قالت حبيبة المرعشي رئيسة مجموعة عمل الإمارات للبيئة وعضو مجلس إدارة الميثاق العالمي للأمم المتحدة أن الإمارات تحتل مكانة محورية بارزة في قطاع الطاقة العالمي ودعت إلى وجوب الاهتمام بتبني حلول الطاقة المتجددة من أجل الحفاظ على مكانة الإمارات الرائدة في سوق الطاقة العالمية. وأكدت المرعشى في حديث للبيان الدور الريادي الذي تلعبه الإمارات اليوم بفضل عمق النظرة الثاقبة للقيادة الحكيمة في مجال الطاقة المتجددة التي تساهم بالحد من الانبعاثات الكربونية وقضايا تغير المناخ.
وأشادت المرعشي بخطوة توجه البلدان التي تعتمد اقتصاداتها بشكلٍ كبيرٍ على إنتاج وتصدير النفط والغاز وعلى رأسها الإمارات للاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة حيث ترى أن ذلك الاستثمار يعد خطوةً منطقية بالنسبة للدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكلٍ كبيرٍ على إنتاج وتصدير النفط والغاز قائلة بأن هذا الاستثمار سيساهم في التحول من دول منتجة ومصدرة للنفط والغاز إلى لاعبٍ مهم في مجال الطاقة بشكلٍ عام. وترى المرعشي أن عملية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيساهم بتنويع اقتصاد الإمارات وتنمية وتطوير رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة كما سيسمح بالحفاظ على المصادر الهيدروكربونية واستخدامها لفترة أطول والاستفادة بذلك من الارتفاع المتوقع حدوثه لأسعار الوقود الأحفوري. من جانب آخر دعت المرعشي إلى ضرورة الاستمرار في إنتاج وتصدير الطاقة في عالمٍ يتوجه بشكلٍ حثيثٍ نحو فرض قيود متزايدة على الكربون كما دعت إلى ضرورة النظر في حلولٍ بديلةٍ منخفضة الكربون و التركيز على توجيه موارد الدولة نحو زيادة الخبرات في مجال الطاقة لتشمل الطاقة المتجددة.
وتؤكد المرعشي على أن مشاريع الطاقة المتجددة اليوم حيث باتت تحظى باهتمامٍ عالمي متزايد نظراً للفوائد البيئية والاقتصادية التي توفرها وتضيف أنه ووفقاً للتقارير المالية التي أوضحتها مؤسسة بلومبيرغ فإنه من المتوقع أن يصل معدل الإنفاق العالمي في قطاع الطاقة المتجددة لهذا العام إلى نحو 200 مليار دولار بعد أن بلغ 162 مليار دولار في عام 2009، مما يمثل نمواً كبيراً مقارنةً بمبلغ 30 مليار دولار استثمرت في قطاع الطاقة المتجددة عام 2004.
حزمة متكاملة
ما حجم النفايات التي تنتجها الإمارات مقارنة بدول مجلس التعاون الخليجي؟ وهل هناك أهداف لخفض مستوى النفايات؟
تحتل الإمارات وأغلبية دول مجلس التعاون الخليجي مراكز ضمن زمرة الدول العشر الأولى عالمياً في إنتاج المخلفات التي تدخل في صناعات إعادة التدوير على مستوى الفرد، إذ تنتج الدول الست مجتمعة ما يناهز 120 مليون طن من المخلفات، يأتي أكثر من نصفها 55 بالمئة لأعمال الإنشاءات والهدم، و20 بالمئة للمخلفات البلدية و18 بالمئة عبارة عن مخلفات صناعية و7 بالمئة للأخرى من المخلفات الخطرة.
وللإشارة فإن العاصمة أبوظبي وحدها تنتج 13 ألف طن من النفايات يومياً، اما إمارة دبي فتنتج 10 آلاف طن، في حين تنتج الإمارات الأخرى ما يناهز 55 ألف طن يومياً.
الاستهلاك اليومي
إلى أي مدى تساهم مستويات الاستهلاك اليومي للأفراد في استنزاف المصادر الطبيعية؟
لا شك أن لمستويات الاستهلاك العالية هذه أثرا كبيرا يرتبط باستنزاف المصادر الطبيعية، ما يؤكد الحاجة إلى بناء حزمة من الصناعات النظيفة والصديقة للبيئة، ومن بين أبرز هذه المشروعات، عمليات إعادة تدوير النفايات.
تقليل الانبعاثات
كيف تنظرون لقرار مركز دبي لضبط الكربون تقليل الانبعاثات في الإمارة من 5 الى10 ملايين طن كربون خلال السنوات من 2015 وحتى 2020 ؟
بحسب ما أعلن عنه المركز فإنه سيقوم بدور استشاري وليس رقابيا، إذ سيقوم عبر اتفاقيته مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي، بوضع الاستراتيجيات والأطر العريضة بالتعاون مع خبراء الصندوق، لآليات تقليل وخفض نسب الكربون المنبعث، وسيقتصر عمله على الهيئات والدوائر الحكومية في دبي كمرحلة أولى، فيما يمكن لباقي جهات الدولة والمنطقة بشكل عام الاستعانة به، وفقاً لرغبتها وحاجتها.
ومع استمرارنا بإنتاج وتصدير الطاقة في عالمٍ يتوجه بشكلٍ حثيثٍ نحو فرض قيود متزايدة على الكربون، فإنه يتعين علينا كذلك النظر في حلولٍ بديلةٍ منخفضة الكربون. كما أن التركيز على توجيه مواردنا نحو زيادة خبراتنا في مجال الطاقة لتشمل الطاقة المتجددة يعد امتداداً طبيعياً.
سوق الطاقة
ما الدور الذي لعبته الإمارات في سوق الطاقة العالمية وإلى أي مدى باتت حاجة الإمارات لإنتاج الطاقة النظيفة ؟
تحتل الإمارات باعتبارها منتجة للنفط مكانةً محورية بارزة في قطاع الطاقة العالمي الذي يشهد نمواً وطلباً متنامياً، حيث بإمكان الدول المنتجة للنفط الحفاظ على الدور الريادي الذي تلعبه ضمن هذا القطاع الحيوي وتعزيزه من خلال تنويع مصادر الطاقة لتشمل وبشكلٍ متنامٍ الطاقة المتجددة.
ويعتبر الاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة خطوةً منطقية بالنسبة للدول التي تعتمد اقتصاداتها بشكلٍ كبيرٍ على إنتاج وتصدير النفط والغاز، حيث سيساهم هذا الاستثمار في التحول من دول منتجة ومصدرة للنفط والغاز إلى لاعبٍ مهم في مجال الطاقة بشكلٍ عام.
وعملية الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة سيساهم بتنويع اقتصادنا وتنمية وتطوير رأس المال البشري اللازم لبناء اقتصاد مستدام قائم على المعرفة، كما سيسمح لنا بالحفاظ على المصادر الهيدروكربونية واستخدامها لفترة أطول والاستفادة بذلك من الارتفاع المتوقع حدوثه لأسعار الوقود الأحفوري.
كما أن الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة من شأنه أن يعود علينا بفوائد اقتصادية على المدى الطويل. وبما أن إنتاج النفط والغاز يشكلان عنصراً أساسياً من الناتج المحلي الإجمالي للدولة، فإنه يتوجب علينا الاهتمام بتبني حلول الطاقة المتجددة من أجل الحفاظ على مكانتنا الرائدة في سوق الطاقة العالمية.
وتحظى مشاريع الطاقة المتجددة اليوم باهتمامٍ عالمي متزايد نظراً للفوائد البيئية والاقتصادية التي توفرها، ووفقاً للتقارير المالية التي أوضحتها مؤسسة بلومبيرغ، فإنه من المتوقع أن يصل معدل الإنفاق العالمي في قطاع الطاقة المتجددة لهذا العام إلى نحو 200 مليار دولار بعد أن بلغ 162 مليار دولار في عام 2009، مما يمثل نمواً كبيراً مقارنةً بمبلغ 30 مليار دولار استثمرت في قطاع الطاقة المتجددة عام 2004.
تغير المناخ
كيف يمكن تخفيف الآثار الناجمة عن تغير المناخ والتكيف مع آثاره الضارة ؟
يوجد أساساً نهجان لتناول تغير المناخ، وهما تقليل انبعاثات الغازات التي تسبب المشكلة ذات الصلة، واتخاذ الخطوات التي من شأنها أن تمكن السكان والمجتمعات من مواجهة آثار تغير المناخ. والتخفيف يشير إلى تلك السياسات والتدابير التي تستهدف تقليل انبعاثات غازات الدفيئة. وقد تشمل التدابير المعنية الحد من الطلب على السلع والخدمات ذات الانبعاثات المكثفة، وتعزيز مكاسب الكفاءة، وزيادة استخدام التكنولوجيات المنخفضة الكربون. وثمة طريقة أخرى لتخفيف آثار تغير المناخ تتضمن تشجيع "بالوعات الكربون" أي مواطن التخزين التي تمتص غاز ثاني أكسيد الكربون، من قبيل الغابات أو المستنقعات. ووفقاً لآخر تقرير صادر عن الفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، يلاحظ أن العالم إذا أراد أن يبقي الزيادات في درجات الحرارة بين 2 و 24 مئوية أي في النطاق الذي سيؤدي تجاوزه إلى تحمل كوكب الأرض لأضرار يتعذر إصلاحها وفقاً لقول العلماء فإن هذا يعني وجوب تقليل الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2050. والأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فالفريق يرى أيضاً أن بلوغ هذا الهدف يقتضي وصول الانبعاثات العالمية إلى أقصى حد لها بحلول عام 2015 مع هبوطها بعد ذلك.
النظر بجدية
إلى أي مدى بات على العالم النظر بجدية للإنبعاثات الكربونية في ظل تنامي الكوارث الطبيعية في العالم؟ وهل العالم بات بحاجة لبديل عن اتفاقية ( كيوتو)؟
في حالة عدم اتخاذ إجراء ما وتمادي الجميع في التصرف "على النحو المعتاد" ستستمر انبعاثات غازات الدفيئة الشاملة بالعالم في الازدياد طوال العقود القليلة القادمة، مع احتمال ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمستوى يصل إلى 64 درجة مئوية في هذا القرن.
وبغية تقليل الانبعاثات بنسبة 50 في المائة بحلول عام 2050، تقول وكالة الطاقة الدولية بأنه قد تبين لها أن هذه الانبعاثات سيلزم قصرها على 26 غيغا طن بحلول عام 2030، وذلك بالقياس إلى ما يتوقع من بلوغها 41 غيغا طن إذا لم تتغير السياسات ذات الصلة. ومن شأن التحسينات في كفاءة الطاقة أن تمثل غالبية هذه التخفيضات في الانبعاثات، أو 54 في المائة منها، وتجيء بعد ذلك زيادة الطاقة المتجددة والطاقة النووية، واحتجاز الكربون وتخزينه عقب عام 2020. لذا أرى ضرورة ولادة اتفاقية جديدة تحل محل اتفاقية كيوتو على أن تكون أكثر فاعلية وتلقى التأييد الكامل. جهود مجموعة عمل الإمارات في حماية البيئة
تضطلع مجموعة عمل الإمارات للبيئة بمجموعة جهود لحماية البيئة في الإمارات حيث لدينا حزمة متكاملة من المبادرات والحملات فضلاً عن الشق التوعوي المتمثل بورش العمل والمحاضرات المجتمعية الشهرية ومسابقات الخطابة البيئية.
وتركز المجموعة في إستراتيجيتها لبرامج إعادة التدوير على إشراك الأسر والأفراد والمؤسسات الخاصة والعامة والتعليمية في برامجها، حيث تسعى إلى جعل إعادة التدوير عادة متأصلة في المجتمع بالإضافة إلى تقديم هذه البرامج من خلال نظرة أبعد من مجرد فصل النفايات إلى تعزيز الثقافة والوعي البيئي في جميع القطاعات تجسيدا للقيم التي تسعى المجموعة إلى غرسها في الجيل الشاب من أجل إحداث التغيير لمستقبل أخضر ومستدام.
وتعتبر المجموعة أول من أطلق برامج جمع وإعادة تدوير النفايات على مستوى الدولة، حيث لديها برامج خاصة بجمع الألمنيوم والزجاج والورق وأحبار الطوابع والبطاريات فضلا عن برنامج خاص بالتعاون مع نوكيا لجمع الهواتف النقالة لإعادة تدويرها. كما تقوم المجموعة بحملة سنوية تحت مسمى "نظفوا الإمارات" في مختلف مناطق الدولة يضاف لها حملة جمع علب الألمنيوم.
وعلى شق متواز تسعى المجموعة إلى توعية المجتمع بمخاطر النفايات المتزايدة حيث عمدت إلى إشراك الطلبة في ذلك من خلال مسابقة الخطابة البيئية لتسليط الضوء على ابرز المشاكل البيئية فضلا عن ورشة عمل المعلمين، وعدد من المبادرات الأخرى التي تصب جميعها في خانة التوعية من مخاطر النفايات وتحفيز العمل التطوعي في المجتمع الإماراتي للتكاتف بغية إعادة تدوير ما يمكن تدويره من النفايات الذاهبة إلى مكبات تقتصر لشروط الأمن والسلامة.


