عبرت البروفيسورة الدكتورة غودليف كويستثود رواهل نائبة رئيس لجنة البرلمانات الأوروبية للتجارة العالمية وعضوة البرلمان الأوروبي عن انبهارها الشديد بالإمارات وما حققته من إنجازات في انطباع لها من خلال أول زيارة تقوم بها للدولة حيث زارت كل من أبوظبي ودبي.
وعبرت في حوار مع البيان الاقتصادي عن الدهشة التي اعترتها عندما رأت عيناها الإمارات لأول مرة واشادت بالازدهار الكبير الذي تعيشه الإمارات وأثنت على النمو والازدهار الذي تعيشه دبي وقالت أنها لم تكن تتصور حجم الازدهار الكبير والمتوهج الذي تعيشه دبي اليوم واصفة دبي بالمدينة المبهرة والقلب النابض بالحياة والحيوية للمنطقة، مضيفة ان الإمارات تمتلك ما لا يمتلكه الغرب والمتمثل في موارد الطاقة.
من جانب آخر كشفت البروفيسورة رواهل أن الاتحاد الأوروبي يدرس في الوقت الراهن خيار توقيعه لاتفاقات تجارة حرة أخرى مع البلدان الخليجية في ظل استمرار تعثر التوصل لاتفاق مع مجلس التعاون الخليجي كثقل واحد لأكثر من 18 عاما معللة عقبة التوصل لاتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة الخليجية لوجود اختلافات على مستوى البلدان الخليجية. مشيرة إلي وجود نقاش قائم اليوم داخل الاتحاد الأوربي عن معضلة اتفاق التجارة الحرة وإن كانت أوروبا تريد التوقيع مباشرة في إطار منظمة التجارة العالمية على شكل اتفاقات متعددة.
وأيدت البروفيسورة رواهل استعانة أوروبا بالصين للخروج من أزمتها قائلة أن الصين ستخسر من تكديس أموالها مما يجعل الاستثمار الصيني في أوروبا يصب في صالح اقتصاد الصين قائلة ان افضل طريقة لتطبيع السياسة الصينية هو من خلال إشراك الصين في الاقتصاد العالمي وهو السبيل الأفضل على حد قولها. من جانب آخر قالت البروفيسورة رواهل ان أوروبا لم تعد تلمس وجود الرغبة ذاتها التي كانت قائمة لدى تركيا للانضمام كعضو كامل في الاتحاد الأوروبي، واصفة تركيا بأنها آخذة في الجنوح نحو لعب دور قيادي في المنطقة العربية. وفيما يلي الحوار:
اهداف الزيارة
بداية هل لك أن تحدثينا عن الهدف من زيارتك الراهنة للإمارات وما أهمية الإمارات تجاريا للعالم؟
زيارتي للإمارات الهدف منها تعميق علاقات حزبنا مع الإمارات وخلال هذه الزيارة كان جدول لقاءاتي يتضمن إلقاء محاضرات في الجامعات وكذلك إلقاء محاضرة بعنوان من الأزمة العالمية إلي الحكم العالمي لمناقشة التحديات والتداعيات التي خلقتها الأزمات المالية في العالم.
زيارتي المقررة كانت يومين وامتدت إلي سبعة أيام نشطة وتلك هي زيارتي الأولى للإمارات والمنطقة بشكل عام وانطباعي الأول عن الإمارات هو أنني شعرت بانبهار كبير للازدهار الذي تعيشه الإمارات اليوم فقد زرت أبوظبي وأزور اليوم دبي وقد ذهلت أيضا من حجم الازدهار الكبير الذي تعيشه دبي، اليوم هي بالفعل مدينة مبهرة والقلب النابض بالحياة والحيوية للمنطقة.
أيضا مجتمع الإمارات مجتمع فتي وهذا لصالح الإمارات كما أن الإمارات لم تتأثر بالمشكلات الديمغرافية التي نواجهها في اوروبا القديمة وهذا جيد لمستقبل الإمارات. أما بالنسبة لسؤالك عن الإمارات فبرأيي أن الإمارات مهمة جدا تجاريا بالنسبة للعالم لأننا نعيش اليوم في عصر العولمة وبالتالي يجعل ذلك الإمارات مفتوحة على العالم.
أزمة متواصلة
الاتفاق الأخير الذي خرج به الأوروبيون تجاه أزمة اليونان والذي يقضي بإعادة رسملة البنوك الأوروبية لجعلها تقبل خسارة 50 ٪ من ديونها لدى اليونان إلى جانب الاتفاق على تعزيز صندوق الانقاذ الأوروبي، هل يعني ذلك الاتفاق أننا سنشهد نهاية لأزمة اليونان والأزمة الأوروبية بشكل عام ؟
بالتأكيد لم ننته بعد من الأزمة ولكن السؤال الأهم هو ماهية هذه الأزمة وما نهاية هذه الأزمة فمنذ عام 2008 لا يزال العالم يعيش أزمة متواصلة أي منذ أكثر من عامين أي أننا أمام وضعية أزمة دائمة وفي الوقت الراهن اليونان تعاني الإعسار ولو يوجد وصف آخر لما تواجهه اليونان سوى هذا الوصف حتى وإن لم تحب اليونان سماع هذا الوصف. فاليونان لم تعد قادرة على سداد ديونها.
وهناك تساؤلان مهمان آخران وهما إن كان باستطاعة الدول الأخرى في منطقة اليورو مساعدة اليونان وإن كانوا بالفعل قادرين على تقديم المساعدة اما أن تلك الدول ستسمح بسقوط اليونان. وباعتقادي أنه من الواجب ومن مصلحة بلدان اليورو مساعدة اليونان.
أزمة اليونان ليست بالجديدة فقبل ثلاث سنوات أعلنت ولاية كاليفورنيا الأميركية إفلاسها ولكن لم يكن هناك أدنى شك من مساعدة واشنطن لهذه الولاية كونها ولاية أميركية تعتمد الدولار الأميركي كوحدة نقد شأنها شأن الولايات الأميركية الأخرى، وبالتالي الولايات الأميركية منطقة ذات عملة واحدة وهي الدولار والجميع كان يدرك أن الدعم والمساندة في منطقة الدولار موجود وحاصل.
السوق المالي لم يعرف أو ربما لم يكن يعلم إن كان دخول منطقة اليورو سيعني مساندة الدول بعضها لبعض. نحن بحاجة لأداة في المرحلة الثانية يكون لديها شبكة قادرة على امتصاص البلدان التي تواجه صعوبات اقتصادية.
وهناك حزمة جديدة من القوانين الأوروبية لتجنب تلك المصاعب وهناك جدول وضع لليونان من أجل متابعة تنفيذها لجملة إصلاحات وتحسين أوضاعها الاقتصادية. وما أقوله هو أننا نعيش اليوم في عالم يتغير يوما بعد يوم ولذلك لا أرى بداية نمو كبيرة لأوروبا ولكن أوروبا تقريبا أسواق مشبعة وبالتالي أعتقد أننا نسير في الخطوات الأولى نحو خفض الأزمة الحاصلة وحل مشكلات الأزمة ولكننا بالتأكيد لم نصل إلى نهاية الحلول لهذه الأزمة.
تصحيح مالي
إلي اي مدى اصبحت الحاجة ماسة لإعادة هيكلة اقتصادية ومالية للنظام العالمي ؟
برأيي بأننا لسنا في العالم بحاجة لإعادة هيكلة لأنظمتنا الاقتصادية والمالية ولكن أعتقد أن ما نحتاجه هو التصحيح. فعلى سبيل المثال لو أخذنا اتفاقات التجارة الحرة في منظمة التجارة العالمية، كانت الفكرة قبل عشر سنوات قائمة على مساعدة الدول النامية من خلال التجارة في تنميتها ولكن من بين الدول التي كانت جزءا من الاتفاقات الأولى تلك، دول مثل الهند والبرازيل..الخ شهدت بسبب هذه الاتفاقات تحسنا كبيرا في اقتصادياتها إلى درجة غيرت الأوضاع.
ومن هنا أقول اننا بحاجة كبيرة إلى التجارة الحرة ونحن بحاجة للقيام بإصلاحات في منظمة التجارة العالمية فعلينا أن نستنتج بشكل أو بآخر التغيرات الحاصلة يوميا في العالم . هناك حاجة لإصلاحات في منظمة التجارة العالمية ولكن لا يمكننا أن نجرى الإصلاحات على وضعية التأسيس الأولى للمنظمة فالكثير من الاوضاع قد تغيرت اليوم في العالم وبالتالي الإصلاحات يجب أن تاخذ في الاعتبار التغييرات الحاصلة في العالم اليوم. فالثقل الاقتصادي يتحول من الغرب إلى الشرق كما ان هناك حاجة لتحسين التجارة.
المفاوضات مع الخليج
ما مستقبل مفاوضات التجارة الحرة الخليجية الأوروبية والتي سارت في نفق مظلم لأكثر من 18 عاما وإن كانت الأزمة الأوروبية ستجعل البلدان الخليجية أقل حماسا لتوقيع هذا الاتفاق ؟
لقد ابلغت بأن عقبة التوصل لاتفاق التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي والمنطقة الخليجية هو أن هناك اختلافات على مستوى البلدان الخليجية وفي أوروبا حاليا، هناك نقاش قائم اليوم حول معضلة اتفاق التجارة الحرة، وإن كنا نريد توقيع اتفاقات مباشرة في إطار منظمة التجارة العالمية على شكل اتفاقات متعددة.
وإذا لم تتقدم مفاوضات التجارة الحرة مع الجانب الخليجي للأمام فعلينا أن نقوم بعمل اتفاقات تجارة حرة أخرى. أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك بشأن انعكاسات الأزمة على مستقبل هذا الاتفاق فأقول ان أزمة الديون السيادية في أوروبا جعلت التركيز الأوروبي ينصب على أوروبا وحدها وكيفية خروج أوروبا من هذه الأزمة وهذه الآن هي أولوية اوروبا واية قضايا أخرى يمكن تأجيلها في الوقت الراهن. عادة التفكير في الأزمات يؤجل التفكير في أية قضايا أخرى.
الصين والديون الاوروبية
نستشعر عدم ارتياح بين بعض الدول الاوروبية حول احتمالات ضلوع الصين في حل أزمات الديون السيادية التي تعيشها بلدان الاتحاد الأوروبي اليوم والحديث عن استعدادات الصين للمساهمة بنحو 50-100 مليار دولار في صندوق انقاذ الاتحاد الأوروبي في رأيك هل الإنقاذ الصيني لأوروبا سيكون له كلفة سياسية واقتصادية وتجارية ستتحملها اوروبا ؟
سوف أجيب عن تساؤلك بجملة من الأمثلة فمنذ نهاية العام الماضي ونحن نشهد جملة عديدة من المناقشات بشأن الأزمة الأميركية والازمة الأوروبية ...الخ وفي نهاية أحد تلك الحلقات النقاشية أحد المشاركين في تلك الحلقات وجه سؤالا للجانب الأميركي حيث قال أحدهم أنا مستغرب من عدم ذكر الدور الذي يمكن أن تلعبه الصين في تجاوز الازمات التي نواجهها اليوم، كون أن الديون المستحقة للصين لدى الولايات المتحدة كبيرة جدا.
وسأل الجانب الأميركي إن كانت الصين تشكل مشكلة بالنسبة لهم، فرد الجانب الأميركي بالقول ان هذا أمر سهل إذا كان لك دين على شخص ما بنحو ألف دولار ولا تستطيع سداد هذا الدين فهناك مشكلة وإن كان دينك يصل إلى مئات المليارات من الدولارات ولا يمكن سداد هذا الدين فالجانب الآخر لديه مشكلة.
وهذه هي الحقيقة وهي أن بسبب امتلاك الصين لاحتياطات ضخـــــمة من العمـــلات الأجنبية يجعل الصين لديها أموال كبيرة جدا عليها أن تستثمرها في مكان ما. أما بالنسبة لتساؤلك إن كان إنقاذ الصين لأوروبا سيكون له كلفة سياسية واقتـــصادية وتجارية فأنت محقة وبإمكاننا التفكير في كل هذه الأمور التي ذكرتيها ولكن إذا ما أشركنا الصين بشكل كبير وعززنا الترابط والعلاقات الصينية في أوروبا فإن العملة الصينية أوتوماتيكيا ستعتمد بشكل كبير على عملة اليورو وبالعكس أيضا. وفي رأيي ان افضل طريقة لتطبيع السياسة الصينية هي من خلال إشراكهم في الاقتصاد العالمي وهو السبيل الأفضل.
العملة الصينية
إذا ما قررت الصين إنقاذ أوروبا بأموالها فهل سيفتح ذلك الباب أمام العملة الصينية لتكون عملة العالم الرئيسة عوضا عن الدولار وخاصة أنه يتوقع أن يكون جزء كبير من استثمارات الصينين في الديون الأوروبية بالعملة الصينية ؟
لا أرى ذلك سيحصل. ودعيني أنا أسألك وأنت تعيشين في دولة منتجة للنفط هل يمكنك أن تتخيــــلي بيع النفـــــط يتم بالعملة الصينية يوم ما ؟
البيان: ربما بعد حين وخاصة في زمن تحول الثقل الاقتصادي نحو الشرق.
البروفيسورة رواهل: الدولار سيبقى العملة العالمية، والعملة الوحيدة التي تمتلك القدرة على منافسة الدولار قد تكون اليورو في أوقات أفضل. اليورو ليس ضعيفا ما حدث أن اليونان تعاني إعسارا وإسبانيا وإيطاليا تواجه ديون مستقبلية. المشكلة ليست في ضعف اليورو ولكن في الضعف المالي الداخلي لدول أوروبية.
مصالح
فيتو ألماني أمام ولادة سندات أوروبية موحدة
قالت البروفيسور رواهل إن ألمانيا تقف بثقلها ضد ولادة سندات أوروبية موحدة تمتلك جميع بلدان منطقة اليورو حصة فيها، لأن ذلك يعني أن المانيا لا يكون بإمكانها أن يكون لها سندات خاصة بها وعليها أن تدفع فوائد أكبر للسندات الأوروبية.
ولذلك وضعت ألمانيا فيتو أمام إمكانية ولادة سندات أوروبية موحدة. وحول انعكاسات الإتفاق الأوروبي الأخير بشأن حزمة الإنقاذ على التجارة العالمية قالت: في الحقيقة لا يوجد أي بعد حقيقي للأزمة في أرقام التجارة حسب علمي وما رصدناه في بداية أزمة عام 2008 هو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما كان يحاول اتخاذ إجراءات لمنع الحمائية وحتى الآن لم تنفذ على أرض الواقع رغم إعلانه عنها .
واليوم نحن اقتربنا من التوصل لاتفاق أميركي أوروبي بشأن النزاع على سوق اللحوم في منظمة التجارة العالمية، حيث سيتم الاتفاق على كميات محددة ذات جودة تصدر من أوروبا إلي الولايات المتحدة، حيث إن النزاع الأوروبي الأميركي على سوق اللحوم امتد لنحو 17 عاما وسوف يوقع الاتفاق بهذا الشأن وهو فقط بانتظار التصديق عليه من الجانبين الأميركي والأوروبي، إلى جانب اقترابنا من البت في نزاعات تجارية أخرى أوروبية أميركية، وبالتالي هناك خطوات للانفتاح على السوق .
اختلاف
النمو التركي لا يتطابق ومستويات الاتحاد الأوروبي
قالت البروفيسور رواهل إن الاقتصاد التركي يحقق نموا ولكنه ينمو من مستويات لا تتطابق مع المستويات الموجودة في الاتحاد الأوروبي وبالتالي فإن النمو في تركيا ليس بأرقام مطلقة . وقالت ردا على سؤال البيان إن المناقشات في أوروبا تتغير في اوروبا من وقت لآخر في حين أن الموقف الألماني واضح وهو ضد منح تركيا عضوية كاملة في الاتحاد الأوروبي وكذلك تعارض فرنسا عضوية من هذا النوع.
وإذا ما انضمت تركيا للاتحاد فسنواجه بدولة أخرى جديدة في الاتحاد تحت المتوسط في ثقلها الاقتصادي مما سيستوجب علينا تمويلها . أي أن انضمام تركيا للاتحاد سيكون مكلفا وعبئا ماليا على الاتحاد .
الوضع الاقتصادي هو أحد الأسباب أم السبب الآخر للرفض الأوروبي لتركيا فيتعلق بالحريات المدنية في تركيا رغم إنجاز تركيا لتقدم في هذا المجال، أما العنصر الثالث في هذا الرفض هو أننا قد رصدنا بأن تركيا قد تفضل لعب دور قيادي في المنطقة العربية ومنذ موجة الربيع العربي تجنح تركيا بشكل أكبر نحو منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا من جنوحها تجاه الأوروبيين .
ونحن نرى أن تركيا بدأت بالفعل تغير من موقفها في الرغبة من الانضمام الكامل لعضوية الاتحاد الاوروبي وآخذه في الجنوح نحو المنطقة.
