أكد يعقوب أبا عمر سفير جنوب افريقيا لدى الدولة متانة العلاقات بين جنوب أفريقيا والإمارات بما فيها العلاقات التجارية، حيث لاتزال الإمارات الشريك التجاري الأكبر لجنوب أفريقيا بحجم تجارة ثنائية بين البلدين تقدر بنحو 2 مليار دولار فيما تشهد أرقام التجارة بين البلدين تزايدا متسارعا.

وقال أبا عمر في حديث لـ«البيان» إن الإمارات تمثل سوق التصدير رقم 21 عالميا لجنوب أفريقيا والأكبر على مستوى المنطقة كما أن الإمارات تعد سادس أكبر مورد للنفط لجنوب أفريقيا.

وكشف أبا عمر أن رئيس جنوب أفريقيا الحالي جاكوب زوما يخطط لزيارة الإمارات في المستقبل القريب في ظل العلاقات الوثيقة التي تربط البلدين خاصة أن هناك عشرات الآلاف من ذوي المهارات العالية من مواطني جنوب أفريقيا يعيشون ويعملون في الإمارات لدعمها بتلك المهارات. وفيما يلي نص الحوار:

 التنافسية العالمية

إلى أي مدى يساهم تحسن تصنيف جنوب افريقيا في مؤشر التنافسية العالمية في جذب المستثمرين الأجانب إلى جنوب أفريقيا؟ وهل تتوقعون أن تحقق جنوب افريقيا مزيدا من التقدم في ذلك المؤشر خلال السنوات المقبلة؟

جنوب أفريقيا في موقع قوي للغاية اقتصاديا وهي أيضا وجهة استثمارية جذابة طبقا لمؤشر التنافسية العالمي الأخير، حيث تحتل جنوب أفريقيا اليوم المرتبة 27 كأكبر اقتصاد في العالم بإجمالي ناتج محلي يصل لنحو 354 مليار دولار (طبقا لصندوق النقد الدولي) إلى جانب إدراج جنوب أفريقيا مؤخرا في نادي النخبة من دول البريك (البرازيل وروسيا والهند والصين). فاقتصاد جنوب أفريقيا اقتصاد ناشئ وينمو بسرعة ولا يمكن التغاضي عنه كوجهة استثمارية ذات مستوى عالمي.

وعلى الرغم من أنه لايزال أمامنا بعض الطرق التي ينبغي أن نسلكها لنصبح أعلى وجهة للاستثمار الدولي فإن حكومتنا تعمل لتحقيق هذا من خلال معالجة بعض التحديات الاقتصادية التي نواجهها. حيث إن خطة عمل السياسة الصناعية من شأنها أن تخلق ما يقرب من 2477 ألف وظيفة لائقة مباشرة وغير المباشرة على مدى العقد المقبل. كما أنها ستنمي وتنوع الصادرات وتحسن الميزان التجاري وتبني القدرة الصناعية لجنوب أفريقيا على المدى الطويل وتنمي التكنولوجيا المحلية في جنوب افريقيا وتحفز تنمية المهارات. وبالتالي هذا هو الوقت المناسب للمستثمرين من منطقة الشرق الأوسط للنظر بجدية لفرص الاستثمار في جنوب افريقيا.

ومما يزيد من جاذبية جنوب أفريقيا كمركز للاستثمار الدولي فإن افريقيا مستعدة لطفرة الطاقة المتجددة. حيث إن الاستثمار في الطاقة المتجددة يتوقع له أن يحقق نموا من 3.6 مليارات دولار في عام 2010 إلى نحو 57 مليار دولار بحلول عام 2020 يرافقه استثمارات أجنبية ضخمة مباشرة في البنية التحتية للطاقة. وبما أنها بوابة لأفريقيا على النحو الأمثل فإن جنوب افريقيا هي بمثابة نقطة المركز التي من خلالها يتم توجيه الاستثمارات على نطاق أوسع في القارة فهي آخر حدود الاستثمار الحقيقي.

الصين والهند تستثمران بكثافة في جنوب افريقيا. كما أن المملكة المتحدة وفرنسا تتفحصان منطقتنا. وأنا واثق من أننا سنواصل التقدم على مؤشر التصنيف العالمي للقدرة التنافسية الدولية وأن قدرات وفرص الاستثمار لدينا سوف تزدهر. نصيحتي للمستثمرين من الإمارات بأن لا يفوتوا الفرص التي يتيحها اقتصادنا النابض بالحياة.

فجنوب أفريقيا بلد غني واقتصاده متنوع ووجهاته الاستثمارية عديدة أيضا وبالتالي فإن الفرص الاستثمارية في جنوب أفريقيا هي بحق لا نهاية لها. كما أن إستضافة جنوب أفريقيا الناجحة لكأس العالم لكرة القدم في عام 2010 قد برهنت للعالم أننا دولة يمكنها أن تنفذ تعهداتها والتجارة والاستثمار ليست استثناء. ومن الواضح ان هناك الكثير مما يمكن كسبه من مجتمع الأعمال في جنوب افريقيا من خلال الاستفادة من خبراته مع الفيفا وإطلاع دول أخرى ستبدأ رحلة مثيرة لاستضافة كأس العمل مثل قطر على تلك الخبرات والتجربة المتميزة التي حظيت بها جنوب أفريقيا.

 المحميات الطبيعية

دبي العالمية (أفريقيا) كانت قد استحوذت على ثلاث من أشهر المحميات البرية والطبيعة في جنوب أفريقيا (سابونا وشامويي وجوك سفاري) من أجل تعزيز محفظتها العقارية في جنوب أفريقيا كيف ترون الاستثمار في هذا القطاع؟

الاستثمار في القطاعين العام والخاص في جنوب افريقيا يسير بخطى جيدة وقطاع المحميات الطبيعية هو قطاع متخصص يكتسب شعبية. لقد أنعم الله على البلاد بالمحميات الطبيعية المذهلة ونظرا لنمط الحياة المحمومة اليوم فإن المحميات الطبيعة توفر الهروب المثالي لمحيط أخضر يغلفه الهدوء مع مستويات من الفخامة الفائقة وسكن من الطراز العالمي.

وتركز حكومتنا بشكل كبير ومنذ احتضانها لكأس العالم لكرة القدم في 2010 على رفع مستوى البنية التحتية في الموانئ والتنمية. وتتعهد بتطوير البنية التحتية من خلال شراكة مع مستثمرين من القطاع الخاص. العديد من مشاريع الموانئ الجديدة المقترحة ومشاريع البنية التحتية ذات الصلة جارية بما في ذلك توسيع مرافق ميناء (نغوارا) السائبة والجافة عموما وإضافة منشأة الصب السائل في ميناء كيب تاون، وبناء محطة لغاز البترول المسال في (سالدانها) وتبلغ قيمة خط أنابيب المشروع الحالي بنحو ثلاثة مليارات دولار.

 السوق الخليجية

ما مدى أهمية السوق الخليجية لجنوب افريقيا وخصوصا السوق الإماراتية؟

منذ وصول الرئيس مانديلا الى السلطة في 1994 نمت علاقتنا مع منطقة الشرق الأوسط على قدم وساق. لدينا بعثات في رام الله وطهران وعمان والأردن ودمشق والرياض وجدة والكويت والدوحة ومسقط ودبي وأبوظبي. وقد كان مانديلا قد زار المنطقة خلال رئاسته والتي بشرت بعهد جديد من العلاقات الوثيقة بين جنوب أفريقيا والمنطقة. العلاقة الخاصة بين جنوب أفريقيا والإمارات واضحة في وتيرة الزيارات الدبلوماسية المتقاربة. ومن خلال التعاون السياسي لدولة شقيقة (كما في دعمنا لأبوظبي لاستضافة مقر إيرينا) ولبناء روابط علمية وتربوية ودفاعية وتجارية واستثمارية وسياحية ورياضية أقوى بين البلدين ونحن متحدون من خلال العديد من العلاقات على الصعيدين الثقافي والسياسي.

ويخطط رئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما لزيارة الإمارات وكان سلفه ثابو مبيكي قد زار المنطقة خلال فترة ولايته. في حين أن وزراء آخرين قاموا بزيارات منتظمة للكثير من بلدان الشرق الأوسط والعديد من الشخصيات المهمة زارت الإمارات سواء في مهام رسمية وزيارات شخصية. جنوب أفريقيا والإمارات ترتبطان بعلاقات وثيقة فالعديد من مواطني جنوب أفريقيا وعشرات الآلاف من ذوي المهارات العالية منهم يعيشون ويعملون في الإمارات لدعم الإمارات بتلك المهارات. فهناك الكثير من الأطباء والمعلمين والمهنيين ورجال الأعمال من جنوب أفريقيا يعملون على صقل مهاراتهم خلال المساهمة في تطوير اقتصاد الإمارات.

 التجارة مع الإمارات

كيف تقيمون العلاقات التجارية بين جنوب أفريقيا والإمارات؟

سجلت صادرات جنوب أفريقيا إلى الإمارات خلال الستة أشهر الأولى من العام الحالي 460.228 مليون دولار في حين أن واردات الإمارات من جنوب أفريقيا سجلت ما قيمته 431.172 مليون دولار وبمقارنة هذه الأرقام مع تلك التي سجلت في العام الماضي سنجد أن التجارة الثنائية بين البلدين متزايدة. وكفتا الميزان التجاري لا تميل نحو دولة دون الأخرى فكلا البلدين يكملان بعضهما البعض فيما يتعلق بالسلع والبضائع المطلوبة.

وسوق دول مجلس التعاون الخليجي بصفة عامة وسوق الإمارات على وجه الخصوص مهمة جدا بالنسبة لنا. الإمارات لا تزال شريكنا التجاري الأكبر في المنطقة بحجم تجارة ثنائية بين البلدين تقدر بنحو 2 مليار دولار في حين أن الإمارات هي سوق التصدير رقم 21 عالميا بالنسبة لجنوب أفريقيا وكذلك تعتبر الإمارات سادس أكبر مورد للنفط لجنوب أفريقيا وفيما يتعلق بالسلع الاستهلاكية (السلع الاستهلاكية السريعة) فإن الإمارات لا تزال تهيمن على صادرات جنوب أفريقيا في حين أن النفط أكبر سلعة استيراد لجنوب أفريقيا من الإمارات.

وفيما يتعلق بالتجارة نستخدم مزيجا من الأساليب فنحن نشجع وندعم عدداً من الشركات في جنوب أفريقيا ونحثها على المشاركة في عدد كبير من المعارض التجارية التي تستضيفها الإمارات. كما نشارك في معارض في الإمارات مثل معرض جلفوود وأوتوميكانيكا ومعرض جيتكس على سبيل المثال لا الحصر. من خلال عرض منتجات وخدمات شركاتنا وعرض قوة هذه الشركات من حيث القطاعات والقطاعات الفرعية في جنوب أفريقيا والتي تمتاز بقوتها في هذه الجوانب وبالتالي يزيد ذلك من تعزيز التجارة الثنائية.

ونحن نقدم المزيد من الدعم من خلال تشجيع الشركات الإماراتية للقيام ببعثات شراء إلى داخل جنوب افريقيا والبلدان الأفريقية السبعة الكبرى كما أن إرسال هذه الشركات لجنوب أفريقيا يظهر للشركات الإماراتية مدى الاستفادة التي يمكن أن تحققها هذه الشركات من خلال التجارة مع جنوب أفريقيا. نحن أيضا نرسل عددا من البعثات الاستثمارية إلى جنوب أفريقيا لتسليط الضوء على المزايا الاستثمارية وبعض الفوائد تشمل بنية تحتية عالمية المستوى وأسواق مالية متطورة للمستثمرين ومعدل ضريبة أعمال فعال الخ... المستثمرين عادة ما يتخذون قراراتهم بناء على إعجابهم بالعائدات التي يتم تحقيقها لذلك فإن القطاعات الرئيسية للاستثمار في جنوب أفريقيا لسوق الإمارات تشمل تصنيع المنتجات الزراعية والسيارات والسياحة والمعادن والتعدين.

 ثقة المستثمرين

هل يمكن القول ان سياسات حافة الهاوية وعدم الحزم في أجزاء عديدة من العالم خلقت جوا من الشك حول الاقتصاد العالمي؟

عدم الاستقرار العالمي أدى إلى تحول عظيم في ثقة المستثمرين. لقد اضطررنا إلى تحدي المعتقدات التي نواجهها منذ فترة طويلة وهي أن القوى الغربية تحكم العالم وبأنها الملاذات الآمنة للاستثمار. واليوم ينشأ نظام عالمي جديد وأعتقد أن جنوب أفريقيا والإمارات هما بلدان مهيآن لاجتذاب الاستثمارات في منتصف هذه الحقبة الجديدة والمثيرة في الفرص. وقد استفادت جنوب أفريقيا مع وضعها في الأسواق الناشئة في بعض النواحي من اليورو وأزمات ديون الولايات المتحدة والمستثمرين العالميين بدؤوا بالعثور على مزيد من قيمة الاستثمار في الدول الشبيهة ببلدنا. الاستثمار الأجنبي في بلادنا وصل الى مستويات قياسية ومع معدل الفائدة المرتفع لدينا مرتفعة والعملة القوية سيكون هناك عوائد عالية تتحقق على المدى الطويل.

 الاستثمارات المتبادلة

هل لك أن تخبرنا عن إجمالي الاستثمارات الإماراتية في جنوب أفريقيا، وكذلك مجموع الاستثمارات لجنوب افريقيا في الإمارات وفي أي القطاعات تحديدا؟

كما قال أحدهم: إن الاقتصاد العالمي يتحول من الغرب إلى الشرق والتحول يمر عبر شارع الشيخ زايد. الاستقرار الذي ينعم به الجميع هنا مستمر في تشجيع تواصل الشركات الجنوب أفريقية والخبراء للمجيء للإمارات وانشاء المحلات التجارية والاستثمار والعمل هنا.

وهناك نحو 200 من شركات جنوب أفريقيا تنشط في الإمارات في قطاعات عديدة بما فيها المالية مثل فيرست راند وبنك ستاندرد وكذلك في قطاع الصناعة التحويلية مثل شركة دينيل وفي قطاع التجزئة كشركة وولورث والبناء مثل شركة موراي آند روبرتس والضيافة مثل سثرن سن واللوجستية بارلوورلد والطيران خطوط جنوب افريقيا والطاقة مثل ساسول كما لا ننسى خبرة جنوب أفريقيا الشهيرة في الطهي مثل ناندوز وشركة ميت كو وكذلك بوتشر شوب آند غرل وهي مطاعم شهيرة جدا في الإمارات.

هل من المرجح أن نشهد استثمارات جديدة بين البلدين في المستقبل القريب؟

الاستثمار بين البلدين سيشهد ارتفاعا لذلك ليس لدي أي شك في ذلك. وعلاقاتنا تشهد تعزيزا وتتطور يوما بعد يوم. وهناك سلسلة من وزراء في حكومة جنوب أفريقيا سيقومون بزيارة الإمارات خلال الأشهر المقبلة لاستكشاف مزيد من فرص التنمية والاستثمار لصالح البلدين. كما أنه لدينا العديد من الوفود القادمة إلى الإمارات خلال الأشهر القليلة القادمة، بينما نحن نعمل على إرسال وفد آخر للاستثمار لجنوب أفريقيا حيث ستتبع زيارة الوفد الزيارة التي قام بها ناصر أحمد السويدي رئيس دائرة التنمية الاقتصادية في أبوظبي إلى جنوب أفريقيا والتي شملت جهاز أبوظبي للاستثمار، وصندوق مبادلة للتنمية. كما أن العديد من وزراء جنوب أفريقيا رفيعي المستوى يزورون الإمارات بشكل منتظم لتعزيز التجارة والاقتصادية بين البلدين.

 رحلات

الإمارات من الوجهات العشر الأولى لجنوب أفريقيا

قال يعقوب أبا عمر إن الإمارات تتمتع بشعبية كبيرة بالنسبة للزائرين من جنوب أفريقيا.

وأضاف أن ذلك ينعكس من خلال تعداد الرحلات فهناك 5 رحلات أسبوعيا من جوهانسبيرغ إلى دبي فيما تعد الإمارات من الوجهات العشرة الأولى لجنوب أفريقيا.

وتابع قائلا: نحن نحب الحياة في الإمارات وخاصة الاستمتاع بالدفء وضيافة الناس وأكبر أمنية لنا أن يتدفق الزوار من الإمارات ومنطقة الشرق الأوسط على جنوب أفريقيا للاستمتاع في بلادنا الجميلة وشعبنا معروف بأنه شعب ودود، إضافة إلى الطبيعة الخلابة والطقس الجميل إلى جانب أن كيب تاون تعتبر من الأعجوبة الثامنة في العالم وشعب جنوب أفريقيا أمة متنوعة الثقافات بالإضافة إلى وجود جالية إسلامية كبيرة في جنوب أفريقيا. وحث أبا عمر المواطنين والمستثمرين الإماراتيين على الذهاب والسفر إلى جنوب أفريقيا.

نموذج

أسواق المال أكثر تطوراً

وصف يعقوب أبا عمر سفير جنوب افريقيا لدى الإمارات الأسواق المالية في جنوب أفريقيا بأنها أحد أكثر الأسواق تطورا في أفريقيا. وأضاف بأنها من القوة بحيث صارت نموذجا يؤخذ به في دول أخرى، حيث إن لجنوب أفريقيا شراكة مع منظمة التعاون والتنمية (منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية) لتسهيل وبناء القدرات من جيرانها الأفارقة من خلال مساعدتها على إدارة ديونها وأسواق السندات. وأكد أبا عمر على التزام حكومة بلاده بمواصلة تعزيز ميزانيتنا الوطنية لإيمانها بأن كفاءة واستدامة إدارة المالية العامة هو أمر أساسي لتنميتنا الاقتصادية.

استثمار

إنفاق 106 مليارات دولار على البنية الأساسية

اشار سفير جنوب افريقيا إلى إن البنية التحتية السليمة جزء لا يتجزأ من جعل جنوب أفريقيا وجهة استثمارية عالمية ولهذه الغاية التزمت حكومة بلاده بإنفاق 106 مليارات دولار على البنية الأساسية العامة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

وكان الناتج المحلي الإجمالي في جنوب أفريقا قد شهد نموا خلال الربع الأول من هذا العام بنسبة 4.5 % مؤكدا على أن جنوب أفريقيا تسير على الطريق الصحيح لإنهاء هذ العام بنمو في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 3.5 %.