أكد السفير الفرنسي المعتمد لدى الدولة آلان أزواو عمق العلاقات الفرنسية الإماراتية. قائلا إن تلك العلاقات تعكس حيوية ثابتة وإرادة أكيدة لبناء مستقبل جديد سويا. كما أكد متانة العلاقات التجارية بين البلدين، قائلا إن صادرات فرنسا للإمارات في عام 2010 سجلت نحو 3 مليارات يورو أي أنها مثلت نحو ثلث إجمالي الصادرات الفرنسية للمنطقة الخليجية. وأن الامارات أكبر مستثمر خليجي في فرنسا.
وقال أزواو في حديث لـ«البيان الاقتصادي» إن فرنسا تستقبل ما يقارب 40% من الاستثمارات المباشرة الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي، مضيفا بأن الامارات تعتبر أكبر مستثمر على مستوى الخليج في فرنسا. في حين أن الاستثمارات الفرنسية المباشرة في الامارات تبلغ حوالي 3 مليارات يورو أي حوالي نصف الاستثمارات الفرنسية المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي.
وتحدث السفير الفرنسي عن الأهمية الكبيرة التي توليها الشركات الفرنسية لأسواق الإمارات قائلا بان هناك ما يقارب 300 شركة فرعية فرنسية أو بإدارة فرنسيين تعمل في أسواق الإمارات وبأن تواجد الشركات الفرنسية في الإمارات في تزايد مستمر حيث إن الزيادة السنوية لعدد هذه الشركات في الدولة تقدّر نسبتها بـ 10% في كافة القطاعات.
كما أشاد السفير الفرنسي بالتعاون البناء بين البلدين قائلا إن التعاون الفرنسي في الامارات أصبح أكثر ظهوراً من ذي قبل وأن المشاريع الطموحة مثل جامعة السوربون في أبوظبي تلقى نجاحاً يفوق التوقعات إلى جانب مشروع متحف اللوفر والذي هو في طور التنفيذ ويدخل في مراحله الحاسمة.
واضاف إن الشراكة مع ثانوية الليسيه لوي لوغران التي تم إقرارها بشكل نهائي تعكس صورة التميّز الذي تحظى به المؤسسات التربوية الفرنسية في الخارج وسمعة الامتياز والتفوّق التي تتمتع به. وأوضح أن إنشاء الخطوط الجوية الفرنسية لخط جديد مع أبوظبي يؤكد الحاجة لزيادة الرحلات الجوية بين فرنسا والإمارات.
وتحدث أزواو عن مشروع «باريس الكبرى» واصفاً إياه بالمشروع الطموح والذي ينبع من إرادة رئيس الجمهورية الفرنسية بإنشاء مدينة باريس الكبرى المستقبلية. على غرار استراتيجية 2030 التي وضعتها أبوظبي. مضيفا بأن مشروع «باريس الكبرى» يهدف من الآن ولمدة 20 عاماً الى تنفيذ مشاريع كبيرة في البنى تحتية ولاسيما النقل، وفي مجال البحث، تجعل من باريس مدينة كبرى على المستوى العالمي قائلا ان مشروع «باريس الكبرى» ليس فرصة للاستثمار فحسب بل هو أيضاً طموح جديد للعلاقات الثنائية.
وفيما يلي نص الحوار :
علاقات وثيقة
كيف تقيّمون العلاقات الاماراتية الفرنسية؟
العلاقات التي تقيمها فرنسا مع الامارات لم تكن أبداً بهذه الكثافة وهي تعكس حيوية ثابتة وإرادة أكيدة لبناء مستقبل جديد سوياً. ولا شك ان التواجد هنا في هذه الفترة من العلاقات الثنائية هي مهمة شيّقة بالنسبة الى السفير.
ويعلّق رئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي والحكومة الفرنسية أهمية كبيرة على الروابط مع دولة الامارات والعلاقات التي يقيمها بانتظام رئيس الجمهورية مع صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة قد رسّخت الثقة بين الشعبين والتي تعود الى أكثر من 40 عاماً من العلاقات الثنائية.
وهكذا فإن الحوار بين باريس وأبوظبي مستمر وغني ومهم وحاسم لتنفيذ كافة مشاريعنا بنجاح لهذا القرن الجديد الذي لا يزال في بدايته. فرنسا عازمة على مواصلة شراكة طويلة الأمد ومبنية على الثقة. الامارات تحتل موقعا إستراتيجيا. والى ما وراء طموحات بلدكم في التنمية الاقتصادية والصناعية، فلقد اختار أن يكون قطباً ثقافياً وتربوياً أساسياً ولا شك ان هذه الطموحات متكاملة ومترابطة.
ومنذ تواجدي في الامارات لفتني تراث الانفتاح والتسامح الكبير الذي يتحلّى به بلدكم، تراث أنشأه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يتواصل ويتكاثف اليوم تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.
ان فرنسا فخورة لقيام السلطات الاماراتية باختيارها للمشاركة في طموح الحداثة هذا وخاصة من خلال مشروعي اللوفر والسوربون. هذان المشروعان اللذان يضعان الانسان في قلب التنمية، يساهمان في توثيق العلاقات القائمة بين بلدينا وتقرب بينهما بشكل استثنائي. أود أن أوجه تحية خاصة الى أعلى السلطات في الدولة في هذا المجال. لقد وضعت الرهان على الارتقاء بالانسان، رجالاً ونساءً، وعلى الانفتاح على الآخرين وعلى الذكاء والمعرفة.
فالإمارات حقّقت الحداثة مع الحفاظ على هويتها وعلى ثقافتها وعلى قيمها. ان درب الانفتاح هذا المرتبط بالمحافظة على الثقافات هو أيضاً الدرب الذي اختارته فرنسا من خلال الجهود المبذولة للترويج لصالح احترام تنوّع الثقافات في العالم. وتعاوننا في الامارات هو اليوم أكثر ظهوراً من ذي قبل، فالمشاريع الطموحة مثل السوربون ـ أبوظبي تلقى نجاحاً يفوق توقعاتنا. ان مشروع متحف اللوفر، في طور التنفيذ، يدخل في مراحله الحاسمة.
الشراكة مع ثانوية الليسيه لوي لوغران التي تم إقرارها بشكل نهائي، تعكس صورة التميّز الذي تحظى به مؤسساتنا التربوية في الخارج وسمعة الامتياز والتفوّق التي تتمتع به. ولقد جاء إنشاء الخطوط الجوية الفرنسية لخط جديد مع أبوظبي ليؤكد على الحاجة في زيادة الرحلات الجوية بين بلدينا.
ان الأمر يتعلّق بمشاريع طويلة الأمد تتميّز بقدرتها على التقريب بين الشعبين، الاماراتي والفرنسي، على كافة المستويات، وخاصة الشباب الذين يجب ان نعمل جميعاً من أجلهم لأنهم يشكّلون مستقبلنا.
والجالية الفرنسية في الامارات البالغ عددها أكثر من 15 ألف فرنسي في 2010، هي مثال حيّ على خصوصية الروابط القائمة بين بلدينا. وان عددها يزداد بشكل متواصل وعلى وتيرة ثابتة وهذا أمر ممتاز.
العلاقات التجارية
كيف تقيمون العلاقات التجارية بين البلدين وما توقعاتكم للمبادلات التجارية بين البلدين في 2012 ؟
على غرار العلاقات السياسية بين بلدينا، تقيم فرنسا والامارات علاقات تجارية وثيقة. فهي تحتل المرتبة الثامنة من بين المورّدين الى الإمارات ، وهي بالتالي شريك اقتصادي رئيسي. وتشكّل الامارات أول أو ثاني سوق لفرنسا في الشرق الأوسط وفقاً للسنوات ومثّلت صادراتنا اليها في عام 2010 حوالي ثلث مجموع صادراتنا في المنطقة أي ما يقارب أكثر من 3 مليارات يورو . ولكن علينا بذل المزيد من الجهود، فالمكتسبات ليست دائمة.
في عالم متحرك يشهد تحولات سريعة، علينا ان نكون متيقّظين جداً ومنتبهين الى نمو المنافسة وان نكون قادرين على التكيّف. فرنسا تستثمر كثيراً في البحث الأساسي والبحث التطبيقي والتنمية سواء في القطاع العام أو الخاص. نحن من بين أولى الدول في العالم فيما يخص نسب الاستثمارات في مجالي البحث والتنمية، مما يسمح دون شك لشركائنا بالاستفادة من أفضل التقنيات وهذه ضمانة كبيرة لهم.
وتنتهج شركاتنا سياسة تواجد حقيقي في السوق الاماراتي وفي مجموعة واسعة من الأنشطة كالطاقة والهندسة والتوزيع والنقل والسياحة والخدمات المالية والمصرفية. ولكن هناك مجال يستدعي ان ننمي أعمال التعاون فيه هو مجال البيئة. يجب بذل كافة الجهود لإنقاذ كوكبنا ولاحترام أهدافنا المشتركة في هذا المجال. ان إمارة أبوظبي تلعب دوراً ريادياً في مكافحتها للاحتباس الحراري وأصبح التزامها أكثر ثباتاً لصالح التنمية المستدامة. ان التعاون الذي نقيمه مع مختلف الهيئات سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، مدعوّ بأن يتم تكثيفه.
الاستثمارات بين الجانبين
ما إجمالي الاستثمارات الفرنسية في الإمارات وكذلك الاستثمارات الإماراتية في فرنسا؟
اكثر من 40% من الاستثمارات المباشرة الواردة لفرنسا تأتي من دول مجلس التعاون الخليجي. والامارات هي أكبر مستثمر على مستوى الخليج في فرنسا. كما ان استثماراتنا المباشرة في الامارات تبلغ حوالي 3 مليارات يورو أي حوالي نصف استثماراتنا المباشرة في دول مجلس التعاون الخليجي.
ما حجم الشركات الفرنسية المتواجدة في الامارات، وفي أي قطاعات؟
لدينا ما يقارب 300 شركة فرعية فرنسية أو بإدارة فرنسيين، عددها بازدياد متواصل في الإمارات وهكذا، فإن الزيادة السنوية لعدد هذه الشركات في الدولة تقدّر نسبتها بـ 10% في كافة القطاعات.
ازدهار واستقرار
ماتقييمكم لمناخ الدولة من حيث جاذبية الاستثمار؟
اسمحوا لي ان أقتبس بهذا الصدد قولاً للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الامارات : (ما يشهده البلد اليوم من ازدهار وأمن واستقرار ليس إلا ثمرة الصبر والمثابرة والعمل الدؤوب والجهود المتواصلة).
وتتميّز الامارات اليوم بالازدهار والحداثة وأود هنا ان أتوجه بتحية إكبار لذكرى هذا الرجل العظيم الذي أسس لهذه الروابط القائمة مع فرنسا. ان كلاً من فرنسا والامارات أنشأت قاعدة أساسية لقيم مشتركة مما سمح لهما بترسيخ علاقات تعاون وثيقة ومبينة على التضامن. إني على اقتناع بأن الشراكة المتميّزة التي تربط بين بلدينا تساهم في نشر ذهنية الحوار والسلام التي تحتاج اليها الشعوب في هذه فترة الصعبة للحفاظ على الاستقرار وللترويج للتنمية.
ونتشاطر وأصدقائنا الاماراتيين اهتماماً مشتركاً وأساسياً في المجال الأمني ومقاربة مشتركة لمختلفات الإشكاليات في المنطقة سواء تعلّق الأمر بالمشكلة الإسرائيلية-الفلسطينية أو العراق أو أفغانستان أو ليبيا أو إيران. ولعل العدد الكبير للشركات الفرنسية المتواجدة في الامارات خير شهادة على متانة روابطنا.
ما إجمالي تعداد السائحين الذين زاروا فرنسا هذا العام قادمين من الامارات أو من دول خليجية أخرى؟ ما هي إيرادات السياحة في الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا؟
الرحلات الجوية بين بلدينا تسجّل نمواً مطّرداً بفضل الجهود الكبيرة المبذولة من قبل شركتي طيران الاتحاد والامارات ومنذ إنشاء خط جديد للخطوط الجوية الفرنسية مع أبوظبي. فعلى سبيل المثال، عدد المسافرين بين فرنسا وأبوظبي في عام 2009 بلغ 920 ألف مسافر، ويشهد هذا العدد تزايداً مستمراً.
باريس الكبرى.. حلم فرنسي يتحقق
مشروع (باريس الكبرى) بدأ بفكرة في عام 2007 ومن ثم تحول إلي رؤية لرئيس الجمهورية الفرنسية نيكولا ساركوزي ومنذ ذلك العام وحتى هذا العام كانت هناك أفكار عديدة بشأن كيفية تطبيق هذا المشروع الضخم وقد دخل المشروع مرحلة التطبيق الواقعي والذي يهدف إلى جعل مدينة باريس والمنطقة المحيطة (مدينة مستقبلية) ويتجسد هذا المشروع من خلال ثلاثة مجالات واقعية جدا وهي المواصلات والسكن والتطوير الاقتصادي.
ففي مجال السكن فإن القانون الفرنسي لعام 2010 يشير إلى بناء 70 ألف شقة سكنية سنويا في العاصمة باريس لمدة عشر سنوات وفي عام 2010 تم بناء نحو 40 ألف مسكن في باريس في حين أن البرنامج المقبل للسنوات القادمة هو بناء 70 ألف مسكن في باريس سنويا بتكلفة تقدر بنحو 150 مليار يورو وفي التخطيط العمراني الجديد نهدف إلى تسهيل مهام وأعمال رؤساء البلديات في باريس وإعطاء سهولة في تطبيق البرامج السكنية.
أما في مجال التطوير الاقتصادي فقط تم الكشف عن بعض المناطق الاقتصادية الجذابة في باريس والتي تمتلك إمكانية جذب للشركات الأجنبية والاستثمارات بصفة عامة هذه المناطق أرادت الحكومة الفرنسية تسليط الضوء عليها بشكل كبير وتعريف المستثمرين بالفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في تلك المناطق وخاصة في المجال المالي والابتكار والعولمة والبحث والعلوم والجامعات بالإمكان مقارنة ذلك على ما حصل في دبي من نمو وتطوير لهذه المجالات هدف هذه السياسة إعطاء ديناميكية جديدة لهذه المناطق وتحفيز القطاعين العام والخاص على تنشيط تلك المناطق وإعطائها دفعة أكبر في أن تصبح أكثر جاذبية للمستثمرين وهذا من شأنه خلق نمو وتطوير اقتصادي جديد يساهم تدريجيا في تمويل مشروع (باريس الكبرى).
فيما يخص تمويل هذا المشروع الضخم فإن مصدر التمويل سيكون من قبل ثلاثة مصادر، المصدر الأول وهو التمويل الحكومي وسيخصص لتمويل جميع المشاريع الاجتماعية والمواصلات والبحوث والتطوير والابتكارات وفي هذا الشأن كان هناك مشروع استثمارات مستقبلية تقدر قيمته الإجمالية بنحو 35 مليار يورو خصصتها الحكومة الفرنسية لتمويل هذه المشروعات أم مصدر التمويل الثاني فهو القطاع الخاص وهناك العديد من الشركات الفرنسية والعالمية الكبرى سيكون لها تمويلات في مشروع (باريس الكبرى) حيث تساهم تلك الشركات في تنمية الاقتصاد الفرنسي مثل شركة (إس إس آر) للاتصالات وشركة (إيديا) أيضا ستكون هناك تمويلات من قبل بعض المطورين العقاريين.
