أكد دونا يركالي، رئيس اتحاد غرف التجارة العالمية، تزايد أهمية دبي كمركز للتجارة على مستوى العالم في ظل التحول في ثقل التجارة العالمي من الغرب إلى الشرق، مشيراً الى ان 80% من واردات دبي يتم تصديرها للعالم وهي بالتالي مهمة جداً للتجارة العالمية. وبلغت القيمة الإجمالية لبطاقات الادخال المؤقتة المصدرة في 2011 إلى 16 مليار دولار.
واشاد يركالي في حوار مع (البيان) على هامش اجتماع مغلق له مع أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد غرف التجارة العالمية بجهود المهندس حمد بوعميم رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي في إيصال صوت غرف التجارة والصناعة في منطقة الشرق الأوسط إلى صانعي القرار في اتحاد غرف التجارة العالمية، كما أشاد بجهوده الحثيثة في تعزيز التعاون بين غرف التجارة والصناعة في منطقة الشرق الأوسط.
من ناحية اخرى، وصف يركالي النمو في التجارة العالمية بأنه إيجابي لكنه نمو صعب وهو ما يجعل من المستبعد للتجارة العالمية ان تسجل نمواً كبيراً خلال السنوات القليلة المقبلة. واشار الى ان التجارة العالمية نمت في 2010 بنسبة 5% وكان النمو الأكبر مصدره الهند والصين ومنطقة آسيا، وإن كان اقتصاد الصين يشهد تباطؤاً في الوقت الراهن. وفي ظل أزمة الديون السيادية التي يشهدها الغرب من غير المنتظر عدم تحقيق نمو كبير في التجارة العالمية، متوقعاً ان يكون معدل النمو للتجارة العالمية في العام المقبل تقريباً بنسبة 5%.
وشدد يركالي على ضرورة حفاظ دول العالم على حرية التجارة، وأعرب عن قلقه من تزايد التوجهات الحمائية في العالم، قائلاً إن هذه التوجهات من شأنها أن تسهم في تصعيد الأزمة التي يشهدها العالم، كما حذر يركالي من مشكلات اقتصادية ومالية قد تطفو في بلدان أوروبا الشرقية، محذراً من أنها ستكون أعمق وأخطر من تلك التي تشهدها اقتصادات غربية أخرى.
ويرى يركالي أن الدولار الأميركي واليورو الأوروبي سيبقيان عملتي التجارة الدولية لسنوات قادمة، وإن كان من المتوقع تزايد استخدام اليوان، عملة الصين، في التجارة العالمية ليصبح بنفس حجم استخدام العملة الأميركية بمرور الوقت. ويرى يركالي أن الأزمات التي يشهدها العالم يجب أن تكون محفزاً للإسرع في توقيع اتفاقيات التجارة الحرة، وخاصة أن العالم يحتاج لهذه الاتفاقيات في ظل الظروف القاسية التي سعيشها. وفي ما يلي نص الحوار:
كيف تنظرون إلى أهمية دبي كمركز للتجارة وهل ترون بأن أهميتها في تزايد؟
دبي كانت دوماً مهمة بالنسبة للعالم، باعتبارها مركزاً تجارياً مهماً على المستويين الإقليمي والعالمي، وهو ما تؤكده البيانات، فدبي تعيد تصدير 80% من إجمالي وارداتها، وهذا مهم جداً للتجارة العالمية، والكثيرون يعرفون عن دبي قطاعها العقاري.
ونحن نقول إن التجارة أهم من ذلك بكثير، فدبي مركز مهم جداً للتجارة وإعادة التصدير في المنطقة والعالم. ونحن نرى اليوم أن أهمية دبي في صعود مستمر، لأن التجارة العالمية في ارتفاع مستمر رغم كل الصعوبات التي تواجه هذا الارتفاع. وهناك مراكز للتجارة العالمية مثل دبي تزداد أهميتها اليوم لأننا في العالم اليوم نحتاج لرؤية مزيد من المراكز التجارية. وهناك بعض المراكز في الشرق الأقصى وجنوب أميركا وهذا أمر ضروري. لذلك كله نتـوقع أن تزداد أهمية دبي مستقبلاً.
تحول
هل هناك تحول في موازين التجارة في العالم بسبب الأزمات الحاصلة، وما هي توقعاتكم لدور المنطقة في النمو المقبل في التجارة العالمية؟
أعتقد أننا سنشهد بعض المشكلات في السنوات المقبلة، أي صعوبات اقتصادية على مستوى العالم، وخاصة في العالم الغربي في ظل أهمية الولايات المتحدة وأوروبا الغربية للاقتصاد العالمي، ولكن الأكيد هو أنه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية في 2008 بدأت أهمية وثقل التجارة العالمية تتحول من الغرب نحو الشرق، حيث إن الصين والهند تقودان هذا النمو ولهذا فإن التحول من الغرب إلى الشرق يعزز أهمية دبي كمركز للتجارة في المنطقة والعالم. ايضاً سترتفع أهمية دول مثل تركيا، والتي ترتبط بعلاقات قوية مع بلدان الاتحاد الأوروبي، وكذلك مع دول مثل الهند والصين، فكما تعلمين هناك سلع كثيرة تأتي من الصين وتتجه لمناطق عدة في العالم. ومنطقة الشرق الأوسط تزداد أهميتها في هذا التحول، حتى وإن كان الدور المصري في التجارة متراجعاً بفعل ما تشهدها مصر من تغيرات.
زيارة واجتماع
هل لكم أن تحدثونا عن زيارتكم الراهنة لغرفة تجارة وصناعة دبي ومدى أهمية هذه الزيارة في ظل الأزمات التي يعشها العالم اليوم؟
اجتمعت كرئيس لاتحاد غرف التجارة العالمية مع أعضاء اللجنة التنفيذية لاتحاد غرف التجارة العالمية في غرفة تجارة وصناعة دبي. واجتماعنا في غرفة تجارة وصناعة دبي جاء لإيماننا بضرورة اللقاء إقليمياً لغرف التجارة في العالم. فنحن نقوم باجتماعات عدة. ونحن دائماً نولي أهمية كبيرة للاجتماعات الإقليمية للغرف التجارية، لأنني أؤمن بأنه من المهم جداً اللقاء مع أعضاء اللجان التنفيذية لغرف التجارة في مختلف مناطق العالم ومناقشة القضايا والسياسات المهمة بالنسبة لتلك الغرف. وهذه الزيارة هي جزء من برنامج لقاءاتنا هذه.
وقد التقينا مع المهندس حمد بوعميم، فهو بالإضافة إلى كونه رئيس غرفة تجارة وصناعة دبي يشغل أيضاً نائب رئيس اتحاد غرف التجارة العالمي، وهو أحد النواب الستة لرئيس الاتحاد وهو يمثل غرف التجارة والصناعة في منطقة الشرق الأوسط، كذلك فإن وجودنا اليوم يعكس الأهمية المتزايدة لهذه المنطقة في الاقتصاد العالمي وهي أهمية تعود لسنوات طويلة مضت واليوم أصبحت أكثر أهمية وخاصة في ظل الأزمات التي يعيشها العالم اليوم.
واليوم ناقشنا قضايا عدة وتبادلنا الآراء والأفكار وتابعنا التطورات الحاصلة. وفي ظل التطورات التي تعيشها المنطقة العربية والتي هي في مجملها سياسية إلا أنها تنعكس على العلاقات الاقتصادية بين الدول وأيضاً تضيف إلى أزمة الديون السيادية المتعاظمة في الغرب. وأردنا أيضا خلال اللقاء التباحث في آخر التطورات السياسة التي تعيشها المنطقة.
وعالمياً لا تبدو الصورة مشرقة وخاصة في العالم الغربي سواء في الولايات المتحدة أو أوروبا والتي تعد المناطق الاقتصادية الرئيسية في العالم، وبالتالي فإن وجود أزمات في هذه الدول سينعكس بطبيعة الحال على الاقتصاد العالمي بأكمله. ولسوء الحظ تواجه اقتصادات الاتحاد الأوروبي مشكلات عدة اليوم وكذا الاقتصاد الأميركي، ما يؤثر في العالم بأكمله. وعلى سبيل المثال أنا من تركيا وتركيا ترتبط بعلاقات اقتصادية عدة مع العالم الغربي، وهذه الدول اقتصاداتها قائمة على التصدير، وبالتالي إذا كانت هناك مصاعب في البلدان أو الشركات التي تشتري سلعاً من تلك الدول فإن هناك مشكلة بالتأكيد.
منذ تعيين المهندس حمد بوعميم نائباً لرئيس اتحاد غرف التجارة العالمي، إلى أي مدى ساهمت جهوده في تعزيز التعاون بين غرف المنطقة الشرق الأوسط وتفعيل دورها في مجتمع الأعمال العالمي؟
أعرف المهندس حمد بوعميم منذ سنوات طويلة، وقبل أن يتم اختياره نائباً لرئيس اتحاد غرف التجارة العالمي، كان نشطاً جداً على مستوى اتحاد غرف التجارة العالمي، وهو من حمل صوت منطقة الشرق الأوسط إلى اتحاد غرف التجارة العالمي، وهو أحد أسباب وجودنا اليوم في غرفة تجارة وصناعة دبي، وقد ساهمت جهوده الحثيثة في تعزيز التعاون بين غرف التجارة والصناعة في المنطقة وتفعيل دورها عالمياً، وكما قلت فهو يمثل صوت غرف التجارة والصناعة عالمياً، وبالتالي نحن نقدر هذه الجهود وبرأينا أنه حقق نجاحاً كبيراً وتميزاً في منصبه كنائب لرئيس اتحاد غرف التجارة العالمي. ونحن سعداء جداً بأدائه وهو على درجة كبيرة من الاحتراف وهو الذي جمعنا اليوم في الغرفة في دليل آخر على هذا النجاح.
الكثير من بلدان العالم اقتصاداتها تعتمد بشكل كبير على التصدير للولايات المتحدة وبلدان الاتحاد الأوروبي، فهل تتوقعون نشوب أزمات اقتصادية جديدة في تلك البلدان، وخاصة في ظل أزمة الديون الأوروبية الأميركية التي تشهد نمواً متسارعاً؟
نعم هذا صحيح ولكن دعيني أعطي مثالاً وهو تركيا موطني، فتركيا ودول البريكس مثلاً تبحث عن أسواق جديدة، لأن الأسواق المعتادة مثل أسواق الولايات المتحدة وأوروبا لا بأس بها ولكن هذه الدول تبحث عن أسواق جديدة وتضم القائمة أفريقيا وجنوب أميركا، وكذلك جنوب شرق آسيا. وعلى سبيل المثال الصين تستثمر بثقل في أفريقيا وتقدم مساعدات كبيرة لها.
وقد ترأست زيارة البعثة التجارية التركية الأخيرة إلى بلدان القارة السمراء ووجدنا أنه أينما نذهب نجد أن الصينيين سبقونا بخطوات عدة، سواء من خلال استثماراتهم في مشاريع البنية التحتية في البلدان الأفريقية، أو من خلال البعثات التجارية الصينية إلى البلدان الأفريقية.
والهند هي الأخرى تقوم بالشيء ذاته وبالتالي هذه الدول تبحث عن أسواق جديدة وأعتقد أن دولاً كبيرة مثل الصين والبرازيل والهند ستقود الأسواق مستقبلاً، ولكن ثقل وقوة الاقتصاد الأميركي واقتصادات أوروبا الغربية سيبقى رغم الأزمات التي تواجهها، فهذه المناطق تمتلك ثروات وروابط، وبالتالي علينا ألا نشكك في قدراتها وثقلها الاقتصادي. نعم هناك مشكلات كبيرة في الاتحاد الأوروبي، ولكن يبقى له ثقل كبير أيضاً في التجارة العالمية.
صورة قاتمة
شبه وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ ما يحدث في الاتحاد الأوروبي بالبناية التي اشتعلت فيها النيران ولا يوجد بها مخرج. كما وصفت البارونة مارغريت تاتشر الاتحاد الأوروبي بالأمس بأنه أشبه بطائر بلا جناحين.. كثير من التوصيفات من الساسة ترسم صورة قاتمة لمستقبل الاتحاد الأوربي فهل الصورة بالفعل بهذه القتامة؟
الصورة لا أعتقد أنها بهذا السوء. نعم هناك مشكلات يواجهها الاتحاد الأوروبي مثل مشكلة ديون اليونان. ولكن من المهم أيضاً التركيز على بلدان أوروبا الشرقية، وأعتقد أنه لم يركز أحد حتى الآن عليها، فهذه البلدان اقتصاداتها صغيرة الحجم، وهي تواجه اليوم مشكلات، وأعتقد بأنها ستواجه مشكلات مالية واقتصادية أكبر من تلك التي تواجهها اليوم دول مثل إيطاليا وإسبانيا، وهي دول كبيرة واقتصاداتها لا تزال قوية رغم أزمة الديون السيادية التي تواجهها اليوم.
أما بالنسبة لبلدان أوروبا الشرقية فهي قد تكون أكثر عرضة، مع التذكير بأن معظم بلدان أوروبا الشرقية أصبحت أعضاء في الاتحاد الأوروبي، مثل بلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وسلوفينا ..الخ. وبالتالي قد تواجه تلك البلدان مشكلات أكبر من الاقتصادات الكبرى، خاصة أنها تفتقد للاحتياطات المالية، واقتصاداتها ليست بهذه القوة، في حين أن إيطاليا وإسبانيا رغم أزمة الديون التي يواجهها البلدان، فإن اقتصاديهما لا يزالان قويين، والأزمة التي يواجهانها ليست بالسوء الذي تواجه اليونان ودول أخرى.
منظمة التجارة
رأينا كيف تحركت منظمة التجارة العالمية في جنيف للحدّ من تأثيرات الأزمة المالية العالمية في التجارة الدولية في 2008 و2009 لكن في ظل توسع أزمة الديون السيادية في الغرب نفتقد لهذا التحرك، فلماذا؟
منظمة التجارة العالمية ليست بهذه القوة، بسبب العديد من المشكلات، فلا يوجد اتفاق عام بشأن التجارة العالمية من قبل دول عدة، فعلى سبيل المثال المنتجات الزراعية واحدة من القضايا التي يقرر بشأنها، بالإضافة إلى قضايا عدة، وبالتالي في ما يتعلق بأزمة الديون السيادية نجد أنه لا يوجد اهتمام كبير بمنظمة التجارة العالمية واليوم تشكل الحمائية مشكلة كبيرة للتجارة العالمية، هذه الحمائية برزت عندما اندلعت الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 حيث دفعت تلك الأزمة الدول الى محاولة الدفاع عن اقتصاداتها من خلال الحمائية وبالطبع هو توجه مرفوض وغير صحيح، فالحمائية تتسبب في تعقيد المشكلة والأزمة وليس حلها ولكن هذا ما يحدث في توقيت الأزمات للأسف. كما أن التوجهات الحمائية مخالفة لسياسات ودعوات اتحاد غرف التجارة العالمية ومنظمة التجارة العالمية التي تؤكد وتدعو دائماً لتحرير التجارة والتجارة الحرة، وكذلك تمنع تدخل الحكومات لعرقلة حرية التجارة في القطاع الخاص مهما تكن الظروف ولكن الحمائية لا تزال تحدث.
وقد شهدنا تزايدها في عام 2008 عند اندلاع الأزمة المالية العالمية واليوم تبرز مجدداً في ظل اندلاع أزمة الديون السيادية في الغرب. وهذا التوجه بالتأكيد لا يخدم التجارة العالمية ولا يخدم الاقتصاد العالمي. ولكن أعود وأقول إنه وبرغم أزمة اليونان الخانقة وبرغم الحديث عن توسع أزمة الديون السيادية لدول أوروبية أخرى، ولكنني لازالت أصر على أن الأزمة ليست بهذ السوء الذي يتصوره البعض.
ضعف
الدولار واليورو سيبقيان العملتين الرئيستين للتجارة العالمية
رداً على سؤال حول مدى حاجة التجارة العالمية اليوم لولادة عملة جديدة في ظل الهبوط والضعف في الدولار واليورو، اللذين يعدان العملتين الرئيستين للتجارة العالمية، وهل العملة الصينية يمكن ان تكون عملة التجارة العالمية مستقبلاً، قال دونا يركالي، رئيس اتحاد غرف التجارة العالمية: صحيح ان كلا من الدولار واليورو يشهد ضعفاً في الوقت الراهن، لكنني لا أعتقد أنه ستكون هناك حاجة لعملات بديلة في المستقبل القصير.
وأوضح: لازلت أعتقد أن الدولار هو العملة الأقوى في العالم، وأرى أنه سيستمر في كونه أهم عملة التجارة العالمية لفترة ليست بالقصيرة. من ناحية اخرى تزداد أهمية الصين والعملة الصينية في التجارة العالمية وباعتقادي أن العملة الصينية ستستخدم بنفس حجم استخدام الدولار في التجارة العالمية في العالم، ولكن ليس على المدى القصير. لذلك فإنني أعتقد أن الدولار واليورو سيبقيان يمثلان عملتي التجارة العالمية على الأقل في الوقت الراهن وعلى المدى المنظور.
اتفاق
دعوة للحفاظ على حرية التجارة
أكد رئيس اتحاد غرف التجارة العالمية، ضرورة عدم تغيير الاتحاد الأوربي لموقفه من اتفاقية شنغن، والتي تتيح للتجار والمستثمرين حرية الحركة بين بلدان الاتحاد الأوروبي، مشيراً الى انه يجب ألا تكون هناك عوائق في إصدار التأشيرات في الاتحاد الأوربي، حيث من المهم جداً في ظل هذه الظروف عدم وضع أي عوائق من شأنها أن تؤثر في التدفقات التجارية أو تحرك المستثمرين والتجار بين الدول. فمثلاً حين يرسل التاجر سلعاً وبضائع لدولة ما لكنه لا يستطيع دخول هذه الدولة، فهذا يؤثر بطبيعة الحال في التجارة.
