قال عامر المنصوري رئيس مجلس إدارة مجموعة «المنصوري ثري بي» الاستثمارية إن الفترة المقبلة تتطلب بذل جهود أكبر لدعم وتوسيع عمليات الاستثمار في قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية خارج الدولة.

وأكد المنصوري في حوار مع «البيان الاقتصادي» إن التركيز على الاستثمار في هذين القطاعين الحيويين بالخارج وفي ظل الارتفاعات المتواصلة في أسعار المواد الغذائية وعدم وجود رؤية واضحة لاتجاهات الأسعار في الفترة المقبلة بات يشكل خياراً استراتيجياً يمكن أن يساهم في تحقيق حلم الأمن الغذائي للدولة، وفي نفس الوقت يدر أرباحاً مجدية من صادرات المنتجات الزراعية والحيوانية.

ولفت المنصوري إلى أن العديد من دول العالم، وفيها دول متقدمة، لجأت إلى الاستثمار الزراعي في دول أخرى، وأن هذه الاستثمارات تحقق لها نتائج ممتازة، سواء من حيث توفير المنتجات الزراعية لسكانها أو بتحقيق أرباح مجدية من عائدات التصدير، مشيراً إلى أن حكومة الإمارات يمكن أن تساعد في دعم هذا الاتجاه من خلال علاقاتها الطيبة مع جميع دول العالم بفضل السياسة الرشيدة للقيادة العليا في الدولة.

وأشار إلى أن مجموعة المنصوري «ثري بي» تتحرك الآن فعلياً في هذا الاتجاه، وتتجه إلى إجراء محادثات مع المسؤولين في جمهورية جنوب السودان الوليدة لشراء أو استئجار أراض زراعية واستغلالها، قائلاً إن هناك العديد من دول العالم وخاصة في آسيا وإفريقيا توفر مناخاً جيداً للاستثمار الأجنبي في القطاع الزراعي، إلا أن المجموعة تفضل بداية الاستثمار في جمهورية جنوب السودان التي تتوفر بها أراض زراعية بكر وكميات هائلة من المياه وربما تكون كلفة الاستثمار أقل.

وأضاف المنصوري: لقد أجرينا في وقت سابق اتصالات مع جهات سودانية قبل أن يتم انفصال جنوب السودان ووصلنا إلى مراحل متقدمة، لكن الوضع اختلف بعد عملية الانفصال، وسوف نشرع قريباً في إجراء محادثات مع المسؤولين في الدولة الجديدة لبحث إمكانيات وشروط الاستثمار الزراعي هناك.

وفيما يلي تفاصيل الحوار:

المشهد الاقتصادي في الدولة

ما رأيكم بشأن المشهد الاقتصادي في الدولة في ظل التطورات التي شهدها العالم خلال الثلاث سنوات الأخيرة؟

الأوضاع الاقتصادية في الدولة تشهد تحسناً ملحوظاً في أعقاب الأزمة المالية العالمية وبدون مبالغة فإن كافة المؤشرات تدل على أن الإمارات تمتلك عوامل القوة المالية والاقتصادية، مدعومة بالسياسة الحكيمة للقيادة العليا وحكومة الإمارات.

وقد شكلت حزمة القرارات والتشريعات التي صدرت في الفترة الماضية، وبالتحديد في ظل الأزمة العالمية، سداً منيعاً أمام تبعات الأزمة، وساهمت في الخروج تدريجياً من تداعياتها. وقد صدر مؤخراً على وجه الخصوص عدد من القرارات سيكون لها انعكاسات إيجابية عديدة على القطاعات الاقتصادية في الدولة وتوفير بيئة أفضل للاستثمار.

ومنها قرار مجلس الوزراء بشأن تمديد مدة التأشيرة للمستثمرين في القطاع العقاري الذي يعتبر أحد أهم هذه القرارات، والذي سيسهم في تنشيط وإنعاش القطاع العقاري وإخراجه من حالة الاستقرار التي يعيشها نتيجة تداعيات الأزمة العالمية وانعكاسها على جميع دول العالم. كما أن هذا القرار سيسهم في تعزيز ثقة المستثمرين العرب والأجانب في القطاع العقاري بالدولة، إلا أنه من المهم التأكيد على أهمية أن تقوم البنوك في الدولة بدورها في توفير السيولة للراغبين بتملك وشراء الوحدات العقارية وطرح عروض ترويجية مناسبة وجذابة، والابتعاد عن التشدد الذي تتبعه، والذي تسبب في عزوف الكثيرين عن التوجه لشراء وحدات عقارية في الدولة.

 

تحفيز القطاع العقاري

وما هي في رأيكم محفزات إنعاش القطاعات الاقتصادية، وخاصة العقار؟

إن اعتماد مجلس الوزراء لميزانية برنامج الشيخ زايد للإسكان بمبلغ 1.3 مليار درهم سوف يساهم في تنشيط قطاعات اقتصادية ومنها قطاع المقاولات والإنشاءات، بالإضافة إلى الهدف السامي المتمثل في توفير الحياة الكريمة لمواطني الدولة من خلال توفير المساكن اللائقة لهم. كما ان قرار صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، بتخصيص 1235 قطعة أرض للمواطنين في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية يشكل مع حزمة القرارات والتوجيهات الأخرى عوامل حيوية لدفع أكبر في حركة الاقتصاد الوطني حيث سيكون للقطاع الخاص والقطاعات الاقتصادية المختلفة دور كبير في تنفيذ مشاريع كبيرة ومتعددة.

 

توجهات القطاع العقاري

وكيف ترون توجهات القطاع العقاري حاليا وفي الفترة المقبلة؟

شهدت إمارة دبي على وجه الخصوص في الشهور القليلة الماضية نشاطا ملحوظا في عمليات البيع والشراء في السوق العقاري مدفوعا بتوجه مستثمرين عرب للاستثمار في الدولة، وذلك في ظل الاضطرابات التي تشهدها بعض دول العالم العربي، حيث يجد هؤلاء المستثمرون في الدولة ملاذا آمنا للاستثمار يندر وجوده على مستوى العالم. وأتوقع أن يشهد القطاع العقاري في دبي نشاطا أكبر خلال الربع الأخير من العام الحالي. وأرى أن الوقت الراهن هو الأفضل لشراء الوحدات العقارية في ظل الأسعار السائدة المعقولة والشروط المناسبة، خاصة وأن هناك مؤشرات قوية على حركة أكثر نشاطا ستبدأ على الأرجح في بداية العام المقبل. وتبدأ معها الأسعار في التصاعد، ولكن ضمن الحدود العقلانية.

 

الحكومة والقطاع الخاص

كيف ترون دور الجهات الحكومية في دعم القطاع الخاص والشركات الوطنية؟

الدولة تبذل جهودا في الترويج للشركات الوطنية ومنتجاتها في الخارج، لكن المرحلة المقبلة تتطلب مساهمة وجهودا أكبر من قبل الجهات الحكومية، سواء في اكتشاف فرص مناسبة لاستثمارات القطاع الخاص في الخارج، أو اتباع طرق أكثر فاعلية للترويج لمنتجاتها، واكتشاف أسواق جديدة لصادرات الشركات الصناعية الإماراتية.

وعلى الصعيد المحلي، آمل أن تتمخض انتخابات المجلس الوطني الاتحادي الجديد عن دخول عناصر شابة فاعلة، وأن يولي المجلس الجديد اهتماما أكبر بالقضايا الاقتصادية في الدولة، ويساهم بمقترحات وحلول جذرية ناجحة لمشكلات الشركات الوطنية ولقطاع التجارة الداخلية على وجه الخصوص، بالإضافة إلى المقترحات العملية لدعم الشباب المواطن وإدماجه بصورة أفضل في حركة التنمية الاقتصادية، وأن تقوم الجهات المختصة بتقديم كافة أنواع الدعم لهؤلاء الشباب، سواء من جهة الوعي والإرشاد وتقديم المشورة، أو جهة الدعم المالي وزيادة هذا الدعم، ولابد من الإشادة في هذا الخصوص بالدور المهم الذي يقوده صندوق الشيخ خليفة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وأعتقد أنه من المهم أن يتم اختيار أعضاء لجنة الشؤون المالية والاقتصادية بالمجلس الوطني الاتحادي الجديد من المتخصصين وذوي الدراية التامة بالأوضاع الاقتصادية والقادرين على إعداد مقترحات عملية وقابلة للتطبيق ومقنعة للجهات الحكومية.

اقتراحات

مطالبة بصندوق حكومي يتحمل فرق مرتبات القطاعين الحكومي والخاص

أكد عامر المنصوري أن توظيف المواطنين في القطاع الخاص يحتاج بدوره إلى زخم أكبر في موضوع الدعم، والنجاح في هذا الاتجاه يحتاج إلى صندوق حكومي يتحمل الفرق بين مرتبات العاملين في القطاع الحكومي والقطاع الخاص.

وأضاف المنصوري أن المرحلة المقبلة تتطلب من الشباب المواطن عدم التركيز على الوظائف الحكومية فقط، وقال لابد من سياسات عملية خلال هذه المرحلة تركز على خلق جيل من المهندسين والفنيين يعملون في كافة القطاعات، وغرس أفكار بناءة فيهم للاتجاه إلى العمل الخاص من خلال صناعات صغيرة وورش صيانة وإصلاح وغيرها من المشاريع، كما ينبغي على الخريجين في المجالات الأخرى البحث عن فرص أخرى للاستثمار تسهل قطاعات عديدة منها تجارة التجزئة والجملة والمطاعم والمقاهي وغيرها.

وقال المنصوري الاعمال الحرة أفضل على المدى الطويل من الوظائف الحكومية.