قدر الدكتور علاء جراد الرئيس التنفيذي لشركة "الدولية للأداء المتميز" عضو اللجنة الوطنية الاماراتية لدى منظمة التقييس الدولية "الايزو" حجم الإنفاق على رفع مستوى الجودة والتميز وتطوير مستوى الخدمات بالدولة سنويا بما يتجاوز 6.3 مليارات درهم بالقطاعين الحكومي والخاص مؤكدا أن هذا الإنفاق له مردود إقتصادي كبير على الجهات والمؤسسات الحكومية والشركات وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.

وكشف الدكتور علاء جراد فى حوار خاص لــ"البيان الإقتصادي" عن أن حجم الانفاق التقديري في القطاع الحكومي وفقا للجهات المطلوب ان تتقدم لجوائز الجودة يقدر بما يتجاوز 300 مليون درهم سنويا في حين ينفق القطاع الخاص نحو 20 ضعف هذا المبلغ سنويا.

وقال الدكتور علاء جراد الذي يعد أول عربي معتمد لتوصيف واعتماد الاستثمار في الموارد البشرية أن هذا المبلغ يشهد نموا مضطردا و متسارعا مما جعل الإمارات تحتل المرتبة الاولى عربيا من حيث اهتمام الشركات والمؤسسات العاملة بها بالجودة والتميز موضحا ان الامارات كرمت مرتين من الامم المتحدة لكونها الدولة الوحيدة في العالم التي تلزم القطاع الحكومي والعام بمعايير الجودة والتميز.

وأكد ان الامارات تستعد لانطلاقة كبرى جديدة ستحدث طفرة غير مسبوقة فى كافة القطاعات الاقتصادية موضحا أن الاقتصاد الوطنى بدأ يدخل مرحلة انتعاش جديدة يتوقع أن تستمر لسنوات عديدة قادمة نظرا لان هناك تخطيط عام جيد لتنشيط مختلف القطاعات الاقتصادية بشكل متوازن وعلى اسس مدروسة مشيرا الى أن الإمارات انتهجت سياسة اقتصادية قائمة على التعاون وتبادل المصالح المشتركة وتحسين البيئة الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية ومواصلة عملية التنويع في البيئة الانتاجية وزيادة الاهتمام بتطوير مكانة الدولة كموطن للعلوم والتكنولوجيا العالمية.

وقال إن الدولة نجحت بدرجة كبيرة فى استقطاب استثمارات اجنبية ضخمة الأمر الذي يعكس سلامة السياسات والتوجهات والاجراءات الاقتصادية التي تتبناها الدولة وايضا التطور الاقتصادي الايجابي المتواصل.

وفيما يلى نص الحوار الذى اجرته "البيان " مع الرئيس التنفيذى لشركة المستثمر الوطنى:

_ في ظل المتغيرات المحلية والاقليمية والدولية التى شهدها العام الماضى والعام الحالى ما توقعاتكم لأداء الاقتصاد الوطني عموما في عام 2011 ؟ وما توقعاتكم للحركة الاستثمارية بشكل خاص؟

لاشك ان الساحتين الإقليمية والدولية شهدت عدة تطورات على الصعد السياسية والاقتصادية والمالية خلال الفترة الأخيرة كان أبرزها الازمة المالية العالمية وتداعياتها وكان بالطبع لهذه التطورات انعكاسات على الاقتصاد الاماراتي الذي استطاع خلال عام 2010 تحقيق معدل نمو اقتصادي جيد رغم هذه التداعيات.

وحسب تقديرات محلية ودولية فمن المتوقع نمو الناتج المحلي الإجمالي للإمارات بين 3 و3.5 % في 2011 وهي معدلات جيدة بكل المقاييس في ظل حالة الكساد التي تعاني منها العديد من دول العالم نتيجة آثار الأزمة المالية العالمية.

ولاحظ المراقبون ان دولة الامارات وضعت خلال الفترة الاخيرة استراتيجية وطنية لتنويع مصادر الدخل وبالتالي انتهجت سياسة اقتصادية قائمة على التعاون وتبادل المصالح المشتركة وتحسين البيئة الاقتصادية والتجارية والمالية والاستثمارية ومواصلة عملية التنويع في البيئة الانتاجية وتوقيع اتفاقيات للتعاون الاقتصادي مع عدة دول عربية وغربية وزيادة الاهتمام بتطوير مكانة الدولة كموطن للعلوم والتكنولوجيا العالمية.

ونجحت الامارات بدرجة كبيرة فى استقطاب استثمارات اجنبية ضخمة الأمر الذي يعكس سلامة السياسات والتوجهات والاجراءات الاقتصادية التي تتبناها الدولة وايضا التطور الاقتصادي الايجابي المتواصل. 

رؤية متكاملة

بصفته من أهم القطاعات المعنية بالجودة والتميز ما تقييمكم للقطاع الصناعي في الدولة في المرحلة الراهنة؟

يحتل القطاع الصناعي أهمية متزايدة في الهيكل الاقتصادي للامارات حيث يساهم بما لا يقل عن 15% من الناتج المحلي الاجمالي ليأتي في المرتبة الثانية بعد القطاع النفطي وتشكل مساهمة الصناعات الكبيرة كالألمونيوم ومنتجات النفط والأسمدة الكيماوية الجزء الأكبر من القيمة المضافة لقطاع الصناعة على مستوى الدولة عموما وعلى مستوى امارة ابوظبي على وجه الخصوص مما يظهر أهميتها للقطاع الصناعي بشكل خاص والاقتصاد الوطني بشكل عام .

وعلى الرغم من الأهمية البالغة للصناعات الكبيرة الا أن ذلك لا يقلل من أهمية الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي تقوم بتزويد السوق المحلية بالكثير من احتياجاتها الأساسية وبالأخص مواد البناء والتشييد والمواد الغذائية. 

الانفاق على الجودة

ما تقديراتكم لحجم الإنفاق على رفع مستوى الجودة والتميز وتطوير مستوى الخدمات بالدولة؟

من واقع المتابعة والدراسات التي تقوم بها "الدولية للأداء المتميز" يمكن ان نقدر حجم الإنفاق على رفع مستوى الجودة والتميز وتطوير مستوى الخدمات بالامارات سنويا بما يتجاوز 6.3 مليارات درهم بالقطاعين الحكومي والخاص ولاشك أن هذا الإنفاق له مردود إقتصادي كبير على الجهات والمؤسسات الحكومية والشركات وعلى الاقتصاد الوطني بشكل عام.

ومن واقع المؤشرات المتوافرة لدينا يقدر حجم الانفاق التقديري في القطاع الحكومي وفقا للجهات المطلوب ان تتقدم لجوائز الجودة والتميز بما يتجاوز 300 مليون درهم سنويا في حين ينفق القطاع الخاص نحو 20 ضعف هذا المبلغ سنويا.

ويشهد هذا المبلغ نموا مضطردا و متسا رعا مما جعل الإمارات تحتل المرتبة الاولى عربيا من حيث اهتمام الشركات والمؤسسات العاملة بها بالجودة والتميز كما أن الإمارات كرمت مرتين من الامم المتحدة لكونها الدولة الوحيدة في العالم التي تلزم القطاعين الحكومي والعام بمعايير الجودة والتميز.

أول عربي معتمد

بصفتك أول عربي معتمد لتوصيف واعتماد الاستثمار في الموارد البشرية ما تقييمك لمستوى الاستثمار في الموارد البشرية بالدولة؟

من الواضح أن هناك توجه ملحوظ في الإمارات نحو الاهتمام بالعنصر البشري من منطلق أن الإنسان هو أكبر وأفضل استثمار يمكن أن تقوم به دولة إلا أن المشكلة الحقيقية تكمن في تحديد ماهية الاستثمار في الموارد البشرية وكيف يمكن تطبيقه على أرض الواقع .. وهل يأتي ذلك عبر ضخ الأموال ؟ أم من خلال البرامج التدريبية والبعثات الخارجية والدراسية؟

الإجابة عن هذا كله أكدت الحاجة إلى وجود أطار علمي منهجي أو أسلوب متكامل وتطبيقي لمفهوم الاستثمار في العنصر البشري وهذه القضية ليست متعلقة بدولة بعينها وإنما تمر دول العالم جميعها بهذا التحدي ، والمتمثل في إيجاد أطار علمي واضح ومواصفة تحدد طبيعة وكيفية الاستثمار في الموارد البشرية.

وبدأت أولي المبادرات في المملكة المتحدة عام 1988 حيث تم تكليف لجنة حكومية مستقلة للوقوف على أفضل الممارسات للاستثمار في الموارد البشرية ومنذ عام 1994 انتهجت دولة الأمارات نهجها الواضح في تبني الممارسات العالمية وأفضل المعايير التي تثبت نجاحها .. وبالتالي تم تبني معايير مثل مواصفات "الايزو" بأنواعها ، وتطبيق النموذج الأوربي للتميز المؤسسي.

وتم كذلك استحداث بعض الجوائز المتعلقة بالموارد البشرية ، والتي تهتم بقضايا التوظيف والاستثمار في العنصر البشري من أبناء الدولة .. لكن ظلت هناك حاجة لتبني مواصفة عالمية متخصصة في الموارد البشرية..

ومن هنا جاء دوري كباحث وأكاديمي في التوصل لسد هذه الاحتياجات الهامة من خلال التوصل إلى مواصفة المستثمرين في الموارد البشرية " آي آي بي " والبدء بتطبيقها بعد اعتمادي حصرياً لدي الجهة المانحة لتطبيق المواصفة وفق المعايير المحددة لها بدولة الأمارات. 

الاستثمار بالموارد البشرية

برأيك ما أهمية الاستثمار في الموارد البشرية بالقطاعات الاقتصادية المختلفة ؟

لاشك أن تبني مواصفة المستثمرين في الموارد البشرية في القطاعات الاقتصادية المتنوعة يساعد على النهوض بهذه القطاعات وفق عوامل عدة أهمها تحسين صورة المنشأة وزيادة إنتاجية العاملين وزيادة الرضا الوظيفي وإمكانية قياس الأثر وفعالية الاستثمار في التعليم والتدريب بجانب المساعدة في التوافق مع معايير النموذج الأوربي وجوائز الجودة والتميز مثل برنامج الشيخ خليفة للتميز وجائزة دبي للجودة وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وجائزة الشارقة للتميز الاقتصادي وجائزة رأس الخيمة للجودة وبرنامج عجمان للتميزوالجودة في القطاعات الاقتصادية السياحة تعتبر من أهم عناصرها فتطور هذه القطاعات يتوقف على كفاءة وجودة العاملين فيه . 

استثمارات كبيرة

وما تقييمك لما تقوم به الهيئات والدوائر والشركات العاملة بالدولة من جهود في مجال تدريب العاملين؟

الوضع الحالي يتلخص في القيام بضخ استثمارات كبيرة نسبياً تتم في صورة دورات تدريبية طويلة أو قصيرة الأجل ومن واقع التجربة الفعلية فإن الأنشطة التدريبية في أغلب الأحوال لا ترتبط ارتباطاً مباشراً بالأهداف الإستراتيجية للمنشاة.. كما أن بعض الجهات المخولة بالتدريب ليست بالمستوى المطلوب.. ولا يتم قياس فعالية وجودة هذه الأنشطة التدريبية.. فيقتصر الاستثمار على التدريب فقط في حين يتم إغفال العديد من أساليب التعلم الأخرى التي قد يصل عددها إلى خمسة عشر طريقة ولا يوجد ضمان لاستمرارية واستدامة هذه الأنشطة المتفرقة . 

فوائد مباشرة

ما هي الفوائد المباشرة التي تعود على المنشآت في حالة تطبيق هذه المواصفة ؟

أبرزها زيادة رضا العاملين بطريقة يمكن قياسها وتفعيل التواصل رأسيا بين مستويات الإدارة العليا وباقي الموظفين وأفقيا بين الإدارات وبعضها بالإضافة إلى تقليل النفقات وزيادة إنتاجية العاملين وتحسين صورة المنشأة في السوق كمستثمر في الموارد البشرية وتصبح المنشاة جاذبة للمواهب والكفاءات والحفاظ عليها .

وعموما فقد بدأت العديد من الدول الإنتباه إلى أهمية وضع نموذج عملي أو إطار عمل ليساعد إقتصاديات هذه الدول في تطبيق المفاهيم والنظريات الخاصة بالجودة والتميز وظهرت المواصفة الدولية أيزو 9001 في بداية التسعينات ولازال يتم ادخال العديد من التحسينات على هذه المواصفة حيث يعني تطبيق هذه المواصفة يتطبيق الحد الأدنى من متطلبات الجودة وليس التميز.

وبدأ الاهتمام بالجودة في بداية الخمسينات حين قررت اليابان السير على خطى ديمنج نحو تطبيق مبادئ الجودة وتم وضع إطار عملي ليكون المعيار الأساسي لجائزة ديمنج في اليابان وديمنج هو إحصائي وخبير أمريكي عمل مع إتحاد المهندسين في اليابان لأكثر من ثلاثين عاما نشر خلالها فكر ومنهجيات الجودة الشاملة وأطلق اسمه على الجائزة تخليدا لذكراه ولم يلاحظ أحد الأستفادة من خبراته إلا في بداية الثمانينات بعد أن أدهشت اليابان العالم بجودة خدماتها ومنتجاتها.

وبعد أن تنبهت الولايات المتحدة الأمريكية في بداية الثمانينيات لأهمية الجودة وتعلمت الدرس الياباني أنشأت جائزة للجودة وأطلقت عليها اسم وزير الإقتصاد آنذاك مالكوم بالدريدج على الجائزة ومنذ إنشاء الجائزة يقوم الرئيس الأمريكي شخصيا بتسليم الجائزة إلى الفائزين كل عام.

وفي نهاية الثمانينيات قررت أوروبا إنشاء الجائزة الأوروبية للجودة ولكن أوروبا تبنت استراتيجية مختلفة في إنشاء جائزتها حيث التقت 14 شركة من أفضل الشركات الأوروبية وبمساعدة العديد من الخبراء والأكاديمين في علم الإدارة والجودة تم توثيق أفضل الممارسات التي تقوم بها تلك المؤسسات.

وما تقيمك لجهود الامارات في مجال منح جوائز الجودة؟

لقد رات القيادة الحكيمة لدولة الإمارات السير على نهج الجودة والتميز وبدأ ذلك منذ قيام الدولة وبدأت الرحلة في أخذ الطابع الرسمي من خلال إنشاء جوائز الجودة ففي عام 1994 قررت امارة دبي انشاء جائزة دبي للجودة كما أنشأت إمارة الشارقة جائزة الشارقة للتميز الإقتصادي وتم اطلاق جائزة الشيخ خليفة للتميز في القطاع الخاص وبرنامج دبي للأداء الحكومي المتميز وبرنامج الشيخ صقر للأداء الحكومي المتميز وجائزة أبوظبي للأداء الحكومي المتميزومؤخرا جائزة الشيخ خليفة للأداء الحكومي على المستوى الإتحادي وقد تبنت غالبية هذه الجوائز المعيار الأوروبي الذي وضعته الجمعية الأوروبية للجودة بجانب العديد من الجوائز المتخصصة مثل جائزة الشيخ حمدان للتميز التربوي وجائزة خليفة للمعلم والعديد من الجوائز المماثلة.

تحسين الأداء

وما عدد الشركات المانحة لشهادات "آيزو" بالدولة وماحجم أعمالها؟

يعمل بالامارات حاليا أكثر من 40 شركة دولية مانحة لشهادات "آيزو" في القطاعات الخدمية ونشاطات البترول والغاز والصناعة والسياحة والفنادق والخدمات الصحية وكذلك في قطاع الطاقة النووية حيث يبلغ حجم أعمال هذه الشركات سنويا حوالي 100 مليون درهم.

مكانة

الإمارات تستفيد من تطبيق أعلى معايير الجودة بالقطاعين الحكومي والخاص

أكد الدكتور علاء جراد ان من أبرز الثمار التي جنتها الامارات من تطبيق معايير الجودة المكانة المتميزة التي وصلت إليها الدولة في تقرير التنافسية العالمي حيث يعد تطبيق هذه المواصفات والمعايير وتبنيها أحد البنود الأساسية التي يتم التقييم على أساسها. كما أن ارتفاع مستوى التميز يشكل عاملا أساسيا لتحسين مناخ الاستثمار ورفع الجاذبية الاستثمارية للدولة.

أما بالنسبة للشركات الحاصلة على اعتماد بتوافر المواصفات الدولية لديها فانها تستفيد بفتح أسواق جديدة لمنتجاتها داخليا وخارجيا فقد أصبح الحصول على "آيزو" شرطا أساسيا يجب توافره في أي منتجات تصدر إلى الإتحاد الأوروبي وكذلك الحال بالاسواق الامريكية كما أن معظم الجهات الحكومية بالدولة تشترط في الموردين لها الحصول على "آيزو".

كما أن هناك دراسات مؤكدة على أن نسبة ربحية الشركات وحجم مبيعاتها يرتفع بصورة ملحوظة بعد حصولها على شهادات الجودة الدولية . وتتماشى خطط "الدولية للأداء المتميز" مع التوجه العام للدولة الذي يركز على الالتزام بالتميز والجودة وتوجه الشركة أنشطتها للقطاع الحكومي في مجالات الخدمات الصحية والتعليم والقطاع المصرفي والمالي والقطاع النفطي.

نهوض

أفضل الممارسات التي يمكن استخدامها

ذكر الدكتور علاء جراد انه يتم من خلال تبني معايير معترف بها دولياً ومنها المستثمرون في الموارد البشرية معالجة كل جوانب القصور وتضمن استمرارية النظام الإداري والاستثمار في الموارد البشرية حتى لو تم تغيير الطاقم الإداري خاصة أن صلاحية الاعتماد تمتد إلى ثلاث سنوات وقد يتخلل ذلك عملية تدقيق ومتابعة من الجهة المانحة للشهادة. وإذا أخذنا المملكة المتحدة كمثال نجد أن بها سبعة ملايين شخص يعملون في جهات حاصلة على اعتماد المستثمرين في الموارد البشرية ويوجد خمسة وثلاثون ألف منشأة معتمدة في انجلترا.

ممارسة

الدور الحالي للقطاع الخاص في القطاع الصناعي في الدولة

قال الدكتور علاء جراد ان القطاع الخاص يلعب دورا اساسيا في النهضة الصناعية المنشودة، وهو مدعو الى زيادة استثماراته في القطاع الصناعي، وخصوصا الاستراتيجية منها، والسعي باستمرار الى اكتشاف اسواق جديدة لصادراته الصناعية، وتنفيذ سياسة فعالة في مجال بناء شراكات عمل بناءه مع شركاء استراتيجيين في المنطقة والعالم في المجال الصناعي، حيث انتهجت الدولة منذ البداية سياسة الاقتصاد الحر الذي يعطي القطاع الخاص دوره وحريته الكاملة في ممارسة الأنشطة الاقتصادية بشقيها الإنتاجي والخدمي، واتخذت الدولة دور الإشراف على الحياة الاقتصادية بسنها التشريعات اللازمة التي تجعل الأفراد والمؤسسات يمارسون عملهم بحرية تامة.

ومن ابرز السياسات والتوجهات التي تبنتها الدولة لتشجيع ودعم القطاع الخاص تشجيع رأس المال الخاص على الاستثمار في مختلف القطاعات الاقتصادية مقابل إعفائه من الضريبة على الدخل والأرباح، إضافة الى حرية التحويل دون قيد أو شرط، وإعفاء السلع والآلات الداخلة في عمليات الإنتاج والسلع الوسيطة والسلع الغذائية مهما كان نوعها من الرسوم الجمركية، واستكمال البنية التحتية وفق أرقى المستويات والمواصفات العالمية وأعلى مستويات التقنية الحديثة، بما فيها الطرق البرية والموانئ البحرية والمطارات والشحن الجوي، وكذلك الاتصالات بشبكتها العالمية المتطورة، وتحفيز الاستثمار بإقامة مناطق حرة تستطيع المشاريع التواجد فيها مستفيدة من كافة المستلزمات الخدمية والنظم والإجراءات الميسرة المتاحة.

ونؤكد على ضرورة مواصلة سياسة تحديث وتطوير البنية التحتية أو الأساسية التي تسهل وتدعم عمل القطاع الخاص، وكذلك مواصلة سياسة التنويع الاقتصادي التي تفتح المجال أمام القطاع الخاص للتوسع في مجالات إنتاجية وخدمية متنوعة لا تتصل بالضرورة بالقطاعات النفطية، كما يفضل تنفيذ عمليات خصخصة لقطاعات استراتيجية بما يشجع القطاع الخاص على دخولها والاستثمار فيها، مما يعود بالنفع العام على الاقتصاد الإماراتي.