أكد جميل أحمد خان سفير الجمهورية الإسلامية الباكستانية في الدولة أن حجم التبادل التجاري بين الإمارات وباكستان شهد ارتفاعا كبيرا خلال العامين 2010-2011، وتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 7 مليارات دولار (25.7 مليار درهم) بنهاية العام الجاري.

وقال إن هناك 7 آلاف شركة باكستانية مسجلة بالإمارات بما فيها محلات البيع بالتجزئة والتصنيع البسيط ومصانع الأقمشة وتجارة المواد الغذائية والخدمات المالية والسياحة والفنادق والعقارات والإنشاءات، حيث حلت الإمارات مركزا ثانيا لتصدير المنتجات الباكستانية التي وصلت إلى ملياري دولار أميركي خلال العام 2010-2011.

وعبر السفير الباكستاني في حوار خاص لـ "البيان" عن امتنانه وتقديره لحكومة وشعب الإمارات الذي أبدى مساهمة قيمة وقدم مساعدات سخية خلال الكوارث الطبيعية التي عانت منها باكستان في السنوات القليلة الماضية والتي أكدت التقارب المتبادل بين الشعبين والحكومتين، مشيرا إلى أن الإمارات تبرعت بأكثر من 60 مليون دولار (220 مليون درهم) إضافة إلى الجسر الجوي الذي قدم مساعدات طبية وغذائية أثناء وبعد كارثة الفيضانات الأخيرة والتي أنقذت حياة العديد من المصابين والمشردين.

وأكد السفير الباكستاني أن عدد الجالية الباكستانية المقيمة حاليا بالإمارات بلغ مليون و14 ألف مواطن باكستاني يساهمون في بناء نهضة الدولة الحديثة منهم 410 آلاف يعملون في دبي و352 ألفا يعملون في أبوظبي و146 ألفا في الشارقة والباقي موزعون على الإمارات الأخرى.

وفيما يلي نص الحوار..

في البداية نود أن نتعرف على آخر الجهود الحكومية في باكستان فيما يخص إعادة إعمار المناطق المنكوبة التي ضربتها الفيضانات المدمرة والتي أدت إلى تشريد ملايين السكان في شمال غرب باكستان؟ وكيف تقيمون جهود دولة الإمارات والقوات المسلحة الإماراتية الإنسانية إبان الأزمة؟

عانت باكستان من أسوء الكوارث الطبيعية في الصيف الماضي عندما أثرت الفيضانات على جزء كبير جدا من البلاد، قتل المئات من الناس وكان هناك أضرار جسيمة في البنية التحتية، الزراعة والماشية وغير ذلك. وقد نجحت حكومة باكستان بدعم من الشعب في مواجهة هذا التحدي وبفضل من الله (سبحانه و تعالى ) الأمور الآن أفضل بكثير، ومع ذلك لا يزال هناك الكثير مما ينبغي القيام به نظرا لضخامة الخسائر.

وقال في هذا الصدد، نحن في غاية الامتنان والشكر لحكومة وشعب دولة الإمارات العربية المتحدة الذي أبدى مساهمة قيمة ومساعدة خلال الكوارث الطبيعية التي عانت منها باكستان في السنوات القليلة الماضية والتي تؤكد التقارب المتبادل بين الشعبين والحكومتين ويجب ألا ننسى أبدا مساعدة الإخوة في دولة الإمارات العربية المتحدة خلال هذه الأوقات الصعبة، إنها ليست مجرد حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة ولكن الجمهور العام، والقطاع الخاص والمؤسسات المختلفة التي هرعت الى باكستان في أعقاب هذه الكوارث الطبيعية.

فقد تبرعت دولة الإمارات العربية المتحدة بأكثر من 60 مليون دولار بالإضافة إلى إيفاد 3 طائرات هليكوبتر عسكرية للنقل والإنقاذ، وبالاضافة الى فرق طبية عدة في باكستان في هذا الصدد ولا بد لي هنا أيضا أن أعرب عن امتناني لمنظمات مثل مؤسسة الشيخ زايد للأعمال الخيرية، وزايد العطاء ومؤسسة الشيخ خليفة للأعمال الخيرية، والهلال الأحمر ودبي للرعاية الإنسانية وغيرها لما بذلوه من جهود في الوقت المناسب ومساهمتهم الفعالة في إعادة بناء ما خلفته الكوارث.

 روابط تاريخية

تربط دولة الإمارات ومنذ فترة طويلة علاقات تاريخية متميزة وفي شتى المجالات مع باكستان، إلى أي مدى تطورت هذه العلاقات في السنوات الأخيرة، ومدى إمكانية تعزيزها ومستقبلها، وكم بلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وباكستان خلال العام؟

تتمتع باكستان ودولة الامارات العربية المتحدة بعلاقات جدا قوية وصلبة بناء على ما يربطهم من جسور العقيدة والتقاليد والثقافة والموقع الجغرافي المتقارب ووحدة الاهتمامات، قد لعبت الجالية الباكستانية بالدولة دورا هاما في بناء البلد وساهمت في صنع قصة نجاحه، التي أصبحت مثلا يحتذى به في عصرنا.

ويتمتع كل من حكام الدولتين "الامارات باكستان" بعلاقات محبة وأخوة، حيث يعتبر فخامة آصف علي زرداري رئيس جمهورية باكستان الاسلامية الإمارات بلده الثاني كما أنه زار الإمارات مرات عديدة بما فيها زيارته الرسمية في نوفمبر 2008. ويجري قادة الدولتين استشارات دائمة حول القضايا الثنائية والاقليمية والدولية، كما زار يوسف رضا رئيس وزراء باكستان الدولة بتاريخ 09 إلى 10 يوليو 2008، ويزور قادة الإمارات باكستان من وقت لآخر، وقد ازداد حجم التبادل التجاري خلال السنتين 2010-2011 زيادة كبيرة ويتوقع أن يتجاوز حجم التبادل التجاري بين البلدين 7 مليارات دولار أميركي بنهاية العام الجاري.

كيف ينظر الشعب الباكستاني إلى التطور الاقتصادي والتجاري الذي تشهده الإمارات حاليا في كافة مجالات التنمية؟

ينظر الشعب الباكستاني بفخر كبير لإنجازات الإمارات والتقدم والتطور الذي حظيت به دولة الإمارات في فترة قصيرة جداً بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وحضرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان و القيادة الحكيمة للبلد. كما أننا نفتخر بدور أفراد الجالية الباكستانية المتميز تجاه التنمية الاقتصادية وبناء البنية التحتية للدولة.

كم يبلغ حجم الاستثمارات القائمة بين البلدين وعدد الشركات الاستثمارية الباكستانية في الإمارات؟ وعدد المشاريع القائمة هنا وهناك ومجالات عملها وماذا عن المستقبل؟ وماذا عن حجم الصادرات الباكستانية للإمارات والصادرات الإماراتية لباكستان خلال عام 2010؟.

يعتبر رجال الأعمال الباكستانيون الإمارات بلدهم الثاني ويعدون من أوائل المستثمرين في الخليج بصفة عامة والإمارات بصفة خاصة وحاليا يوجد أكثر من 7 آلاف شركة باكستانية مسجلة بالامارات بما فيها محلات البيع بالتجزئة والتصنيع البسيط ومصانع الأقمشة وتجارة المواد الغذائية والخدمات المالية والسياحة والفنادق والعقارات والإنشاءات، وقد حلت الإمارات مركزا ثانيا لتصدير المنتجات الباكستانية التي وصلت إلى ملياري دولار أميركي خلال العام 2010-2011.

وتتمثل هذه الصادرات في المنتجات البترولية، المواد الغذائية والخضار والفاكهة والأسماك ومشتقاتها والمنسوجات المصطنعة والأقمشة المطرزة والمواد الخام لصناعة الأقمشة والمنتجات القطنية واللحوم الطازجة والمجمدة، كما تصدر دولة الإمارات ما يعادل 5 مليارات دولار من السلع لباكستان بما فيها النفط الخام ومنتجات البترول ومعدات والتجهيزات الثقيلة والمواد الكيماوية والأصباغ والذهب والمجوهرات، ومواد مختلفة لإعادة التصدير.

ما هي فرص الاستثمار المتاحة حاليا في جمهورية باكستان؟ وفي أي المجالات؟ وما هي التسهيلات التي تقدمها الحكومة لجذب الاستثمارات الأجنبية خاصة الخليجية؟

كل القطاعات الاقتصادية مفتوحة للمستثمرين الأجانب في باكستان ويسمح بتمويل أجنبي بواقع 100%، ولدى باكستان عقد لحماية الاستثمارات الأجنبية لثمانية وأربعين دولة بما فيها الإمارات، والاستثمار الأجنبي محمي قانونيا من خلال قانون برلماني كما أن حكومة باكستان تمنح الأولوية للمستثمرين الأجانب. واستعرض السفير أبرز ملامح سياسة باكستان الاستثمارية في أن المعاملة متساوية للمستثمرين المحليين والأجانب وحماية العقود والتسهيلات المتكاملة، والسماح للموظفين الأجانب بتحويل الأموال إلى الخارج، وقال إن قطاعات الاستثمار المفضلة في باكستان هي المواصلات واللوجستيك، المواصلات العامة بين المدن، خدمات الحكومة المحلية، مشاريع الطاقة، مشاريع القطاع السياحي والصناعي ومشاريع الري الحديث.

 الاستثمار الإماراتي

وأشار السفير إلى أن هناك زيادة ملموسة في الاستـــثمار مـــــن الإمارات الى باكستــــان مـــــنذ عام 2005 كمـــــا تعتبر الإمارات ضمن الدول الخمسة الأولى ذات الشراكة الاستثمارية مع باكستان، فقد ارتفع مجموع الاستثمار الخارجي المباشر من دولة الإمارات في باكستان من 134 مليون دولار عامي 2002/2003 إلى 661 مليون دولار في عامي 2006/2007 من أصل مجموع الاستثمار الخارجي في باكستان الذي بلغ 8 مليارات دولار في ذلك العام.

 الشركات الإماراتية

وأكــــد السفـــير أن أبــــــرز الشركات الإمــــاراتـــــية التي تعمل بباكستان تعمل في مجالات مختلفة من بينها: قطاعات الطيران المدني، والمالية، والتجارة، والاتصالات، بالإضافـــــــة إلى قطاع البترول والغاز والعقارات، مثل مجموعة أبوظبي، واتصالات، وطيران الإمارات، مجموعة الفطيم، نخيل، إعمار، طيران العربية، وطين للاتصالات، الغرير جيجا، بنك دبي الإسلامي المحدود، مجموعة الحبتور، تجاري، مجموعة الإمارات للاستثمارات، ايفكو، شركة الاستثمار البترولية العالمية، شركة الاستثمار عبر البحار، طيران الاتحاد.

 28 اتفاقية للتعاون

هناك العديد من الاتفاقيات الموقعة بين البلدين في مختلف المجالات والتي تهدف إلى تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، فهل لنا الإطلاع على أحدث هذه الاتفاقيات وفي أي المجالات؟

لتقوية العلاقات الثنائية في شتى المجالات وقعت البلدان "الإمارات باكستان" 28 اتفاقية ومذكرة التفاهم بينهما تشمل اتفاقية تجنب ازدواجية الضرائب وترويج وحماية الاستثمارات الثنائية، كما هنالك عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين كلا البلدين مازالت قيد التشاور مثل نقل الأسرى (المساجين) وكذلك اتفاقية اعفاء حاملي جوازات السفر الدبلوماسية والخاصة من التأشيرات.

السياحة وفرص الاستثمار

 زار حوالي ألف سائح إماراتي باكستان ويمكن أن يتزايد عددهم إذا توفر المزيد من الخدمات والتسهيلات والمناخ السياحي الجيد في باكستان وهو ما تقوم به الحكومة الباكستانية حاليا نظرا لتوافر إمكانيات سياحية فيها.

كما زار آلاف الباكستانيين الإمارات خلال عام 2010، منهم من زارها للسياحة والاستجمام والبقية بحثا عن فرص استثمارية وفرص العمل وكذلك لزيارة ذويهم وأقاربهم المقيمين بالدولة، ويعتبر فصل الشتاء وأيام المهرجانات مثل "القرية العالمية" و"مهرجان دبي للتسوق" من أفضل الأوقات لزيارة الإمارات بالنسبة للباكستانيين

وذكر السفير جميل أحمد خان يعتبر الحدث الضخم "اكسبو باكستان" والذي يقام من 20 لغاية 23 أكتوبر 2011 في مركز اكسبو كراتشي، حيث عقد لأول مرة في عام 2005 وعلى مدى السنوات الماضية أصبح أكبر معرض للبضائع والتصدير والخدمات في باكستان، وكل عام يزور هذا المعرض عدد كبير من رجال الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء العالم.

ويهدف هذا الحدث إلى توفير فرص لم يسبق لها مثيل للمشاركين فيه حيث يشهد تشكيلة واسعة من المنتجات عالية الجودة من المصنوعات المحلية والدولية الرائدة بالإضافة إلى المصـــــدرين، إذ يعتــــبر هذا الحــدث بمثابة المنصة الأساسية لعقد التحالفات التجارية والاستثمارات الجديدة من خلال الربط الشبكي المثالي وبرامج اجتماعات العمل.

إلى جانب الخدمة بوصفها عاملا أساسيا في السوق العالمية للتفاعل المباشر بين المشترين والبائعين لتقديم فرص فريدة من نوعها في إنشاء مشاريع تجارية جديدة، وخلال المعرض أيضا هنالك فعاليات ثقافية واجتماعية يتم فيها تقديم تجربة غنية بالتراث الثقافي والضيافة لباكستان وشعبها. ورجال الأعمال العرب مدعوون لحضور هذا الحدث الضخم.