أكد حسان جرار مدير أول ورئيس الخدمات المصرفية للشركات في بنك ستاندرد تشارترد ان ثقة البنك باقتصاد الإمارات كبيرة مشيراً إلى أهمية أن يمتد دور البنوك إلى ما بعد الإقراض أو إدارة المحافظ وإعطاء الاستشارات المالية إلى ضرورة مراقبة العمليات المشبوهة ودراسة القوانين والضوابط التي تتعلق بالعقوبات في الدول المختلفة خصوصاً بعد تجاوز الأزمة المالية الأخيرة ودخول القطاعات الاقتصادية الدولة في مرحلة التعافي، مؤكدا أن البنوك هي خطوط الدفاع الأولى في مواجهة غسل الأموال. معربا في الوقت نفسه عن ثقة بنك ستاندرد تشارترد الكبيرة في اقتصاد الإمارات ودبي.

وقال جرار في حوار «البيان الاقتصادي» إن على البنوك في هذه المرحلة الاستفادة من دروس الأزمة المالية الأخيرة وتطبيق ممارسات مؤسسية سليمة من انضباط مالي وحوكمة وتنظيم لعملياتها المالية وعلاقاتها مع أصحاب المصلحة إضافة إلى الالتزام باستراتيجية واضحة ومستقرة.

مشيراً إلى أن على البنوك أن تلعب دور الموجه والشريك للعميل حتى خلال الأزمات، مبتعدة عن الانجراف وتقليد البنوك الأخرى ومتمسكة بنقاط قوتها ودورها الخاص في السوق، مؤكداً أن البنوك تعد من خطوط الدفاع الأولى في مواجهة غسيل الأموال ومشيداً بدور مصرف الإمارات المركزي في تشديد الرقابة على عمليات غسيل الأموال.

وشدد جرار كذلك على أهمية تأسيس سوق للسندات بالدرهم في الإمارات ما يفسح المجال أمام الشركات الحكومية والتجارية للحصول على مصدر تمويل قوي طويل الأجل تنوع من خلاله مديونياتها واحتياجاتها المالية وعلى مدى أطول من فترة التزامها تجاه البنوك وتتحوط خلال أزمات التمويل التي قد تحصل في البنوك خلال الدورات الاقتصادية، مضيفاً أن سوق السندات في حال تأسيسه سيكون مؤشرا أكثر وضوحاً وشفافية من الإيبور على تكلفة التمويل في الأسواق ويفتح السوق المحلي أمام محافظ أخرى خارجية للشراء أو التجارة.

 ثقة كبيرة

كيف تنظرون إلى الاستثمار في الإمارات في هذه المرحلة؟

ثقتنا كبيرة في اقتصاد الامارات ودبي حيث يوجد لدينا 1800 عميل شركة في الإمارات ومتواجدون في الدولة منذ 52 سنة ونملك أحد عشر فرعاً وهو الحد الأقصى المسموح في الدولة، لذلك نعتبر أنفسنا بمثابة البنك المحلي في الدولة وكافة الدول التي نعمل بها، ونحن أثبتنا خلال الأزمات المالية العالمية والاقليمية أننا شركاء في أوقات اليسر والعسر واستطعنا الوقوف إلى جانب عملائنا لتجاوز تلك الأزمات.

ونحن ما زلنا فخورين بالقيام بهذا الدور في هذه الدولة الكريمة التي نتمتع مع عملائنا فيها بعلاقات طويلة الأمد. ، وما يزيد من ثقتنا في الإمارة كذلك هو أن تلك الشركات الحكومية والعديد من الشركات شبه الحكومية تتمتع ببنى هيكلية ومالية متينة وأسس إدارية صحيحة .

وهي جزء لا يتجزأ من اقتصاد دبي فمثلاً في الوقت الذي تعاني فيه الاقتصادات الكبرى في العالم من مشاكل اقتصادية نجد أن حكومة دبي وشركاتها العريقة مثل دبي للاستثمار تنهض بقوة وسط كل ما قد يشاع في الاعلام وتفاجئ العالم بقراراتها ،بل نحن نترقب قيام العديد من الشركات من خارج الدولة بنقل مقارها إلى الامارات أو افتتاح فروع لها في الدولة لثقتهم كذلك أن الامارات هي معقل للاستقرار وملاذ آمن للاستثمارات.

وعالمياً الإمارات هي رابع دولة بالنسبة لدخل الخدمات المصرفية في ستاندرد تشارترد من بين 70 دولة نتواجد فيها، بعد هونغ كونغ-الصين والهند وسنغافورة.

وهذا مؤشر قوي على قوة النشاط الاقتصادي والتجاري في الامارات وثقتنا الكبيرة بذلك. وتوقعاتنا بالنسبة للنمو الناتج المحلي الاجمالي هي 3.5% .

ومن المهم أن نرى إن كانت توقعاتنا تتماشى مع السوق والشيء الصعب في التنبؤ أن الامارات لا تزال تعتمد على أسعار البترول مثلاً كجزء هام من الناتج الدخل المحلي وهذا يشكل بعض الصعوبة من حيث قدرة البنوك على تقصي النمو الحقيقي في القطاعات الأخرى.

 الانضباط المالي

ما هي التغيرات والتوجهات الجديدة التي طرأت على عمليات الإقراض في البنوك بعد الأزمة المالية الأخيرة؟

أعتقد أن الكثير من الشركات في الدولة تعلمت الكثير من الدروس الهامة نتيجة للأزمة المالية الأخيرة منها ضرورة تنظيم عملياتها المالية والانضباط المالي، فمثلا كانت بعض الشركات ترغي في الحصول على تسهيلات بنكية قصيرة الأجل لأغراض استثمارية طويلة الأجل، وكنا ننصح تلك الشركات بأنه من الأفضل أن تتناسب مدة التسهيلات مع مدة الاستثمار.

كما أبرزت الأزمة أهمية الشفافية من حيث إن الشركات أصبحت أكثر إرادة على مشاركة معلوماتها الحيوية مع البنوك، وبما أن معظم الشركات الكبرى في معظمها عائلية فلم يكن وجود قوانين حوكمة صارمة ذو أهمية كبرى بالنسبة لها، ولكن اليوم وبعد الأزمة تبرز أهمية الحوكمة في ضرورة وجود مستشار مالي يساعد الشركة في الاشراف على وتنظيم عملياتها المالية.

ومستشار قانوني حتى يتعود مجلس الإدارة في الشركة على كيفية التعامل مع الرئيس التنفيذي في الشركة والبنوك وتحديد حقوق وواجبات الأطراف وما هو مسموح أو غير مسموح به مثلاً من حيث التدخل في عمليات الشركة، وبعد الأزمة بدأت العديد من الشركات تفاجئنا في مدى جدية وصرامة ممارساتها في هذه الأمور حتى صارت تضاهي الشركات المدرجة في الغرب بذلك كما أن الشركات في الإمارات اليوم تطورت كثيراً بعد الأزمة من حيث التنظيم وإدارة المصاريف.

 زيادة الودائع

هل حدث تغير في تدفق الودائع بعد الأحداث الأخيرة في بعض الدول العربية؟ وما حجم محفظة القروض لديكم؟

نعم هنالك زيادة كبيرة وملحوظة في حجم الودائع في بنوك الدولة بعد الأحداث الراهنة انعكست في زيادة السيولة بما يقدر بعدة مليارات من الدولارات، ولكن لا يمكنني أن أجزم أن تلك الزيادة هي نتيجة مباشرة لما يحدث في بعض الدول العربية.

وأما حول محفظة القروض لدينا فقد بلغت مع نهاية النصف الأول من العام الحالي نحو 38 مليار درهم والامارات هي من أهم الدول في منطقة "ميسا" أو الشرق الأوسط وجنوب آسيا بالنسبة لستاندرد تشارترد، وهي تساهم بنحو 60% من الدخل و80% من أرباحنا في تلك المنطقة.

 سقف الإقراض

كيف تحددون سقف الإقراض في البنك لكل قطاع؟ وما رأيكم بنشاط الإقراض العقاري في الدولة؟

هنالك نسبة محددة لعمليات الإقراض في كافة القطاعات الاقتصادية، والتعامل مع كل قطاع وتحديد سقف الإقراض لكل قطاع يتم داخلياً بالتشاور بين قسمي الشركات وإدارة المخاطر وبالتعاون مع قسم البحوث الاقتصادي في البنك.

وتعاملنا مع قطاع العقارات في الإمارات هو محدود من الأساس لأن خبرتنا في هذا المجال لم تكن على مستوى البنوك المحلية، وفي السابق شهدنا ظروف مشابهة في سنغافورة وآسيا وشاهدنا نفس السيناريو يحصل هناك وتنبأنا بحدوث تباطؤ في القطاع العقاري، ونحن الاقراض العقاري لدينا ضئيل بالنسبة لحجم الأصول في ستاندرد تشارترد،.

والتمويل العقاري لدينا نوعان للشركات أي تمويل بناء العمارات والأبراج أو الأفراد وهي الرهون العقارية ، ونحن بعد الأزمة زاد نشاطنا فيها ولكم بشروط، واليوم أصبحت الرهون العقارية لدينا من أكثر النشاطات في البنك لعدة عوامل ومنها عزوف بعض البنوك عن التعامل في النشاطات العقارية بعد الأزمة ولكن نحن نقرض بشروط فمثلاً العقار يجب أن يكون جاهزا وليس على الخريطة.

وأن لا يكون لأغراض الاستثمار أو المضاربة ولكن لغرض السكن والاستخدام كما نطلب أن يدفع المقترض جزءا من الثمن الأصلي للعقار يتراوح من 25% إلى 30% ونطلب أن يكون لديه تدفق نقدي ملموس ومثبت يتناسب مع حجم القرض الذي يطلبه ويتناسب كذلك مع الالتزامات الخارجية التي هي بذمته وهذه الشروط هي أسس ممارسات بنكية سليمة، فأحد أسباب الأزمة الأخيرة في سوق العقارات أن البنوك لم تلتزم بشروط الإقراض.

 العلاقة بين البنك والعميل في مرحلة ما بعد الأزمة

 ردا على سؤال بشأن طبيعة العلاقة بين البنك والعميل في مرحلة ما بعد الأزمة قال حسان جرار مدير أول ورئيس الخدمات المصرفية للشركات في بنك ستاندرد تشارترد: أعتقد أن كلا من البنك والمقترض عليهما أن يتحليا بروح المسؤولية فمن جهة على البنك معرفة أنه يتحمل مسؤولية توجيه العميل وتقديم المشورة له ومساعدته حتى يصل إلى بر الأمان ويحقق هدفه الأساسي من الاقتراض .

وهو ما قمنا به بعد الأزمة فنحن لم نتخلّ عن عملائنا من الشركات فنحن لم نسحب منها القروض بل وضعنا لها برامج تصحيح لممارساتهم كشركات وهم كانوا ممتنين جداً من موقفنا هذا، فنحن من البنوك القليلة في الإمارات التي وقفت إلى جانب عملائها.

وتابع قائلا: على البنوك كذلك عدم تقليد ما تقوم به البنوك الكبيرة بل التركيز على نقاط قوتها وما يميزها في السوق، ومن المعروف أن البنوك لديها ذاكرة قصيرة العمر فعبر العصور كانت معظم البنوك تقيد نفسها في تفكير محصور بتحقيق الأرباح متناسية المشاكل التي توقعها في مشاكل القروض المتعثرة والتخصيص وغيرها ولذا أعتقد أن على البنوك أن يكون لديهم انضباط مالي بغض النظر عن المغريات التي حواليهم والتركيز على نقاط القوة لديهم وأن لا يحاولوا تقليد الآخرين الذين قد يكونون أصحاب خبرة أكثر منهم في بعض القطاعات والأنشطة.

وواصل: بالنسبة لنا أعتقد أن أرباحنا القوية في النصف الأول من العام الحالي تتحدث عن نفسها وهذا بفضل التزامنا باستراتيجية عمل واضحة.

وقال: من جهة أخرى على العميل أن يعي أن الشراكة قد تكون أفضل من القرض بالنسبة له فحينها نعرض عليه ذلك. وفي الواقع لدينا ذراع استثمارية خاصة لشراء حصص في شركات مثلاً إذا كانت تلك الشركات ذات تدفق مالي ثابت ومدعومة بإدارات تتبنى معايير عالمية في الادارة.

وأردف قائلا: إن هذا يساعد الشركات على مواصلة ريادتها في السوق وتحقيق خطط نموها محلياً كان أم اقليمي أم عالمياً، وهو ما فعلناه مؤخراً مع شركة مواد الاعمار القابضة وهي إحدى شركات بن لادن في المملكة العربية السعودية حين استحوذنا على حصة الاقلية فيها بقيمة 75 مليون دولار أمريكي وعمليات كهذه تصب في مصلحة البنك والمقترض معاً.

 تأسيس سوق للسندات بالعملة المحلية

 فيما يتعلق بكيفية دعم تمويل الشركات في الدولة، قال حسان جرار مدير أول ورئيس الخدمات المصرفية للشركات في بنك ستاندرد تشارترد: أعتقد أنه من الضرورة بمكان تأسيس سوق للسندات بالعملة المحلية وهذا مهم جداً بالنسبة للشركات لأنه يفسح المجال لتنويع مصادر التمويل والتحوط في الأسواق ضد الأزمات التي قد تحصل للبنوك وتدعم بنية رأس مال العميل على مدى أطول من فترة التزامه بالبنوك

وأضاف : كما أن تأسيس سوق من هذا النوع يساعد البنوك في تحديد نسبة وتكلفة التمويل بشكل أكثر دقة بالمقارنة مع الإيبور (أسعار الفائدة بين بنوك الإمارات) لأنه يعطي فكرة عن حجم التزام العميل أمام العملاء والبنوك والشركات والحكومات، إضافة إلى أنه يفتح السوق المحلي أما محافظ أخرى خارجية لشراء أسهم محلية (سوق أولي ) وأن المتاجرة بها كذلك (سوق ثانوي).

واستطرد: هنا يأتي دور البنوك في عمل دراسة جدوى لتلك الإصدارات وإدارة عملية ترويجها في الأسواق. وأعتقد أن البنك المركز ي يدرس حالياً إمكانية تأسيس سوق من هذا النوع.