توقع كارلوس سالاس الملحق التجاري في سفارة جمهورية تشيلي بالدولة أن تتجاوز قيمة صادرات تشيلي للإمارات الـ 100 مليون دولار مع نهاية العام الحالي. خاصة وأن صادرات تشيلي للإمارات ارتفعت بنسبة 76.7% لتسجل ما قيمته 75 مليون دولار خلال النصف الأول من هذا العام 2011 مقارنة بنحو 75 مليون دولار في العام الماضي بأكمله.

كما توقع سالاس أن تسير طيران الإمارات رحلات مباشرة إلى تشيلي بحلول العام 2013. مؤكداً أن خطوة من هذا النوع ستسهم إلى حد كبير في تعزيز العلاقات التجارية والسياحية والاستثمارية بين البلدين.

وأكد سالاس في حوار مع "البيان الاقتصادي" اهمية تشيلي في قطاع التعدين. وقال إن صادرات تشيلي من المعادن للعالم بلغت في العام الماضي ما قيمته 71 مليار دولار كانت حصة النحاس منها ما قيمته 40 مليار دولار. أي نحو 60% من إجمالي صادرات تشيلي للعالم من المعادن. كما أكد الاهتمام الكبير الذي توليه تشيلي لقطاع التصدير الذي يمثل نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي لدولة تشيلي.

وكشف سالاس عن الاهتمام المتزايد من قبل المستثمرين في الإمارات بقطاع التعدين وتحديدا النحاس إلي جانب القطاع الزراعي. وأضاف إن تشيلي قادرة على تحقيق الأمن الغذائي للإمارات والمنطقة. مشيرا إلى قدرة المستثمرين الأجانب على تملك الأراضي الزراعية في تشيلي والاستثمار في تلك الأراضي سواء من خلال زراعتها أو بناء مصانع لتصنيع الأغذية فيها. وفيما يلي نص الحوار :

 التجارة بين البلدين

شهد عام 2006 تأسيس اللجنة التجارية وتم افتتاح سفارة تشيلي في أبوظبي في العام 2009 . إلى أي مدى ساهم هذا التأسيس في تعزيز التجارة بين البلدين ؟

تلك الخطوات مهمة للغاية حيث إن تأسيس اللجنة التجارية ساهم في تعزيز العلاقات التجارية بين الإمارات وتشيلي. فوجودنا في السوق الإماراتية أتاح لنا التعرف عن قرب على فرص التجارة والاستثمار المتاحة في الإمارات ومنطقة الخليج. وكذلك دراسة السوق الإماراتية بعمق.

 وهذا أتاح فرصة اطلاع رجال الأعمال والمستثمرين في كل من البلدين على الفرص التجارية والاستثمارية المتاحة في الإمارات وتشيلي. وقد حقق تواجدنا في السوق الإماراتي نتائج إيجابية طيبة وخاصة على مستوى التجارة بين البلدين.

فلو نظرنا إلي إحصائيات التجارة لتشيلي مع الإمارات خلال النصف الأول من هذا العام وقارناها بالفترة ذاتها من العام الماضي فسنجد أن صادراتنا للإمارات ارتفعت بنسبة 76.7% وهي نسبة جيدة للغاية. حيث بلغ إجمالي صادرات تشيلي للإمارات خلال النصف الأول من هذا العام 75 مليون دولار وهو رقم جيد مقارنة بإجمالي صادراتنا للإمارات طوال العام الماضي والتي سجلت 79 مليون دولار.

وهذا يعني أن صادرات تشيلي للإمارات ستكون قادرة على تجاوز ما قيمته 100 مليون دولار مع نهاية العام الحالي. وهو الهدف الذي وضعناه عندما بدأنا تواجدنا في الإمارات. وكما تلاحظ فإن الميزان التجاري بين البلدين يميل لصالح تشيلي حيث إن صادرات الإمارات لتشيلي لم تتجاوز 1.7 مليون دولار نظرا لأن تشيلي لا تستورد النفط الذي تحتاجه من الإمارات.

وتتضمن صادراتنا للإمارات الفاكهة الطازجة والمجففة والحبوب والأخشاب التي تستخدم في أعمال البناء. وكذلك سمك السلمون خاصة وأن تشيلي ثاني أكبر مصدر لسمك السلمون في العالم. وفي الوقت الحاضر بدأنا تصدير الصناعات الغذائية خاصة وأن تشيلي تمتلك مزارع واسعة للحوم والألبان. أما بالنسبة لواردات من الإمارات فتتمثل في العطور والجلود والنسيج والألبسة.

 فرص الاستثمار

كما ذكرت تشيلي غنية بالثروة الزراعية فهل هي قادرة على توفير الأمن الغذائي للإمارات والمنطقة بشكل عام وكيف يمكن التعاون في هذا القطاع ؟

بالتأكيد تشيلي قادرة على توفير الأمن الغذائي للإمارات والمنطقة. خاصة وأن تشيلي تمتلك أراضي زراعية واسعة إلى جانب أن تشيلي تتيح للمستثمرين الأجانب شراء وتملك الأراضي وإنشاء مشاريع زراعية أو مصانع لتصنيع الغذاء فيها وبالتالي هذه فرصة كبيرة للمستثمرين الأجانب بما فيهم المستثمرون من الإمارات لاغتنامها .

تم تأسيس سفارة للإمارات في تشيلي وقريبا ستباشر أعمالها. إلى أي مدى تتوقعون مساهمتها في دفع العلاقات وتعزيز الاستثمار بين البلدين ؟

يتوقع أن تبدأ السفارة الإماراتية مهامها في تشيلي بشكل رسمي بحلول نهاية هذا العام. وهي خطوة مهمة للغاية ستسهم بالتأكيد في توثيق العلاقات بين البلدين. خاصة وأننا رأينا النتائج الإيجابية لتأسيس سفارة لتشيلي في الإمارات. وبالتالي نتوقع أن تكون خطوة تاسيس سفارة إماراتية في تشيلي إيجابية أيضا. كما أن تعزيز العلاقات سيساهم في فتح الأبواب أمام المستثمرين في كل من البلدين وتدفق مزيد من البعثات التجارية بين البلدين لاستكشاف فرص الشراكة والاستثمار المتاحة.

هل أبدت صناديق سيادية من الإمارات اهتماما بالاستثمار في تشيلي؟ وفي أي القطاعات تحديدا؟

أنا على علم بأن الصناديق السيادية الإماراتية مهتمة بالاستثمار في تشيلي وخاصة في قطاع التعدين. فعلى سبيل المثال جهاز أبوظبي للاستثمار (أديا) اشترى أسهماً في أسواق المال في تشيلي وتحديدا في قطاع التجزئة خاصة وأن الشركات التشيلية تقود قطاع التجزئة في كل من الأرجنتين والبيرو . وبالتالي قطاع التجزئة في البيرو جذب الصناديق السيادية من الإمارات والتي وجدت في هذا القطاع فرص استثمار كبيرة .

 اتفاقية الأجواء المفتوحة

هل صدق الكونغرس التشيلي على الاتفاقية الخاصة بالطيران المدني والاتفاقية الخاصة بالأجواء المفتوحة بين تشيلي والإمارات ؟ وماذا سيكون تأثير تلك الاتفاقيات على مستقبل العلاقات التجارية والسياحية بين البلدين خاصة وأن الاتفاقية لا تقتصر فقط على الركاب بل تشمل الشحن أيضا ؟

لقد وقعت الإمارات وتشيلي على الاتفاقية الخاصة بالطيران المدني وكذلك اتفاقية الأجواء المفتوحة بين البلدين في بداية هذاالعام. وقد صدق الكونغرس في تشيلي عليهما. وهاتان الاتفاقيتان تعدان خطوة مهمة للغاية في طريق تعزيز العلاقات التجارية والسياحية بين البلدين. ونأمل أن تساهم هذه الخطوة في انطلاق رحلات مباشرة لطيران الإمارات إلى تشيلي. وقد ناقشنا هذه الإمكانية مع المسؤولين في طيران الإمارات ونأمل أن تكون تشيلي هي الوجهة الثالثة لطيران الإمارات في أمريكا الجنوبية بعد الأرجنتين والبرازيل.

حيث ستبدأ طيران الإمارات تسيير رحلات مباشرة دون توقف في 3 يناير 2012 إلى مدينة ريو دي جانيرو في البرازيل ومن هناك إلى العاصمة الأرجنتينية بوينس ايرس. ونأمل أن تسير رحلات إلى تشيلي بحلول عام 2013. ووجود طيران مباشر بين تشيلي والإمارات من شأنه أيضا أن يوثق العلاقات التجارية بين البلدين ويرفع من أرقام السياح الزائرين لكل من الإمارات وتشيلي خاصة وأن رجال الأعمال والمستثمرين في تشيلي تواقون إلى زيارة الإمارات.

 الاستثمار في التعدين

تعتبر تشيلي أكبر منتج للنحاس في العالم. كيف ترون فرص الاستثمار المتاحة بين البلدين في هذا المجال ؟

هذا أمر صحيح. وقد لمست اهتماما كبيرا ومتزايدا من قبل العديد من المستثمرين من الإمارات للاستثمار في قطاع التعدين في تشيلي وتحديدا في النحاس خاصة وأن تشيلي هي المصدر الرئيسي لمعدن النحاس في العالم إلى جانب معادن أخرى كالحديد والذهب.

وتشير إحصائياتنا إلى أن تشيلي صدرت في العام الماضي للعالم من المعادن ما قيمته 71 مليار دولار. ومن إجمالي هذا الرقم استحوذ النحاس على ما قيمته 40 مليار دولار أي نحو 60% من إجمالي صادرات تشيلي للعالم من المعادن. كما أن تشيلي تولي قطاع التصدير اهتماما بالغا فهو يمثل نحو 40% من إجمالي الناتج المحلي لتشيلي.

في ظل الارتفاعات الكبيرة في أسعار الذهب بسبب ضعف الدولار الذي خلفته أزمة الديون الأمريكية وخفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة وإذا ما وضعنا في الاعتبار أن تشيلي دولة غنية بالنحاس والذهب. هل ستصبح تشيلي محط أنظار المستثمرين وخاصة في مجال استخراج هذين المعدنين ؟

بالتأكيد الارتفاعات الكبيرة جدا في اسعار الذهب وأسعار النحاس ستصب في مصلحة تشيلي كونها مصدرا كبيرا للنحاس. ونحن لسنا مصدراً كبيراً جدا للذهب ولكن لدينا صادراتنا من الذهب للعالم ونحن نصدر الذهب لأسواق المنطقة.

 الصين أهم أسواقنا

طالما نظرت الولايات المتحدة لبلدان أميركا الجنوبية على انها الساحة الخلفية لها وارتبطت اقتصادات هذه المنطقة بالاقتصاد الأمريكي. كيف تأثر اقتصاد تشيلي بالأزمة التي يعيشها الاقتصاد الأمريكي وتحديدا خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة ؟

الولايات المتحدة الأميركية كانت في الماضي السوق الرئيسية لتشيلي خاصة وأن الولايات المتحدة الأمريكية وتشيلي كانتا قد وقعتا اتفاقية التجارة الحرة فيما بينهما في عام 2001. ولكن الأمور قد تغيرت اليوم حيث أصبحت الصين أهم أسواق تشيلي.

وخاصة فيما يتعلق بقطاع التعدين. أداء الاقتصاد التشيلي جيدا ويؤكد ذلك أرقام الربع الأول من هذا العام . وبالنظر إلى الثروة الكبيرة من المعادن التي تتمتع بها تشيلي والتي لا يزال الطلب كبيرا من العالم عليها فإن تشيلي لم تتأثر بالأزمة المالية التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية لأن الطلب على المعادن والنحاس من تشيلي لم يتأثر حتى خلال الأزمة.

وبالتالي لم نر انعكاسات سلبية على صادرات تشيلي للعالم بعكس ما رأيناه من تأثر صادرات دول أخرى في العالم. ربما ما سيتأثر ليس الصادرات وإنما الاستثمارات والتي تعد مهمة جدا بالنسبة لإجمالي الناتج المحلي لتشيلي.

ولكن رغم ذلك فإن نتائج نمو اقتصاد تشيلي لا تزال جيدة. ففي العام الماضي حققت تشيلي نموا بنسبة 5.6%. وتوقعاتنا خلال النصف الثاني من هذا العام أن يحقق اقتصاد تشيلي نموا بنسبة 6%. وهي نسبة جيدة للغاية إاذا ما وضعنا في الاعتبار الزلزال الكبير الذي كانت تشيلي قد تعرضت له.