أكد توماس كالاريس الرئيس التنفيذي لـ "باركليز ويلث"، في حوار مع البيان (الاقتصادي) أن دبي قادرة على مقاومة أية أزمات مالية أو اقتصادية يشهدها العالم. وأضاف ان الإجراءات التي اتخذتها الإمارة لمواجهة أزمة 2008 لقنت العالم درساً مهماً وهو ضرورة التعاطي مع الأزمات بشفافية ووضوح، مشيراً إلى أن العالم يمكن أن يستنسخ تلك التجربة المفيدة للخروج من الأزمة المالية الحالية.

 وقال إن اقتصاد الإمارات سيكون أحد الاقتصادات التي ستقود النمو الاقتصادي للمنطقة وذلك نتيجة لموقعها الجغرافي ومركزها الفريد في التجارة والاستثمار. وأشاد كلاريس بجهود دبي والتي وصفها بالجبارة لاجتياز الأزمة المالية العالمية. مؤكداً أن دبي نجحت في استعادة توازنها المالي بشكل فعّال.

كما أشاد بالقيادة السياسية الحكيمة للإمارات في معالجة الأزمة قائلاً انها تحركت بشكل سريع لوضع خطة منظمة وبناءة لإعادة هيكلة ديون دبي العالمية ونخيل واتخذت إجراءات تتصف بالحسم والشفافية الأمر الذي عكس التزام دبي تجاه الأسواق المالية العالمية.

 دعوة

ودعا كلاريس إلى ضرورة إشاعة جو من اليقين في الأسواق، مشدداً على أهمية توفر مستويات معقولة من اليقين مع توفر مساحة من النشاط، مشيراً إلى أن ما تحتاج إليه الأسواق العالمية حالياً هو انجلاء الضبابية وأن يكون هناك وضوح أكبر في التعامل مع الأزمات بالإضافة إلى تطبيق معايير وأنظمة واضحة تساعد على تجنب أي أزمات مستقبلية. وقال كلاريس إن الأسواق العالمية بحاجة للخروج من حالة الضبابية التي تعيشها حالياً وأن تتعامل بوضوح مع الأزمات.

وأبدى كلاريس تفاؤلاً بشأن مستقبل الأسواق، وقال إنها ستصبح أكثر ثباتاً خلال نهاية العام الحالي وبداية 2012. وفيما يخص الجدل الدائر حول أوضاع العملات الحالية رأى كلاريس أن الدولار الأميركي ما زال يهيمن على الأسواق، لكنه توقع أن تزداد المنافسة عليه خلال الفترة المقبلة من عملات أخرى كاليوان الصيني واليورو الأوروبي.

ما هي رؤيتكم لاقتصاد الإمارات والكيفية التي تعاملت بها دبي مع الأزمة العالمية؟

سيكون اقتصاد الإمارات أحد الاقتصادات التي ستقود النمو الاقتصادي للمنطقة وذلك نتيجة لموقعها الجغرافي ومركزها الفريد في التجارة والاستثمار. وبالتالي، ستكون الإمارات إحدى ركائز النمو الاقتصادي المهمة للمنطقة.

وبالتأكيد قامت دبي بجهود جبارة لاجتياز الأزمة المالية العالمية وقد نجحت في استعادة توازنها المالي بشكل فعّال. واعتقد أن القيادة السياسة تحركت بشكل سريع لوضع خطة منظمة وبناءة، لإعادة هيكلة ديون دبي العالمية ونخيل، تضم فيها إجراءات تتصف بالحسم والشفافية، الأمر الذي عكس التزام دبي تجاه الأسواق المالية العالمية.

ونرى أن دبي اليوم قادرة على مقاومة أية أزمات مالية أو اقتصادية يشهدها العالم. وقد لقنت الإجراءات التي اتخذتها إمارة دبي لمواجهة أزمة عام 2008 العالم درساً مهماً وهو ضرورة التعاطي مع الأزمات بشفافية ووضوح. ونحن واثقون بأن دبي ستبقى وجهة مهمة لكل من الشركات والاستثمارات الخارجية وستخدم كبوابة لتوسعة أعمال الشركات في المنطقة.

 آفاق

في ظل توسع أزمات الديون السيادية في الغرب أين ترى مستقبل اقتصاد المنطقة؟

أعتقد أنه إذا ما نظرت للمنطقة ككل وتم مقارنتها بالولايات المتحدة وأوروبا وآسيا وأفريقيا فليس هناك أدنى شك بأن الآفاق الاقتصادية للمنطقة صلبة وقوية، وهي مركز للنشاط الاقتصادي الذي يتمتع بالثبات والقوة. وخلال رحلتي في سبتمبر الماضي من هذا العام قمت بلقاء عملائنا من مختلف المجالات مثل التجزئة والبنية التحتية والصناعة والتكنولوجيا. وقد شهدنا من خلال هذه الاجتماعات تفاؤلاً بشأن مستقبل آفاق الأعمال في المنطقة، حيث أجمع عملاؤنا على أن أداء أعمالهم اليوم أفضل مما كانت عليه بكثير مقارنة بالعام الماضي. وعموماً يرى عملاؤنا أن المنطقة تتمتع بأسس اقتصادية متينة تساعد على النمو ويرون أن اقتصاد المنطقة سيتفوق على اقتصادات العالم الأخرى خلال الأعوام القليلة المقبلة.

ما هي حقيقة وضعية الأسواق الناشئة وهل هي مؤهلة لقيادة الاقتصاد العالمي في الفترة المقبلة؟

لا يوجد أدنى شك أن الاقتصادات الناشئة ستستمر في قيادة النمو العالمي، ففي الأسواق المتقدمة نرى اليوم نمواً اقتصادياً متواضعاً، وهذا إن وجد، ولكن أيضاً لا يوجد تضخم مالي، في حين نرى في الأسواق الناشئة نمواً كبيراً ولكن مرفق مع تضخم مالي مرتفع. وبرأيي أن الأسواق الناشئة ستستمر في قيادة نمو الاقتصاد العالمي. ولكن علينا أن نفهم أن محور البنية التحتية للاقتصاد يشهد تغيراً ملحوظاً وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات التقلب.

 تأثر

أثيرت تساؤلات عديدة خلال الفترة الأخيرة حول الثقة في الاقتصاد العالمي والبنوك ومؤسسات التصنيف؟

المؤكد أننا نعيش اليوم في بيئة العملية السياسية التي تسيطر على مجريات القرارات والنتائج الاقتصادية. ومن الصعب على الأسواق فهم العملية السياسية والتجاوب معها بالطريقة التي تتجاوب مع المعلومات الاقتصادية. وأعتقد أن ما نراه فيما يتعلق بتقلب الأسواق العالمية في الوقت الراهن يمكن شرحه بسهولة من خلال تأثرها بالعملية السياسية وآراء الأسواق المالية، ولكننا نتوقع إن تصبح الأسواق أكثر ثباتاً خلال نهاية هذا العام، وبرأيي الشخصي أنه في أواخر العام الحالي 2011 وبداية العام المقبل 2012 سنشهد أداءً أفضل للأسواق العالمية مما هو عليه الآن. وأضاف: علينا أن نتذكر أن الأسواق والمستثمرين وأصحاب الأعمال يفضلون اليقين في السياسات الاقتصادية والانتظام في الأطر والمعايير العالمية لاتخاذ قرارات الأعمال والاستثمار. وأنا أؤمن بأن السياسات والأطر والمعايير يجب أن تعكس هذه الحاجة.

ماذا عن جدلية العملات الرئيسية وما هي توقعاتكم للدولار؟

أعتقد أننا نسير من نظام العملة الواحدة المسيطرة وهي الدولار نحو نظام عملات احتياطية متعددة. ولكننا ما زلنا نرى الدولار الأميركي مستمراً كونه عملة الاحتياط المهيمنة في المستقبل القريب. ومن المنظور الاقتصادي، أرى أنه من الجيد أن يكون هناك خيارات قوية بديلة وبطبيعة الحال يمكن أن تكون عملة اليوان الصينية واليورو أيضاً إحدى هذه الخيارات. كما يمكن أن تكون سلة من بعض عملات الدول النامية خيار آخر أيضاً.

 رغبة

هل تتوقعون أن يتزايد توجه المستثمرين لعمليات بيع الدولار وشراء الذهب؟

نحن نتداول الذهب في الوقت الحاضر بسعر يتعدى 1775 دولاراً للأوقية وأعتقد أن هذه الأسعار تعكس القلق السائد عند المستثمرين وبالتالي لا أعتقد أننا سنرى استمرارية في توجه المستثمرين نحو شراء الذهب. أعتقد أن هذا الارتفاع في شراء الذهب جاء نتيجة رغبة المستثمرين في الإبقاء على سلة عملات متنوعة عوضاً عن تخفيض شرائهم للدولار.

في ظل الأزمات المالية الحالية أين يمكن أن يضع كبار الأثرياء أموالهم في المنطقة والعالم؟

لا يزال هناك توزيع كبير للسيولة في المنطقة والعالم، ونرى في هذه الأيام أن المستثمرين يتخذون مواقع استثمارية تتميز بالسيولة. هذا بالإضافة إلى الاهتمام الكبير من أصحاب الثروات الضخمة في الاستثمارات المباشرة، خاصة مع توفر فرص عديدة لإدارة السيولة في الأسواق الناشئة. هذا الأمر واضح في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث هنالك طلب أكبر على الاستثمار المباشر مقارنة بالاستثمار في الأصول المالية. وإذا ما تراجعت الأسواق المالية بشكل أكبر مما هي عليه الآن فسنتوقع اهتماماً أكبر بالأسهم التي ستصبح منخفضة القيمة بشكل كبير.

وفي حال انخفضت أسواق المال بشكل أكبر من المعدلات الحالية، سنرى أيضاً اهتماماً أكبر في أسواق النقد الأجنبية وذلك لأن العملاء سيجدون فرصاً لشراء استثمارات قيّمة وبأسعار منخفضة. وبذلك، ننصح عملاءنا بالنظر إلى السوق بشكل ديناميكي ونهج استثماري طويل الأمد (من 5-10 سنوات).

هل من الممكن أن نرى تجميد للمقترحات الأخيرة لاتفاقية بازل 3 الخاصة بسيولة المصارف؟

شخصياً لا أعتقد حدوث ذلك؛ أعتقد أن ما هو مهم لأسواق العالم في الوقت الراهن هو توفر مستويات من اليقين مع توفر مساحة من النشاط. ما تحتاج إليه الأسواق العالمية هو أن تنجلي الضبابية وأن يكون هناك وضوح أكبر في التعامل مع الأزمات بالإضافة إلى تطبيق معايير وأنظمة واضحة تساعد على تجنب أي أزمات مستقبلية.

إلي أين يسير الاقتصاد العالمي؟

الفترة التي عاشها العالم في عام 2008 كانت أسوأ بكثير من الوضع اليوم. ولكن في تلك الفترة كان القادة السياسيون في العالم أكثر حسماً في الإجراءات التي اتخذوها لمواجهتها. اليوم تكمن المشكلة التي نواجهها في عدم توفر الحسم والإرادة والعزم لدى القيادات السياسية في العالم لحل هذه الأمة المالية. وأعتقد أن أهم أسباب تباطؤ الاقتصاد العالمي الحالي هو حالة عدم اليقين عند المستثمرين والناتجة عن افتقار الحسم في اتخاذ القرار عند القادة السياسية في العالم.

خطط

البنوك البريطانية تواجه مجموعة من القواعد

ناقش تقرير اللجنة المصرفية المستقلة في بريطانيا مسألة مواجهة البنوك البريطانية لمجموعة من القواعد والإصلاحات الجديدة الأكثر صرامة في العالم، والتي تتضمن عزل أنشطة إقراض الأفراد والاحتفاظ بمليارات من رأس المال الإضافي بتكلفة تصل إلى 7 مليارات جنيه إسترليني. وحاول التقرير التعرض إلى أي مدى يمكن أن تشكل القواعد الجديدة ضغوطا على أرباح البنوك البريطانية، وإن كانت القواعد الجيدة المرتقبة ستكون ملزمة للبنوك البريطانية العاملة في الخارج. وأكد التقرير أهمية أن تتحرك المصارف البريطانية تجاه يقين أكبر بما يتعلق بالقوانين التنظيمية.

عملات

اليورو مقيم بأكثر من قيمته الحقيقية

عبر الرئيس التنفيذي لـ "باركليز ويلث" توماس كالاريس عن ثقته في قدرة الاتحاد الأوروبي على الحفاظ على وحدته وعلى وحدة اليورو. وحول مستقبل العملة الأوروبية الموحدة وهل سقوطها وارد في ظل توسع أزمة الديون الأوروبية أو إن كان يرجح ولادة يورو برأسين أحدهما يمثل اقتصاديات أوروبا الغربية القوية والآخر اقتصاديات أوروبا الضعيفة، قال إن ذلك مستبعد تماماً. وأشار إلى أن اليورو مقيم بأكثر من قيمته الحقيقة ويجب أن ينخفض عن الأسعار الحالية والتي تتراوح بين 1,36 و 1,37 دولار.

توجه

البنوك المركزية تنوع احتياطياتها

قال جون فيتالو، الرئيس التنفيذي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في باركليز إن البنوك المركزية ستستمر في تنويع احتياطاتها النقدية تجاه سلة تضم كلاً من عملات الأسواق المتقدمة والناشئة مثل الريال البرازيلي والدولار النيوزيلندي. وحول أداء باركليز قال: نحن مسرورون تماماً بأدائنا الذي تجاوز توقعاتنا لهذا العام. ومع أنني لا أستطيع أن أقدم أرقاماً محددة إلا أنني أستطيع القول إننا نقوم باستثمار 350 مليون جنيه إسترليني للأعوام 2010 و 2011 و2012 وهي استثمارات إضافية تستهدف البنية التحتية والتكنولوجيا والكوادر البشرية، وهو ما يعكس التزامنا في تنمية حصتنا من السوق وتفاؤلنا تجاه أداء باركليز ويلث على كل من الصعيد العالمي والإقليمي. وأوضح: لدينا قاعدة عملاء قوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ونستطيع أن نقدم لكل عميل منها خدمات متكاملة تتماشى مع متطلباتهم الشاملة كالخدمات المصرفية الاستثمارية والمؤسسية وإدارة الثروات، بالإضافة إلى الخدمات المصرفية للأفراد. هدفنا من ذلك هو بناء وتعزيز عمق علاقتنا مع جميع عملائنا.

وتبلغ قيمة الأصول المدارة لباركليز ويلث 170 مليار جنية إسترليني. ومن المتوقع أن تقترب تلك الأصول من نحو 300 مليار جنيه إسترليني خلال السنوات القليلة المقبلة.