أكد عدد من الدبلوماسيين الآسيويين في الدولة أن أزمة الديون الأميركية والأوروبية ستجعل من تنويع الشراكات التجارية والاقتصادية للبلدان الآسيوية مع دول أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية الخيار الأمثل في هذه المرحلة. وقالوا إن من شأن هذا التوجه أن يجنب أو يقلل الآثار المترتبة جراء تباطؤ النمو في أوروبا والولايات المتحدة.

وأبدى الدبلوماسيون في استطلاع أجرته البيان عن قلقهم تجاه تداعيات أزمة الديون وما تبعها من خفض للتصنيف الائتماني للولايات المتحدة على اقتصاديات دول منطقة آسيا خاصة أن العديد منها يرتبط بشكل وثيق بالاقتصاد الأمريكي.

 وأشاروا إلى أن اقتصادات آسيا ليست محصنة ضد التداعيات المحتملة للأزمة وأكدوا حقيقة أن أي اضطرابات في الغرب ستضر بالطلب وبالتالي آفاق التجارة والعمالة في آسيا . وفي الجانب الآخر أشار بعض الدبلوماسيين إلى أن قدرة دول آسيا على التعامل مع الأزمات المالية قد تحسنت وأن حكومات بلدانهم أصبحت أكثر حذرا واستعدادا في مواجهة أية أزمات مالية جديدة إلا أنهم أكدوا أن التصدير يشكل مصدر قلق لبلدان آسيا المعتمدة بشكل أكبر على أسواق الولايات المتحدة والإتحاد الأوروبي.

وحذرت وكالة ستاندرد آند بورز مؤخرا من أن أزمة مالية عالمية جديدة قد تجتاح آسيا بشكل أقوى من الأزمة السابقة ولاسيما الدول المنفتحة بشكل قوي على الأسواق الخارجية أو تلك التي لا تزال تجري إصلاحات على ميزانياتها بعد أزمة 2008-2009 . ورجحت الوكالة أن تكون مضاعفات الملاءة الائتمانية السيادية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ أكثر سلبية مما شهدته هذه المناطق من قبل .

ولم تأت تنبؤات ستاندرد آند بورز من فراغ إذ أن آسيا لا تزال تعتمد بشكل كبير على التصدير إلى الغرب مما يجعل لأي خلل في الأسواق المالية للدول المتقدمة تأثيرا مباشرا.

وأثبتت الأزمة المالية العالمية أن الإقتصاديات المعتمدة بشكل كبير على الولايات المتحدة وأوروبا ستشعر أكثر من غيرها بالتأثيرات الاقتصادية التي خلفتها أزمات الديون السيادية المتعاظمة التي تواجهها الولايات المتحدة الأمريكية والإتحاد الأوربي.

 

الاستهلاك المحلي

وقال محمد واحد سوبريادي سفير جمهورية أندونيسيا في أبوظبي إن الاستهلاك المحلي يقي من الصدمات المالية الكبرى وأشار إلى أن الاقتصاد الاندونيسي يقوده بشكل أساسي الاستهلاك المحلي المرتفع (54.3 ٪) في حين أن الصادرات تشكل فقط 27.3 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف: يوجد في اندونيسيا حاليا أسس اقتصادية قوية وأثبتت أنها أقل تأثرا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي اندلعت في عام 2008 وحتى خلال تلك الأزمة نما الاقتصاد الاندونيسي أكثر من 4 ٪ ليكون واحدا من أعلى معدلات النمو في آسيا فيما يميل هذا النمو إلى الزيادة في كل عام فخلال الربع الثاني من هذا العام على سبيل المثال نما الاقتصاد الاندونيسي بنسبة 6.5 ٪ ويتوقع أن يشهد توسعا ما بين 6.5 -6.8 ٪ بحلول نهاية هذا العام.

وعلى عكس العديد من البلدان الأخرى فإن نسبة خدمة الدين في اندونيسيا تحت السيطرة في الوقت الحالي عند مستوى معقول 26 ٪. وتنوعت صادرات اندونيسيا ففي الماضي هيمنت الولايات المتحدة وأوروبا على معظم الصادرات ولكن الآن مناطق أخرى مثل آسيا والشرق الأوسط أصبحت الوجهة الرئيسية لصادرات أندونيسيا .

وعما إذا كانت إقتصاديات آسيا ستتأثر من خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة الأمريكية قال سوبريادي: لا شك كأكبر اقتصاد في العالم سيكون أي توجه لمزيد من الخفض من قبل وكالات أخرى لتصنيف الديون السيادية للولايات المتحدة تأثيرا وخصوصا على تلك البلدان التي تعتمد اعتمادا كبيرا على التصدير.

وأضاف: اندونيسيا ليست محصنة ضد الاتجاه العالمي ولكن مع تصنيف ائتمانية أفضل وبدعم من الاستهلاك المحلي القوي والاستقرار السياسي فإن التأثير على الاقتصاد قد يكون ضئيلا للغاية. في الواقع لدينا الأساسيات الاقتصادية لا تزال قوية مع السندات الحكومية لعشر سنوات وعائدات مرتفعة نسبيا بنحو 6.80 ٪.

 

وجهات مهمة

ومن جانبه أكد داتو يحي عبدالجبار سفير ماليزيا في أبوظبي أن الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي لا تزال وجهات تصدير مهمة بالنسبة للمنتجات الماليزية .

وتوقع أن يكون لأزمة الديون الأوروبية ومشاكل ديون الولايات المتحدة تأثير طفيف على صادرات ماليزيا إلى المنطقتين. وأشار إلى أن ماليزيا شهدت على مدى السنوات الخمس الماضية نموا في حجم التجارة مع الصين والهند ومنطقة آسيا.

وأضاف: برأيي أنه إذا ما حدث مزيد من التخفيضات في التصنيف الائتماني السيادي للولايات المتحدة فسيكون له بعض الأثر على اقتصادات الدول الآسيوية.

واتخذت ماليزيا خطوات لضمان تحقيق نمو إقتصادي بحوالي 6 في المائة هذا العام من خلال زيادة الإنفاق على البنية التحتية وزيادة الصادرات إلى أسواق جديدة زيادة الإنفاق على التعليم والبحوث وتشجيع زيادة الاستثمار الأجنبي المباشر لتفادي أية تأثيرات محتملة. وبلغ مجموع الاستثمار الأجنبي المباشر إلى ماليزيا خلال النصف الأول من عام 2011 نحو 14 مليار دولار في حين توسعت التجارة الكلية بين يناير حتي يونيو 2011 بنحو 7.7 في المائة إلى 614.35 مليار رينجت.

 

ركود مزدوج

وأكد سنجاي فيرما القنصل العام لجمهورية الهند في دبي أن الخوف من حدوث ركود مزدوج بات أمراً واقعاً كما أن أزمة الديون الإقتصادية تؤثرعلى أجزاء من الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية .

في عالم سريع العولمة فإن حصة آسيا في الاقتصاديات الغربية قد نمت من كونها جزءا من سلسلة التوريد لتصبح أسواقا هامة ومصدر الطلب.

وأوضح أن أحد نقاط القوة في الاقتصاد الهندي هو أن الطلب المحلي يعد أكبر عنصر من عناصر النمو لدينا.

وعلى مدى العقدين الماضيين زادت أهمية التجارة الخارجية كنسبة مئوية إلى الناتج المحلي الإجمالي لدينا. واليوم حسابات التجارة الخارجية الهندية تمثل أكثر من 35 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي للهند الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على حد سواء وجهات تجارية مهمة بالنسبة للهند وبالتالي فإن أي تراجع في الأسواق الغربية بطبيعة الحال سيكون له بعض التأثير على التجارة في الهند ومع ذلك من الصعب التنبؤ بالكم.

نمو أقل

وفيما يتعلق بتوقعاته للإقتصاد الهندي في ظل أزمة الديون الغربية وخفض التصنيف الإئتماني للولايات المتحدة قال سنجاي إن نمو الاقتصاد الهندي أقل من الإنجازات الاقتصادية المذهلة التي تحققت خلال عامي 2007-2009الانكماش الاقتصادي العالمي ومنذ ذلك الحين وتسارع النمو في الهند ليصل إلى 8.6 ٪ في السنة المالية الماضية.

الأسس الاقتصادية للهند لا تزال متينة وقوية. ومع ذلك فإن التضخم لا سيما ذو الصلة بالأغذية هو في الواقع مصدر قلق خطير في الهند وهذا قد سببها تشديد السياسة النقدية وأسعار الفائدة. ومما لا شك فيه أن تشديد الائتمان قد ترك بعض الأثر على النمو لهذا العام.

بيد أننا نرى في ذلك تصحيح وثمن قليل علينا أن ندفعه من أجل تعزيز توقعات نمونا على المدى الطويل. ويؤثر الانكماش الاقتصادي في البلدان النامية أو الأسواق الكبرى الأخرى في جميع أنحاء العالم دون شك على المصدرين الهنود.

وتسعى الهند لتنويع شركائها الاقتصاديين والتجاريين وتعمل على تطوير أسواق صادراتها إلى أميركا اللاتينية وأفريقيا وآسيا لتجنب أو تقليل الآثار المترتبة على التباطؤ في وجهاتنا التجارية التي أنشئت بالفعل كما تعمل أيضا على تشجيع مزيد من الطلب المحلي للحفاظ على نشاط التصنيع والقطاعات الخدمية.