أكد جاي لايتنر، مدير أول إدارة العلاقات في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في الشرق الأوسط، إن معدل كفاية رأس المال للبنوك العاملة في الإمارات مناسبة، مشيراً إلى أن الأداء الجيد للبنوك في الدولة جاء نتيجة لانخفاض مخصصات الديون المتعثرة وثبات جودة الأصول، مع وجود بعض القلق حول محدودية السيولة واستمرارية الوصول المحدود للتمويل طويل الاجل، خصوصاً للبنوك العاملة في دبي.
وقال لايتنر، في حوار مع "البيان الاقتصادي" إن تأثير أزمة الرهن العقاري الأخيرة على تصنيفات المؤسسات في الشرق الأوسط كان محدوداً، مشيراً إلى أن السوق العقاري في الدولة لا يزال يعاني من ضغوط العرض والطلب، مع تفاوت أداء القطاعات. وأن قطاع التجزئة، الذي يتمتع بعقود إيجار طويلة الأمد ونسب اشغال عالية، لا يزال أقل تأثراً من باقي القطاعات الأخرى.
وأشار لايتنر إلى أن البنوك المصنفة في الإمارات تتمتع بدعم قوي أو استثنائي من الحكومة. وأعطى لمحة حول المؤشرات الاقتصادية التي تؤخذ في الاعتبار عند تصنيف مؤسسة ما، مشيراً إلى عدم وجود مرجعية أو منحنى عائد رسمي حكومي يدعم عمليات التمويل وإصدار المزيد من السندات في الوقت الحالي.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:
تأثير أزمة الرهن العقاري
ماذا كان تأثير أزمة الرهن العقاري في 2007- 2008 على تغطية التصنيفات في الشرق الأوسط؟
كان التأثير المباشر لأزمتي الائتمان والسيولة في 2007- 2008 على تغطية التصنيفات بالشرق الأوسط محدوداً. ولم تدفعنا هاتين الأزمتين إلى سحب أيّ تصنيف في الشرق الأوسط. وتماشيًا مع أغراض التصنيف، فإننا قد قمنا بتقييم التأثير على أية مؤسسات كانت عرضة للأصول المتأثرة.
ومن الأهمية الإشارة إلى وجود طلب ملح ومستمر على التصنيفات من مستثمرين من مختلف الدول. وينطبق ذلك خصيصًا على تصنيفات القطاعات الرئيسية مثل الكيانات السيادية والمؤسسات المالية والشركات. ويتضح ذلك خلال السنوات الأربع الأخيرة حيث ازداد عدد تصنيفاتنا في الشرق الأوسط بنسبة 21%.
تحديات تواجه الشركات
ما هي التحديات التي تواجه الشركات العاملة في الدولة عند البحث عن تصنيف، وإلى أي جهة تتجه بحثًا عن المساعدة؟ وهل يمثل عدم وجود منحنى العائد إشكالية؟
تبحث المؤسسات بصفة عامة عن تصنيف يوفر قدراً كافياً من المعلومات قبل اتخاذ أي قرار تصنيفي. ومن ثم فإننا نطلب توافر إفصاح محاسبي وفقًا لمعايير المحاسبة الدولية، مثل معايير التقارير المالية الدولية. وينطبق ذلك على كافة جهات الإصدار التي تتطلب تصنيفات، وبالتالي لا يوجد اختلاف بين التحديات التي يواجهها أي داخل جديد إلى سوق التصنيفات سواء في الإمارات أو في أية دولة أخرى.
وبمزيد من التركيز على البيئة الحالية في الشرق الأوسط، يتضح أنه يتعين على الشركات إدراك أن التقييم قابل للمقارنة الدولية، الأمر الذي يعني أن أُسس المقارنة بشركات أخرى في نفس الصناعة ستأتي وفقًا لمقياس دولي وليس إقليمي.
وبصرف النظر عن ناتج التصنيف، فإن وكالة فيتش تلتزم بتوفير التصنيفات لجميع مقاييس التصنيف، حيث إن ذلك يُتيح إجراء مقارنة سليمة كما أنه يُحفز على تنمية أسواق رأس المال المقترض ككل. ومن حيث الاستعداد لممارسة التصنيف، فإن بعض الشركات تفضل مشاركة فرق تصنيف استشارية من بنوك استثمارية قبل التقدم لطلب تصنيف ائتماني.
مع مــــــلاحظة أننا لا نعتبر ذلك مطلبًا، ويمكن للمؤسسات التقدم إلينا مباشرةً لطلب التصنيفات.
وفي حال سعي مؤسسة ما للحصول على تصنيف ائتماني بهدف إصدار سندات دين، مثل السندات أو الصكوك، فعادة ما يكون التسعير المطابق لهذه السندات أحد العوامل الأساسية التي تبحث عنها هـــــذه المؤسسة (أي معدل الفائدة أو معدل الربح على التوالي). وإلى هذا الحد، سيكون من المفيد جدًا لكل من المؤسسة والسوق ككل استيعاب أسس المقارنة السائدة طبقًا لمنحنى العائد الكامل.
وفي حالة عدم وجود منحنى العائد، لن تتمكن المؤسسات من تقدير مستويات التسعير بكفاءة قبل القيام بحملات ترويجية للمستثمرين. وفي الوقت الذي تُصـــنف فيه وكالة فيتش علنًا حكومات أبو ظبي ورأس الخيمة، إلا أنه لا يوجد في الوقت الحالي منحنى عائد رسمي لحكومة الإمارات.
قضية سقف الدين
هل لعبت وكالة فيتش دورًا في التطورات الحديثة التي تشهدها الولايات المتحدة، خاصةً في قضية سقف الدين؟
تُصنف وكالة فيتش الولايات المتحدة الأميركية علنًا منذ عام 1994. ويعني ذلك أن محللينا يطٌلعون على قدر كاف من المعلومات تكفل لهم تكوين رأي حول الجدارة الائتمانية. كما يعني أن محللينا يراقبون باستمرار التطورات، واتضح ذلك في شهر أغسطس الماضي من خلال البيانات العامة الصادرة عن سقف الدين في الولايات المتحدة.
وجاء تصنيف فيتش الأخير في 16 أغسطس 2011 تأكيدًا على تصنيف (إيه إيه إيه) موجب بنظرة مستقبلية ثابتة. وفي بيان صحفي مؤخراً أعلنت وكالة فيتش بأن تأكيد التصنيف السيادي (إيه إيه إيه) للولايات المتحدة يعكس حقيقة أن الأعمدة الرئيسية للجدارة الائتمانية الاستثنائية الأميركية لا تزال سليمة.
المؤشرات الاقتصادية
ما هـــــي المؤشرات الاقتــــــصادية التي تؤخذ في الاعتبار عند تصنيف مؤسسـة ما في الدولة؟
من أجل تقييم الجدارة الائتمانية لأية مؤسسة داخل دولة معينة، تقوم وكالة فيتش أولاً بتكوين رأي حول البيئة التشغيلية. وعادةً ما يبدأ التحليل على مستوى الدولة. وفي حالة عدم وجود تصنيف عام أو خاص حول دولة معينة (تصنيف سيادي)، فقد تختار فيتش تكوين رأي داخلي.
ويتم استخدام مؤشرات اقتصادية تقليدية مثل معدل نمو إجمالي الناتج المحلي والسكان ومــعدلات البطالة والموازنة العامة .. الخ لتكوين رأي حول السيادة.
وعلى المستوى المؤسسي للشركات، فإنه في الوقت الذي توفر خلاله المؤشرات الاقتصادية إطار عمل يصف البيئة التشغـــيلية، إلا أن تدفق النقد المُولَد لخدمة التــزامات الشركة المستـــقبلية تجاه الدين يعتبر أحد المعدلات الرئيسية المعتبرة التي تدخل ضمن تحليل الشركات.
وعلى مستوى التحليل المؤسسي للبنوك، فإن الملكـــية الحكومية تمثل أحد العوامل الرئيسية التي تؤخــــــذ في الاعتـــبار لتحليل المؤسسات المالية. ونظرًا لأن دعـــم القطاع المصرفي في الإمارات اتسم تاريخــــيًا بالثبات والقوة، لذا فإن نسبة مئوية كبيـــــرة من البنوك المصــــنفة في الإمارات تتمـــــتع من وجهة نظرنا بدعم قوي أو استثنائي من مساهميها (الحكومة)، الأمر الذي ينعكس على تصنيفاتها طويلة الأجل.
تماسك
عقود إيجار طويلة الأمد ونسب إشغال عالية في قطاع التجزئة
ذكر بشار الناطور مدير تقييم الشركات في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني - الشرق الأوسط أن الوضع العقاري العالمي وتداعيات آثار الأزمة المالية الأخيرة أدى إلى ضعف شهية الاستثمار في القطاع العقاري المحلي، إلا أنه أضاف أن هذا لا ينطبق على كافة القطاعات العقارية بنفس الدرجة، حيث إن الشركات التي تعمل في قطاع التجزئة وتتمتع بعقود إيجار طويلة الأمد ونسب اشغال عالية لا تزال أقل تأثراً من باقي القطاعات الأخرى كالسكن والمكاتب.
وأشار الناطور إلى أن أسعار العقار في الدولة تشهد حالياً نوعاً من الاستقرار، متوقعاً أن تشهد الأسعار المزيد من الانخفاض على المدى المتوسط، خصوصاً في حال استمرار ضغوط العرض والطلب.
وأضاف أن أهم التحديات في الوقت الراهن هي بقاء الفجوة بين العرض والطلب، خصوصاً مع قرب انتهاء تسليم العديد من المشاريع خلال الأعوام القليلة القادمة، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة المعروض على الطلب الحالي واستمرار الإشباع في السوق.
من جانب آخر أشار الناطور إلى حدوث انتعاش في قطاع الفنادق في الدولة في فترة الصيف، وذلك بسبب الوضع غير المستقر في بعض الوجهات السياحية التقليدية في المنطقة، مما أدى إلى توجه حركة السياحة إلى الامارات، وانعكس ذلك على ارتفاع نسبة اشغال الفنادق.
وحول التحديات الراهنة، أشار الناطور إلى أن الشركات تتأثر بشكل عام بضعف القدرة على التمويل وارتفاع نسبة عدم السداد تجاه شركات التطوير، إلا أنه أكد أن المستثمرين في القطاع العقاري بعد الأزمة المالية العالمية أصبحوا أكثر اهتماماً بموقف الشركات من حيث جدارتها الائتمانية قبل الشروع في الاستثمار، وذلك حتى يستطيعوا أن يتخذوا القرارات الاستثمارية المناسبة.
تعاف
انتعاش تدريجي للقطاع المصرفي في الدولة 2011
قال ماهين ديسانياكي مدير التصنيف في وكالة فيتش للتصنيف الائتماني - الشرق الأوسط إن الدولة شهدت انتعاشًا تدريجيًا في القطاع المصرفي خلال عام 2011، وأرجع ذلك إلى العوامل الاقتصادية الأساسية الأفضل من المتوقع مصحوبةً بإعادة هيكلة ناجحة لديون دبي العالمية مما حد من التأثير على ربحية البنوك في عام 2010.
وأضاف: بالنظر إلى نتائج البنوك حتى تاريخه، نجد أن توليد الدخل الرئيسي لا يزال متعافيًا على الرغم من استمرار بطء نمو الإقراض. ويرجع سبب دعم الربحية إلى انخفاض مخصصات الديون المتعثرة يليها ثبات جودة الأصول.
وتتحسن السيولة نتيجة ارتفاع إيداعات العملاء وانخفاض نمو الإقراض. ولا يزال تركيز البنوك منصبًا على دعم احتياطات السيولة، وبخاصة خفض معدلات الإقراض والإيداع والتي تقل في الوقت الحالي عن 100%. ويتمثل قلق وكالة فيتش الرئيسي حول محدودية السيولة واستمرارية الوصول المحدود لتمويل طويل الاجل.
ويمثل ذلك مشكلة خاصة للبنوك العاملة في دبي التي تتعرض لتكلفة تمويل أعلى مقارنة بالبنوك العاملة في أبو ظبي بافتراض المخاطر المصاحبة للإمارة خاصةً فيما يتعلق بإعادة هيكلة الديون الأخرى المحتملة بالجهات ذات الصلة بحكومة دبي كمخاطر مستمرة في قطاع العقارات المتعثر. كما نعتقد أن كفاية رأسمال البنوك مناسبة.
