحافظة على سياسات تجارية منفتحة تتسم بعدم التمييز.
وأضاف الكيت إن معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة التجارة الخارجية أكدت خلال المؤتمر التزام الدولة بمبدأ الشفافية، وانها التزاما بهذا المبدأ كانت أول دولة عضو تقوم بتحديث تقرير سياستها التجارية بشكل طوعي، كما أكدت ضرورة مواجهة النزعات الحمائية مشيرة بذلك إلى الإجراءات الحمائية التي تواجهها بعض الصادرات الإماراتية والتي تشكل عوائق أمام فرص صادراتها بالمنافسة في الأسواق العالمية.
وبحسب الكيت فإن الإمارات أكدت أن مستقبل النظام التجاري متعدد الأطراف يتحدد بما نصنعه اليوم، ولهذا تؤمن الإمارات كما جاء على لسان معالي الشيخة لبنى القاسمي بضرورة الاستمرار لإزالة العوائق أمام التجارة؛ بهدف الحفاظ على الدور الفاعل للتجارة كمحرك للنمو، وخلق الوظائف وخفض مستويات الفقر، وفي الوقت نفسه فإن الإمارات تؤكد ضرورة انجاز أهداف جولة الدوحة والحفاظ على بعدها التنموي والمبادئ التي تم على إثرها إطلاق هذه الجولة.
وحول أهمية مشاركة الدولة في أعمال المؤتمر الوزاري الثامن للمنظمة قال الكيت إن رؤية الإمارات بشأن موعد اختتام جولة الدوحة للتنمية يتلخص في أنه من الضروري الإسراع في وتيرة العملية التفاوضية بالفترة الحالية وبما يؤدي إلى تقييم المواقف في بداية الربع الأول من عام 2012، ومن ثم النظر في وضع تاريخ محدد لإنهاء جولة الدوحة للتنمية. وفيما يلي نص الحوار:
ما تقييمكم لمشاركة الدولة في المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة العالمية واهمية هذه المشاركة وما مواقف الدولة؟
إن مشاركة الدولة في المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة العالمية، وهو أعلى سلطة لاتخاذ القرارات في المنظمة، ممثلة بوزيرة التجارة الخارجية والوفد الحكومي المرافق يأتي في سياق تنفيذ سياسة الدولة بشأن التجارة الخارجية والتي توليها الحكومة اهتماما كبيرا؛ لكونها قاطرة النمو الاقتصادي في الدولة وأحد أهم سبل تنويع مصادر الدخل. وليس أدل على ذلك من المركز المتميز للدولة على خارطة التجارة الدولية كأحد أبرز مراكز إعادة التصدير في المنطقة والعالم، إضافة إلى إيلاء الخطط التنموية في الدولة أهمية كبيرة لتطوير قطاع الصناعة وخصوصاً الموجهة للتصدير منها في المنتجات التي تتمتع الامارات بميزة نسبية في إنتاجها.
توجهات الدول
ما المساحة التي احتلتها مواضيع اجندة الدوحة للتنمية خلال المؤتمر الوزاري وكيف تقيمون الموقف الدولي من اجندة الدوحة ؟
بالرغم من أن المؤتمر لم يركز في نقاشاته على مواضيع أجندة الدوحة للتنمية، إلا أنه كان فرصة للاطلاع على توجهات الدول واستبيان آرائها ومواقفها الرسمية حيال قضايا أجندة الدوحة وكيفية التعامل معها، والتي أكدت غالبية الدول المشاركة في المؤتمر تمسكها بها وبأهميتها وخصوصا البعد التنموي لها، وكذلك تأكيد الالتزام بقواعد النظام التجاري المتعدد الأطراف، وضرورة رسم مسار لخارطة طريق مفاوضات أجندة الدوحة لفترة ما بعد المؤتمر.
وقد أعربت الكثير من الدول من خلال ممثليها الذين عبروا عن مواقفهم أمام المؤتمر عن تمسكهم بمبدأ الحزمة الواحدة في شأن التعامل مع أجندة الدوحة، وعدم ارتياحهم لأي توجهات بشأن التخلي عن الحزمة الواحدة، أو التحول إلى طرح موضوعات جديدة قبل الانتهاء من الموضوعات والقضايا التي تتناولها أجندة الدوحة، حيث تخشى هذه الدول وخصوصاً النامية منها أن تؤدي تجزئة موضوعات أجندة الدوحة إلى محاولة الدول المتقدمة إنجاز ما يهمها أكثر من موضوعات الأجندة وإهمال الموضوعات ذات الاهمية والأولوية للدول النامية والأقل نموا.
وقد عبرت دول مجلس التعاون الخليجي ودول الجامعة العربية ودول رابطة المؤتمر الاسلامي عن تمسكها بهذا المبدأ وعدم قبولها للمواضيع الجديدة قبل الانتهاء من أجندة الدوحة للتنمية.
وفي هذا الإطار، وفيما يخص مواقف الدولة، فقد تم التأكيد من خلال كلمة معالي وزيرة التجارة الخارجية على أهمية النظام التجاري المتعدد الاطراف، وعلى أهمية الشفافية فيه من خلال المحافظة على سياسات تجارية منفتحة تتسم بعدم التمييز. وتم التأكيد على أن الدولة تلتزم بمبدأ الشفافية، ولهذا تكون أول دولة عضو تقوم بتحديث تقرير سياساتها التجارية الخاص بها بشكل طوعي. وتم التأكيد على ضرورة مواجهة النزعات الحمائية، وتمت الإشارة كذلك إلى الإجراءات الحمائية التي تواجهها بعض الصادرات الاماراتية، والتي تشكل عوائق أمام فرص صادراتها في المنافسة في الأسواق العالمية، وقد تمت الإشارة إلى أنه من الضروري مواجهة التحديات المعاصرة بشكل لا يؤدي إلى إثارة النزاعات التجارية.
وتم كذلك التأكيد على أن مستقبل النظام التجاري المتعدد الأطراف يتحدد بما نصنعه اليوم، ولهذا تؤمن الإمارات بشدة بضرورة الاستمرار في إزالة العوائق من أمام التجارة؛ للحفاظ على الدور الفاعل للتجارة كمحرك للنمو، وخلق الوظائف والتنمية وخفض مستويات الفقر. وتم التطرق كذلك إلى مبادرات الدولة في منظمة التجارة العالمية وذكر أهمية المبادرة القطاعية التي أطلقتها الامارات في إطار مفاوضات أجندة الدوحة لتحرير التجارة في قطاع منتجات الالمنيوم الأولي والمواد الأولية، وتم التأكيد على الدول الاعضاء لدعم هذه المبادرة والمساهمة فيها.
وفيما يتعلق بمواضيع أجندة الدوحة للتنمية، فقد تم التأكيد على ضرورة إنجاز أهداف جولة الدوحة والحفاظ على بعدها التنموي والمبادئ التي تم على إثرها إطلاق هذه الجولة. وفيما يتعلق بانضمام الدول لمنظمة التجارة العالمية، فقد تم دعوة الدول الأعضاء في المنظمة إلى تيسير عملية انضمام الدول النامية والاقل نموا وخصوصا العربية منها.
التعاون التجاري
كيف تقيمون نتائج الاجتماعات الثنائية على هامش المؤتمر؟
على هامش المؤتمر، استغل الوزراء تواجدهم لعقد اجتماعات مكثفة ثنائية وجماعية لبحث المواضيع التجارية محل الاهتمام المشترك لدولهم على المستوى الثنائي.
وقد عقدت معالي وزيرة التجارة الخارجية على هامش المؤتمر الوزاري سلسة من الاجتماعات واللقاءات الثنائية مع نظرائها من الوزراء والمسؤولين في كل من بنغلادش والصين وسويسرا وبنما ونيوزيلندا والسويد واستراليا والهند وباكستان، جرى خلالها بحث سبل تعزيز التعاون التجاري وتذليل العقبات التجارية. وتطوير العلاقات الثنائية بين الامارات وهذه البلدان الصديقة، وخصوصاً في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية وتنظيم الزيارات بين الوفود التجارية والمستثمرين من البلدين، بما يسهم في تطوير العلاقات الثنائية وزيادة المبادلات التجارية وتعزيز فرص إقامة مشاريع استثمارية مشتركة في مختلف المجالات. كما تناولت هذه اللقاءات بحث قضايا المؤتمر الوزاري، حيث أكد الوزراء على ضرورة أن يعمل أعضاء المنظمة بطريقة خلاقة للتوصل إلى حلول توافقية للخروج من الطريق المسدود لجولة الدوحة. وعلى أهمية البعد التنموي لجولة الدوحة وخصوصا للبلدان النامية والاقل نموا، والتي علقت آمالا كبيرة على ما يتوجب أن تتيحه الجولة لها من زيادة فرص المشاركة بالتجارة الدولية.
ما المواضيع التي تم تناولها في المؤتمر الوزاري الثامن لمنظمة التجارة العالمية، وما أهم مواقف وآراء الدول حيال تلك المواضيع؟
يعتبر هذا المؤتمر استكمالا للمؤتمر الوزاري السابع، حيث غلب عليه طابعه غير التفاوضي، وقد تضمن جدول أعماله تناول الأشغال الاعتيادية للمنظمة (تقارير اللجان والأجهزة المختلفة للمنظمة)، ونشاطات الوزراء، حيث يمكن لهم طرح أية مسائل تتعلق بعمل المنظمة واتفاقاتها بما في ذلك النظر في انضمام أعضاء جدد ("روسيا وساموا ومنتينجرو"، والقرارات الوزارية). وقد توزعت أشغال المؤتمر بين الجلسة العامة وجلستي عمل موازيتين. فأما الجلسات العامة فقد خصصت للبحث في القرارات الوزارية المقترح اتخاذها وكلمات ممثلي الدول الأعضاء، وانصب اهتمام جلسات العمل على مناقشة ثلاثة مواضيع هي: أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف والتجارة والتنمية وأجندة الدوحة للتنمية.
ومن خلال كلمات الدول، اتضح أن هنالك إجماعا على أهمية النظام التجاري المتعدد الأطراف وضرورة تعزيزه وجعله أكثر استجابة لاحتياجات الأعضاء، وخصوصاً في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الدولية الراهنة. وأكد الوزراء على دور المنظمة في إبقاء الأسواق مفتوحة ومقاومة للنزعات الحمائية التي تعمل على تعميق الأزمة الاقتصادية.
كذلك أكدت الدول على أن التنمية هي عنصر أساسي في عمل المنظمة، وأكدوا كذلك على الدور المحوري للجنة التجارة والتنمية للمنظمة. وأيدوا مساعدة الدول الأقل نمواً على الانضمام للمنظمة وعلى تعزيز البرامج الخاصة بتمكينهم من التجارة ومنحهم معاملة تفضيلية وفترات انتقالية أطول لتطبيق بعض الالتزامات، وإيلاء العناية لموضوع تجارة القطن.
صفة مراقب
وماذا عن المواضيع التي كانت محل اهتمام للمجموعة العربية؟
أكد الوزراء العرب في الاجتماع التنسيقي للدول العربية مجددا على نيتهم مخاطبة المجلس الوزاري بشأن منح صفة مراقب للجامعة العربية في منظمة التجارة العالمية، أسوة بالمنظمات شبه الحكومية والدولية الأخرى. كذلك أشار الوزراء لنيتهم طرح موضوع إدخال اللغة العربية كلغة رسمية في المنظمة، وأيضا دعم طلب فلسطين صفة مراقب في المنظمة، وتيسير انضمام بقية الدول العربية للمنظمة، وقد تم ذلك من خلال بيان رسمي تم توزيعه خلال المؤتمر الوزاري.
التحديات العالمية
ما المواضيع التي ستكون محل نقاش في الفترة المقبلة؟
أكد بعض الوزراء على أنه لكي تبقي المنظمة على مصداقيتها وأهميتها، فيجب عليها تناول التحديات العالمية الحالية وأشاروا إلى بعض الموضوعات مثل التغير المناخي، والطاقة، وندرة الغذاء، والعلاقة بين التجارة وأسعار الصرف، والمنافسة، والاستثمار. وذكروا أنه آن الأوان للتعامل مع هذه المسائل في إطار المنظمة لتمكين الأعضاء من فهم مضامين هذه المسائل وانعكاسها على التجارة والتنمية، وذلك مع الاستمرار في بذل الجهود لإنجاز جولة الدوحة.
وبالمقابل أعرب وزراء آخرون عن تحفظهم حول بدء مفاوضات بشأن الموضوعات الجديدة. وأبدوا تخوفهم من تناول الموضوعات بشكل انتقائي أو تحويل الاهتمام عن موضوعات الدوحة العالقة. وأكدوا على أن أي من الموضوعات الجديدة يمكن طرحه على اللجان فقط، وفقا للاجراءات والقواعد الخاصة باللجان ونطاق عملها.
مساهمة الإمارات في صنع القرارات
تحرص الإمارات على المشاركة في المؤتمرات الوزارية لإسماع صوتها والمساهمة بصنع القرارات في إطار المنظمة بشأن المسائل التي تهم الدولة وتخدم مصالحها التجارية على المستوى الوطني، وفي إطار دول مجلس التعاون الخليجي، وفي إطار دول الجامعة العربية، وفي إطار دول المؤتمر الإسلامي. ويزيد من أهمية المؤتمر الوزاري الثامن للمنظمة العام الحالي ما يشهده العالم من متغيرات وأزمات اقتصادية ومالية عديدة، الأمر الذي بات يؤثر في السياسات التجارية للدول ويؤدي إلى تغييرات في ممارساتها التجارية تبعاً لمتطلبات المتغيرات الاقتصادية الدولية، وهو أمر يستوجب على جميع الدول الأعضاء متابعة ومراقبة أثر هذه المتغيرات الاقتصادية وإعادة التأكيد على أهمية النظام التجاري متعدد الأطراف الذي عمل بشكل جيد في الحد من التوجهات والنزعات الحمائية لدى الدول الأعضاء. كما أن الإمارات تعتمد على التزود من المصادر العالمية بمدخلات الصناعة والخدمات والتقنية والخبرة لتطوير الصناعة والإنتاج لديها وزيادة تنافسيتها دولياً. ولذلك فإن المشاركة في مثل هذه المؤتمرات تمكن الدولة من المساهمة في رسم واتخاذ القرار في إطار المنظمة وليس فقط في تنفيذه، حيث يوفر المؤتمر الوزاري للمنظمة الفرصة للأعضاء لاتخاذ القرارات بشأن الأشغال الاعتيادية للمنظمة وأعمال لجانها المختلفة وبشأن المفاوضات المتعددة الأطراف التي ترعاها.

