أكد فيرابا مولي وزير شؤون الأعمال في الحكومة الهندية متانة العلاقات الهندية الإماراتية ، مدللا على ذلك بوجود 80 ألف شركة هندية تعمل في الإمارات، 21 ألف شركة منها مسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي. ووصل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين إلى ما قيمته 44.5 مليار دولار العام الماضي وسجل 30 مليار دولار خلال الستة اشهر الأولى من هذا العام 2011 مشيرا إلى أن هذه الأرقام خير دليل على متانة العلاقات بين البلدين وعلى الثقة الكبيرة التي توليها الشركات والمستثمرين الهنود للإمارات .
وأضاف الوزير الهندي في حوار خاص لـ «البيان» على هامش زيارته الحالية للدولة إن الشركات الهندية تهتم بتأسيس أعمال لها في الإمارات.
من جانب آخر اعترف الوزير الهندي بأن التضخم يشكل مصدر قلق وتحدّ في الوقت ذاته للحكومة الهندية قائلا إن هناك حاجة لمعالجة مشكلة ارتفاع مستويات التضخم في الهند دون ان يكون لتلك المعالجة تأثير على النمو المزدهر الذي تعيشه الهند اليوم . وأكد أن الحكومة الهندية قامت باتخاذ مجموعة من الخطوات من أجل خفض الارتفاع الحاصل في معدل التضخم ..
كما اعترف الوزير الهندي بتأثر الهند بأزمة الديون السيادية المتعاظمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلا أنه أكد على صلابة الاقتصاد الهندي في مواجهة الأزمات واستشهد بالنمو الذي حققته الهند في عام 2008 حين اندلعت الأزمة المالية العالمية وحين كانت الكثير من المؤسسات المالية والمصرفية تتهاوى بفعل تداعيات تلك الأزمة مؤكدا قدرة الاقتصاد الهندي على مواجهة أي اضطرابات اقتصادية جديدة قد تنشأ في العالم من حين لآخر وعلل الوزير الهندي قدرة الهند على مقاومة الأزمات بكون النمو الذي تعيشه الهند يقودة الاستهلاك المحلي الضخم للهند حيث إن الاقتصاد المحلي طالما لعب الدور الأكبر في النمو الاقتصادي للهند مؤكدا استعداد الهند لمواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة .
وفيما يتعلق بأزمة الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي والتي يتوقع لها أن تشهد زحفا يطال اقتصادات أوروبية أخرى أعرب الوزير الهندي عن أمله في أن ينجح الاتحاد الأوروبي في السيطرة على أزمة الديون السيادية التي تعصف باعداد من بلدانه في أقرب وقت ممكن، وخاصة أن دولاً مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا تواجه قضايا اقتصادية عديدة مؤكدا أن تلك الأزمة تشكل مصدر قلق حقيقي للهند وخاصة أن الهند لا تريد أن تؤثر أزمات الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي بشكل حاد على الاقتصاد الهندي .
وفي تعليقه على الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب وخاصة أن الهند أحد أكبر الدول المنتجة والمستهلكة في آن واحد للذهب، وصف الوزير ما يحدث من ارتفاعات كبيرة في أسعار الذهب بالظاهرة العالمية والتي ترتبط بشكل أكبر بعدم اليقين الذي يعيشه الاقتصاد العالمي اليوم . وأضاف إن الاستهلاك الكبير للهند من الذهب قاده بشكل كبير الطلب التقليدي على المجوهرات وغيرها من المعادن الثمينة في الهند مضيفا بأن البيئة الحالية ترى في الذهب اليوم ملاذا في وجه أي انكماشات اقتصادية مؤكدا أن الهند لم تستخدم قط الذهب كأداة اقتصادية أو لبناء اقتصادها ..
ورفض الوزير الهندي الاتهامات التي توجه للهند بأنها تمارس الحمائية لحماية اقتصادها واصفا تلك الاتهامات بغير العادلة وغير القائمة على الحقائق .
وفيما يتعلق إن كانت الهند ستتجه لشراء الديون الأوروبية أسوة بمنافستها الصين نفى الوزير وجود توجه لدى الهند من هذا النوع في الوقت الراهن .
وفيما يلي نص الحوار:
علاقات تاريخية
ما الذي تأملون من تحقيقه من خلال زيارتكم الراهنة للإمارات ؟
الهند والإمارات تربطهما علاقات تاريخية قديمة ولا تزال العلاقات القائمة بين البلدين متينة وعريضة كما أن الزيارات المتبادلة بين البلدين على مستوى الوزراء ساهمت بشكل كبير في تمتين أواصر تلك العلاقات إضافة إلى زخم تفاعلنا في مختلف القطاعات . والسبب الرئيسي من زيارتي الحالية هو المشاركة في العديد من الفعاليات جرى تنظيمها من قبل معهد المحاسبين الهنود في دبي. كما كان لي لقاءات مفصلة وتفاعلية مع أعضاء المجلس الهندي لرجال الأعمال والمهنيين. كما قمت بافتتاح مدرستين هنديتين جديدتين إحداهما في دبي والأخرى في الشارقة خلال الزيارة .
الشراكة التجارية
كيف تقيمون العلاقات التجارية والاستثمارية ما بين الهند والإمارات وما الأهمية التي تولونها للإمارات كشريك تجاري ؟
الهند تعتبر الشريك التجاري الأكبر للإمارات على مستوى المنطقة ، وفي العام الماضي سجل إجمالي التبادل التجاري بين الإمارات والهند ما قيمته 44.5 مليار دولار . وخلال النصف الأول فقط من هذا العام 2011 سجل إجمالي التبادل التجاري بين البلدين ما قيمته 30 مليار دولار وهذا بالتأكيد مؤشر جيد وأفضل مؤشر على قوة ومتانة العلاقات والشراكة القوية التي تربط الهند والإمارات مع بعضهما البعض .
وليس فقط أن الهند تعتبر الشريك التجاري الأكبر للإمارات في المنطقة ولكن أيضا الأرقام الكبيرة المسجلة هي الأخرى مؤشر على اتساع الشراكة الاقتصادية بين البلدين بما فيها الاستثمارات . وتلعب دبي دورا مهما للغاية في تجارة الهند مع دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أيضا . كما أن واردات النفط من الإمارات هي مهمة جدا بالنسبة للهند .
80 ألف شركة
ما تقييمكم لحجم تواجد الشركات الهندية في الإمارات باعتبارها الملاذ الآمن في المنطقة ؟
هناك نحو 80 ألف شركة هندية تعمل في الإمارات وهناك نحو 21 ألف شركة هندية مسجلة في غرفة تجارة وصناعة دبي وبالتالي لن يكون من الخطأ القول بأن الشركات الهندية هي الأكثر تعدادا في الإمارات مقارنة بهويات شركات يملكها مغتربون آخرون من دول أخرى من العالم إلى جانب المساهمة الكبيرة للشركات والأعمال الهندية في ازدهار الإمارات .
وفي فترة لا تتجاوز العام الواحد أبدت المزيد من الشركات الهندية رغبتها في ممارسة أنشطتها وأعمالها في الإمارات وهذا مؤشر على ثقتنا الكبيرة في حجم فرص الأعمال والازدهار الموجود في الإمارات . إلى جانب أهمية الإمارات وخاصة دبي للشركات الهندية والتي تتخذ من دبي مركزا للتوسع بأنشطتها وأعمالها إلى أسواق المنطقة والعالم انطلاقا من دبي.
تتعالى الأصوات في الهند التي تطالب بالحد من توسع شركة طيران الإمارات في الولايات والمدن الهندية... فما هو موقف الحكومة الهندية بشأن تلك القضية ؟
نحن على علم بتزايد القلق في الهند بشأن هذه القضية .. ولكني لا استطيع التعليق على القضية وأعتزم عند عودتي للهند مناقشة هذا القلق الهندي المتنامي مع السلطات المعنية في الهند .
أسرع الاقتصادات
تعد الهند حاليا واحدة من أهم القوى الإقليمية الصاعدة في آسيا. كيف حققت الهند هذه الطفرة في أقل من خمسة عشر عاما؟
ربما لا يدرك الكثيرون بأن الهند كانت أسرع الاقتصادات نموا في العالم في عام 2010 عندما نمت الهند بنسبة 10.4 % طبقا ( لإيكونومست إنتلجنس يونيت ) حيث سجلت الهند معدل نمو تجاوز 10% خلال العقد الأخير وهذا بفعل الديناميكية لقطاعنا الخاص وكذلك بفعل تدابير السياسات الملائمة وبيئة الأعمال التي خلقتها حكومتنا . وفي الوقت الراهن تعمل الحكومة على ضمان شمولية تنميتنا الاقتصادية وعلى أن تكون على نطاق أوسع في الهند .
ولكن مع هذا النمو هناك تحد حقيقي يتمثل في ارتفاع معدلات التضخم..ما الخطوات الذي اتخذتها الحكومة الهندية لمواجهة هذا التحدي ؟
بالفعل التضخم يشكل مصدر قلق وتحدّ في الوقت ذاته للحكومة الهندية ونحن بحاجة لمعالجة مشكلة ارتفاع معدلات التضخم دون أن يكون لتلك المعالجة تأثير على النمو المزدهر الذي تعيشه الهند اليوم . لقد قامت الحكومة الهندية باتخاذ مجموعة من الخطوات من أجل خفض الارتفاع في معدلات التضخم التي تشهدها الهند اليوم وفي الوقت ذاته فإن الأمر يتعلق بالعرض والحكومة اتخذت خطوات لاحتواء هذا الارتفاع وخاصة أن معدل التضخم الحالي في الهند 10% وقد يكون التضخم مصاحبا للنمو الحاصل في الهند وبالتالي هناك خطوات اتخذناها على المديين القصير والبعيد لخفض معدلات التضخم في الهند لضمان احتوائه وضمان عدم تسجيله لمزيد من الارتفاعات .
الاستهلاك المحلي
الهند أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة إلى أي مدى تأثرت الهند بأزمة الديون السيادية الكبيرة التي تعيشها الولايات المتحدة..وما توقعاتكم لانعكاسات هذا التأثير على مستقبل نمو الاقتصاد الهندي ؟
النمو الذي تعيشه الهند يقوده الإستهلاك حيث أن الاقتصاد المحلي طالما لعب الدور الأكبر في النمو الاقتصادي للهند وخلال السنوات القليلة الماضية تزايد إنفتاح الهند على الاقتصاد العالمي وبالتالي سأكون بعيدا عن الحكمة إذا ما قلت بأن أزمة الديون السيادية التي تواجهها الولايات المتحدة وأيضا أزمة الديون السيادية في الاتحاد الأوروبي، لن يكون لها تأثير على الهند، ولكن ما يمكنني قوله هو بأننا مستعدون لمواجهة الرياح الاقتصادية المعاكسة .
ومن المهم الإشارة إلى أننا وخلال السنوات الطويلة الماضية نجحنا في الهند ببناء مصارف قوية وقطاعين عام وخاص قويين إلى جانب مؤسساتنا المالية القوية ونحن لم نشهد خلال الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008 و2009 سقوط أي مؤسسة مالية أو بنك هندي على الإطلاق فجميع مؤسساتنا واجهت الأزمة بصلابة .
أزمة الديون الأوروبية
إلي أي مدى يقلقكم احتمالات توسع أزمة الديون الأوروبية ؟
نأمل أن يتم السيطرة على أزمة الديون السيادية التي تعصف بالاتحاد الأوروبي في أقرب وقت ممكن وخاصة أن دولا مثل اليونان وإيطاليا وإسبانيا تواجه قضايا اقتصادية عديدة وهذا يمثل بالطبع مصدر قلق للهند . ونحن نراقب بحذر كيفية تعامل هذه الدول مع أزمات الديون على أراضيها وكذلك فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية لتلك الدول في مواجهة أزمة الديون تلك . فنحن يهمنا أن لا تؤثر أزمات الديون السيادية تلك بشكل حاد على الاقتصاد الهندي .
هل ستتجه الهند لشراء الديون الأوروبية أسوة بمنافستها الصين التي بدأت بالفعل في شراء ديون اوروبية متعثرة ؟
هذا قرار منوط بالحكومة الهندية لاتخاذه ولكن في الوقت الراهن لم تتخذ الهند أي قرارات بشأن إمكانية شرائها لسندات أوروبية كما فعلت الصين.
السياسات الحمائية
نشهد تزايدا للتوجهات الحمائية في العالم في الوقت الراهن والذي تشتد فيه أزمة الديون السيادية في الغرب وقد شهدنا توجهات حمائية مماثلة خلال اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 .. وعندما يتم الحديث عن التوجهات الحمائية دائما ما توجه أصابع الاتهام للهند على أنها من أكثر الدول انتهاجا للحمائية فكيف تردون على تلك الاتهامات ؟
منذ أن حررت الهند اقتصادها في عام 1991 قامت تدريجيا بخفض العوائق والحواجز أمام التجارة الأجنبية والاستثمارات بما فيها خفض ذروة التعرفة الجمركية . كما أن نظام الاستثمارات الأجنبية جرى تبسيطه في الهند وهو نظام محفز ومشجع للاستثمارات الأجنبية فيما تمنع في عدد بسيط جدا في القطاعات الإستراتيجية . سياساتنا الخارجية ضد التوجهات الحمائية و الهند مفتوحة على التجارة والاستثمار مع كافة مناطق العالم والاتهامات للهند بانتهاجها وممارستها للحمائية اتهامات غير عادلة على الإطلاق وغير قائمة على الحقائق .
الهند لم تستخدم الذهب كأداة اقتصادية
سألنا فيرابا مولي وزير شؤون الأعمال في الحكومة الهندية عما تعنيه الارتفاعات الكبيرة في اسعار الذهب مؤخرا حيث شهد المعدن الأصفر ارتفاعات قياسية الاسابيع القليلة الماضية جراء الانخفاض الكبير في أسعار الدولار بفعل أزمة الديون الأمريكية فأجاب الوزير بالقول بأن سعر الذهب أصبح ظاهرة عالمية وهي مرتبطة بشكل أكبر بعدم اليقين الذي يعيشه الاقتصاد العالمي اليوم . وأكد أن الهند لم تستخدم الذهب قط كأداة اقتصادية أو لبناء الاقتصاد الهندي . وقال: إن الاستهلاك الكبير للهند من الذهب قاده بشكل كبير الطلب التقليدي على المجوهرات وغيرها من المعادن.
الاقتصاد الهندي يواجه الأزمات العالمية بصلابة
سألنا فيرابا مولي وزير شؤون الأعمال في الحكومة الهندية عن مدى قدرة الهند على التصدي لأزمات مالية واقتصادية جديدة قد تهدد الاقتصاد العالمي من جديد ، فأجاب قائلا: عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في عام 2008 واجهت الهند تلك الأزمة بصلابة وأنا هنا لا أقول بأن الهند لم تتأثر من تداعيات تلك الأزمة والاضطرابات التي خلفتها تداعياتها في العالم ولكن في الوقت ذاته الهند نجحت في تحقيق نمو بنسبة تراوحت ما بين 8-9.5 % في عام 2008 واشتدت الأزمة بعد ذلك وساهمت تداعياتها في تخفيض نمو الهند إلى 6.5 % إلا أن نمو الهند لم ينخفض على الإطلاق عن هذه النسبة.
وأضاف قائلا: بالتالي لا يعد هذا الانخفاض حادا بالنظر إلى أداء دول العالم الأخرى واليوم يرتفع معدل نمو اقتصاد الهند مجددا ويتراوح ما بين 8.5-9 % خلال السنة المالية الهندية الحالية وهذا دليل على قوة وصلابة الاقتصاد الهندي في مواجهة الأزمات فكما ذكرت مسبقا نمو الهند تقوده قاعدة استهلاكية ضخمة إلى جانب شريحة من الطبقة الوسطى هي الأكبر في الهند اليوم مما يجعلنا قادرين على صد أي اضطرابات وأزمات مقبلة والتي قد تنشأ ما بين حين لآخر إلى جانب تمتع مؤسساتنا المالية وبنوكنا بوضعية جيدة .
