كشف فهد القرقاوي المدير التنفيذي لمكتب الاستثمار الأجنبي في دائرة التنمية الاقتصادية بدبي عن توقعات بأن يصل حجم الاستثمار الأجنبي في إمارة دبي خلال عام 2011 إلى 27 مليار درهم مقارنة مع 23 مليار درهم خلال عام 2010. وأشار في حوار مع (البيان الاقتصادي) إلى توزع 70 % من الاستثمار الأجنبي على مجموعة من القطاعات الرئيسية .

وهي الخدمات المالية والسياحة والفنادق، إلى جانب خدمات الأعمال وتجارة المنسوجات وصناعة النفط والغاز، فيما تتوزع النسبة الباقية من الاستثمار الأجنبي على باقي القطاعات بنسب أقل. وقال القرقاوي أن الولايات المتحدة الأمريكية تتصدر قائمة الاستثمار الأجنبي في دبي من حيث عدد المشاريع، ويأتي بعدها كل من المملكة المتحدة والهند وفرنسا وألمانيا.

بالإضافة إلى اليابان التي تتصدر بدورها الاستثمار الأجنبي في دبي من حيث الحجم، تليها الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، ولفت إلى أن الاستثمارات الأمريكية قد شهدت ارتفاعاً في قيمتها خلال السنوات القليلة القادمة نظراً لكونها أحد الشركاء التجاريين الرئيسيين لدبي ودولة الإمارات، وفيما يتعلق بالصين، فقد لمح القرقاوي إلى توجه محتمل لدخول مستثمرين صينيين في القطاع العقاري في دبي خلال العام 2012، مفضلاً ترك التفاصيل للجهات المختصة في هذا القطاع.

 

نمو اقتصاد دبي

وفيما يتعلق بآفاق الاستثمار الأجنبي خلال العام 2012، أعرب القرقاوي عن تفاؤله معتمداً على استمرار نمو اقتصاد دبي الذي يرسخ مكانتها كمركز استقطاب تجاري واستثماري ذو موقع جغرافي استراتيجي في سوق ذات 2.2 مليار مستهلك خلال اربع ساعات سفر بالطائرة، وأشار إلى توقع نمو الاستثمار الأجنبي في دبي 8 10%، وهي نسبة جيدة في ظل ما يمر به الاقتصاد العالمي.

وفي معرض تعليقه حول استفادة دبي من الأحداث السياسية والاجتماعية التي تشهدها بعض دول المنطقة، أكد القرقاوي تقاطر رؤوس أموال وشركات ورجال أعمال جدد إلى الإمارة، لكنه لفت إلى أن مكانة دبي الاقتصادية والاستثمارية ليست وليدة اليوم للاستفادة من المتغيرات الأخيرة، "بل هي ثمرة انجازات متواصلة تستمر منذ أكثر من 30 عاماً، إذ أنها تتطلع في طموحاتها دائماً إلى أن تكون مدينة عالمية تنافس بقوة في مختلف الخدمات الاستثمارية" على حد تعبيره.

فاستقطاب رؤوس الأموال إلى دبي ليس نتيجة المستجدات الإقليمية فقط، إذ أنها تشهد دخول شركات ومستثمرين جدداً من العديد من الدول المستقرة سياسياً، نظراً لتقديمها جميع مقومات نجاح الأعمال ليستفيد منها الجميع سواء في فترات الانتعاش الاقتصادي أو الركود، وأضاف :"يتم تطوير دبي لتكون مستعدة في جميع الأوقات، الجيدة منها والسيئة.

وتشهد دخول وخروج لشركات ضمن الحركة الاقتصادية والاستثمارية المعتمدة على مدى توافر الفرص وإستراتيجية كل شركة"، وأكد القرقاوي أن ما يميز دبي هو أن حتى الشركات التي تضطر للخروج منها بسبب ظروفها الخاص، فإنها تترك تواجداً ما لها في الإمارة، فهي لا تخرج بشكل كلي، وأبدى ثقته أن المستثمرين، حتى لو عادوا إلى بلدانهم الأصلية بعد استقرار الأوضاع، فإنهم لن يتخلوا عن دبي في ظل رؤية حكومتها للتميز الخدمي في مختلف المجالات.

 

جذب رؤوس الأموال

تضطلع المناطق الاقتصادية الحرة والخاصة في دبي بدور مهم في جذب رؤوس الأموال الأجنبية، وأشار القرقاوي إلى أنها تستقطب ما يقارب 70- 80 % من إجمالي الاستثمار الأجنبي إلى دبي من حيث عدد الشركات والمشاريع، لكن فيما يتعلق بحجم الاستثمار، فحصة تلك المناطق تقدر بـ 50 %، نظراً لوجود عدة مشاريع إستراتيجية في المدينة وعادة ما تكون ذات قيمة مضافة أكبر.

ونفى وجود تنافس بين المناطق الحرة والخاصة وبين المدينة في استقطاب المستثمرين والشركات، فأي شركة أو مشروع جديد في دبي سيقدم إفادة للاقتصاد بشكل أو بآخر بغض النظر عن الموقع، وقد يختلف العائد على الاقتصاد وفقاً لطبيعة كل شركة ونوع أعمالها، وأضاف :"تتبنى حكومة دبي نظرة شمولية اكبر وأعم تجاه أهمية الاستثمار الأجنبي أياً كان موقعه نظراً للإضافة التي يقدمها للاقتصاد الوطني".

وفيما يتعلق بالتوجه الاستراتيجي للتركز على قطاعات محددة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي إليها، أفاد القرقاوي :" في السابق اعتمدت خارطة الاستثمار الشركات المعروفة باستثماراتها الضخمة، وقد أدت التغيرات التي شهدتها المنظومة الاقتصادية العالمية وتداعياتها على سوق التمويل إلى إعادة ترتيب الأوراق".

وأشار إلى أهمية تحديد القطاعات المستهدف تنميتها من خلال الاستثمارات الأجنبية والمحلية بما يتناسب مع احتياجات وواقع دبي، حيث يتم توجيه المشاريع الجديدة إلى إمارات أخرى نظراً لتوافقها مع التوجهات الاستراتيجية لها، حيث أشار إلى التعاون الوثيق مع الجهات المعنية في ابوظبي فيما يتعلق ببعض المشاريع والشركات الجديدة التي تأتي إلى الدولة بما يصب في مصلحة الاقتصاد الوطني الإماراتي ككل.

وأضاف :"نقوم بدراسة القطاعات المستهدفة بناءً على الخطة الإستراتيجية التي تضعها الحكومة في إطار النظرة تجاه أهمية كل قطاع على المدى الطويل"، وعن التركيز القطاعي الاستراتيجي في عام 2012 قال :"هناك دراسة لبعض القطاعات وتجري مناقشاتها مع المجلس التنفيذي لإمارة دبي ليتم الترويج لها ودعم الاستثمار فيها على مستوى مختلف المؤسسات والجهات المعنية".

 

خطوات حكومية

لاقى قانون الشركات الذي تم اعتماد مسودته مؤخراً من قبل مجلس الوزراء صدى إيجابياً في أوساط الأعمال محلياً وعالمياً خاصة فيما يتعلق برفع ملكية الأجانب في الشركات، وبالرغم من عدم استلام نسخة من القانون بشكل رسمي بعد، يشير القرقاوي إلى أهميته كخطوة إيجابية خاصة وأنه يأتي ضمن الخطوات الحكومية المتواصلة لتطوير القوانين والتشريعات الناظمة لقطاع الاستثمار وقابلية مناقشتها مع الجهات المعنية بما يعود بالمنفعة على الاقتصاد الوطني، ولفت إلى رغبة المستثمرين الأجانب إلى تملك شركاتهم نظراً لكون موضوع الملكية احد هموم الاستثمار الأجنبي بشكل عام إلى جانب عدد من القضايا المرتبطة بتسهيل الإجراءات والمعاملات وتقليص الوقت اللازم لانجاز المعاملات بالنسبة للمستثمرين،وهو ما تحرص حكومة دبي على تطويره بشكل مستمر.

مؤكداً على أهمية هذه العوامل في ظل المرحلة الجديدة التي يشهدها الاقتصاد المحلي والإقليمي والعالمي، وأضاف:"لقد اشتدت المنافسة اليوم على مستوى المنطقة لاستقطاب الاستثمار الأجنبي، ودبي تحرص دائماً على التميز بتنافسيتها محلياً وعالمياً، لذا بات من الضروري التركيز على تيسير الإجراءات والمعاملات الإدارية لتقليص التكلفة والوقت اللازم لانجازها مما يشجع المستثمرين"، وحول ارتفاع الرسوم على المعاملات والتراخيص الحكومية قال القرقاوي:"

التكاليف التشغيلية دائماً هم رئيسي بالنسبة للمستثمرين، ونحن ندرك أن دبي ليست المدينة الأقل تكلفة في المنطقة، لكن ما توفره أيضا من خدمات يرقى إلى مستوى طموحات المستثمرين، وترتبط التكلفة المادية أيضاً بعامل وقت الانجاز، وتشكل التكاليف عامل ضغط على المستثمرين في أوقات شح التمويل، فهناك ملاحظات على الرسوم لكنها ليست رئيسية، لكنها تحتل أهمية بالنسبة لبعض المشاريع كالصناعية منها".

وأكد على مكانة دبي كوجهة رئيسية تأسيس الشركات واستضافة مقارها الرئيسية أو الاقليمية، ملمحاً إلى اقتراب صدور إعلان كبير في هذا الصدد رافضاً إعطاء المزيد من التفاصيل.

 

 

دبي الأولى إقليمياً في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر

 

 

 

تصدرت دبي المرتبة الأولى بين مدن المستقبل في منطقة الشرق الأوسط، كوجهة إقليمية وعالمية مفضلة للاستثمار، وفقاً لمجلة الاستثمار الأجنبي المباشر. واحتلت دبي مراتب متقدمة في جوانب الاستفتاء كافة الذي أجرته المجلة، لاسيما المقومات الاقتصادية الهائلة، والبنية التحتية الأكثر تطوراً في المنطقة، إلى جانب توفير مجتمع مثالي للأعمال. وقامت المجلة بجمع بيانات الاستثمارات الأجنبية المباشرة لـ46 مدينة متضمنة ست فئات هي المقومات والإمكانات الاقتصادية، والموارد البشرية، وفعالية التكاليف، وجودة الحياة، والبنية التحتية وبيئة الأعمال.

واستحدثت لجنة التحكيم فئة جديدة لجمع البيانات حولها تم تطبيقها على 12 مدينة، وهي استراتيجية الترويج للاستثمار الأجنبي المباشر، وتم الحصول عليها من 12 مدينة. وتحصد المدن 10 نقاط بحد أقصى تحت كل فئة ليتم جمعها واحتساب المعدل العام لتحديد الفائزين.

وحققت دبي معدلاً مرتفعاً بلغ 52.05 من بين 25 مدينة في الشرق الأوسط. وأظهر التقرير أن دبي سجلت أعلى المعدلات في المنطقة من حيث عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر في الفترة من 2003 حتى يونيو 2010، ما مهد الطريق كي تصبح وجهة مفضلة ورائدة للاستثمار. وسجلت المدينة 100 درجة من حيث الإمكانات الاقتصادية وفق أسس عدة، أهمها عدد السكان ومجموع براءات الاختراع، والناتج المحلي الإجمالي، وإجمالي عدد مشاريع الاستثمار الأجنبي المباشر.

وعدد الشركات المتخصصة في الأبحاث والتطوير، ومجموع المشاريع الضخمة للاستثمار الأجنبي المباشر، والقدرة التنافسية. وحصدت الإمارة 100 درجة من ناحية التطور في البنية التحتية استندت إلى خدمات شركات الطيران، وعدد الوجهات الدولية، وكفاءة الخدمات اللوجستية، وخدمات الاستيراد والتصدير، وحجم الموانئ، ومؤشر الحكومة الإلكترونية على شبكة الإنترنت وغيرها. وتصدرت دبي مرة جديدة مدن الشرق الأوسط في مجال مزاولة الأعمال وسهولتها.

حيث يتم منح التقييم بناء على فرص العمل التي تخلقها الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والنمو والتوسع لشركات تصنيع التكنولوجيا، ونمو الشركات القائم على المعرفة، والمدة اللازمة لبدء المشروع التجاري، والحرية الاقتصادية والابتكار.