أكد مسعود أحمد مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي على أن اقتصاد الإمارات لا يزال يواصل انتعاشه متوقعا أن يسجل الناتج الإجمالي المحلي الحقيقي للإمارات نموا متسارعا بنسبة 3.8% و 4 % في عام 2012 و2013 على التوالي .وأضاف مسعود أحمد بأن وضعية الإمارات كرابع منتج للنفط في أوبك مع امتلاكها ما يقرب من 10 % من احتياطي النفط في العالم يجعلها لاعبا رئيسيا في قطاع الطاقة العالمي.

وفي حوار خص به صحيفة »البيان« بالتزامن مع الاجتماع السنوي لصندوق النقد الدولي قال مسعود إن قطاع النفط لا يزال المساهم الرئيسي في نمو اقتصاد أبوظبي في حين توقع أن يقود النمو السياحي والخدمات اللوجستية والتجارة النمو الاقتصادي لإمارة دبي خلال السنوات القليلة القادمة .

ووصف مسعود أحمد الإمارات بأنها الملاذ الآمن في المنطقة. وأنها تمتلك موارد مالية وافرة قادرة على عزل الصدمات إلى جانب أن الروابط التجارية للإمارات مع الدول الآسيوية تنمو بسرعة .

من جانب آخر أعرب مسعود أحمد عن استعداد صندوق النقد الدولي لدعم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( منطقة مينا ) من أجل مساعدتها على الحفاظ على التماسك الاجتماعي في تلك لبلدان وضمان استقرار الاقتصاد الكلي والمالي على المدى القصير والمتوسط من أجل دعم أجندات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في النمو الشامل مؤكدا استعداد الصندوق للتجاوب مع احتياجات المنطقة من خلال توفيره الدعم المالي إذا ما طلب منه ذلك من خلال تعزيز المساعدة التقنية والمشورة في مجال السياسات .

ومن ناحية التمويل كشف مسعود أحمد على أن صندوق النقد الدولي بإمكانه تخصيص نحو 35 مليار دولار لتمويل البلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستوردة للنفط إذا ما طلب منا ذلك .

واعتبر مسعود أحمد بأن استمرار أداء النمو القوى للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يعد واحدا من نقاط القوة للمنطقة.

ورأى أن الدول هي من تحدد طريقها في التحول و هي من تحدد نجاحاتها داعيا المؤسسات الإقليمية والمجتمع الدولي إلى ضرورة دعم عملية التحول تلك من أجل مساعددة هذه البلدان على تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها من خلال توفير برنامج طموح ومتعدد الأوجه من أشكال الدعم يشمل حوافز مثل الوصول للأسواق وتنقل الأيدي العاملة وضمانات القروض وتخفيف عبء الديون والقروض الميسرة

مشيرا إلى أن التمويل الرسمي ليس سوى جزء من الحل وليس الحل بأكمله قائلا أنه ستكون هناك حاجة له فقط في السنوات الأولى من التحول لحين وضع السياسات التي تمكن الاستثمارات الخاصة من الازدهار مؤكدا على أن دور التمويل الرئيسي يجب أن يلعب من قبل القطاع الخاص. وفيما يلي نص الحوار:

 الأداء الاقتصادي

كيف تقيمون أداء اقتصاد الإمارات وما هي توقعاتكم لهذا النمو في عامي 2012 و 2013؟

اقتصاد الإمارات يواصل انتعاشه كما أن ارتفاعات أسعار النفط في آسيا وانخفاض أسعار الفائدة العالمية تساهم في هذا الانتعاش . ونتوقع أن ينمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي بنسبة 3.3 % كما نتوقع تعافي إجمالي الناتج المحلي الغير النفطي من 2.1 % في 2010 إلى 3.3 % هذا العام 2011 . كما نتوقع أن يحقق إجمالي الناتج المحلي للإمارات مزيدا من النمو ليسجل 3.8 % و 4% في عام 2012 و 2013 على التوالي .

ما القطاعات التي ترجحون أن تقود النمو في الاقتصاد الإماراتي ؟

قطاع النفط لا يزال المساهم الرئيسي في نمو اقتصاد أبوظبي في حين أنه ستقود قطاعات: السياحة والخدمات اللوجستية والتجارة النمو الاقتصادي في دبي.

ما أهمية الإمارات كلاعب على صعيد الاقتصاد العالمي ؟

بما أن الإمارات رابع أكبر منتج للنفط في أوبك مع امتلاكها ما يقرب من 10 % من احتياطي النفط في العالم هذا يجعلها لاعبا رئيسيا في قطاع الطاقة العالمي .

كما أن القرارات التي اتخذتها الإمارات جنبا إلى جنب مع غيرها من مصدري النفط في دول مجلس التعاون الخليجي كان لها تأثير كبير على سوق النفط العالمية . إلى جانب دور الإمارات في سوق النفط العالمية . كما أن الإمارات لاعب مهم في منطقة الشرق الأوسط و بالنظر إلى سوق العمل في الإمارات وهو سوق نابض بالحياة حيث الأعداد الكبيرة من المهاجرين من العاملين في الإمارات والتي نجم عنها تحويلات مالية كبيرة لبلدان المنطقة وخارجها .

 ملاءة البنوك

كيف تقيمون الملاءة المالية للبنوك في الإمارات ؟

القطاع المصرفي في الإمارات قاوم الصدمات وذلك بفضل الاحتياطات الرأسمالية. كما حقق المصرف المركزي تقدما هائلا في تعزيز تحليل الاستقرار المالي وإصلاح الإطار التنظيمي وتطوير سياسات الاقتصاد الكلية. وللمضي قدما فإن المصرف المركزي سيكون بحاجة لضمان أن تكون مخصصات البنوك كافية ولاسيما في ضوء الاحتياجات المتزايدة للشركات المرتبطة بالحكومات .

هل بإمكانك القول أن اقتصاد الإمارات قادر على مقاومة أي موجات جديدة من الركود الذي قد يطرأ على الاقتصاد العالمي ؟

الإمارات كانت ولا تزال حتى وقتنا هذا الملاذ الآمن في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ومع ذلك وفي ظل زيادة النفور وعدم اليقين بشأن آفاق نمو الاقتصاد العالمي فقد بدأ ذلك يؤثر على الإمارات مؤخرا فالأثر المحتمل للتباطؤ في الاقتصاد العالمي سيعتمد إلى حد كبير على طبيعة وحجم ومدة أي تراجع .القنوات الرئيسية واضحة وتتمثل في أسعار نفط أقل استجابة لتراجع الطلب العالمي والتضييق في سوق رأس المال العالمي سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض ولا سيما بالنسبة للشركات . ينبغي أن نضع في اعتبارنا مع ذلك أن الإمارات لديها موارد مالية وافرة لعزل الصدمات إلى جانب أن الروابط التجارية للإمارات مع الدول الآسيوية تنمو بسرعة .

هل من المرجح أن نشهد زيادة في حصة التصويت للإمارات في صندوق النقد الدولي وما هو نصيب الإمارات الحالي من التصويت في الصندوق ؟

لقد ارتفعت حصة الإمارات من التصويت في صندوق النقد الدولي في نوفمبر من العام الماضي 2010 من 0.29 % إلى 0.49 % في الوقت الحال من إجمالي التصويت في صندوق النقد الدولي .

توقعات النمو للمنطقة

ما توقعات صندوق النقد الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في عام 2012 وخاصة في ظل الاضطرابات السياسية التي تشهدها المنطقة ؟

بالنسبة للمنطقة ككل نتوقع أن تشهد منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نموا بنسبة 3.6 % في عام 2012 مع ضرورة الإشارة إلى أن هذه الأرقام لا تشمل ليبيا نظرا لعدم اليقين الذي يحيط بظروف هذا البلد .البلدان المصدرة للنفط في المنطقة ستعاود بشكل معتدل لنشاطها الاقتصادي هذا العام 2011 مع اعتدال طفيف متوقع في عام 2012 والعديد من البلدان وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية صعدت وبصورة مؤقتة في إنتاجها النفطي في استجابة للنقص في الإنتاج الليبي من النفط . تقديرات النمو لدينا عن هذه الاقتصاديات هو نمو بنسبة 4.9 % في 2011 و 3.9 % في عام 2012.

وعلى النقيض نتوقع أن يتباطأ النمو بين الدول المستوردة للنفط في المنطقة حيث ازدياد تدهور البيئة الخارجية والانتقال السياسي الأكثر من المتوقع في طوله في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط المستوردة للنفط قد زاد من الشعور بعدم اليقين في المنطقة مما يؤدي إلى انكماش اقتصادي حاد في عام 2011 والضغوط على استقرار الاقتصاد الكلي نحن نتوقع نمواً في مجموعة تلك الدول بنحو1.4 % في العام الحالي 2011 تليها معاودة الارتفاع إلى 2.6% في عام 2012 .

وبينما تتوتر التوقعات على المدى القريب علينا أن لا نغفل عن الفوائد الطويلة الأمد لعملية التحول التي تشهدها المنطقة حيث أن المنطقة تمر بتحول تاريخي ولذي ينبغي أن يؤدي في نهاية المطاف إلى تحسين مستويات المعيشة وتحقيق مستقبل أكثر ازدهارا لشعوب المنطقة. لهذا الغرض تمتلك المنطقة الكثير من نقاط القوة المتمثلة في امتلاكها لشعب فتي يتمتع بالحيوية إلى جانب امتلاكها للموارد الطبيعية الهائلة إلى جانب أنها سوق إقليمية كبيرة وتتميز بموقع جغرافي مع إمكانية الوصول للأسواق الهامة .

 خطط تمويل

هل لك أنت تطلعنا على خطط تمويل صندوق النقد الدولي لمشاريع إعادة إعمار دول شهدت ثورات تغيير مثل مصر وتونس وليبيا ، وإلى أي مدى سيسهم هذا التمويل في إنعاش اقتصاديات تلك البلدان ؟

صندوق النقد الدولي مستعد لدعم دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ( منطقة مينا ) من أجل مساعدتها على الحفاظ على التماسك الاجتماعي وضمان استقرار الاقتصاد الكلي والمالي على المديين القصير والمتوسط من أجل دعم أجندات بلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في النمو الشامل وسوف نتجاوب مع احتياجات المنطقة من خلال توفيرنا للدعم المالي كلما طلب منا ذلك من خلال تعزيز المساعدة التقنية والمشورة في مجال السياسات .

من ناحية التمويل يمكننا تخصيص نحو 35 مليار دولار لبلدان منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المستوردة للنفط إذا ما طلب منا ذلك . وسوف تحدد الدول بنفسها طريقا للتحول وستكون هي من يحدد نجاحها في نهاية المطاف وفي الوقت ذاته سيكون من المهم بالنسبة للمؤسسات الإقليمية والمجتمع الدولي دعم عملية التحويل تلك من أجل مساعدة هذه البلدان على تحقيق مستقبل أفضل لشعوبها .

ويمكن للمجتمع الإقليمي والدولي دعم التحول في بلدان المنطقة من خلال توفير برنامج طموح ومتعدد الأوجه من أشكال الدعم تشمل حوافز مثل الوصول للأسواق وتنقل الأيدي العاملة وضمانات القروض وتخفيف عبء الديون والقروض الميسرة برأيي أن التمويل الرسمي ليس سوى جزء من الحل وستكون هناك حاجة لها فقط في السنوات الأولى من التحول حتى يتم وضع السياسات التي تمكن الاستثمارات الخاصة من الازدهار .في نهاية المطاف فإن دور التمويل الرئيسي يجب أن يلعب من قبل القطاع الخاص.

 نمو الأسواق الناشئة سيتفوق على المتقدمة

 ردا على سؤال عما إذا كان صندوق النقد الدولي يرى أن الأسواق لناشئة ستقود النمو في الاقتصاد العالمي خلال السنوات المقبلة ومدى إمكانية أن تلعب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا دورا في هذا النمو، قال مسعود أحمد مدير إدارة منطقة الشرق الأوسط واسيا الوسطى في صندوق النقد الدولي: نحن نعيش اليوم في عالم مترابط .

والفصل التام بين الاقتصاديات الناشئة والمتقدمة من غير المرجح أن يحدث . الروابط المالية والتجارية وأسواق السلع الأساسية لا تزال قوية جدا كما كانت دائما . كما رأينا أثناء الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في عام 2008 فإن الاقتصاديات الناشئة الأساسية عانت هي الأخرى عندما انهارت التجارة العالمية وتراجعت تدفقات رأس المال .

بطبيعة الحال نحن نتوقع أن تواصل الأسواق الناشئة نموا أعلى بكثير مقارنة بالاقتصاديات المتقدمة الأخرى هذا ليس فقط بسبب إمكانيات النمو الكبيرة لديها ولكن أيضا لأن اقتصادياتها تتطور على امتداد الدورة الاقتصادية .

واستمرار أداء النمو القوى للبلدان المصدرة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو من نقاط القوة للمنطقة . هذه الاقتصاديات تنمو جزئيا كونها تستفيد من ارتفاع أسعار النفط وبسبب زيادة إنتاجها من النفط ، إلى جانب أن ارتفاع الإنتاجية من النفط تسهم بشكل هام نحو استقرار سوق الطاقة العالمية في الوقت الذي يواجه فيه الاقتصاد العالمي تحديات كثيرة وعلاوة على ذلك فإن الإنفاق الإضافي من جانب هذه البلدان له فوائد إيجابية جذابة فهو يساهم في الطلب العالمي ويساعد البلدان المجاورة المستوردة للنفط عن طريق توفير قدر أكبر من الاستثمار والتحويلات المالية وتدفقات التجارة . بالإضافة إلى ذلك مصدري النفط في المنطقة على نحو متزايد يساهمون في توفير المساعدات المالية للبلدان المجاورة المستوردة للنفط .