قال روري غيلبرت مدير بنك باركليز ويلث في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إن العديد من القطاعات الاقتصادية في الإمارات تمر بحالة ازدهار مستمر، مؤكداً أن الواقع الملموس يشير إلى ثبات وسلامة وصحة اقتصاد الإمارات وتمتعها ببيئة ممتازة للأعمال على الرغم من الظروف الاقتصادية السائدة في أماكن أخرى في العالم. مشيراً إلى أن حيوية الأسواق وحركة المطارات الكبيرة وأعداد السياح ونسبة اشغال الفنادق تعكس أداء اقتصادياً مثيراً للإعجاب.
وأضاف غيلبرت في حوار مع »البيان« الاقتصادي» أن أحداث الربيع العربي كان لها تأثير إيجابي على اقتصاد الإمارات، مشيراً إلى ضرورة تحديد والاستفادة من فرص الاستثمار التي ترافق أزمة الديون الراهنة في منطقة اليورو.
وأوضح أن تقرير "الثروة والخلافة في عالم متغير" الصادر عن باركليز ويلث يطرح العديد من الأسئلة حول الطرق الأفضل لتخصيص الثروة المادية وضمان استغلال الثروة بقدر الإمكان لكي يستطيع الجيل التالي من الأبناء تحقيق طموحاتهم المستقبلية. مضيفاً أن الحكمة والخبرة والتوجيه جزء أساسي من تخطيط الخلافة، وأنها تساعد على تزويد الجيل القادم بالمهارات اللازمة للنجاح.
وأشار إلى أن 26% من أصحاب الثروات يغيرون وصاياهم بشكل متكرر، وأن 50% من الإماراتيين يعتقدون أن تخطيط التركة له أسبقية مالية مهمة. مؤكداً أن إدارة التركات تحد من مخاطر التعرض لتقلبات الأسواق.
وبالنسبة لتوقعاته بشأن تطورات الأوضاع في منطقة اليورو، قال إن نمو منطقة اليورو سيكون متواضعاً في أحسن الأحوال خلال العام المقبل.وإلى تفاصيل الحوار:
حيوية الإمارات
ما رأيكم في أداء الإمارات اقتصادياً وقدرتها على عبور الأزمة الأوروبية ؟
أعتقد أن الإمارات تبلي بلاء حسناً. فقط انظر إلى حيوية الأسواق وحركة المطارات الكبيرة وأعداد السياح ونسبة اشغال الفنادق لترى أداء اقتصادياً مثيراً للإعجاب. وفي الوقت نفسه لا يزال هناك بعض المسائل المتعلقة التي تعود إلى أزمة 2008 2009. والواضح بالنسبة لي أن هناك حالة ازدهار مستمر في الإمارات تشمل العديد من القطاعات الاقتصادية كالتجارة والسياحة والتجزئة وحتى الانشاءات التي بدأت شرايين الحياة تدب فيها من جديد.
كما أن ما يحدث في بعض الدول العربية الذي أعتقد أنه مثير للحزن كان له تأثير إيجابي على الإمارات، فالعديد من الشركات نقلت مقراتها إلى الإمارات وهذا واقع ملموس يعبر عن ثبات وسلامة وصحة اقتصاد الإمارات وتمتعها ببيئة ممتازة للأعمال.
مناعة أصحاب الثروات
ما مدى مناعة فئة أصحاب الثروات من المستثمرين في المنطقة ضد مخاطر وآثار الأزمة المالية العالمية الراهنة ؟
أعتقد أن الجميع معرضون بشكل أو بآخر لما يحدث في أوروبا، خصوصاً وأن الغالبية العظمى من أصحاب الثروات يمتلكون عقارات أو لديهم مصالح مختلفة في أوروبا والغرب، ومن المهم مدى تأثرهم عاطفياً بما يجري، لأن ذلك يؤثر على قدرتهم من حيث اتخاذ قرارات استثمارية صائبة وتحديد الفرص الاستثمارية، ففي أوروبا اليوم مثلاً لا يزال هناك العديد من الفرص في خضم ما يجري، ولكن لعدة عوامل ومنها العامل العاطفي هناك نوع من الضبابية حول تلك الفرص. بالطبع تلك الممتلكات والأصول معرضة للتقلبات والمخاطر كغيرها من فئات الأصول الأخرى كالأسهم مثلاً، ونحن نستثمر الكثير من الوقت والجهد لتحديد كيف يفكر المستثمرون في الأصول والأسواق والعلاقة بينهما، وبالتالي مساعدتهم على اتخاذ قرارات جيدة حول ذلك.
الثروة والخلافة
ما هي أهداف تقرير "الثروة والخلافة في عالم متغير" الذي أصدرتموه مؤخراً؟
في الواقع نهدف من تقرير "الثروة والخلافة في عالم متغير" إلى اكتشاف المزيد مواقف أصحاب الثروات تجاه نقل الثروة بما يشمل ما لديهم من تحفظات عن هذه العملية والعوامل السلبية التي يمكن أن تصاحب ذلك، ودراسة أهمية تخطيط الخلافة والتركات المالية في أنحاء العالم وفهم ما يشجع الناس على التفكير في إجراء الترتيبات اللازمة. فهم الطريقة التي يلجأ إليها أصحاب الثروات في مختلف انحاء العالم في تقسيم الثروة بين أبنائهم ومقاربة تخطيط الخلافة، وخصوصاً فهم طريقة استخدام الأدوات مثل الوصية واتفاقات الأمانة. ومعرفة آراء اصحاب الثروات في التحديات التي تواجه الجيل القادم والطريقة المثلى لإعداد أنفسهم لعالم الغد.
تفادي آثار الأزمة
كيف يمكن لبنك باركليز ويلث مساعدة أصحاب الثروات في المنطقة على تفادي آثار تلك الأزمة؟
إن تقرير "الثروة والخلافة في عالم متغير" يركز بالدرجة الأولى على موضوع الأمانة والتخطيط الآمن للثروات لمساعدة العائلات الثرية على أن تتفق خلافة ثرواتهم تماماً مع أهدافهم المستقبلية، خصوصاً وأن 60% من المستطلعة آراؤهم في المسح عبروا عن أن تقلبات الظروف الاقتصادية هي أكبر مصادر القلق لديهم من جهة، ومن جهة أخرى فإن الأثرياء لا يتبعون بنفس الحماس خطوات آبائهم بالضرورة من حيث نوع العمل أو النشاط، ففي الإمارات مثلاً 14% فقط يهمهم أن يتبعوا خطوات آبائهم فيما يخص العمل التجاري، ولذلك فالجيل الأول يحتاج لخطة متماسكة تضمن انتقال ثرواتهم إلى الجيل الثاني، وهذا ينطبق على المستثمرين من أنحاء العالم ولا يختص بمنطقة جغرافية معينة.
تخطيط التركة
نجد في التقرير أن 50% من الإماراتيين يعتقدون أن تخطيط التركة هو أسبقية مالية مهمة بالنسبة لهم بالمقارنة مع نسبة 86% في قطر، لماذا هذا التباين في رأيك؟
لقد فاجأني ذلك أيضاً، ولكن هذا يبرز أمرين أولهما ضرورة فهم وجهة نظر المستثمر فيجب في هذا المثال أن نعرف ما هي أولوياتهم من دون أن نملي عليهم ما يجب أن تكون تلك الأولويات، ولكن من واجبنا أن نحدد المخاطر المرتبطة بالتركات على الأقل، خصوصاً في ظل الضوابط الضريبية المختلفة بين الدول، ففي الإمارات نجد أن القوانين الضريبية سهلة وبعيدة عن التعقيد، في حين أنها معقدة في بريطانيا، وهذا يعرضهم للمخاطر المتنوعة، فنحن ننصحهم مثلاً بضرورة أن يكون لديهم تخطيط ضريبي سهل وفعال يتفق مع استثماراتهم المختلفة.
إدارة التركة
ماذا يمكنكم أن تقدموا لعملائكم، وهل لك أن تحدثنا عن إدارة التركة؟
لدينا فريق من الخبراء نعتقد أنهم من الأفضل في العالم، وهذا يعطينا أفضلية على باقي شركات إدارة الثروات وهم يقدمون طيفاً واسعاً من الخدمات من تخطيط خلافة الثروات إلى هيكلة الشركات أو أدوات الاستثمار الخاصة تمكنهم من وضع استثماراتهم في أماكن مختلفة حول العالم، مما يمكنهم من خفض تعرضهم للانكشاف الضريبي بفعالية. نحن نقدم خدمة تخطيط الخلافة والتركات المالية ونساعدهم في إجراء الترتيبات اللازمة في الأسواق العالمية بحسب ظروفهم وطموحاتهم المالية والاستثمارية التي قد تكون سهلة أو معقدة للغاية.
الثقة في الجيل التالي
ما هي توقعاتكم بالنسبة لأداء الشركات خلال الربع الأول من العام القادم؟
نعتقد أن الموضوع الأهم الذي تركز عليه الأسواق والمحللين في الوقت الراهن هو ما يحدث في منطقة اليورو، والمشكلة أن الأحداث هناك تقودنا في طريق معين، وأعتقد أن ما يحتاجه المجتمع والأسواق هناك هو وجود قيادة قوية وحكيمة مع ندرتها ذلك في هذا الوقت. وفي الوقت نفسه نعتقد أن الأسواق المتقدمة في الاقتصادات المتطورة كمنطقة اليورو هي في وضع ملائم للنمو من الناحية الاقتصادية، ولكن هذا النمو سيكون متواضعاً في أحسن أحواله.
ولكن سنتمكن من تجاوز حدوث ركود مزدوج وهناك نمو في الولايات المتحدة ولكنه ضعيف. والجميع يركز اليوم على المسائل السياسية وليس النمو، لأن تلك المسائل هي التي ستحدد كافة المشاكل في منطقة اليورو. من ناحية أخرى هناك فرص في خضم تلك المشاكل الاقتصادية، كأسواق الأسهم، فمثلاً سعر أسهم بعض الشركات في السوق الأوروبية مناسب للاستثمار في هذه الآونة والمضاعفات تشكل نقطة دخول جذابة في أوروبا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة خصوصاً مع نسب الفائدة المغرية الحالية، ولكننا نعتقد أن هذه أوقات يجب أن يكون فيها المستثمرون على درجة كبيرة من الحذر حول كيف ومتى يدخلون تلك الأسواق.
وعي المستثمرين في المنطقة
ما مدى وعي المستثمرين في المنطقة بإمكانية إدارة تركاتهم من قبل مصارف مثل باركليز ويلث؟
أعتقد أنه كلما قضينا مزيداً من الوقت مع عملائنا لشرح ما يمكننا تقديمه في مجال تخطيط الخلافة، فسيجد مزيد من أصحاب الثروات أن تخطيط التركة هو فعلاً من الأولويات المالية المهمة. لا أحد يحب أن يتم تذكيره بأن حياته لن تستمر إلى الأبد، ولكن متى بدأ أصحاب الثروات بالتخطيط لإدارة تركاتهم ابتداء من كتابتهم لوصاياهم نجد من خلال إحصاءاتنا أن 69% منهم قاموا بتغيير وصاياهم مرة واحدة على الأقل و26% قاموا بتغيير وصاياهم ثلاث مرات أو أكثر. ومن المهم للعائلات الحديث حول مواضيع الإرث والخلافة من أن يتم التظاهر وكأن شيئاً لن يحدث في المستقبل.
ولدينا فريق من المستشارين في المنطقة يقومون بالتحدث مع العملاء حول ما يمكنهم فعله من حيث الهيكلية المطلوبة وكيفية الاستثمار الأفضل للأصول ضمن تلك الهيكلية حتى نضمن ألا يتعرض أصحاب الثروات لمخاطر هم في غنى عنها.
ما دور الشريعة الإسلامية في الطريقة التي تديرون بها التركات ؟
من المهم توضيح أننا لا نفرض آراءنا أو معتقداتنا الخاصة على القيم المحلية والدينية للمستثمرين، ولكن يمكننا في الوقت نفسه بناء الثقة من خلال وضع حلول متوافقة مع أسس الشريعة الإسلامية السمحاء لتقوي المستثمر ولا تشعره بأنه قد يخالف معتقداته أو مبادئه الدينية. ولدينا مستشار في الشريعة الإسلامية. أما من حيث بناء الهيكلية فنحن نستفيد من خدمات شركات ومستشارين محليين في هذا المجال.
35% من أصحاب الثروات عالمياً لا يثقون بالجيل التالي لحماية ميراثهم
ذكر تقرير "الثروة والخلافة في عالم متغير" أن 35% من أصحاب الثروات عالمياً لا يثقون بالجيل التالي لحماية ميراثهم. وفي هذا الشأن قال مدير بنك باركليز ويلث في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا: لا أعتقد أنها مسألة ثقة، بقدر ما هي أنهم لا يشعرون بالراحة حول التوقعات التي قد تخلقها الثروة في أذهان أبنائهم. ومن جهة أخرى فمن الضروري أن ندرك أن تلك النسبة عالمية. ومن ناحية احصائية، ما هو حقيقي لشريحة من العملاء لا ينطبق بالضرورة على الجميع. ومن المهم أن ندرك أن الجيل الأول يريد الأفضل لأبنائه.
ولكن الجيل الثاني قد لا يكون مستعداً لإدارة تلك الثروة لعدة أسباب؛ كقلة النضوج العاطفي أو القدرة الذهنية أو لأسباب مجتمعية مختلفة، وأصحاب الثروات يريدون البقاء لذلك الإرث، ويريدون لأبنائهم أن يستفيدوا من ذلك الإرث بشكل إيجابي، وبالطريقة المثلى، وهنا تبرز أهمية التوجيه إلى كيفية مواجهة العقبات للمساعدة على استمرار النجاح.
وأضاف: في كل الحضارات نجد هناك قولاً يصف حال الثروة بأنه "من البداية إلى النهاية في ثلاثة أجيال"، أي أن الثروة لا تستمر في الغالب لأكثر من ثلاثة أجيال. ومن خبرتنا نجد أنه من بين عملائنا، وخصوصاً في هذه المنطقة، هناك العديد ممن تمكنوا من بناء ثرواتهم بطرق رائعة من خلال الابتكار أو الحنكة والمهارات التجارية واقتناص الفرص، وهم يريدون الحفاظ على ذلك الإرث المادي والمعنوي.
وفي العديد من الحالات، خصوصاً في الاقتصادات الأوروبية، نجد أن العائلات تبني الثروة، ومن ثم تنتقل بشكل أو بآخر، كالاستحواذ مثلاً، إلى عائلة أخرى، في حين نجد أن الثروة في المنطقة العربية تستمر ضمن العائلة وعبر الأجيال بصورة أكبر، وهو ما يبرز تساؤلات حول من سيدير هذا النشاط والكيفية التي سيدار من خلالها هذا النشاط. )


