أعرب هشام عبد الله الشيراوي، رئيس مجموعة الإلكترونيات العاملة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، عن ثقته الكبيرة باقتصاد الدولة بما فيه اقتصاد دبي، وتوقع أن يحقق اقتصاد الدولة نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس المقبلة، مؤكداً أهمية قطاع الإلكترونيات بكونه مساهماً مهماً وأساسياً في نمو الناتج المحلي للدولة.

وتوقع الشيراوي أن يصل إجمالي مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية إلى نحو 9.5 مليارات درهم العام الحالي 2011 مقارنة بعام 2010 حيث سجل إجمالي تلك المبيعات ما قيمته 10 مليارات درهم أي بانخفاض بسيط لا يتجاوز 3-5%. وقدر الشيراوي أن إجمالي مخزون الدولة من الإلكترونيات الاستهلاكية بنحو 4-5 مليارات درهم (وهذا يشمل مخزون جميع إمارات الدولة من الإلكترونيات الاستهلاكية وكذلك المناطق الحرة وشركات التوزيع الإقليمية).

وقال الشيراوي في حديث لـ«البيان» إن عدم الاستقرار في الأسواق التي يتم إعادة التصدير إليها في منطقة الشرق الأوسط يشكل أحد أهم تلك التحديات التي تواجه مجموعة الإلكترونيات إلى جانب انخفاض كلفة الاستيراد في الدول المجاورة. ويرى الشيراوي أن إلغاء عدد من البلدان الخليجية للرسوم الجمركية على بعض أنواع الأجهزة الإلكترونية يضر بالقوة التنافسية لقطاع الإلكترونيات بالدولة، حيث يمنح المصدرين في الدول الخليجية الأخرى أفضلية مقارنة بالسوق الإماراتية كون هؤلاء المصدرين لا يدفعون رسوماً. واستبعد الشيراوي أن يكون هناك توجه في الوقت الراهن لخفض كلفة رسوم استيراد الإلكترونيات في الدولة كما هو معمول به في البلدان الخليجية الأخرى.

ما إجمالي مبيعات الإلكترونيات في دبي في 2010 وما هي توقعاتكم في 2011؟

في عام 2009 كان قطاع الإلكترونيات يحاول التماسك فبعد الطفرة الضخمة التي حققها في عام 2008 كان هناك انحسار كبير ومتسارع في قطاعات معينة ألقى بظلاله على سوق الإلكترونيات في عام 2009 كان هناك انخفاض يعادل نحو 10% مقارنة بعام 2008 وهو ما كنا نعتبره إنجازاً، نظراً لنسبة الانخفاض القليلة وخاصة عند الأخذ بالاعتبار أن نسبة النمو لعام 2008 مقارنة بعام 2005 كانت في حدود 300 %. ومن الطبيعي أن ما يحدث في بقية القطاعات يؤثر في قطاع الإلكترونيات الاستهلاكية كونه يستجيب بشكل مباشر للمتغيرات في ما يخص عدد السكان وازدياد أعدادهم وتطورهم وانتقالهم من موقع إلى آخر، بالإضافة إلى الحركة التجارية والنمو الاقتصادي.

في الربع الأول من العام الحالي 2011 شهدنا نوع من الانخفاض في مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية بحدود 3 % مقارنة بالفترة ذاتها من عام 2010 لأسباب عدة. وأعتقد أن هذا الانخفاض سيستمر ولن ترتفع مبيعات الإلكترونيات مع نهاية العام 2011. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن التقديرات تشير إلى إجمالي المبيعات في سوق الإلكترونيات الاستهلاكية بلغت 10 مليارات درهم في 2010 فبإمكاننا نتوقع أن تصل تلك المبيعات إلى نحو 9.5 مليارات درهم في 2011 أي الانخفاض لا يتجاوز 3 - 5 % بشكل عام.

هل هناك توجه لخفض كلفة رسوم استيراد الإلكترونيات في الدولة كما هو معمول به في البلدان الخليجية الأخرى وإلى أي مدى تأثر تلك الكلفة في أداء وأرباح شركات الإلكترونيات؟

لا أستطيع الجزم إن كان سيتحقق هذا التوجه كونه في النهاية قرار سيادي ولكنني لا أتوقع أن تتخذ قرارات بهذا الشأن في الوقت الحالي لالتزامنا بالاتفاقيات الإقليمية ولكن يجب أن تكون القرارات الخليجية متناسقة ومتوافقة أو على الأقل تكون عادلة، لأننا في الإمارات نلتزم بكل القرارات، في حين لا تلتزم بها دول أخرى، فمثلاً السعودية تستبيح أسواقنا وفي الوقت ذاته تقوم بفرض إجراءات حماية لأسواقها بشكل غير عادل.

كيف يمكن ضمان عدم استيراد إلكترونيات من اليابان ملوثة بالإشعاع وما الخطوات التي تم اتخاذها لتحقيق ذلك؟

لا يمكننا الجزم إن كانت هناك أي أجهزة إلكترونية ملوثة بالإشعاع لعدم معرفتنا بوجود أي مصانع للأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية في المناطق المتضررة في اليابان ولكن إذا ما أردنا التحقق فعلينا اللجوء إلى أجهزة مراقبة مستويات الإشعاع والتي يجب وضعها في الموانئ والمطارات والسفن وهي مكلفة جداً إلى جانب أنها تحتاج إلى تشغيل ومتخصصين ودقة كبيرة في المراقبة وبالتالي قد يكون الحل الوحيد هو الكشف العشوائي أما إذا تطورت الأمور نحو الأسوأ حينها ينبغي أن تكون تلك الأجهزة موجودة بكثافه في جميع نقاط التصدير في اليابان أولاً.

كيف تأثرت أعمال المجموعة بالارتفاعات الكبيرة في أسعار النفط والذي رفعت معها أيضاً كلفة الشحن وهل سيؤثر ذلك في هامش ربحية شركات الإلكترونيات؟

من الطبيعي عند ارتفاع أسعار النفط أن ترتفع معه أسعار الشحن وبالتالي ترتفع التكاليف الأخرى المرتبطة بالشحن وكذلك كلفة الإنتاج ترتفع وهذا يؤدي عاجلاً أم آجلاً لارتفاع الأسعار، وبما أننا دولة تعتمد على الاستيراد بشكل أساسي فلابد أن نتوقع أن ارتفاع الأسعار قادم لا محالة. أستطيع القول إن ارتفاع الأسعار لن يأثر في الاستهلاك الأساسي للإلكترونيات، ولكن ما سيتأثر هو قرارات التحديث والتطوير وشراء الأجهزة الإلكترونية ذات المواصفات العالية وأما الأجهزة المتخصصة والمهنية والتجارية فسترتفع أسعارها بشكل أكبر وسينخفض المعروض من المصانع ويتأخر تسليمها.

هل تأثرت أعمال المجموعة بالاضطرابات التي تجتاح المنطقة العربية؟

إن بعض الأسواق التي يتم التصدير إليها قد تشوبها اضطرابات اقتصادية أو سياسية أو اجتماعية، وبالتالي سينخفض التصدير لتلك الدول، فيما سترتفع أسعار الشحن والتأمين لتلك الدول المضطربة ولجيران تلك الدول، وإذا ما كان التعامل التجاري غير مدفوع مسبقاً، فستكون هناك صعوبة في تحصيل المبالغ، وبالفعل مبيعات الإلكترونيات الاستهلاكية لأسواق شرق وشمال أفريقيا تأثرت بالاضطرابات التي تجتاح المنطقة.

هل بالإمكان القول إن إنفاق المستهلكين عاد إلى مستوياته الطبيعية في الدولة وهل هذا مؤشر على وجود تعافٍ حقيقي في اقتصاد الدولة بما فيه اقتصاد دبي؟

مستويات الإنفاق العام للأفراد بشكل عام عادت إلى طبيعتها، ولكن دائماً أنباء عدم الاستقرار في بعض الدول تؤثر نفسياً في نمط الاستهلاك، فرأينا مثلاً عندما حدثت الاضطرابات في تونس مر سوق مصر بزلزال.

نحن سعداء ونشكر الله تعالى على الاستقرار الذي تنعم به الدولة، ولكن بالطبع نبقى متابعين لما يحدث في بلدان المنطقة وتبقى قرارات الإنفاق في النهاية أمور شخصية فالأفراد الذين ينتمون للدول التي تجتاحها الاضطرابات ربما يكونون أكثر قلقاً وترشيداً في الإنفاق.

ما توقعاتكم لنمو اقتصاد دبي والإمارات خلال السنوات الخمس المقبلة؟

لدي ثقة عميقة في اقتصاد الدولة بما فيه اقتصاد دبي، حيث كنا وسنبقى مركزاً للأعمال والأنشطة التجارية، ليس فقط في منطقة الشرق الأوسط، بل لمناطق جغرافية أكبر وأبعد. وستظل الإمارات واحة الاستقرار، ما سيجعلها تربة خصبة لمختلف أنواع الاستثمارات الوطنية والمحلية والإقليمية والدولية. وبالتالي أتوقع أن يحقق اقتصاد الدولة نمواً مطرداً خلال السنوات الخمس المقبلة، وسيظل قطاع الإلكترونيات بشكل عام والاستهلاكية بشكل خاص مساهماً مهماً وأساسياً في نمو الناتج المحلي للدولة.

 

تقدير

مخزون دبي من الإلكترونيات

قال هشام عبد الله الشيراوي، رئيس مجموعة الإلكترونيات العاملة تحت مظلة غرفة تجارة وصناعة دبي، من الصعب تقدير حجم المخزون من الإلكترونيات على وجه الدقة ولكن بشكل تقديري يقدر مخزون الدولة من الإلكترونيات الاستهلاكية بنحو 4-5 مليارات درهم (وهذا يشمل مخزن جميع إمارات الدولة من الإلكترونيات الاستهلاكية وكذلك مخزونات المناطق الحرة وشركات التوزيع الإقليمية).

أما بالنسبة للشق الثاني من سؤالك فإنه من السابق لأوانه تحديد مدى تأثير كارثة فوكوشيما، ولكن هذه الكارثة حدثت في شمال شرق جزيرة هونشو (أكبر الجزر اليابانية) وبالتالي سيكون لها تأثير في المصانع الموجودة في تلك المنطقة من الجزيرة ولا أعتقد أن أي مصنع من مصانع الإلكترونيات الاستهلاكية لها تواجد في هذه المنطقة بالإضافة إلي أن معظم الشركات اليابانية بعد الارتفاع الضخم للين الياباني مقارنة بالدولار الأميركي منذ عشرين عاماً قامت بنقل المصانع للأجهزة التي يتم إنتاجها بكميات ضخمة إلى خارج اليابان وبالتالي فإن تأثير الكارثة على كميات التصدير سيكون محدوداً.

 

أسواق

تحديات إعادة التصدير

قال هشام الشيراوي إن عدم الاستقرار في الأسواق التي نقوم بإعادة التصدير إليها في منطقة الشرق الأوسط يشكل أحد أهم تلك التحديات إلى جانب انخفاض تكاليف الاستيراد في الدول المجاورة فقبل التوقيع على اتفاقية التعرفة الجمركية الخليجية كانت التعرفة الجمركية لا تتجاوز 1% بينما وصلت الآن إلى 5% وبعض بلدان مجلس التعاون الخليجي ألغت الرسوم الجمركية على بعض أنواع الأجهزة الإلكترونية.

وهذا يضر بالقوة التنافسية لقطاع الإلكترونيات بالدولة هناك أيضاً متطلبات المواصفات العالمية العالية التي تضعها بعض الدوائر الحكومة ونحن لا ننكر أهمية مواصفات الجودة والسلامة والطاقة ولكن لإعادة تصدير الأجهزة الإلكترونية لأسواق مختلفة لا تعير أهميه لهذه المواصفات فهذا يضعنا في وضعية تنافسية أضعف مع دول الجوار الأخرى.

أي أن ذلك يمنح المصدرين في الدول الأخرى أفضلية مقارنة بالسوق الإماراتية كون هؤلاء المصدرين لا يدفعون رسوماً ولا يراعون المواصفات. هناك عامل آخر وهو ارتفاع تكاليف العمل والرسوم الإدارية والحكومية، حيث توضع الشركات في فئات معينة حسب جنسيات الأيدي العاملة في تلك الشركات، وبعض هذه القوانين لا تتوافق مع الواضع القائم وتجعل من تحقيق المتطلبات أمراً صعب جداً.