أكد أشوك كومار جوبتا الرئيس التنفيذي لإدارة العمليات في دول مجلس التعاون الخليجي في بنك برودا في دبي، أحد أكبر البنوك الهندية في العالم، الثقة الكبيرة التي يوليها البنك لاقتصاد الدولة بما فيه اقتصاد دبي. وقال في حوار لـ«البيان»: إن إجمالي تمويلات البنك في الإمارات بلغ ما قيمته 14 مليار درهم.
وكشف جوبتا أن بنك برودا يعتزم تأسيس خمسة مراكز لخدمة عملائه بحلول مارس من العام المقبل 2012 ليرتفع إجمالي فروع ومراكز خدمات العملاء للبنك إلى 18 فرعا ومركزا لخدمة العملاء. كما كشف جوبتا أن البنك يعتزم تمويل مشروعات صناعية كبرى في إمارات الدولة سيعلن عنها قريبا، مؤكداً أن بنك برودا لن يتردد في تمويل مزيد من المشروعات في الإمارات لثقته الكبيرة بمتانة اقتصاد الإمارات. وتحدث جوبتا عن وجود مؤشرات على انتعاش في القطاع العقاري في الدولة، قائلاً: إن البنك رفع تمويلاته العقارية من 50 إلى 70% من إجمالي القيمة الأصلية للعقار، في حين أضاف جوبتا: إن تدفق مستثمرين وشركات من بعض البلدان التي تشهد اضطرابات في المنطقة آخذ في تنشيط القطاع العقاري.
من جانب آخر يرى جوبتا أن تخفيض التقييم الائتماني للولايات المتحدة من قبل وكالات التصنيف الائتماني ما هو إلا سعي من تلك الوكالات لإعادة تجديد مصداقيتها حول العالم التي كانت قد تزعزعت على خلفية اندلاع الأزمة المالية العالمية. وفي ما يلي نص الحوار: احتفلتم مؤخرا بمرور 103 أعوام على تأسيس بنك برودا على مستوى العالم،
هل لك أن تحدثنا عن وجود البنك في الإمارات وتوسعات قاعدة عملائه؟
بالفعل احتفلنا مؤخرا بمرور 103 أعوام على تأسيس البنك إذ أسس البنك في الهند في عام 1908 من قبل المهراجا برودا ستيت وبدأ البنك من خلال فرع صغير في أحد البيوت واليوم أصبح أحد أكبر البنوك الهندية في العالم وقد أسس بنك برودا وجوده في الإمارات قبل 37 عاما وهناك 6 فروع لدى البنك في أنحاء الإمارات إلى جانب 7 مكاتب لخدمة عملاء البنك مما يجعل إجمالي الرقم 13، وخلال الشهرين المقبلين سنقوم بافتتاح مركز جديد لخدمة العملاء لبنك برودا في ميناء الحمرية الحر وقد حصلنا على موافقة المصرف المركزي على هذا التأسيس ونحن فقط في طور إيجاد الموقع المناسب للفرع الجديد، وأيضا هناك توجه إلى تأسيس مركز آخر جديد لخدمة العملاء في أواخر هذا العام في منطقة كلباء وبالتالي نتوقع بحلول مارس من العام المقبل 2013 تأسيس 5 مراكز جديدة لخدمة عملاء بنك برودا.
تنشيط البنك
هل توسعات بنك برودا تعكس الطلب المتزايد على خدمات البنك؟ وما حجم قاعدة عملاء البنك؟ وهل تتوقعون أن تشهد توسعا في السنوات المقبلة؟
بنك برودا كما ذكرت موجود في الإمارات منذ 37 عاما ولكن في حقيقة الأمر لم يكن البنك بالنشاط المطلوب حتى السنوات الخمس الماضية، إذ توليت منصبي في إدارة البنك ورأيت أنه كان ينبغي على البنك أن يكون اكثر نشاطا وأكبر حجما مما كان عليه وخاصة أن الإمارات دولة رائعة وتوفر بيئة مثالية للأعمال والبنوك إلى جانب سياساتها المشجعة على الأعمال وبنيتها التحتية الممتازة وموقعها الجغرافي الفريد، كما أنها مركز كبير للسياح والتجارة والتصنيع، إلى جانب أنها تحتضن أعداداً كبيرة من أبناء الجالية الهندية وهذه كانت دوافع كافية لبذل جهود أكبر لتوسيع وتنشيط عمليات البنك في الإمارات.
قاعدة عملاء البنك كانت نحو 45 ألف عميل في مارس 2007 واليوم يصل تعداد عملاء البنك إلى 240 ألف عميل ونتوقع هذا العام أن ينضم إلى قاعدة عملائنا من 60 -70 ألف عميل جديد أي أن يصل إجمالي عملاء بنك برودا نحو 300 ألف عميل هذا العام وخاصة مع زيادة تعداد فروعنا ومراكز خدمات عملاء البنك في مواقع حيوية ذات كثافة وبالتالي نحاول الوصول إلى أوسع شريحة من العملاء وتقديم خدماتنا المصرفية لهم وخاصة أن بنك برودا البنك الهندي الوحيد المخول بمزاولة جميع أنشطته المصرفية إلى جانب أنه وفي ظل التقدم التكنولوجي أصبح في إمكاننا تقديم خدمات مصرفية عبر الإنترنت إلى جانب أجهزة السحب الآلي والخدمات المصرفية التي تقدم عبرها ..الخ.
وهناك نحو 1.7 مليون مواطن هندي يعيشون ويعملون في الإمارات، وهدفنا أن يستحوذ البنك على 50 إلى 60% عملاء له من إجمالي تعداد أبناء الجالية الهندية في الإمارات بالإضافة إلى ذلك، هناك العملاء من جنسيات اخرى غير الهندية، وبالتالي يجب على البنك أن يتطلع لإمكان وصول تعداد عملائه مع الوقت لنحو 600 ألف عميل على أقل تقدير وهذا الهدف مع الوقت يمكن تحقيقه.
المستجدات الحاصلة
في ظل هذه المعطيات، ما توقعاتكم لنمو البنك هذا العام؟
في عام 2010 تجاوز نمو البنك نسبة 35% ونأمل خلال هذا العام أن يحقق البنك نموا جيدا في أعماله، ولكن علينا أن نراقب المستجدات الحاصلة وخاصة في ظل أزمة الديون الأميركية وخفض (ستاندرد آند بورز) التقييم الائتماني للولايات المتحدة الأميركية وتداعيات هذا الخفض وكذلك أزمة ديون اليورو المتفاقمة وخاصة أن الهند تعد أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة وستتأثر بما يحدث في الاقتصاد الأميركي ولكن بشكل عام التأثير سيكون قليلا في الإمارات إذا ما نظرنا إلى الاستقرار الذي تعيشه الإمارات وإلى بيئة ممارسة الأعمال والسياسات المشجعة التي تقدمها الإمارات،
كما أن عدم الاستقرار الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ساهم في تدفق مستثمرين من البلدان غير المستقرة في المنطقة إلى الإمارات، فنحن في بنك برودا شهدنا انتقال أعمال واستثمارات من ليبيا ومصر وتونس إلى دبي. رؤية أبوظبي الاقتصادية لعام 2030 تهدف إلى تشجيع قطاع الصناعة وتنويع اقتصاد الإمارات ونحن نريد أن يكون بنك برودا جزءاً من تلك الرؤية.
فنحن كبنك هندي نمتلك الخبرة الطويلة والمعرفة الكافية في تمويل المشروعات الصناعية بكافة أنواعها سواء كانت صغيرة أو كبيرة، وبنك برودا من البنوك التي تمول المشروعات الصناعية في الهند.
وقد وقع بنك برودا في يوليو الماضي مذكرة تفاهم مع منطقة خليفة الصناعية «كيزاد» لدعم (المنطقة الصناعية) في خطوة تهدف إلى تعزيز التعاون والشراكة على الصعيد العالمي وستوفر الاتفاقية تفاهماً لتوفير الخدمات والحلول المالية لعملاء كيزاد فضلا عن التعاون المشترك لاستقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر لدعم التنويع الاقتصادي القائم على المعرفة والمهارات العالية ورأس المال للصناعات الكثيفة وفقاً لرؤية أبوظبي الاقتصادية 2030.
وسيدمج بنك بارودا مجموعة من خدمات التجزئة المصرفية والتجارية لـ«كيزاد» بالإضافة إلى الاهتمام بالنشاطات التسويقية المشتركة وخصوصا في ما يتعلق بالحملات التسويقية العالمية، التي بدأتها كيزاد في الهند منذ شهر مايو من العام الحالي.
حجم التمويلات
ما حجم تمويلات بنك برودا في الإمارات؟ وهل لديكم توجه لمزيد من التمويلات في المستقبل القريب؟ وماذا عن التمويلات العقارية؟
إجمالي تمويلات بنك برودا في الإمارات تجاوز 14 مليار درهم في مختلف القطاعات التجارية والاقتصادية إضافة إلى القروض الصغيرة والرهون العقارية إلى جانب أن البنك نشط في تمويل المشروعات الصناعية. والبنك ينظر في تمويل مزيد من المشروعات الصناعية الكبرى قريبا. وأما بالنسبة للتمويل العقاري لبنك برودا فقد ارتفع من 50 ليصل إلى نحو 70% من إجمالي القيمة الأصلية للعقار في حين أن معدل الفائدة على قرض يشكل 50% من إجمالي السعر الأصلي للعقار يبلغ 5,5% وترتفع الفائدة بارتفاع قيمة القرض العقاري.
الإقراض العقاري
رأينا خلال الأزمة المالية العالمية كيف تحفظت البنوك على الإقراض العقاري واليوم نرى أن بنوكا عديدة بدأت رفع نسب إقراضها العقاري، برأيكم هل يمكن النظر إلى هذا التحول بوصفه يمثل مؤشراً على انتعاش القطاع العقاري مجدداً؟
أعتقد أن البنوك والمصرفيين بمن فيهم أنا شخصياً نعتقد أن أسعار العقارات وصلت إلى القاع السعري وبالتالي فرص أن تسجل أسعار العقارات مزيداً من الانخفاض فرص ضئيلة. نحن نشهد مزيداً من الطلب على التمويل العقاري لأن الناس بدؤوا يدركون أن أسعار العقار لن تهبط عن الأسعار الحالية القائمة.
ما حدث أن المعروض تجاوز الطلب وبالتالي هبطت أسعار العقار ولكن نحن الآن نشهد تحولا في هذه الصورة وإن كان هذا التحول يحدث تدريجيا وهناك عدة أسباب لحدوث ذلك وهو إدراك الناس أن الأسعار لن تهبط عما هي عليه الآن، وثانياً بدأ الناس يخرجون من الصدمة التي أحدثتها الأزمة المالية العالمية في 2008 و2009 وثالثاً بسبب المشكلات وعدم الاستقرار السياسي الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إذ إن العديد من المستثمرين حولوا استثماراتهم من دول عدم الاستقرار إلى دبي .
وبالتالي هناك تزايد في الطلب على العقارات وأيضا هناك طلب من قبل المستأجرين الذين يبحثون اليوم عن التحول ليصبحوا مالكي عقارات بدلاً من كونهم مستأجرين. وبشكل عام بنك برودا حتى قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية يتبع سياسة الإقراض المدروس وخاصة أن الأموال التي يستثمرها البنك أموال مودعين يحرص البنك على الحفاظ عليها واستثمارها في قنوات درجة المخاطرة فيها ليست كبيرة وضمان تحقيق تلك الاستثمارات أرباحاً وعوائد وسياستنا المتعلقة بالتمويل والإقراض لم تتغير ونحن مع الإقراض المدروس ولا نتردد في تمويل أي مشروع نضمن أن صاحب المشروع سيكون قادراً على سداد القروض المستحقة عليه من قبل البنك.
تأثيرات
الهند ضمن ثلاثة أكبر شركاء تجاريين للولايات المتحدة، وفي ظل الأزمة التي يعيشها الاقتصاد الأميركي، كيف ستنعكس تلك الأزمة على أداء البنوك الهندية برأيكم؟
بالتأكيد سيكون هناك انعكاس على البنوك في الهند إذا ما تأثر اقتصاد الهند بما يحدث في الولايات المتحدة وخاصة أن إقراض تلك البنوك بطبيعة الحال سيشهد انخفاضاً إذا ما تأثر أداء الاقتصاد وانخفض الاستهلاك.
البنوك الهندية
هل تتوقع أن نشهد تدفق المزيد من البنوك الهندية على الإمارات في المستقبل القريب؟
البنوك الهندية التي تتدفق على الإمارات تأتي لاغتنام الفرص المتاحة في الإمارات والمنطقة وخاصة أن الإمارات بوابة لتوسع تلك البنوك بأعمالها المصرفية في بلدان المنطقة الأخرى. بنك برودا البنك الهندي الوحيد الذي يزاول جميع أنشطته المصرفية إلى جانب وجود نحو أربعة بنوك في مركز دبي المالي العالمي ومكاتب تمثيل لعدد من البنوك الهندية، وبالتالي هناك نحو 20 ما بين بنك ومكتب تمثيل لبنك هندي في الإمارات.
وأتوقع أن نرى مزيداً من البنوك الهندية تتدفق على الإمارات وخاصة أننا نرى خروج العديد من الشركات والمستثمرين الهنود إلى الأسواق الخارجية في العالم بحثا عن توسيع استثماراتهم وأنشطتهم في مناطق العالم وبالتالي رؤية المزيد من البنوك الهندية في الإمارات أمر ممكن.
الاستعاضة عن الدولار
هل هناك مؤشرات على أن المستثمرين قد يتجهون إلى بيع مدخراتهم من الدولار وربما الاستعاضة عن الدولار بشراء الذهب أو الفرنك السويسري؟
لو تحدثنا عن الإمارات فالدرهم مرتبط بالدولار ولا أعتقد أننا سنرى توجها من هذا النوع ما بين ليلة وضحاها، وأعتقد أن الأمر سيرتبط بتطور قضية أزمة الديون الأميركية وانعكاساتها على قيمة الدولار وعلى كيفية تعامل العالم مع أزمة الديون الأميركية واليوم استقرار العالم بأسره مرتبط بالدولار ولا توجد عملة بديلة عن الدولار فالين الصيني لا يمكن الوثوق به ولا توجد شفافية في الصين كالتي نراها في الولايات المت حدة واليورو ضعيف، وبالتالي أين البديل؟ لا بديل سوى الدولار.
وكالات التصنيف
برأيكم هل تخفيض التقييم الائتماني للولايات المتحدة من قبل وكالات التصنيف الائتماني محاولة من تلك الوكالات لإثبات مصداقيتها التي تضررت بفعل اندلاع الأزمة المالية العالمية؟
هذه الوكالات من خلال تقييم التصنيف الائتماني للولايات المتحدة تحاول أن تثبت أنها أكثر احترافا وشفافية وأنها لن تتردد في اتخاذ الخطوة الأكبر بخفض التقييم الائتماني لأكبر اقتصاد في العالم فالعديد كانوا يعتقدون أنه لن تجرؤ وكالة تصنيف على خفض التقييم الائتماني للولايات المتحدة الأميركية، ولكن هذا ما رأيناه يحصل عندما خفضت (ستاندرد آند بورز) تصنيفها الائتماني للولايات المتحدة الأميركية، إذ شعرت هذه الوكالة بأنه ينبغي عليها أن تقوم بهذا التخفيض في ظل الديون الضخمة المستحقة على الولايات المتحدة والإنفاق الضخم الذي يتجاوز بكثير مدخولات الولايات المتحدة، وهذا يظهر أن وكالات التصنيف تسعى إلى إعادة تجديد مصداقيتها حول العالم.
ما تقييمكم لأداء القطاع المصرفي في الدولة؟
بشكل عام البنوك في الإمارات والمنطقة أكثر نشاطا وحجم السيولة للمصارف في الإمارات في ارتفاع وبالتالي توافر هذه السيولة يجعل البنوك في الإمارات قادرة على التمويل والإقراض واليوم نرى أن البنوك في الإمارات عادت مجددا إلى الإقراض والتمويل.
