أكد كدفور بن بيات المدير الإقليمي في مصرف الإمارات الإسلامي لمنطقة بر دبي والتي تشمل على 11 فرعاً أن قطاع الخدمات المصرفية للأفراد لم يتأثر بالأزمة المالية العالمية الأخيرة مؤكداً قدرة الاقتصاد الإماراتي على تجاوز آثار الأزمة منذ بداياتها وموضحاً ضرورة مراجعة والتأكد من صحة الاستراتيجيات التي تنهجها المصارف وأهمية تبنيها لمسؤولياتها المجتمعية وعدم إثقال كاهل العملاء بالديون التي تفوق طاقتهم وضرورة دراسة المركز المالي للعميل بشكل واف قبل الموافقة على منحه أي تسهيلات.

ويعتبر بن بيات من الخبرات الشابة المواطنة ذات المهارات العلمية والريادية واستطاع من خلال خبرته في مجال الخدمات المصرفيّة الإسلامية على مدار سبعة أعوام أن يضيف قيمة استثنائية خلال فترة عمله بالمصرف مبرهناً من جديد قدرة الخبرات الشابة على تبوأ مناصب إدارية نجاحه في إدارة وتطوير خدمات المصارف. والتقت "البيان الاقتصادي" مع كدفور بن بيات ذي الـ«26» ربيعاً والحاصل على شهادة الماجستير في إدارة التّغيير والابتكار من جامعة حمدان بن محمّد الإلكترونيّة، وإجازة في الأعمال المصرفية من كلية التقنية العليا في دبي لإلقاء الضوء على تجربته الشابة في هذا المجال.

وفيما يلي نص الحوار:

 إدارة 9 فروع

ما هي المسؤوليات المتعلقة بإدارتكم لفروع مصرف الإمارات الإسلامي في بر دبي؟ وهل يشكل التعامل مع موظفين أكبر سناً تحدياً بالنسبة لك؟

لقد شغلت مدير فرع أول في مصرف الإمارات الإسلامي منذ 2008 بعد أن تدرجت في عدة مناصب في البنك، ثم استلمت مؤخراً منصب المدير الإقليمي لمنطقة بر دبي منذ أغسطس الماضي، ويشمل هذا الفرع إدارة تسعة فروع. فرعان منها قيد التأسيس، وهذا يتطلب مراجعة مستمرة لمتطلبات وضوابط المصرف المركزي للتأكد من تطبيقها في كافة الفروع، ومعرفة بحاجة الفروع الجديدة من الموارد البشرية ومدى كفايتها، وأنا واكبت تطبيق الإجراءات التي ارتبطت بافتتاح فرع البنك في أم سقيم عندما منذ تأسيسه في منتصف 2009.

ونقوم بشكل يومي بالاجتماع صباحا مع مديري الأقسام في البنك للوقوف على نتائج البنك وتلبية الاحتياجات اللازمة وتأمين تسيير المعاملات التي تحتاج إلى مراجعة وتحديد المهام اليومية الواجب إنجازها بشكل يومي، وهذا يشمل الوقوف على متطلبات العملاء ومعالجة الشكاوى ضمن نظام الاجراءات المحددة في حال الضرورة. ويقوم التعامل بين كافة الزملاء على مبدأ التعاون والاحترام المتبادل، وبعد ترقيتي تمنى لي كافة الزملاء على اختلاف أجيالهم كل النجاح في تحقيق مهام منصبي الجديد.

 الخدمات المصرفية

ما هي أهم الخدمات المصرفية التي يقدمها المصرف؟ وما أهمية خدمة العملاء في المرحلة الراهنة؟

إن توفير خدمة جيدة للعملاء هو على رأس أولوياتنا في البنك خصوصاً في هذه المرحلة التي تشتد فيها المنافسة على استقطاب والاحتفاظ بالعملاء، ونحن نسعى تماماً لتطوير خدمة العملاء من حيث دعم التواصل مع العملاء وحفز سرعة التجاوب مع الطلبات كل ذلك في بيئة من الشفافية، فمثلاً كنا من أوائل المصارف التي وفرت الرسوم المترتبة على الموقع الإلكتروني للمصرف منذ 2006.

كما نقوم بطرح حملات ترويجية كتوفير رسوم أقل نسبياً في فروع المصرف السبعة في ديرة بهدف تعريف سكان المنطقة أكثر بالمصرف وتعزيز ارتباطهم به، ونحن نحاول كذلك توفير منتجات وخدمات مبتكرة على صعيد الأفراد بهدف منح عملاءنا تجربة مصرفية متكاملة مثل تمويل السكن (للمواطنين والأجانب) وتمويل المركبات ومرابحة البضائع والخدمات ومرابحة الاستثمار وبطاقات الائتمان وبرامج التكافل على الحياة، كما نقدم خدمات متخصصة مثل خدمة «إثمار» للعملاء المرموقين، وخدمة «الريم» للسيدات.

بالإضافة إلى التسهيلات التمويل الإسلامي للشركات الصغيرة و المتوسطة. وسعياً منا لزيادة عدد العملاء، نولي أهمية خاصة لإدارة علاقات العملاء، ونقوم بحملات ترويجية، ومؤخراً أطلقنا حملة ترويجية في فرع البنك في أم سقيم وهي منطقة حيوية ذات كثافة سكانية عالية تتمثل في فتح الفرع من 8 صباحاً إلى 8 مساءً وهذا يتطلب مسؤوليات أكبر من الموظفين وكانت هناك مخاوف حول التكلفة ولكن الموظفين قاموا بتأدية جهد طيب ومميز ونجح الفرع خلال ثلاثة شهور فقط بعد أن حددنا له ستة شهور لتحقيق أهدافه.

 خطط استراتيجية

كيف ترون الظروف الاقتصادية في الدولة والكيفية التي تعاملت بها دبي مع الأزمة العالمية؟

في الواقع أن تحرك القادة مع بداية الأزمة العالمية لمعرفة الأسباب التي أدت إلى بداية الأزمة ومدى تأثيرها على اقتصاد الدولة ووضع الحلول للحد من الأزمة في بداياتها وتجاوز هذه الأزمة كان له الأثر الأكبر في تجاوز هذه المحنة بسلام، فقد قامت دبي بوضع خطط استراتيجية قصيرة ومتوسطة المدى لتجاوز الأزمة العالمية حيث شكك الإعلام العالمي بأن دبي قادرة على تجاوز الأزمة، حيث أوجدت الحلول لأزمة دبي العالمية ونخيل من خلال اعادة هيكلة ديون دبي والتي تمت بموافقة جميع الأطراف. كما أحسنت دبي استثمار الطاقات والموارد الطبيعية والبشرية- التي حباها الله لبلادنا- كي تتخطي هذه الأزمة العالمية، فمن خلال التخطيط الرشيد و العمل الدؤوب المتواصل أصبحت مصدر فخر واعتزاز لأبناء الدولة والمقيمين على أرضها، ومبعث إعجاب للعالم الخارجي الذي ينظر إلى التجربة الرائدة للدولة على انها نموذج مثالي في التنمية و التطور.

و لعل أكثر ما يميز اقتصاد دبي هو تنوع مصادر الدخل. وتأكيداً على هذا, في عام 2011 سجلت دبي نمواً تقوده قطاعات اقتصادية متنوعة، حيث قاد هذا النمو كل من قطاع السياحة (مسجلًا نمواً ملفتاً) وقطاع الأعمال والصناعات التحويلية وصناعة الألمونيوم والتجارة الخارجية، مما يؤكد متانة اقتصاد دبي ومكانتها العالمية حيث ما تزال العديد من كبرى الشركات العالمية تأتي بمقراتها لدبي. لقد تعاملت دبي مع الأزمة المالية العالمية بطريقة عملية، حيث أثبتت بالفعل مدى متانة اقتصادها وذلك من خلال استكمال مسيرة التطوير والبناء. فخلال فترة الأزمة لم يتوقف العمل في مشروعات البنية التحتية المختلفة، فقد تم افتتاح خط مترو دبي الأخضر من أسابيع قليلة.

 إنجازات التحدي

ما تأثير الأزمة المالية الأخيرة وأزمة الديون الأوروبية على النشاط المصرفي في رأيكم وما هي العبر التي استخلصتموها بعد تلك الأزمات؟

سأبدأ بالحديث عن أهم ما استخلصناه بعد الأزمة وهو متانة الاقتصاد الإماراتي وقدرته على تجاوز تداعيات الأزمة في العالم والدليل هو افتتاح برج خليفة وافتتاح الخط الأحمر في ثاني سنة من الأزمة والخط الأخضر في ثالث سنة من الأزمة وزيادة حجم اسطول طيران الإمارات، كما افتتحنا فرعا جديدا لمصرف الإمارات الإسلامي خلال تلك المرحلة في يونيو 2009. وأعتقد أن قطاع الخدمات المصرفية للأفراد لم يواجه مشاكل تذكر منذ بداية الأزمة أي مشاكل والسبب في ذلك يعود إلى أن القطاع العقاري هو الذي يتأثر عادة في أوقات الدورات الاقتصادية، وخلال الأزمة كانت أفرعنا بعيدة عن هذه الأزمة، وأما أزمة الديون الأوروبية فأعتقد أن تأثيرها يبقى غير مباشر عن القطاع المصرفي وأعتقد أن تلك الأزمات لها تأثير إيجابي من حيث انها أبرزت ضرورة تطبيق ممارسات مؤسسية سليمة من انضباط مالي وحوكمة وتنظيم لعملياتها المالية وعلاقاتها مع أصحاب المصلحة إضافة إلى الالتزام باستراتيجية واضحة ومستقرة.

ومن أهم ما استخلصناه من الأزمة هو التأكد من مراجعة استراتيجيتنا التي انتهجها المصرف منذ إنشائه، والتي تتلخص في أن المصرف يهدف إلى الربح ولكن مع الأخذ في الاعتبار أن لدينا أيضاً مسؤولية المجتمعية أكثر أهمية في عدم اثقال المتعاملين بالديون التي تفوق طاقتهم و علينا أن نقوم بدراسة وافية للمركز المالي للعميل قبل الموافقة على منحه أي تسهيلات، وأعتقد أنه على البنوك الأخرى التفكير في ذلك أيضاً.

 مبادئ التغيير والتحديث

هل من السهل تطبيق المبادئ التي تعلمتها في حياتك الدراسية خلال عملك اليومي في المصرف؟ وأهمية برامج التطوير في البنوك؟

أحاول باستمرار تطبيق المبادئ التي استفدت منها خلال دراستي للماجستير الذي حصلت عليه مؤخراً، وأعتقد أنه ليس من السهل تطبيق كافة مبادئ التغيير والتحديث الإداري دفعة لواحدة، إنما يتطلب ذلك الوقت والصبر وبذل الجهد الحثيث واكتساب المزيد من الخبرة والدراسة المستفيضة وذلك بهدف الارتقاء بالخدمات المصرفية ومساعدة الموظفين على تقبل تطوير الأداء بأساليب جديدة والإشراف عليهم بهدف تحقيق ذلك. ومما تعلمناه أنه على الإداري فهم متطلبات فريق عمله ومعرفة الوسائل الأنسب للتطوير وامتلاك مهارات التواصل اللازمة لتدريب الموظفين على الطرق والإجراءات الحديثة في المعاملات المصرفية وعقد دورات تدريبية.

وفي الواقع كنت من المشاركين في أولى البرامج التدريبية التي وفرها مصرف الإمارات الإسلامي وهي "المدراء"، ويتميز هذا البرنامج بمعاييره الأكاديمية المرتفعة وتطبيقاته العملية التي تواكب آخر التغيرات في بيئة الأعمال وأحدث التقنيات الفعالة في إدارة البنوك وبإشراف رواد في القطاع المصرفي، وهي تهدف إلى تأهيل كوادر مواطنة على معرفة واطلاع تام بوسائل ومهارات إدارة الفروع في البنك، وضم البرنامج عشرة مشاركين واستمرت ستة أشهر وأحرزت فيها نتائج ممتازة بفضل الله تعالى، وتم التركيز في الدورة على الاطلاع عن قرب عن كافة المهام المنوطة في كل قسم من أقسام البنك بالإضافة إلى كيفية التنسيق بين الفروع المختلفة من حيث تفعيل التواصل ومعرفة المتطلبات اللازم تأمينها في كل فرع. وخلال الفترة الماضية قمنا بطرح مسابقة تهدف إلى تحسين أداء الموظفين وحفز المبيعات.

 نصيحة

تحديد الأهداف والدراسة والاطلاع

 نصح كدفور بن بيات المدير الإقليمي في مصرف الإمارات الإسلامي لمنطقة بر دبي الشباب المقبل على حياته العملية بتحديد الأهداف التي يصبو إليها والدراسة والاطلاع والمستمرين على المتغيرات السريعة التي تحصل في عالم الأعمال اليوم والتشاور مع الأهل والأقارب في أمور الحياة المصيرية، وهذه النصيحة تعتبر مفتاح النجاح.

وقال بن بيات: أود هنا ذكر فضل أخي مروان بن بيات مدير المكتب الخاص لسمو الشيخ ماجد بن محمد بن راشد آل مكتوم في توجيهي وتوفير الدعم لي والتوجيه المعنوي خلال مسيرتي العلمية والمهنية.

وتابع قائلا: أنصح الشباب كذلك بالالتحاق ببرامج التطوير، لأهميتها على الصعيد العملي، ونحن نلحظ أن الكوادر الجديدة التي تلتحق بتلك البرامج هم قادرين على أداء مهامهم الوظيفية بشكل أكبر بالمقارنة مع الذين لم يلتحقوا بتلك البرامج، وإن كانوا حاصلين على إجازة جامعية في الصيرفة، حيث يتعلم المتدرب خلال تلك الدورات والبرامج مهارات القيادة والتواصل والعمل ضمن فريق ومهارات والنوعية في تقديم خدمة العملاء.

 نتائج

تحسن أوضاع السوق وزيادة نشاطات الشركات وراء الأداء الجيد للبنوك

 ردا على سؤال حول سبب الأداء الجيد للبنوك خلال العام الحالي، و توقعات القطاع المصرفي في الربع الرابع من العام قال كدفور بن بيات: هناك العديد من الاسباب التي أدت إلي الارتقاء بأداء البنوك في عام 2011. فالبنوك ما هي إلا مرأه للواقع الاقتصادي، وقد صاحب تحسن الأوضاع في السوق زيادة نشاطات الشركات مما يعني زيادة الطلب على خدمات البنوك، فالنمو الذي تشهده الدولة في مختلف القطاعات الاقتصادية لابد و أن يظهر بالإيجاب على البنوك. كما ان الخبرات التي تملكها الدولة حاليا في القطاع المصرفي, مكنتها من اقتناص فرص استثمارية مربحة.

كما أن بنوك الدولة تتمتع بمستويات سيولة عالية وتركيزها كان يعتمد على قطاع الأفراد من خلال دعم قطاع أعمال الأفراد ووضع الاستراتيجيات التي تتماشى مع سياسات البنوك من خلال توسع شباك البنوك ومنتجاتهم. وكان التركيز الثاني على قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والتي يعد من أهم القطاعات المؤثرة في اقتصادات العالم وهي المحرك الأساسي للاقتصاد من خلال تقديم الخدمات التي تتناسب مع متطلبات الشركات في الوقت الحالي. وفي النصف الرابع تكون الزيادة مستمرة كما في بداية العام في ظل تمتع المصارف بالسيولة الكافية.