أكد فيروز ساناولا المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط في انتل كابيتال - الشرق الأوسط أن دبي تعتبر محطة انطلاق نشاطات رأس المال المغامر في المنطقة. وقال في حوار مع «البيان الاقتصادي»: إن التكامل بين استثمارات القطاع الخاص وجهود القطاع الحكومي يسرعان من عجلة النمو في المنطقة.
وأكد أهمية التكامل بين استثمارات القطاع الخاص وجهود القطاع الحكومي في تشجيع وتسريع عجلة النمو للحديث عن هذه الصناعة التي لا تزال محدودة وضيقة الانتشار في المنطقة. على الرغم من أن حجم الأموال التي جمعها للاستثمار في رأس المال المغامر التي تم جمعها على مستوى المنطقة في 2010 بلغ حوالي 300 مليون دولار بحسب تقارير حديثة. وتبحث الحكومات حول العالم باستمرار عن فرص لتشجيع النمو والمنافسة. وتعدّ ريادة الأعمال والإبداع من أهم محفّزات النمو المستدام.
وقال: أعتقد أن ثقافة الاستثمار المغامر وريادة الأعمال في نمو منتظم في الإمارات خصوصاً وأن الدولة رائدة في مجال الخدمات وتقديم التسهيلات اطلاقاً من دبي وعبر المنطقة بأسرها، وعدد السكان هنا محدود نسبياً ولكن دبي تجمع العديد من المكونات التي تجعلها مركز جذب ومحطة انطلاق نشاطات رأس المال المغامر وريادة الأعمال والمشاريع في المنطقة التي ستحتاج إلى فتح آفاق ومشاريع جديدة لاستيعاب أعداد الباحثين عن العمل في الوطن العربي الذي تشير الاحصاءات إلى أنه قد يصل إلى 100 مليون عام 2020.
وأوضح أن استثمار رأس المال المغامر في الشرق الأوسط يعتمد غالبا على وجود علاقات شخصية متينة، قائلا: إن الناس هنا يساعدون بعضهم بشكل أكبر بالمقارنة مع المجتمعات الغربية ومن المهم أيضاً فهم الثقافة المحلية في بلد الاستثمار وامتلاك المستثمر لمهارات قيادية لإدارة المشروع بنجاح. وأشار إلى أنه يوجد في الإمارات مستوى كبير من التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص أي يمكن للمستثمر الحصول على المساعدة التي يحتاجها، وهو نموذج يحمل مقومات النجاح وإن كان مختلفا عن نظرائه في الغرب.
ودلل على رأيه بالقول: هناك عدد من التجارب الناجحة مثل "موقع مكتوب الالكتروني" الذي اشتراه "ياهو" بحوالي 100 مليون دولار، وموقع "جونابيت" للحسومات الذي تأسس في دبي وتم بيعه إلى شركة "ليفينج سوشيال" وتجارب من هذا النوع جعلت المستثمرين يدركون أنهم أيضاً قادرين على تحقيق نجاحات مماثلة. والاستثمار في التقنيات هو في صعود وهبوط والأمر مرتبط في مدى قدرة المرء على الاستمرار بثبات في السوق.
وفيما يلي نص الحوار:
أهمية التوقيت
ما الشروط الواجب توفرها في الشركات المبتدئة التي تسعون الاستثمار فيها؟
من المهم توفر عوامل هامة في الشركات قبل أن نقوم بالاستثمار بها وهي توافق الأهداف والرؤى وتوفر وسائل التمويل وتوفر الظروف المهيئة، مع التأكيد على أهمية الدخول في التوقيت المناسب، وعلى سبيل المثال فقد لا تكون التجارة الالكترونية منتشرة بشكل كاف في العالم العربي لتأتي شركة وتقول أنها تريد الاستثمار في موقع للتجارة الالكترونية فعندها يكون دخول تلك الشركة في سوق التجارة الإلكترونية سابقاً لأوانه. ومن المهم وجود أحد "المستثمرين الملائكة" في بادئ الأمر.
ونحن لا نعتبر من المستثمرين الملائكة لأن نسبة المخاطر في هذه النوع من الاستثمار تكون كبيرة كما أن تأسيس الشركة في مراحله الأولى يتطلب الكثير من بذل الجهد والإبداع الفردي، كما أن الإحصائيات تشير إلى أن معظم المشاريع المبتدئة وليس جميعها - لا يكتب لها النجاح، ولكن هذا لا يعني بالضرورة أن ثقافة "الفشل" هي أمر سلبي بالضرورة لأن استثمارات "الملائكة" أو رأس المال المغامر تقوم في الأساس على مدى المخاطر المرتبطة والعوائد المتوقعة في المقام الأول. ولكن في حال نجاح الشركة في خطواتها الأولى فسيجني المستثمرون الملائكة بالتأكيد الثمار الأكبر من العوائد.
علاقات متينة
كيف يمكن وصف التوجهات الاستثمارية في الإمارات والمنطقة؟
يعتمد استثمار رأس المال المغامر في الشرق الأوسط في معظم الأحيان على وجود علاقات شخصية متينة، فالناس هنا يساعدون بعضهم بشكل أكبر بالمقارنة مع المجتمعات الغربية ومن المهم أيضاً فهم الثقافة المحلية في بلد الاستثمار وامتلاك المستثمر لمهارات قيادية لإدارة المشروع بنجاح. كما أن المجتمع في الإمارات صغير نسبياً أي يمكن بسرعة تحديد الشركاء أو المنافسين المحتملين، ويوجد في الإمارات مستوى كبير من التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص أي يمكن للمستثمر الحصول على المساعدة التي يحتاجها، وهو نموذج يحمل مقومات النجاح وإن كان مختلفا عن نظرائه في الغرب.
وهناك عدد من التجارب الناجحة مثل "موقع مكتوب الالكتروني" التي اشتراه "ياهو" بحوالي 100 مليون دولار، وموقع "جونابيت" للحسومات الذي تأسس في دبي وتم بيع إلى شركة "ليفينج سوشيال" وتجارب من هذا النوع جعلت المستثمرين يدركون أنهم أيضاً قادرون على تحقيق نجاحات مماثلة. والاستثمار في التقنيات هو في صعود وهبوط والأمر مرتبط في مدى قدرة المرء على الاستمرار بثبات في السوق.
وأعتقد أن ثقافة الاستثمار المغامر وريادة الأعمال في نمو منتظم في الإمارات خصوصاً وأن الدولة رائدة في مجال الخدمات وتقديم التسهيلات انطلاقاً من دبي وعبر المنطقة بأسرها، وعدد السكان هنا محدود نسبياً ولكن دبي تجمع العديد من المكونات التي تجعلها مركز جذب ومحطة انطلاق نشاطات رأس المال المغامر وريادة الأعمال والمشاريع في المنطقة التي ستحتاج إلى فتح آفاق ومشاريع جديدة لاستيعاب أعداد الباحثين عن العمل الوطن العربي الذي تشير الاحصاءات إلى أنه قد يصل إلى 100 مليون عام 2020.
رابط استراتيجي
ما سمات الشركات التي تستهدفونها؟
يجب أن يكون هنالك رابط استراتيجي بين نشاط الشركة التي تبحث عن التمويل وبين نشاط "إنتل كابيتال" ويكون هذا النشاط هو التقنية في الغالب ، ثم نقوم بدراسة القيمة التي قد تضيفها تلك الشركة على "إنتل كابيتال"، مثلاً ماذا يمكننا أن نستفيد من تلك الشركة؟
أو هل سنتمكن من دخول أسواق جديدة أو زيادة حجم وانتشار الحوسبة في العالم، كما أننا نستهدف الشركات التي تجاوزت مرحلة التأسيس واستطاعت تحقيق نجاح أو انتشار تجاري، حينها يمكننا أن نساعد تلك الشركة من ناحية النمو. كما أننا نستهدف فرق الأعمال وليس الأفراد عادة، وأنا دائماً أقول أن على المرء في هذا النوع من الأعمال الاختيار بين الأنا الفردية أو المال.
ونحن نريد من يؤمن بعمل الفريق وفي نفس الوقت يملك الشجاعة للعمل والتركيز على روح الفريق والإيمان بأفكار ومكتسبات ومساهمات كافة أعضاء الفريق.
ونقوم عادة بالاستثمار في الشركات التي لديها بعض الأسس الواضحة والتي اتخذت بعض الخطوات الأولى بمساعدة المستثمرين. وبعد أن نجتمع بالمستثمرين ونحاول فهم وجهات نظرهم ونتأكد من أن أهدافهم تتماشى مع أهدافنا، وفي حال تحقق ذلك نقوم بمساعدة الشركة من خلال لعب دور الناصح المرشد لتحفيز فريق العمل وتقديم بعض النصائح المرتبطة بالتنظيم والهيكلة والإدارة إلى أن نكون مستعدين للاستثمار فعلاً في حصة محدودة في تلك الشركات، من دون أن نفرض على المستثمرين كيفية إدارة العمل.
الشجاعة وليس «الأنا»
ما هو نموذج التمويل في «إنتل كابيتال»؟
نموذج التمويل في إنتل كابيتال يشبه السلم، أي يتم التمويل على مراحل بالنظر إلى حجم الإنجازات التي يحققها صاحب أو فريق العمل في المشروع وعادة يقوم هذا بجمع بعض المال من خلال التوفير أو الأقارب غيره ليأتي بعد ذلك دور "المستثمر الملاك" الذي لديه الثقة في الشروع، وحينها يتوقع من صاحب المشروع أن يكون قد قطع شوطاً جيداً في مجال الحوكمة والتنظيم وثم تأتي شركات الاستثمار في رأس المال المغامر لتبنى على تلك المراحل السابقة.
وفي كل مرحلة يتوقع من الشركة الارتقاء من حيث التنظيم والإدارة والحوكمة والهيكلة والنمو. كما نقوم بدراسة المنتج وخطة عمل الشركة وننصحهم فيما إذا كنا نظن أن عليهم الاستمرار في نموذج أعمالهم. ولكن يبقى هنالك نماذج استطاعت التوفيق بين الأنا والشجاعة للتعاون مع فريق العمل مثل الراحل ستيف جوبز أحد مؤسسي شركة "أبل" الذي أبدع في جانب التسويق في الشركة وترك معظم الأمور التقنية لباقي أعضاء الفريق.
فروق
المستثمرون الملائكة مقابل الشركات «المغامرة»
يعتبر المستثمرون الملائكة من دعائم الاقتصادات المتقدمة لأنهم يقومون بتمويل "بذرة" الكثير من الاستثمارات، وهم الداعم الرئيس للروح الاستثمارية في تلك الاقتصادات. ويساعد "المستثمرون الملائكة" في تأسيس الشركات منذ مراحلها الأولى من خلال الإيمان بفكرة صاحب المشروع وتقديم الدعم المادي والمعنوي وتكون هذه المرحلة التأسيسية عادة الأكثر مخاطرة لأن التمويل يتم قبل الانتاج وتوليد أي عوائد، ويتراوح حجم هذا التمويل من 500 ألف إلى خمسة ملايين دولار أو أكثر بحسب الحجم المقرر للمشروع، ويكون المستثمرون الملائكة عادة من الأقارب أو الأصدقاء.
وتعود تسمية هؤلاء المستثمرين بالملائكة تاريخياً إلى أوائل القرن العشرين حين ساعد أشخاص أغنياء بأموالهم في إطلاق العروض المسرحية، وتمت إطلاق تسمية "الملائكة" عليهم لرعايتهم للفنون. ولا تقل ثروات هؤلاء عادة عن مليون دولار أميركي ودخل سنوي يقدر بحوالي 200 ألف دولار أميركي. وتشير دراسات إلى أن "المستثمرين الملائكة" يستثمرون في شركات أكثر بالمقارنة مع شركات رأس المال الجريء بنحو 15 مرة، في حين أن شركات رأس المال المغامر استثمرت مبالغ أكبر في السنوات الأخيرة وذلك لأن العوائد لا تكون مجزية إلا في حال استثمار مبالغ كبيرة.
لمحة
استثمارات إنتل كابيتال في الشرق الأوسط
تأسست إنتل كابيتال عام 1991 وهي الذراع الاستثماري في انتل كابيتال وافتتحت مكتبها في دبي منذ 2005 وانتقل فيروز سانوالا إلى دبي في 2008 من لندن ليكون مسؤولا عن جانب الاستثمار في شركات الإعلام والتقنية والاتصالات المبتكرة الناشئة التي يصل رأس مالها إلى نصف مليون دولار على الأقل خلال مراحل تأسيسها المختلفة. وبالإضافة إلى توفير رأس المال العامل اللازم، تعمل إنتل كابياتال مع قائمة الشركات المدرجة في محفظتها للمساعدة في فتح باب الفرص لدخول أسواق جديدة، واستهداف عملاء جدد، والدخول في تحالفات أو استثمارات مشتركة، أو تقديم تقنيات ناشئة.
كما يستفيد رواد الأعمال من عدد من الموارد الضرورية المتوفرة لشركة إنتل كابيتال، وعبر قاعدة عملائها الممتدة، وهو ما يزيد من زخم العلامة التجارية لهؤلاء الرواد ويثري من خبرتهم التقنية.
وتوظف الشركة استثمارات كبيرة في الأسواق الناشئة. وفي نوفمبر من العام 2005، قامت إنتل بتأسيس صندوق إنتل كابيتال الشرق الأوسط وتركيا بقيمة 50 مليون دولار، مخصصة للاستثمار في شركات تعمل على تطوير الأجهزة، والبرامج، والمحتوى المحلي، والخدمات المبتكرة. وحتى اللحظة استفادت تسع شركات من هذه الاستثمارات هي: "سفير تكنولوجيز" - الإمارات, "بيريتيك تيكنولوجي بول" - لبنان, "بلس انترناشيونال هولدينجز" - الإمارات / فرنسا, "كونفيرسوس إنترنيشون" - الإمارات, "فيرتكس أنبميشون ستديو" - الإمارات, "شوفي تي في" - الأردن, "جيران" - الأردن، "نويسترينج هولدينج"(الإمارات), "نيمجو" (لبنان)
