دعا عمر الأمين رئيس مجلس إدارة مجموعة عمل التأمين هيئة التأمين في الدولة إلى عدم منح تراخيص جديدة لتأسيس شركات تأمين. كما دعاها إلى تشجيع الاندماجات بين الشركات مشيراً إلى أن هناك 63 شركة تأمين عالمية ومحلية وإقليمية تعمل في الدولة. وهو الرقم الأعلى في المنطقة. مؤكداً أن الأعداد الكبيرة لشركات التأمين العاملة في الدولة لا تتناسب مع حجم السوق.

وفي حوار مع "البيان الاقتصادي" أشار الأمين إلى أن هناك 8 شركات وطنية تمتلك 60% من إجمالي أقساط التأمين البالغة 15 مليار درهم. ودعا إلى قيام هيئة التأمين بدراسة رفع رأس المال المطلوب لتأسيس شركات وذلك للتشجيع على الاندماجات.

ولم يبد الأمين تفاؤلا بأداء شركات التأمين سواء المحلية أو العالمية قائلا إنها في وضع لا تحسد عليه. وقال إن استمرار هبوط أسواق المال المحلية وانخفاض أسعار العقار سيزيدان الضغوط على استثمارات شركات التأمين.

ووصف الأمين الانخفاضات الكبيرة في أسعار التأمين بحرب ضروس دفعت بالأسعار إلى الانخفاض لمستويات قياسية. وأشار إلى وجود مشاريع قوانين للاستثمار والاحتياطات والملاءة المالية يتوقع تطبيقها في يناير المقبل.

وتوقع أن تتعرض شركات التأمين العالمية لخسائر كبيرة جراء خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة من وكالة ستاندارد أند بورز. وذلك بسبب استثمارات هذه الشركات المتعددة في أسواق المال.

وفيما يلي نص الحوار:

ما انعكاسات أزمة الديون الأمريكية وتداعيات خفض التقييم الائتماني للاقتصاد الأمريكي وكذلك تأزم أزمات الديون الأوروبية على شركات التأمين العالمية والمحلية وعلى مستقبل قطاع التأمين بشكل عام؟

الاقتصاد العالمي مترابط مع بعضه البعض بشكل وثيق وبالتالي فإن قرار وكالة ستاندرد آند بورز بخفض التصنيف الائتماني للاقتصاد الأمريكي سيؤثر بالطبع في أسعار الاستثمارات المقومة بالدولار. كما أن هذا التخفيض سيكون له انعكاسات على دول العالم الأخرى حيث ان الدولار هو العملة الأولى في العالم. وبطبيعة الحال ستتأثر استثمارات شركات التأمين حيث من المؤكد أن تلك الشركات تمتلك استثمارات ضخمة جدا. فنحن نتحدث عن شركات تأمين كبرى لديها استثمارات ضخمة بمليارات الدولارات. وهذه الاستثمارات ستتأثر بصورة أو بأخرى، كما أن الانعكاسات الاقتصادية اللاحقة لتخفيض تصنيف الولايات المتحدة ستتوالى على الاقتصاد العالمي. وستظهر على شكل ركود في الأعمال مما سينعكس على حجم أقساط التأمين لتلك الشركات.

 الأداء في أسواق المال

وما توقعاتكم لأداء شركات التأمين المحلية في اسواق المال؟

أسواق المال في العالم شهدت انخفاضات كبيرة بما فيها الأسواق المحلية. وبالتالي الأمر يعتمد على مدى استمرارية هذا الانخفاض. فقد تحدث ارتدادات سعرية كبيرة في أسواق المال كما رأينا في الماضي. وأنا أرى أن ما حدث في السوق المحلي من انخفاض غير مبرر. ولكن بالطبع إذا ما استمرت عملية الانخفاض في أسواق المال المحلية فقد يشكل ذلك مزيداً من الضغوط على استثمارات شركات التأمين. خاصة وأن عدداً كبيراً جدا من شركات التأمين لديها استثمارات كبيرة في أسواق الأسهم المحلية. وبالتالي فإن زيادة الضغط على الدخل الاستثماري وعلى استثمارات شركات التأمين قد تنعكس في صورة منافسة على الأقساط للاستحواذ على حصة أكبر من السوق. وبالتالي أتوقع أن يكون لأي ردود فعل سلبية في مجال الاستثمار ردود فعل سلبية أكبر في مجال الأسهم. وأعتقد أن شركات التأمين ستدخل في منافسة لرفع حصصها في السوق وليس بالضرورة أن تكون تلك الأعمال رابحة. ولكن شركات التأمين ستسعى إلى تعويض خسائرها جراء الانخفاض في مدخولاتها من الاستثمار.

 انعكاسات كبيرة

هل يعني ذلك أن أزمة الديون الأمريكية وتداعياتها ستدفع بشركات التأمين في العالم نحو الاندماجات لتكون قادرة على البقاء في السوق؟

من الصعب في الوقت الراهن إجراء تقييم شامل وكامل لانعكاسات قرار خفض التصنيف الائتماني للولايات المتحدة. ولكن المؤكد أن الانعكاسات ستكون كبيرة جدا. ورأينا أنه سواء على المستويين المحلي او العالمي فإن الأزمة المالية التي عصفت بأسواق المال قد عصفت بمئات المليارات من الدولارات تبخرت في الهواء في أيام معدودة جراء هذا الخفض. وقد يكون من المبكر في الوقت الراهن تحديد انعكاسات هذا الخفض على الاقتصاد العالمي بما فيه اقتصاد المنطقة. ولكن من المؤكد أن الانعكاسات ستكون كبيرة.

 تقييم أداء الشركات

كيف تقيمون أداء شركات التأمين في الدولة خلال النصف الأول من العام الحالي، وما هي توقعاتكم لأداء تلك الشركات خلال النصف الثاني من العام؟

في حقيقة الأمر أنا غير متفائل على الإطلاق فيما يختص بأداء شركات التأمين المحلية في الدولة. وعدم تفاؤلي ينبع من رؤيتي للممارسات السائدة اليوم في السوق. حيث توجد منافسة ولكنها تجاوزت مستوى المنافسة الصحية وأصبحت عملية حرب أسعار ضروس لا تستند إلى أسس فنية. وهذه الحرب دفعت بأسعار التأمين إلى الانخفاض إلى مستويات قياسية مما سيؤدي إلى تراجعات كبيرة في الأرباح الفنية لشركات التأمين خلال النصف الثاني من هذا العام. كما أن بعض النتائج التي ظهرت حتى الآن وتم إدراجها في أسواق المال تظهر أن الأرباح الفنية لشركات التأمين شهدت تراجعا واضحا. بالإضافة إلى تراجعات في قطاع الاستثمار ستؤثر سلبا على صافي أرباح شركات التأمين. ويظهر تأثر قطاع الاستثمار لشركات التأمين في الانخفاض المتوالي لسوق الأسهم وتأثر سوق العقار بالإضافة إلى الانخفاض الواضح في أسعار الفائدة مما يجعل من الصعب على شركات التأمين استثمار اموالها في أي مجالات قد تساعد على دعم الأرباح المنخفضة.

 غربلة سوق التأمين

هل تنادون إذن بضرورة غربلة سوق التأمين من هذا الكم الهائل من الشركات؟

برأيي أن هيئة التأمين وهي الجهة المختصة في الدولة بالإشراف والرقابة على القطاع عليها دراسة إمكانية رفع رأس المال المطلوب لتأسيس شركات. إن رفع رأس المال سينتج عنه اندماجات مما يؤدي إلى تخفيض عدد شركات التأمين في السوق. هناك عدد كبير جدا من شركات التأمين الصغيرة التي لن يكون بمقدورها استكمال رأس المال ولا يوجد لديها حجم أعمال يبرر زيادة رأسمالها. وبذلك فقد تتجه للاندماج أو قد يتم شراؤها من قبل شركات تأمين أكبر. ومن المتوقع إذا ما رفعت رؤوس أموال شركات التأمين أن ينعكس هذا التوجه إيجابا على سوق التأمين. حيث سيكون هناك عدد شركات تأمين أقل برؤوس أموال أكبر وحقوق مساهمين أكبر مما سيمنح تلك الشركات قدرة أكبر على تحمل الأخطار.

 الاقتراح لدى الهيئة

هل تقدمتم باقتراح من هذا النوع للجهات المسؤولة في الدولة؟

أنا عضو في لجنة تشكلت بقرار وزاري من قبل معالي المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد. ونجتمع بصورة شبه دورية مع الهيئة. وقد تقدمت باقتراح رفع رؤوس أموال شركات التأمين والذي أرجو أن يأخذ بعين الاعتبار. هيئة التأمين تقوم بدور إيجابي جدا أصبح ملموسا في الفترة الأخيرة. ويجب أن تلقى الدعم الكافي من شركات التأمين. وكذلك الدعم الحكومي لممارسة مهامها. وقد قامت هيئة التأمين بطرح ثلاثة مشروعات قوانين مقترحة من المؤكد أنها ستنجح في تنظيم سوق التأمين إذا ما تم تطبيقها. وهي بشأن الاستثمار (وضع ضوابط معينة للاستثمار وعدم ترك عملية الاستثمار لشركات التأمين لممارستها بشكل عشوائي) وتكوين الاحتياطات (وضع ضوابط محددة لتكوين الاحتياطات الفنية اللازمة وذلك ضمانا لحقوق حملة الوثائق) أما القانون الثالث فهو يتعلق بالملاءة المالية (حيث لم يكن في الماضي هناك وجود لأية ضوابط لتحديد الملاءة المالية ومقدرة شركات التأمين على الوفاء بالتزاماتها). والقوانين الثلاثة المقترحة تم إرسالها لشركات التأمين لدراستها وإبداء الرأي فيها. وأتوقع أن يتم تطبيق القوانين الثلاثة اعتبارا من الأول من يناير 2012 وأعتقد أن هذه القوانين ستكون في مصلحة السوق إلى حد كبير.

 تقبل أو معارضة

هل لمستم تقبل أو معارضة للقوانين الثلاثة المقترحة من قبل شركات التأمين سواء من شركات عالمية أو محلية؟

هناك معارضة من قبل بعض الشركات خاصة وأن عملية تغيير الاحتياطات لشركات التأمين ستؤثر على أرباح شركات التأمين. كما أن ضوابط الاستثمار ستقيد شركات التأمين بالاستثمار في قنوات محددة. مما قد يؤدي ببعض الشركات إلى تسييل استثماراتها الحالية أو أصولها لمقابلة متطلبات القانون الجديد. المعارضة جاءت من قبل عدد قليل من الشركات ولكن هذا لا ينفي أن هذه القوانين ستكون في مصلحة سوق التأمين بشكل عام. والقوانين تمس الشركات المحلية بشكل أساسي حيث ان شركات التأمين العالمية أغلبها شركات كبرى تمتلك احتياطات ضخمة وملاءة مالية كبيرة واستثمارات كبيرة.

 السيطرة على السوق

ربما يدفعنا ذلك لسؤالك عن الحديث القائل إن شركات التأمين الأجنبية هي التي تسيطر على سوق التأمين المحلي .. هل هذا بالفعل ما هو حاصل؟

هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق. ودعيني أقول هنا وأتحمل مسؤولية ما أقول إن 8 شركات محلية وطنية تمتلك أكثر من 60% من إجمالي حصة السوق من أقساط التأمين والتي أقدرها بنحو 15 مليار درهم. وهناك إحصائيات تشير إلى أن حجم أقساط التأمين يصل إلى 20 مليار درهم. ولكن إذا ما استثنينا عملية تبادل إعادة التأمين بين الشركات فأعتقد أن إجمالي أقساط التأمين في الإمارات يقدر في حدود 13- 15 مليار درهم. وهناك نحو ما يقرب من 30 شركة تأمين وطنية وبالتالي فإن حصة الـ40% المتبقية مقسمة بين 22 شركة تأمين وطنية و33 شركة تأمين أجنبية. أي أن لدينا 55 شركة تأمين تتقاسم 40% المتبقية مما يدفع السوق إلى مزيد من التناقص والأسعار إلى مزيد من الهبوط.

 مستقبل سوق إعادة التأمين

ما هو مستقبل سوق إعادة التأمين في المنطقة؟

سوق إعادة التأمين ما هو إلا انعكاس لأداء سوق التأمين. فإذا ما كان أداء سوق التأمين غير مرض فسينعكس ذلك على أداء سوق إعادة التأمين. يوجد هناك شركات إعادة تأمين إقليمية وخليجية مثل شركة سعودي ري في السعودية وغلف ري في الإمارات والفجر ري في الكويت والعرب ري في لبنان وأريج في البحرين. هذه الشركات موجودة إلا أنها برؤوس أموال صغيرة بالقياس مع شركات إعادة التأمين الكبرى مثل ميونخ ري الألمانية وسويس ري السويسرية وسكور الفرنسية. وهذه الشركات لا تزال في طور النمو ويجب أن تدعم من قبل شركات التأمين الوطنية لتشجيعها وتقويتها. وهذه الشركات طاقتها الاستيعابية لا زالت صغيرة جدا وأمامها طريق طويل لتثبيت أقدامها ومكانتها في سوق إعادة التأمين العالمية. وبالتالي للإجابة عن سؤالك فإن لدينا سوق إعادة تأمين متواضعا للغاية في المنطقة العربية. ولازال أمامنا طريق طويل لدخول سوق إعادة التأمين العالمية.

منافسة

أسعار سوق تأمين السيارات تنخفض إلى النصف في عامين

وصف عمر الأمين رئيس مجلس إدارة مجموعة عمل التأمين أداء سوق تأمين السيارات بأنه سيئ للغاية. وقال إنه خلال العامين الماضيين انخفضت أسعار التأمين على السيارات بأكثر من النصف، حيث كانت الأسعار تتراوح ما بين 5.5% و 6.5% واليوم الأسعار السائدة في السوق تتراوح ما بين 2.5% و 2.75%. وكنتيجة لتباطؤ الأعمال بعد الأزمة المالية العالمية فإن كل الشركات سعت للمحافظة على حصصها في الأسواق بشكل أو بآخر. وبالتالي دخلنا في عملية حرب أسعار مما انعكس سلبا على السوق وأدى إلى انخفاض الأسعار بصورة كبيرة قد تؤدي في النهاية إلي تحقيق خسائر فنية للشركات.

وأضاف الأمين أنه من الصعب إطفاء هذه الحرب أو إيقافها. وقال: السيناريو الذي سيحدث من وجهة نظري هو أن المنافسة ستحتدم وترتفع مستوياتها إلى الحد الذي سيجعل بعض الشركات تسجل خسائر كبيرة. ولن يكون أمامها حينئذ سوى طريقين، إما الخروج من السوق أو ضخ رؤوس أموال جديدة لمقابلة الالتزامات.

وتابع الأمين قائلاً: أعتقد أن الأسواق ستبدأ في تعديل ذاتها محليا اعتبارا من عام 2014 ولكن في الوقت الحالي سيتواصل مسلسل النزيف وحرب الأسعار.

ضعف

8% حصة شركات التأمين التكافلية في سوق الإمارات

تبلغ حصة شركات التأمين التكافلية في السوق حوالي 8%. وقال عمر الأمين رئيس مجلس إدارة مجموعة عمل التأمين: هذه النسبة منخفضة جدا. وأعتقد أنها يمكن أن تكون أكبر إذا كان لشركات التأمين التكافلي توجهات وخطط أكثر وضوحا فيما يتعلق بجذب العملاء. وقد تم مؤخرا تأسيس عدة شركات تكافل في الإمارات. وأضاف: الآن لدينا 9 شركات تأمين تكافلي في الإمارات إلا أن عدداً كبيراً من هذه الشركات لم يتمكن حتى الآن من الانطلاق. ولا تزال تلك الشركات متعثرة. وأعتقد أن عدم وجود استراتيجيات واضحة لتلك الشركات يصعب من انطلاق معظمها باسثناء ربما شركتين فقط. وبالتالي على هذه الشركات مراجعة سياساتها لتتمكن من الاستحواذ على حصص أكبر في السوق.

وبشأن تعدد الأزمات في العالم بين أزمات سياسية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأزمات ديون سيادية في الغرب وكوارث طبيعية في الشرق وأثر ذلك على قطاع التأمين قال: الوضع العالمي هش وينبغي على شركات التأمين أن تكون أكثر حذرا أكثر مما هي عليه الآن في عملية تعاطيها مع الاكتتاب والاستثمار وإلا فستجد نفسها في موقف قد يكون من الصعب عليها فيه الإيفاء بالتزاماتها تجاه حملة الوثائق.