كشف مايكل هوانغ رئيس القضاء في محاكم مركز دبي المالي العالمي عن أنه سوف يتم الإعلان عن تعديلات منظومة قوانين المحاكم في أول يوليو المقبل، بعدما جرى طرح هذه التعديلات للتشاور لمدة شهر واحد بدءا من 20 إبريل الماضي، مشيراً إلى أن هذه التعديلات تقدم مثالا آخر على النهج المستنير والشامل والمبتكر الذي تنتهجه محاكم مركز دبي المالي العالمي.

وقال مايكل هوانغ لـ «البيان الاقتصادي» إن فتح باب التشاور بشأن تعديل قوانين وقواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي قد أفاد في التعرف على الأفكار والآراء والمقترحات بشأن ما ينبغي فعله، وهو ما جعل من الممكن تحديد ماهية القواعد والقوانين التي يكون من المتعين علينا العمل على تعديلها أو استحداثها لإضافتها إلى المنظومة القانونية المتواجدة.

ولفت مايكل هوانج إلى أنه سوف يتم كذلك إعلان التعديلات المقترحة على قانون الإعسار المالي بحيث سيكون متاحا منظومة متكاملة من القوانين واللوائح للحكم في منازعات الإعسار، كما كشف عن أن المحاكم تخطط لإطلاق صندوق للمساعدة القضائية تخصص موارده للأنشطة الخيرية كتقديم المنح الدراسية لطلبة الدراسات القانونية في إمارة دبي، ودار الحوار على النحو التالي:

المقترحات

ما هي ردود الفعل والمقترحات التي تلقيتموها بشأن فتح باب المشورة على قواعد وقوانين محاكم مركز دبي المالي العالمي؟

لقد تلقينا بشكل عام ردود أفعال إيجابية، وجرى التعبير عن المقترحات بشأن ما ينبغي فعله بشكل جيد، وقدم بعض المشاركين في استطلاع الرأي بعض الأمثلة عن المشاكل التي بحاجة إلى معالجة.

ولقد جرى طرح التعديلات المقترحة للتشاور لمدة شهر واحد بدءاً من 20 إبريل الماضي، وذلك في إطار التزامنا بتحقيق الشفافية والتميز القضائي، حيث تتبنى قواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي أعلى المعايير العالمية في إجراءات التقاضي في المحاكم التجارية، وتحظى باعترافٍ واسعٍ لما تتمتع به من كفاءة.

وتأتي التعديلات المقترحة لتضرب مثالاً آخر على المنهج المستنير والشامل والمبتكر الذي تنتهجه محاكم مركز دبي المالي العالمي. وذلك بغرض ضمان أن تظل قواعدها تنشر العدالة بشكلٍ عادلٍ وشفاف وفعال، وزيادة فاعلية محاكم مركز دبي المالي العالمي وسهولة الوصول إليها.

هل اتخذتم قراراً بتعديل قوانين وقواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي بناء على الآراء والمقترحات التي تلقيتموها؟

قد أفادنا فتح باب التشاور بشأن تعديل قوانين وقواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي في التعرف على أفكار ومشاكل وآراء قد نكون غير مطلعين عليها، وهو ما يجعلنا قادرين على تحديد ماهية القواعد والقوانين التي يكون من المتعين علينا العمل على تعديلها أو استحداثها لإضافتها إلى المنظومة القانونية المتواجدة، وبالتأكيد، سوف يكون هناك تعديلات والمزيد من التغييرات، إذ إن تاريخ إصدار القوانين المطبقة حاليا يعود إلى عام 2007، أي أنه تم سنها في وقت لم تكن فيه المنطقة الحرة المالية التابعة لمركز دبي المالي العالمي بالضخامة التي هي عليها الآن، ومن ثم.

ومع تزايد أعداد الشركات المسجلة، وما صاحب ذلك من بروز الكثير من القضايا والإشكاليات القانونية، تزايدت الحاجة إلى آلية قضائية لتســــوية المنازعات تتوافق مع تطلعات واحتياجــــات المتعاملين، وبالتالي، كان لا بد من الاســــتجابة بفتـــح باب التشاور حول قوانين وقواعد المحـــــاكم حتى يكون لدينا منظومة قانونيــــــة لعــــام 2012 تحل محل تلك التي جرى وضعهــــا في عام 2007، وليس هذا معناه التعديل الكامل لقوانين محاكم مركز دبي المالي العالمي، بل إدخال تعديلات تستجيب لتطلعات وآراء مجتمع المتعاملين.

متى يتم الإعلان عن التعديلات الجديدة في قوانين محاكم مركز دبي المالي العالمي؟

سوف يتم الإعلان عن هذه التعديلات في أول يوليو المقبل، حيث انتهت الفترة الممنوحة لتلقي الآراء ووجهات النظر، وتقوم لجنة خاصة بدراسة مختلف الأفكار والمقترحات، وسيتلو ذلك، الإعلان رسميا عن التعديلات في أول يوليو المقبل.

تعديل قانون الإعسار

هل هناك تعديلات متوقعة على قانون الإعسار ولوائحه التنفيذية والتفسيرية؟

نحن بصدد إدخال تعديلات على قانون الإعسار، وسوف نضيف قواعد وقوانين جديدة على القانون الموجود حاليا، ومن شأن استحداث تعديلات على القانون الحالي وإضافة قواعد جديدة، أن يجعل البنيان القانوني الحاكم لقضايا الإعسار يتميز بالاكتمال.

متى يتم الإعلان عن التعديلات في قانون الإعسار؟

سوف يتم الإعلان عن الهيكلية الجديدة لقانون الإعسار في أول من يوليو المقبل، وذلك في توقيت متزامن مع الإعلان عن القواعد والقوانين الجديدة لمحاكم مركز دبي المالي العالمي، وستكون القواعد الجديدة للإعسار جزءا من منظومة القوانين والقواعد الجديدة التي سوف يتم الإعلان عنها، حيث تعتمد المحاكم في الوقت الحالي قوانين تعد بمثابة مبادئ رئيسية، ومع اعتماد القواعد والقوانين الجديدة، سوف يكون لدينا منظومة قوانين متكاملة ومفصلة.

وقد استضافت محاكم مركز دبي المالي العالمي في 28 فبراير الماضي ندوة حول «الإعسار المالي في الإمارات والعالم»، وقدم المؤتمر رؤية متعمقة للأوضاع الراهنة المتعلقة بلوائح الإعسار المالي والأنظمة التي تحكمه على مستوى العالم، مع التركيز على الأوضاع في الدولة، والمحاكم الخاصة المتعلقة بــ«مؤسسة دبي العالمية»، ولوائح الإعسار المالي الجديدة الخاصة بمحاكم «مركز دبي المالي العالمي»، وتناول المؤتمر تأثيرات تجربة كل نطاق من النطاقات القضائية على دبي والدولة، والدروس المستفادة حتى الآن.

وشكل هذا المؤتمر فرصة عظيمة للتعرف إلى الآراء المتعلقة بالتحديثات الجديدة لقواعد الإعسار المالي الخاصة بمحاكم مركز دبي المالي العالمي، حيث يعد قانون الإعسار المالي الذي يطبقه (مركز دبي المالي العالمي) ولوائحه أحد القواعد الإرشادية الأكثر شمولية في المنطقة، وتهدف التعديلات الجديدة المقترحة، لاستكمال إطار العمل الموجود لدعاوى الإعسار المالي، كما أنها تحدد إجراءات التعامل مع الدعاوى مثل رفع دعاوى الإعسار، والإعلان عن إجراءات التصفية للشركات، وجلسات الاستماع، وشهادة الشهود، والاستعانة بالتقارير، وتنفيذ الأوامر.

هل من المتوقع أن يتسع النطاق الجغرافي لتطبيق منظومة القوانين إلى خارج المنطقة الحرة لمركز دبي المالي العالمي؟

سوف يكون تطبيقها قاصرا على المنطقة المالية الحرة لمركز دبي المالي العالمي

صندوق المساعدة القانونية

ما هي أبرز الاقتراحات التي سوف تعملون على تطبيقها؟

الشيء المثير للانتباه هو أن قواعد محاكم مركز دبي المالي العالمي تعتبر حديثة العهد، فضلا عن أنها تشكل النظام القضائي الأول من نوعه في منطقة الخليج من زاوية إطلاقها برامج للمساعدة القانونية، إذ تتواجد نحو 20 شركة استشارات قانونية في مركز دبي المالي العالمي، بيد أن هناك فجوات في القواعد المطبقة حاليا يجري العمل على تغطيتها، فبموجب النظام الحالي، يتحمل الطرف الخاسر في القضية المرفوعة دفع أتعاب التقاضي إلى الطرف الفائز، والنقطة الأساسية أنه إذا ما تم تقديم مساعدة قانونية للطرف الفائز ،فأنه يكون بالإمكان توجيه قيمة الأتعاب التي يتحملها الطرف الخاسر والتي تحددها المحكمة إلى صندوق خاص تخصص أمواله لتغطية نفقات المساعدات القانونية التي تقدم للشركات، والمساهمة في الأنشطة لخيرية كتقديم المنح الدراسية لطلاب الدراسات القانونية في الإمارة للأغراض الأخرى وللتبرعات الخيرية

هل هناك تقديرات أولية لميزانية الصندوق المزمع تأسيسه؟

نحن لا نستطيع وضع تقديرات محددة للميزانية، لسبب أننا لا نستطيع تحديد حجم القضايا التي سيتم رفعها أمام محاكم مركز دبي المالي، كما أن المساعدة القانونية المقدمة للطرف الفائز ليس بالحجم الضخم.

هل هناك معايير محددة ينبغي توافرها في الجهات المرشحة للاستفادة من أموال الصندوق؟

سوف يتم تشكيل لجنة تتولى إدارة الصندوق

متى يجري تشكيل لجنة إدارة الصندوق؟

سوف يتم تشكيلها في وقت لا حق ،وذلك عندما يتم تأسيس الصندوق.

هل هناك توقيت محدد لتأسيس الصندوق؟

يجب العمل أولا على صياغة ووضع القواعد الجديدة، وسوف تتلو هذه الخطوة، زيادة في أحجام القضايا المرفوعة أمام المحاكم، وهو ما من شأنه أن يؤدي إلى ضخ الأموال إلى الصندوق، وبالتأكيد ،تحقق هذه الأمور قد يستغرق عدة أشهر، والمهم أن يتوافر الوقت الذي يكفل لنا تحديد القواعد التي سوف تحكم عمل اللجنة والمعايير المطلوب توافرها في الجهات المؤهلة للاستفادة من أموال الصندوق.

الاستقلالية المالية

هل بلغت محاكم مركز دبي المالي العالمي مرحلة الاعتماد على الذات مالياً؟

لن يتحقق لمحاكم مركز دبي المالي العالمي الاستقلال المالي من زاوية تغطية إيراداتها نفقاتها، حيث إن الدخل المتحقق من القضايا المرفوعة أمامها لن يكفي على الإطلاق لتغطية بنود النفقات، إذ يبلغ متوسط عدد القضايا المرفوعة أمامها نحو 110 قضايا سنويا ،وتستأثر الدعاوى الصغيرة على حوالي ثلثي إجمالي هذه القضايا، ولا تتقاضى المحاكم رسوما مقابل خدماتها في هذه النوعية من القضايا، أما الجزء المتبقي من القضايا، فأن الرسوم التي يتم تقاضيها لا تكفي لتغطية نفقات المحاكم، وبالتالي، تعتمد المحاكم على المنح الحكومية.

هل تستهدفون في المستقبل تحويل المحاكم إلى كيان معتمد على ذاته ماليا؟

لا نسعى إلى تحقيق هدف كهذا على الإطلاق، فلا توجد محكمة في العالم تحقق دخلا، كما لا يتم تأسيس المحكمة بغية أن تدر دخلا ،فمن المستحيل أن تعتمد المحاكم على ذاتها ماليا، وربما ينطبق هذا الوضع على المحاكم الجنائية التي تتقاضي رسوما وتفرض غرامات، حتى رسوم الغرامات التي تتقاضاها المحاكم في سنغافورة لا تذهب إلى خزينتها، بل تذهب إلى خزينة الحكومة.

لماذا تنظر محاكم مركز دبي المالي في تقديمها لخدمة العدالة إلى مسألة رضا العملاء إذا كانت طبيعة خدماتها غير تجارية؟

نحن لا ننظر إلى الخدمات التي نقوم بتقدمها على أنها أنشطة مدرة للدخل، إذ تعتبر المحاكم جهة خدمية تختص بتقديم خدمة العدالة، وبالتالي، يكون من المتعين العمل على ضمان شعور المتلقين لهذا الخدمة بالرضا عن طرق وأساليب تقديمها، بأن لا يكون اهتمامها منصرفا فحسب على إصدار أحكام تفصل في المنازعات المعروضة أمامها، بتحديد من هو مخطئ ومن هو على صواب، بل يجب كذلك أن يتوافر لديها الإمكانيات التي تكفل لها تقديم خدمة العدالة بشكل يحقق عنصر الراحة للأطراف المتنازعة ،بأن لا تستغرق إجراءات التقاضي وقتا طويلا، وان تكون الأطراف على قناعة بأنه قد تم الاستماع إلى كامل وجهات نظرهم، وبالتالي، لا يحصل المتعاملون على العدالة فقط، بل كذلك الشعور بالرضا حيال عملية التقاضي وإجراءاتها. ولذلك تستعين محاكم مركز دبي المالي بتقنيات قياس اتجاهات وآراء وتوجهات المتعاملين شأنها شأن منظمات الأعمال والشركات الخاصة بهدف تجويد الخدمات والارتقاء بمستوياتها ومعاييرها.

نظام قضائي يكفل الثقة والمرونة والفاعلية

أسس قانون دبي رقم 12 لعام 2004م الهيئة القضائية في مركز دبي المالي العالمي، وحدد السلطات القضائية للمحكمة، وسمح باستقلالية القضاء في المركز. علاوة على ذلك فقد تم تصميم القوانين المنظمة لمحاكم مركز دبي المالي العالمي لضمان أعلى المعايير الدولية للإجراءات القانونية، فتُؤَمِّن بذلك محاكم مركز دبي المالي العالمي الثقة، والمرونة، والفاعلية التي تتوقعها المؤسسات العالمية العاملة في مركز دبي المالي العالمي.

وتعد محاكم مركز دبي المالي العالمي محاكم قانون أنجلوسكسوني مستقلة تم إعدادها للتماشي مع أحكام قوانين مركز دبي المالي العالمي ولوائحه وتعمل باللغة الإنجليزية، وفق مبادئ القانون الأنجلوسكسوني، مع مجموعة من القضاة العالميين المتمرسين في الفصل في النزاعات التجارية؛ وذلك لضمان تحقيق العدالة الفاعلة والشفافة في الأمور التجارية والمدنية التي تدور في المركز أو التي تتعلق به. ويتمثل الهدف الرئيس لمحاكم مركز دبي المالي العالمي في تناول القضايا بشكلٍ سريع وعادل، ومساعدة الأطراف في تسوية هذه القضايا. وقد تم تصميم هذه المحاكم لتقوم بشكل خاص بالتعامل مع الصفقات الدقيقة التي يتم إجراؤها في المركز، وتُؤَمِّن هذه المحاكم تعويضات قانونية شاملة في القضايا التجارية والمدنية.

 

المحاكم تبت في قضايا التمويل الإسلامي

 

قال مايكل هوانج رئيس القضاء في محاكم مركز دبي المالي العالمي إن قوانين مركز دبي المالي العالمي قد تم تصميمها للتعامل بشكل خاص مع مسائل التمويل الإسلامي، ولهذا السبب لا تُوجد قوانين مُستقلة للتعامل مع متطلبات التعاملات المالية المتوافقة مع الشريعة.

وتابع بقوله: لكن هذا لا يمنع مسائل وقضايا التمويل الإسلامي من أن تجد طريقها إلى محاكم مركز دبي المالي العالمي كمسألة يغطيها قانون مركز دبي المالي العالمي وذلك من خلال المنازعات المتعلقة بالمعاملات المالية الصادرة عن مُؤسسات مركز دبي المالي العالمي أو الشركات العاملة فيه، وسيكون على محاكم المركز البت فيها خصوصاً إذا ما كانت شرعية المعاملة من وجهة نظر الإسلام هي الخلاف بحد ذاته.

واستدرك بقوله: قد تتخذ محاكم المركز المالي قراراتها بخصوص هذه القضايا بالاعتماد على قاعدة رأي الخبير القانوني الشرعي المقدّم إلى المحاكم كدليل على شرعية المعاملات المالية الإسلامية.

محاكاة محاكم الدعاوى الصغيرة

أعرب مايكل هوانج رئيس القضاء في محاكم مركز دبي المالي العالمي عن الاستعداد للمساهمة وتقديم الخبرات في تأسيس محاكم للدعاوى الصغيرة على غرار تلك المتواجدة في محاكم مركز دبي المالي العالمي، مشيرا إلى أنه على استعداد لتقديم هذه الخبرات إلى إمارات الدولة ودول الخليج، إذا ما طلب منه ذلك.

وأوضح بقوله: إن مسألة محاكاة نموذج محاكم الدعاوى الصغيرة لا تتعلق بنا، ولكننا منفتحون على تقديم المساعدة، إذا طلب منا ذلك، ونحن قد شرحنا آلية عمل محاكم الدعاوى الصغيرة، ولكن لم يتم حتى الآن إطلاق مشروع لإقامة محاكم للدعاوى الصغيرة في أي من إمارات الدولة الأخرى تحاكي تلك المتواجدة في محاكم مركز دبي المالي العالمي.

وتابع بقوله: نحن مستعدون كذلك لتقديم خبرتنا إلى السلطات القضائية في الدول الخليجية، حيث لدينا علاقات خارجية، منها، توقيع مذكرة تفاهم مع الأردن، وفي الحقيقة، يعتبر نموذج محاكم الدعاوى الصغيرة نموذجا عالميا، وهو قابل للمحاكاة في أي بقعة في العالم.