مع بداية الربع الثالث من العام يترقب الكثير من المستثمرين في الإمارات والعالم باهتمام - وخصوصاً الأثرياء منهم - الأحوال التي قد تؤول إليها أسواق المال في الفترة المقبلة خصوصاً بوجود بعض القلق لديهم من حدوث توابع للهزة المالية الأخيرة في ظل البيانات غير المشجعة للاقتصاد الأميركي بسبب أزمة الدين الحكومي في الولايات المتحدة وتبعاتها على الاقتصاد.

بالإضافة إلى الديون المتراكمة التي تعاني منها بعض الاقتصادات في القارة الأوروبية. وفي المقابل يتوقع خبراء استثمار أن تتخطى الأسواق كل تلك الأزمات وأن تستمر مرحلة التعافي والنمو بقوة وتسارع في النصف الثاني من العام تضيق فيها الفجوة بين أداء الأسواق المتقدمة من جهة والناشئة من جهة أخرى لينعكس ذلك إيجابياً على أداء الأصول في الإمارات ومنطقة الخليج بشكل عام. وللحديث عن ذلك التقت "البيان" خورام جافري رئيس قسم مشورة الاستثمار في "باركليز ويلث" في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الذي ألقى الضوء على مستجدات الأسواق.

مشيراً إلى ثقة المستثمرين في أسواق المال في الدولة، ومشيداً ببنى الاستثمار القوية وبقرار تمديد تأشيرات المستثمرين في الرهون العقارية. وأكد جافري ضرورة وجود استراتيجية واضحة لدى المستثمرين قائمة على توزيع الأصول في فئات استثمارية متنوعة وأسواق مختلفة مع تدبر عامل الزمن لتفادي التقلبات وتقليص المخاطر، مشيراً إلى أن دراسات قام بها البنك تشير إلى أن يتخذ الاقتصاد العالمي خطوات أسرع في اتجاه مزيد من التعافي والنمو في النصف الثاني من العام. ويعتبر "باركليز ويلث" ذراع إدارة الثروات في بنك باركليز العالمي، وتالياً نص الحوار:

كيف أثرت الأزمة بالأزمة المالية الأخيرة على صناعة إدارة الثروات؟ وهل لديكم قلق من حدوث موجة انحسار اقتصادي جديدة على المدى القصير؟

في رأينا أن الحديث عن احتمال دخول أسواق المال في ركود جديد لا يزال مبكراً، وأعتقد أن الأزمة المالية الأخيرة أظهرت بوضوح ضرورة عاملين مهمين وهما ضرورة التفكير بالاستثمار على المدى الطويل أو ما يعرف بـ"الأفق الزمني" بالإضافة إلى توزيع الأصول. فإذا ركز المستثمر فقط على ما يحدث من تقلبات لفترة آنية فقد يخسر جزءاً من استثماراته، وكل ما طالت مدة التفكير بأمد المحفظة الاستثمارية على فترة خمس عشرة سنة مثلاً، استطاع المستثمر تفادي ما يحدث من تقلبات قصيرة المدى في الأسواق، ومن جهة أخرى فإن الاستثمار في أصول متنوعة مثل السندات الحكومية والمصنفة وأسهم الشركات في الأسواق الناشئة والمتقدمة والسلع والعقارات وغيرها، يساعد المستثمرين على التعامل مع تقلبات الأسواق، وأما المخاطر الاستثمارية فهي دائماً متواجدة، وتأتي عادة نتيجة خطأ في أحد القرارات التي يقوم بها الاقتصاديون،

وقد يحدث مجرد تباطؤ خفيف تأثراً بالأوضاع المحيطة ولكننا لا نعتقد أن العالم متجه نحو انحسار اقتصادي جديد بل هنالك تفاؤل حول النمو الاقتصادي في منطقة الخليج وعلى مستوى العالم، حيث أظهر مسح حديث قامت به "باركليز ويلث" أن غالبية أصحاب الثروات في منطقة الخليج (نحو 80%) يعتقدون أن الاقتصاد العالمي سيشهد نمواً خلال السنوات القليلة المقبلة مقارنة بالنسبة العالمية (نحو 60%). بينما تعتقد أقلية منهم بأن النمو قد يحدث بعد فترة تراجع طفيف على المدى القريب.

 الاتفاق الأميركي ينعكس إيجابياً على المنطقة

كيف سيؤثر التوصل إلى اتفاق بشأن رفع سقف الدين الأميركي على أسواق المال في منطقة الخليج؟

أعتقد أن الاتفاق الأخير بين الديمقراطيين والجمهوريين في الولايات المتحدة على رفع سقف الدين مع خفض الإنفاق سينعكس إيجابياً على الاقتصاد حول العالم بما فيها منطقة الخليج التي نعتقد أنها منطقة نمو استراتيجية بالنسبة لنا وسنستمر في الاستثمار فيها. فعالمياً قد لا تبدو البيانات الاقتصادية في أحسن حالاتها إلا أننا نعتقد بأن الأزمة ستعبر بسلام في النتيجة، وقد لا يظهر تأثير ذلك الاتفاق على الاقتصاد العالمي بشكل سريع إنما نتوقع أن يعبر الاقتصاد الأميركي هذه الأزمة في المحصلة على الرغم من حدوث انخفاض طفيف في معدلات التوظيف والطلب هناك وذلك لوجود برامج وقائية عدة تبعد البلاد هناك عن شبح الإفلاس مثل برنامج إغاثة الأصول المضطربة وضمانات قروض الطلبة، كما أن ذلك الاتفاق سيؤدي إلى استقرار أسعار العملات.

 نمو الاقتصاد الألماني هو الأكبر

ما هي توقعاتكم بالنسبة للأداء في الأسواق العالمية بشكل عام خلال الفترة القادمة؟

نحن نقسم الأسواق بشكل عام إلى أسواق ناشئة وذات قيمة، ومؤخراً نجد أن أداء الأسواق في آسيا جيد خصوصاً تلك في دول شمال القارة مثل تايوان وكوريا الجنوبية، ويعود ذلك إلى قرب تلك الأسواق من الصين التي لديها اقتصاد ضخم تحاول الدولة هناك كبح جماحه من خلال رفع معدلات الفائدة، كما أن تلك الدول لديها بنية اقتصاد كلي إيجابية واستطاعت التعامل مع الأزمة المالية الأخيرة بشكل أفضل من معظم الدول الأخرى إضافة إلى أن قيم الأسهم في أسواق المال هناك منخفضة نسبياً وهذا يشكل عامل جذب لدى المستثمرين، خصوصاً مع التصحيح الذي جرى مؤخراً هناك.

وفي الاتحاد الأوروبي حيث تحتل أزمات الديون الأجنبية العناوين الكبرى في وسائل الإعلام هناك، نجد أن الوضع الاقتصادي هناك ليس سيئاً بل على العكس، فنجد في ألمانيا وفرنسا الذي يشكل اقتصادهما مجتمعتان ما يقارب نصف الناتج الأوروبي أن الوضع الاقتصادي جيد في هاتين الدولتين، والاقتصاد الألماني مثلاً حقق نمواً بسرعة خلال الربع الأول من العام الحالي لم نشهدها منذ توحدت الألمانيتين في عام 1989، ونتوقع أن ينمو الاقتصاد هناك بنسبة 3.4% هذا العام وهي نسبة جديرة بالاهتمام.

بالإضافة إلى أن أكثر الاقتصادات التي تعاني هناك وهي اليونان والبرتغال لا يشكل اقتصادهما مجتمعتان سوى 4% من الناتج الأوروبي. كما أن المصرف المركزي الأوروبي يبدو عازماً على إبقاء سياسته النقدية بعيداً عن مشكلة ديون اليونان والبرتغال، حيث أعلن هذا الشهر عن نيته رفع نسب الفائدة على إعادة التمويل بخمس وعشرين نقطة ونتوقع زيادة هذه النسبة مع نهاية العام، وهذا مؤشر آخر جيد على أداء الاقتصاد هناك. كما أن ميزانيات الشركات هناك مازالت قوية، وعلى الرغم من أن أسعار الأسهم هناك قد تكون انخفضت جراء ما يحدث على الساحة الاقتصادية الأوروبية إلا أن أعمال تلك الشركات قد تكون في أسواق جغرافية أخرى ذات أداء قوي.

 العقارات صاحبة النصيب

هل مازال القطاع العقاري في المنطقة يجذب المستثمرين؟

العقارات تشكل إحدى فئات الأصول أو القنوات المهمة في المحافظ الاستثمارية على الرغم من بقاء مؤشرها على حاله خلال الربع الحالي وذلك لأنها تخدم التنويع وهي جزء لا يتجزأ من استراتيجية بناء وإدارة المحافظ الاستثمارية، كما أن أداءها يختلف من سوق عالمي إلى آخر، فمثلاً كان أداء العقارات في السوق البريطاني جيد بشكل عام خلال العامين الماضيين وقمنا بالاستثمار به، وأما محلياً فأعتقد أن ثقة المستثمرين في السوق العقاري مازالت قوية وهي في مرحلة تصحيح وتعاف مستمر بسبب جملة من العوامل منها قرار تمديد تأشيرات المستثمرين في القطاع العقاري من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وارتباط المستثمرين عاطفياً بالاستثمار في هذا القطاع.

حيث تبين من خلال دراسة حديثة أجريناها وشملت مستثمرين من مختلف المناطق في العالم أن العقارات كانت هي صاحبة النصيب الأكبر في محافظ المستثمرين في المنطقة التي جمعت الإمارات وقطر والسعودية. وأما تحديد سوق عقاري للاستثمار فهذا يعتمد على تقييمات السوق والسعر المتداول. ونحن ننصح المستثمرين في السوق العقاري في الدولة التعامل مع استثماراتهم على أنها استثمارات طويلة المدى للمستقبل وأن لا يفكروا بها على أساس أنه فرصة لتحقيق ربح سريع، حينها لن يقوموا ببيع عقاراتهم لمجرد حدوث انخفاض في الأسعار.

 الشخصية المالية تحدد الميول الاستثمارية

هل يختلف المستثمر في الإمارات عن غيره في دول العالم؟

نعتقد أن الميول الاستثمارية والقدرة على ضبط النفس تختلف من عميل لآخر، بحسب الشخصية المالية وليس بحسب الدولة التي ينتمي لها المستثمر مثلاً. وأظهرت دراسة أجريناها مؤخراً شملت مستثمرين من كافة أنحاء العالم أن 73% من المستثمرين الإماراتيين يقضون أكثر من 20 ساعة أسبوعياً في إدارة استثماراتهم. ما يجعلهم من الأكثر مشاركة في إدارة ومتابعة محافظهم المالية إضافة إلى تمتعهم بحس استثماري قوي وتفكير مستقبلي متفائل حول النمو الاقتصادي في منطقة الخليج وعلى مستوى العالم.

ولكن أعتقد أن المستثمرين من جميع أنحاء العالم لديهم القابلية للتأثر بما يحدث في تقلبات في أسواق المال. ونحن في "باركليز ويلث" مثلاً نهتم بالتعرف من عملائنا على الهدف الذي يرجونه من استثماراتهم وعليه ننصحهم بالمحفظة الاستثمارية التي تلائم احتياجاتهم، لذا عمدنا إلى تصميم استبيان لعملائنا للوقوف على تلك الميول، وهذا سيساعدنا كثيراً في فهم احتياجات المستثمرين ومساعدتهم في وضع استراتيجية لنشاطهم الاستثماري واتخاذ قرارات عن دراية من خلال الوقوف على قدرتهم على تحمل نسب مختلفة من المخاطر مثلاً أو قدرتهم على ضبط النفس في أوقات الأزمات.

توزيع الأصول من أجل تقليص المخاطر

هل تأثرت صناعة إدارة الثروات بالأزمة المالية الأخيرة؟

يختلف قياس النمو في صناعة إدارة الثروات عن غيره من النشاطات لأن أداء ونمو المحافظ الاستثمارية يختلف من مستثمر لآخر، وما يؤثر هو عوامل تابعة للشخصية المالية كما ذكرنا، مثل أسلوب توزيع الأصول الذي له تأثير على عائد الاستثمار الخاص بك وعلى معدل المخاطر الذي تتعرض له كمستثمر، والتفكير على المدى البعيد، وهنا نؤكد ضرورة تحديد المستثمرين استراتيجية استثمار واضحة تلائم أهدافهم واحتياجاتهم الاستثمارية وقابليتهم لاحتمال المخاطر خلال الدورات الاقتصادية المختلفة. ونعتقد أن تحويط بعض الأصول على المدى القصير أو المتوسط مثل تنويع الاستثمارات في فئات مختلفة مثل شراء السندات الحكومية والسلع والحفاظ على النقد على سبيل المثال بالإضافة إلى ضرورة التفكير بمدى فترة الاستثمار وتوزيع تلك الأصول جغرافياً على الأسواق من شأنه أن يؤدي إلى تقليص المخاطر وتفادي تأثير التقلبات المحتملة خلال الفترة المقبلة.

أرباح بنك »باركليز« تتراجع بنسبة 33%

أعلن عملاق المصارف البريطانية (باركليز) ان أرباحه شهدت في النصف الأول من هذا العام انخفاضاً بنسبة 33 في المئة ليصل إلى ٢.٦ مليار جنيه استرليني بعد أن دفع تأمين الحماية لعملائه. وأوضح بيان صحافي نشر اليوم ان البنك وهو أحد البنوك الخمسة الأوائل في بريطانيا خصص مبلغ مليار جنيه في الأشهر الستة من هذا العام حتى 30 يونيو لتغطية تعويضات للعملاء المتضررين.

وباستبعاد مبالع تأمين الحماية كانت أرباح بنك (باركليز) ستشهد زيادة بنسبة 24 في المئة لتصل إلى 7ر3 مليارات جنيه خلال نفس الفترة. وتعد هذه الأرقام التي صدرت في بيان هي الأحدث في سلسلة من نتائج البنوك لنصف السنة والتي بدأت يوم أمس مع بنك (إتش إس بي سي)، حيث كشفت عن زيادة بنسبة ثلاثة في المئة في الأرباح قبل استقطاع الضرائب لتصل إلى 5ر11 مليار دولار أي سبعة مليارات جنيه.

وشهد البنك انخفاضاً في الأرباح قبل الضرائب في قطاع التجزئة والأعمال المصرفية بنسبة 63 في المئة لتصل إلى 446 مليون جنيه شاملاً دفع تأمين الحماية. وتراجعت أرباح بنك (باركليز) قبل الضرائب بنسبة تسعة في المئة لتصل إلى 3ر2 مليار جنيه وبنسبة 29 في المئة لتصل إلى 4ر2 مليار جنيه على التوالي. وسجل البنك انخفاضاً بنسبة 41 في المئة في رسوم الديون المتعثرة لتصل إلى 8ر1 مليار جنيه نتيجة التعامل الجيد مع المخاطر التي تواجهها دول منطقة اليورو المضطربة بما في ذلك أسبانيا والبرتغال.