أكد ماجد الغرير، الرئيس التنفيذي لمجموعة شركات الغرير ورئيس مجلس إدارة مجموعة مراكز التسوق في دبي استقرار قطاع التجزئة في الإمارات خلال العام 2011، وأن مبيعات بعض المتاجر في دبي تفوق نظيراتها في باريس. رغم نفيه تسجيل نمو في أسواق التجزئة في ظل الحذر في الإنفاق الذي أبداه المستهلكون، كما دعا في حوار مع (البيان الاقتصادي) إلى تطوير الإجراءات والمعاملات الإدارية المرتبطة بتنظيم هذا القطاع خاصة لتفادي ما تشكله من عوائق أمام تطور ونمو سوق التجزئة، وأشار إلى ضرورة استبدال قانون الكفيل لمواكبة التطورات والانفتاح الاقتصادي الذي تشهده الدولة خاصة في ظل وجود العديد من المناطق الاقتصادية الحرة. وتالياً نص اللقاء:

 تطور مجال التسوق

ما الخطوات التالية المطلوبة لتعزيز مكانة دبي في قطاع تجارة التجزئة؟

تساهم تجارة التجزئة بنسبة كبيرة في الحركة الاقتصادية لدولة الإمارات بشكل عام ودبي بشكل خاص.

وقد شهد القطاع نمواً في ظل تطور مجال التسوق من مراكز ومحال تجارية، لكن بات هناك معوقات أصبحت تحد من توسع سوق التجزئة، إذ ان بعض المؤسسات الحكومية لا تدعم هذا القطاع بالشكل الأمثل، حتى انها باتت إلى حد ما عائقا أمام نمو سوق التجزئة، حيث ان الإجراءات والتراخيص المطلوبة من بعض الجهات وعوضاً عن تسهيلها أمام العاملين في هذا القطاع باتت أكثر تعقيداً. وكانت دبي قد نجحت سابقاً في تعزيز مكانتها كمركز لوجستي للتخزين بالنسبة لتجارة الالكترونيات على صعيد المنطقة، لكنها خسرت هذا الموقع لصالح مناطق أخرى وذلك بسبب التعقيدات الإدارية والإجرائية وارتفاع التكاليف.

لقد ارتقت دبي بمكانتها كمنطقة التسوق الرئيسة في المنطقة سواء للأفراد أو لتجار التجزئة، وينبغي دعم وتطوير إمكاناتها لتعزيز تنافسيتها في مختلف مجالات تجارة التجزئة.

 

أبرز المعوقات

ما أبرز هذه المعوقات برأيك؟

يشكل وجود نظام الكفيل احد أبرز السلبيات، وفي حال أردنا تحقيق المزيد من التنمية بعد أن حققنا الكثير من الانجازات على طريق التطور الاقتصادي فيجب التخلص من منظومة الكفيل وبناء قوانين بديلة تساهم في نمو وتوسع مختلف النشاطات الاقتصادية بما فيها قطاع التجزئة بشكل أفضل. حيث يمكن تفهم أهمية نظام الكفيل خلال العقود الماضية، لكن اليوم وعند حدوث إشكاليات أو خسارات، يخرج الشريك الأجنبي وتقع المسؤولية على الكفيل المواطن، الذي قد تكون حصته من الشراكة بضعة آلاف في حين أن العائد الحقيقي يقدر بالملايين. وبذلك يكون المواطن عبارة عن واجهة شكلية عوضاً عن تحفيزه ودعمه لإنشاء أعمال ناجحة بجهود ذاتية ويكون قادراً على المنافسة، فالوضع ليس منصفاً للطرفين الأجنبي والمواطن. وفي نفس الإطار توجد في دبي الكثير من المناطق الاقتصادية الحرة التي تتيح التملك الكامل للأجانب، إذن من الضروري مواكبة العصر والتغيرات.

 

السماح للأجانب

وما المطلوب فعله من وجهة نظرك ؟

قطاع التجزئة بالأساس عبارة عن تجارة تعتمد على الأفراد، ولا تحظى جميع المشاريع التجارية بالنجاح، وأنا لا أدعو هنا لفتح المجال بشكل كامل، بل وفق أطر ونظم مدروسة، إذ يمكن على سبيل المثال فتح الباب في بعض مجالات تجارة التجزئة أمام الأجانب بشكل كامل لكن في إطار شروط مهنية، وسيساهم ذلك في إحداث نقلة نوعية في أسواقنا المحلية.

إن اقتصادنا الوطني يعتمد بشكل كبير على التجارة وإعادة التصدير، لذا ينبغي تطويره بشكل دائم، ويجب ألا نكتفي بالنجاحات الكبيرة التي حققناها، بل من الضروري إضافة المزيد من الانجازات بشكل متواصل.

 

التراخيص والمعاملات

ما أبرز الإجراءات والمعاملات التي يشوبها التعقيد برأيكم؟

يجب تطوير إجراءات تخدم هذا القطاع، وهناك الكثير من الأمثلة، حيث أصبحت التراخيص والمعاملات معقدة، ومن ضمنها إجراءات العمل والعمال فعلى سبيل المثال لا الحصر، في حال وجود عدة شركات باسم ذات المستثمر، وتم إيقاف إحداها بسبب إجراء معين يتم إيقاف إجراءات جميع الشركات المسجلة باسم نفس الشخص. وكمثال آخر تفرض بعض الدوائر الحكومية إكمال المعاملات على الانترنت، وفي حال عدم اكتمال المعلومات المطلوبة من قبل الجهة المتقدمة، وهو أمر طبيعي في مجال الأعمال، يتم رفض قبول المعاملة بشكل كامل. ومن جانب آخر، وعند تقديم طلب لافتتاح متجر ما، ولم يقدم المستثمر السابق شهادة "انجاز" يتم إيقاف المعاملة للمستثمر الجديد وهو لا ذنب له بالموضوع. إذن يجب ألا تؤخذ جميع الشركات بجريرة تلك التي ترتكب مخالفات.

إن جميع الأمثلة المذكورة تحتم وجود نظرة جديدة ومستقبلية لتطوير أفضل السياسات لتنمية قطاع الأعمال وذلك بالتنسيق بين المؤسسات المحلية والمؤسسات الاتحادية واتخاذ قرارات تحديثية وتكوين نظرة ورؤية جديدة لدفع العجلة الاقتصادية، لقد شهدنا نمواً كبيراً لكننا بحاجة إلى نقلة نوعية. ففي حال وجود نظم تعيق عمل بعض القطاعات لماذا لا نطورها بهدف الارتقاء بتنافسية هذه القطاعات؟ فهناك بعض الإجراءات لا يوجد منطق فعلي وعملي حقيقي من ورائها لذا يتم اللجوء لتجاوزها والالتفاف حولها. إن تطوير وتحديث الإجراءات والمعاملات الإدارية لن يفرض أي تكاليف إضافية على غرار ما يعتقد بعضهم.

 

الأسواق القديمة

ماذا عن الأسواق التجارية القديمة ؟

من الضروري دعم وتعزيز تجارة التجزئة في الأسواق القديمة، حيث تركز الاهتمام على دعم قطاع التسوق، لكن يجب ألا ننسى أن الأسواق القديمة هي الأساس في دبي لكنها لا تحظى بالرعاية الخدمية المطلوبة، حيث تفتقد إلى العديد من المرافق والخدمات، وتطويرها أمر ضروري لتعزيز مكانة دبي على الخارطة التجارية.

أسعار الإيجارات

ينظر إلى أسعار الإيجارات في المراكز التجارية في دبي على أنها مرتفعة مقارنة مع المدن العالمية الأخرى، وما تعليقكم على ذلك؟

إن آلية تحديد أسعار الإيجارات ضمن المراكز التجارية تعتمد مبدأ التجارة الحرة، حيث يقوم المطور باستثمار مبلغ معين لتحقيق عائد استثمار محدد ومن خلال توفير مميزات تنافسية يتم توليد الطلب وبالتالي تحدد الأسعار وفقاً لمستويات الطلب، وفي حال تراجعه يجب تعديل السعر لتوازي تغيرات السوق، وهي بذلك تكون كأي سوق أو تجارة أخرى، وقد يكون بعض الاستغلال أحياناً لكنها التجارة في النهاية وذلك لا يشكل تحدياً أمام تجارة التجزئة في دبي.

 

إنتاجية القدم المربع

ماذا عن معيار إنتاجية القدم المربع في مراكز دبي التجارية مقارنة مع المستويات العالمية؟

بعض التكاليف في دبي تقل عن مراكز تجارية عالمية أخرى كنيويورك، وفي النهاية يقوم المستثمر بالموازنة ومتابعة توزع المبيعات كإنتاجية للقدم المربع، وفي حال عدم تحقيق العائد المستهدف يتم تغيير الموقع أو اتخاذ القرارات اللازمة.

بشكل عام هناك تفاوت في انتاجية المتر المربع في المراكز التجارية هنا، فهناك بعض المتاجر في دبي تسجل مبيعات تفوق نظيراتها في باريس.

 

تشبع وأفكار

هل هناك تشبع من حيث عدد مراكز التسوق ؟

هناك تشبع نوعاً ما، لكن توجد دائماً أفكار جديدة ومستثمرون يتمتعون بمبادرات خلاقة ويأخذون المخاطرة بهدف النجاح والاستحواذ على حصة معينة من السوق، وهي ديناميكية الاقتصاد المفتوح، بحيث ان الفرص متاحة للجميع منهم من يفشل ومنهم من ينجح وذلك جزء من الحركة الاقتصادية بأي بلد، فلو قام أحد المستثمرين على سبيل المثال باستقدام فروع لمتاجر "ول مارت"، فقد تنجح الفكرة وقد تفشل، ففي البدايات قامت إحدى المجموعات العائلية بدبي بافتتاح فروع لسلسلة متاجر كبرى، وقد شكك الكثيرون في نجاح المشروع إذ لم يكن المجتمع المحلي معتاداً على فكرة التسوق في متجر ضخم، لكن المخاطرة نجحت وآتت ثمارها.

 

استقرار

كيف كانت سنة 2011 بالنسبة لقطاع التجزئة في الإمارات؟

قطاع التجزئة في الإمارات هذا العام شهد استقرارا في الأداء ولكن لم يكن هناك نمو، فقد كان المستهلكون حذرين في انفاقهم نظراً لقيام بعض الشركات بتخفيض عدد الموظفين وتوقف بعض المشاريع، فالتقلص الذي شهده الاقتصاد أثر على سوق التجزئة.

 

سياحة

هل يمكن للسياحة أن تعوض تراجع الطلب المحلي؟

تلعب السياحة دوراً حيوياً في حركة تجارة التجزئة، حيث باتت مجموعة الإمارات احدى المحركين الأساسيين لاقتصاد إمارة دبي، ونمو أعمالها ينعكس على نمو الاقتصاد وحركة السياحة، لكننا بحاجة إلى مستويات نمو أكبر لتحقيق المعدلات المطلوبة.

كيف تنظرون إلى الاستثمار الأجنبي في مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع التجزئة؟

إن الاستثمار الأجنبي له سلبيات في جانب وإيجابيات في جانب آخر، ولا نستطيع استقطاب المستثمر الأجنبي بإيجابياته فقط، وفي ظل الأزمات التي تشهدها العديد من الدول فقط اضطر بعضهم إلى الانسحاب من أسواقنا المحلية لمعالجة المشاكل التي تواجهها الشركة في سوقها الرئيس، وهم عادة يأتون إلى هنا نظراً لتوفر ميزات وخدمات لا تتوافر في دولهم الأم، من حيث تنافسية التكاليف واليد العاملة وارتفاع مستوى العوائد على الاستثمار.

يجب توخي الحذر لدى مقاربة موضوع المستثمرين الأجانب، إذ من الضروري أن نعرف ماذا نريد منهم تماماً من خلال توخي الوضوح في القطاعات التي نستهدف تنميتها وتطويرها من خلال استقطاب الاستثمار الأجنبي إليها، فيتم توفير الميزات لكن ليس بانفتاح غير محدود، فدبي والإمارات تتمتع بمستويات متقدمة من حيث التنمية الاقتصادية والبنية التحتية المتطورة مدعومة بالانفاق الحكومي السخي، ومن الاهمية بمكان التخطيط للانطلاقة التنموية القادمة وتحديد القطاع المستهدف تطويره بشكل أفضل وتوفير الوسائل والأطر الداعمة له.

 

استثمار

كيف تنظرون إلى الاستثمار الجديد في قطاع التجزئة في الإمارات في 2012؟

أتوقع أن تشهد الإمارات تدفقاً للاستثمارات الجديدة لكن بشكل مدروس أو من خلال التوسع في المشاريع القائمة حالياًً، وقد نشهد نمواً وتوسعات لمجموعات على حساب أخرى في هذا القطاع، حيث بات بعضهم غير قادر على المنافسة، فالأولوية هنا للإدارة المحنكة والإستراتيجية الواضحة.

هل كان هناك افتتاح لأي مراكز تجارية على مستوى الدولة في 2011؟

لم يتم افتتاح مراكز تسوق كبيرة، لكن الأعوام 2013 و2014 ستشهد تدشين مراكز تجارية جديدة في أبوظبي، وهي مشاريع تم الإعداد والتخطيط لها بشكل جيد وتتميز بمواقع متميزة.