كشف راج كومار ناير الرئيس التنفيذي لبنك البنجاب الوطني أكبر البنوك الهندية والذي يتخذ من مركز دبي المالي العالمي مقرا إقليمياً له عن أن إجمالي تمويلات البنك في الإمارات في شتى القطاعات إقتربت من المليار دولار. معللا نجاح البنك في إغتنامه للفرص الاستثمارية الكبيرة المتاحة في السوق الإماراتية. ومشيراً إلى أن أرباح البنك في دبي بلغت 3.6 ملايين دولار خلال ال 11 شهراً الماضية.

واضاف أن قرار تأسيس مقر للبنك في دبي وراء نجاحاته في المنطقة وأنه جاء في التوقيت المناسب حيث كانت العديد البنوك المحلية تتحفظ في عمليات الإقراض والتمويل مما منح البنك فرصة لتوفير مطالب التمويل للعديد من الشركات والمشاريع في شتى القطاعات في دبي.

وقال ناير في حوار مع "البيان الاقتصادي" إن قرار البنك بتمويل مشاريع جديدة في الإمارات مرتبط بدراسة البنك لطلبات تمويل المشاريع بشكل جيد والنظر إلى مدى إدارة الشركات التي تتقدم بطلب التمويل بحرفية عالية. مؤكدا أن البنك كان ولا يزال ينتهج سياسة الإقراض المدروس في تمويلاته للشركات والمشاريع بشكل عام. وأن البنك لن يتردد في تمويل المشاريع في كافة القطاعات في الدولة باستثناء قطاع العقار لحين تحسن أداء هذا القطاع وعودة النشاط مجددا إلى أوصاله .

ويرى ناير أن اليوان الصيني قادر على أن يصبح العملة الرئيسية للعالم إلا أنه بحاجة إلى قطع شوط طويل واكتساب ثقة العالم قبل أن ينجح في تحقيق هذا الهدف. مذكرا بأن الصين نجحت في تجاوز اليابان وأن تصبح ثاني أكبر اقتصاد في العالم كما يشهد اقتصادها نموا مستسارعا على امتداد العشرين عاما الماضية.

وفيما يتعلق بأزمة الديون السيادية التي تعيشها الولايات المتحدة وتلك التي تهدد مصير الوحدة الأوروبية اعترف ناير بوجود ضبابية تلف العالم اليوم. داعيا إلى البحث في العوامل التي أحدثت هذا الغطاء من الضبابية والتي ساهمت في رفع مؤشرات القلق لدى المستثمرين بحيث أصبح المستثمر لا يدري بأي العملات يدخر.

وفيما يلي نص الحوار :

 

أداء البنك في دبي

كيف تقيمون أداء فرع البنك في دبي منذ تأسيسه في يناير 2010 ؟

عندما أراد بنك البنجاب الوطني تأسيس فرع له في المنطقة اختار دبي وتحديدا مركز دبي المالي العالمي لتحقيق استراتيجية. فالمركز يوفر منصة ملائمة للمؤسسات المالية وهو مركز لمزودي خدمات ينحدرون من أكثر من 170 بلدا في العالم . وقد بدأ البنك عملياته في عام 2010 وحقق ربحية في غضون شهرين ونصف منذ عملياته بتاريخ 31 مارس 2010 وهو انجاز قد يكون تاريخيا في حقل البنوك. ولا يزال البنك مستمرا في قصة نجاحه في دبي فأداء فرع بنك البنجاب الوطني في سوق الإمارات جيد للغاية بالنظر إلي قصر زمن التأسيس للبنك في دبي.

حيث أن بنك البنجاب الوطني منذ أن تأسس فرعه في دبي تمكن من تحقيق أرباح تجاوزت 3.6 ملايين دولار خلال السنة المالية للبنك والممتدة منذ أول ابريل 2010 حتى وحتى نهاية مارس 2011. وقد بلغ حجم الميزانية العمومية لفرع البنك في دبي 2.5 مليار دولار وهذا يعني أن قيمة المحفظة المتقدمة للبنك وصلت إلى نحو مليار دولار في حين أن الجزء الآخر من الميزانية العمومية والمتمثل في أصول البنك بلغ نحو 1.25 مليار دولار. ودبي والإمارات عموماً مهمة جدا بالنسبة لأعمالنا المصرفية.

ودبي مدينة نابضة بالحيوية وتزخر بالكثير من الفرص الواعدة في قطاع الخدمات المالية إلي جانب أنها تتمتع بموقع جغرافي استراتيجي يجعلها مركزاً مثالياً للشركات العالمية مما دفعنا لاختيارها كي تكون مقراً للبنك بما يتيح لنا الوصول إلى فرص النمو الكبيرة في المنطقة ويمثل فرعنا في مركز دبي المالي العالمي نقطة انطلاق لعملياتنا في كافة أنحاء الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.

 

الجاذبية المصرفية في دبي

أين ترون الجاذبية المصرفية في دبي ؟

خلافاً للعديد من الأسواق الرئيسية الأخرى لا توجد أي ضرائب على فوائد الودائع في المصارف المسجلة لدى مركز دبي المالي العالمي وبالتالي فإننا نتوقع أن يستمر فرع بنك البنجاب الوطني في دبي في اجتذاب عدد ضخم من الودائع الكبيرة من المستثمرين من خارج أسواق الإمارات. ونحن نقدم في البنك مجموعة من الخدمات عالمية المستوى، بما في ذلك تمويل الشركات والتمويل التجاري والتسهيلات الائتمانية للمشاريع بعيدة ومتوسطة الأجل، إضافة إلى الخدمات الخاصة بالاستثمار.

ومن خلال تلبية احتياجات العملاء من الشركات والمختصين على حد سواء في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والهند يمكن لبنك البنجاب الوطني في دبي أن يكون حافزاً لتعزيز التعاون الاقتصادي والحوار بين اثنين من الأسواق سريعة النمو .

أنشطة البنك المصرفية

هل يمارس فرع البنك في مركز دبي العالمي جميع أنشطته المصرفية ؟ وهل تتخذون من دبي مركزا لتوسيع عملياتكم المصرفية في أسواق المنطقة ؟

أولا بنك البنجاب حاصل على ترخيص من مركز دبي المالي العالمي ولكنه غير مخول بتمويل الأفراد وإنما يركز على تمويل الشركات والمشاريع فطبقا لأنظمة مركز دبي المالي العالمي لا يسمح على سبيل المثال لبنك البنجاب الوطني بأخذ ودائع من السوق المحلية بتاتا .

كما لا يسمح لنا بتمويل التجزئة كتمويل الأفراد لشراء العقارات أو المركبات ..الخ وبالتالي علينا أن نوفر مصدر تمويلاتنا من البنوك العالمية ..الخ .أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك فإنه من خلال وجودنا في دبي نستطيع أن نمول في أي مكان وفي النهاية الأمر يعتمد على مدى إرتياحنا لبيئة الإستثمار في كل دولة كما أننا انتقائيون في تمويل المشاريع وخاصة أن موارد تمويلنا محدودة .

 

تأثير الديون الأميركية

كيف تأثرت أعمال البنك بأزمات الديون المتعاظمة في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ؟

بالتأكيد تلك الأزمات كان لها تأثير على الأنظمة المصرفية بشكل عام لأن الاقتصاد الأميركي هو الإقتصاد الأكبر في العالم وكذلك الإتحاد الأوروبي له ثقل إقتصادي كبير ولا يوجد دولة في العالم لا ترتبط بعلاقات مع هذين العملاقين الاقتصاديين .

وبالتالي إذا ما تأثر نمو اقتصادات تلك الدول ستتأثر تبعا لها إقتصادات العالم الأخرى المرتبطة بهما فعلى سبيل المثال الهند كما دول المنطقة الخليجية ترتبط بعلاقات تجارية وثيقة مع الولايات المتحدة وأرقام الإستيراد والتصدير بينهما كبيرة وبالتالي عندما تتجه الولايات المتحدة لتطبيق معايير التقشف وخفض إنفاقها أو عندما يحصل هبوط في إقتصادها فإن ذلك بطبيعة الحالي سيؤثر على حجم إنتاجها.

وبالتالي صادراتها واليوم الجميع يتحدث عن دول في الإتحاد الأوروبي تواجه إقتصاداتها أزمات ديون سيادية حقيقية تهدد إقتصاداتها وهي اليونان وإسبانيا وإيطاليا وإيرلندا. وكل هذا الأزمات أصبحت تؤثر وتنعكس على التمويلات المصرفية للبنوك بشكل عام .

أزمة الديون الأوروبية

هل تهدد أزمة الديون المشتعلة في الإتحاد الأوروبي والتي باتت أشبه بكرة الثلج بسقوط وتفكك منطقة اليورو ؟

العملة الأوروبية الموحدة كان له عيوبها الخاصة بها لأن 7 أو عشر دول أوروبية توحدت من أجل سبب واحد فقط يتعلق بالعملة وفي ذلك الوقت كانت هناك شكوك عن إذا ما كانت تلك الدول ستنسجم مع بعضها البعض بشكل جيد وبالتالي وضعوا مقياسا معينا للإمتثال له خلال فترة معينة من الوقت. وعادة في الأوقات الطبيعية في أي دولة عندما يكون هناك عملة واحدة لدولة ما فإن السلطات في هذه الدولة تكون قادرة على التحكم في أمور كثيرة ولكن في منطقة اليورو هذا التحكم غير موجود ما هو موجود فقط هو الإتجاهات .

ولكن من سيفرضها هل بإمكان دولة في الإتحاد الأوروبي أن تذهب لجارتها الأوروبية وأن تفرض عليها عدم إنفاق كذا وكذا بالطبع لا يمكن ذلك. حتى أن ألمانيا أكبر إقتصاد في الإتحاد اأوروبي لا تستطيع أن تفرض على دولة أوروبية أي شئ.

واليوم يجب على الدول ذات الإقتصادات الأكبر والأقوى في الاتحاد الأوروبي أن تنقذ الاقتصادات الأخرى الضعيفة والمتعثرة في الاتحاد رغم أن تلك الدول انتهكت المحاذير المالية الأوروبية المتعلقة بمستويات الدين الذي حددها نظام الاتحاد الأوروبي كشرط للقبول بدول أوروبية في عضويته.

كما أن الاقتصادات القوية في الاتحاد الأوروبي ستتأثر هي الأخرى بتعثر الاقتصادات الضعيفة في الاتحاد. أيضا النزاع الجديد الأن هو أن ألمانيا تواجه معارضة شعبية لتوجهها لإنقاذ الاقتصادات المتعثرة في الاتحاد الأوروبي باستمرار كون أن دافعي الضرائب في ألمانيا هم من يتحملون فاتورة الإنقاذ الألمانية تلك فأفراد الشعب الألماني يتساءلون لماذا يجب عليهم أن ينفقوا مدخرات جمعوها طيلة حياتهم على أناس في دول أوروبية أخرى حكوماتها أساءت إدارة اقتصادات تلك الدول التي تواجه اليوم أزمات خانقة .

 

عملة بديلة

هل ترى أنه من الحكمة أن يبحث العالم اليوم عن عملة بديلة عن الدولار الأميركي المتعثر؟ وهل اليوان الصيني يمكن أن يكون هذا البديل في السنوات القليلة القادمة ؟

في الماضي كان ينظر لليورو على أنه بإمكانه أن يكون منافساً جيداً للدولار ولكن اليوم يعاني اليورو معاناة الدولار وبالتالي العملتان تواجهان مشكلات في الوقت الراهن. واليوان الصيني قد يكون البديل ولكن العملة الصينية لا يزال أمامها مشوار طويل قبل تحقيق ذلك نعم العملة الصينية قوية والإقتصاد الصيني قوي اليوم مع التذكر أن الصين نجحت في تجاوز ثاني أكبر اقتصاد في العالم وهو الاقتصاد الياباني ولكن لا يزال على العملة الصينية أن تقبل كعملة عالمية بديلة عن الدولار وعليها أن تقطع شوطا طويلا قبل أن يقبل الناس بها كعملة عالمية .

وإذا ما تحدثنا عن الاقتصاد الصيني فسنرى أنه شهد نموا سريعا جدا خلال العشرين عاما الماضية ولكنه ليس كاقتصادات متقدمة أخرى كالاقتصاد الأميركي واقتصاد منطقة اليورو فالاقتصاد الصيني لا يزال غير متوازن بالشكل المطلوب إلى جانب اعتماد الصين الكبير جدا على التصدير، حيث ان قصة نجاح الصين الجزء الأكبر والرئيسي لها هو التصدير الضخم للعالم وبالتالي إذا ما حدث ركود اقتصادي في الولايات المتحدة وأوروبا فستتأثر الصادرات الصينية لهذه المناطق وبالتالي ستتأثر الصين .

حجم أعمال البنك في العالم يتجاوز 127 مليار دولار

 

يعد بنك البنجاب الوطني ثاني أكبر البنوك في الهند من حيث شبكته وحجم أعماله وأرباحه، في حين يحتل البنك المركز الأول من حيث كونه بنكا وطنيا هنديا. وتمتلك الحكومة الهندية حصة 58% في رأسمال البنك في حين أن 42% مملوكة من قبل مساهمين من القطاع الخاص.

ويتخذ البنك من نيودلهي مقرا رئيسيا له ويقدر حجم أعماله على مستوى العالم بنحو 127 ملياراً و145 مليون دولار. في حين أن اصول البنك تبلغ نحو 86 ملياراً و 493 مليون دولار. ويبلغ إجمالي ودائع البنك 72 ملياراً و676 مليون دولار، وأرباح عملياته سجلت 555 مليون دولار وصافي الأرباح 248 مليون دولار.

وقد شهدت عوائد البنك ارتفاعا بنسبة 36.9% في حين أن كفاية رأس المال بلغت 12.4%. وهناك نحو14.1 مليون حامل لبطاقات الصرف الآلي لبنك البنجاب الوطني. ولدى البنك قاعدة عريضة من العملاء يصل تعدادهم إلى 56 مليون عميل. في حين يعمل 57 ألف موظف في فروع البنك.

ويمتلك بنك البنجاب الوطني فرعاً في البنجاب وفرعين في هونغ كونغ وفرعاً في مركز دبي المالي العالمي. ومكتب تمثيل في الماتي ودبي وشنغهاي وأوسلو، إضافة إلي شركة مملوكة بالكامل في بريطانيا مع سبعة فروع وشراكة مع إفيريست بنك المحدودة في نيبال.

كما بدأ البنك مشروع شركة مصرفية مشتركة (دروك بنك البنجاب الوطني المحدودة) في بوتن. بالإضافة إلى أن البنك في طريقه لتأسيس مكتب تمثل له في مدينة سدني الأسترالية. وكذلك السيطرة على حصة في بنك دانا جي إس سي في كازاخستان.

ويهدف فرع البنك في مركز دبي المالي العالمي إلى تسهبل تقديم الخدمات للعملاء من الشركات في كل من البلدين والتي تبحث عن إستكشاف فرص الاستثمار. كما أن البنك يساعد الشركات الهندية المحلية في رفع مستوى تمويل المشاريع في الإمارات والاستثمارات في الخارج إلي جانب توفير الخدمات المتصلة بالتجارة للعملاء من الشركات.

ويدعم البنك دور الشركات العالمية الراغبة في مزاولة أعمالها في الهند. ويمكن الاستفادة من فرع البنك في دبي من خلال شبكة التوزيع المحلية للبنك، فضلاً عن إمكانية الوصول لسوق العملة الهندية بسهوله. (البيان)