أكد جيمس فليمينغ رئيس الشرق الأوسط لبنك آر بي أس كوتس، أن دبي قبلة للاستثمارات العالمية وأن التعافي الذي شهدته الإمارة قد انعكس على حجم الأعمال والاستثمارات المتزايدة التي بدأت تجتذبها من حول العالم كونها مركزاً مالياً في منطقة الشرق الأوسط ويدير البنك 4 مليارات دولار في المنطقة ويخطط لزيادتها إلى 16 مليار في 2015.
وتشير جميع الإحصاءات إلى أن النمو الاقتصادي الكلي والناتج الإجمالي لمنطقة الشرق الأوسط بصورة عامة وللإمارات بصورة خاصة يسيران بقوة نحو الارتفاع، فالنمو في الناتج الإجمالي عبر المنطقة يتراوح بين 5 -6%، مما يشكل أرضية قوية لنمو اقتصادي بشكل عام، ويعطي إشارة مهمة هي أن هذا الجزء من العالم قد بدأ يتعافى بقوة من آثار الأزمة المالية العالمية، واعتقد أن الإمارات وعلى وجه التحديد إمارة دبي قد بدأت مسيرة التعافي بشكل مذهل ويخالف ما قد قيل عنها أثناء الأزمة من توقعات أنذرت بهبوط في النمو طويل الأمد، ولهذا النمو والتعافي السريع أثره الكبير والإيجابي في قطاع إدارة الثروات.
الخدمات المالية
إين ترون موقع دبي في مجال إدارة الثروات؟
يجمع الكثير ممن يعمل في مجال الخدمات المالية أن دبي قد حازت مكانة متزايدة الأهمية في هذا القطاع الاقتصادي الحيوي، حيث أصبحت دبي اليوم وجهة ومركزاً للاستثمارات وللأعمال في مجال الخدمات المالية.
ولا أعتقد أن الخدمات المتعلقة بإدارة الثروات يمكن اعتبارها توجهاً حديثاً، فبنك كوتس بدأ بتقديم هذه الخدمات منذ الثورة الفرنسية أي منذ أكثر من 200 عام، حيث كان يدير الثروات للكثير من النبلاء والأغنياء الفرنسيين لحماية ثرواتهم من خلال القيام باستثمارها لصالحهم في العديد من البلدان خارج فرنسا بسبب عدم الاستقرار الذي كانت تشهده البلاد آنذاك.
وتعود كذلك شهرة البنك في العالم كون ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية لديها حساب مع البنك، بالإضافة إلى بعض أفراد الأسرة الملكية في بريطانيا، وهناك جهاز للسحب الإلكتروني خاص بالبنك في قصر باكنغهام الخاص بالملكة إليزابيث الثانية، يقوم بتلبية الخدمات المصرفية للملكة والأمراء والحاشية.
كيف تقيمون إدارة الثروات خلال العقود الماضية؟
إدارة الثروات قد اكتسبت أهمية خلال العقود القليلة الماضية، وبالأخص في منطقة الشرق الأوسط حيث شهدت بعض بلدان المنطقة ومنها دول مجلس التعاون الخليجي طفرات اقتصادية أدت إلى زيادة الحاجة إلى قطاع إدارة ثروات قائم على أسس رصينة في المنطقة، واليوم حيث ننظر إلى المشهد العالمي لتحديد الأسواق الأهم، ينبغي أن نأخذ بنظر الاعتبار عوامل مهمة منها النمو الاقتصادي المتسارع، وهذا ما يحدث في المنطقة وخصوصاً في الإمارات، وهو ما يحدث في بعض أجزاء أسيا وأستراليا، وفي الهند وفي الصين كذلك.
التأسيس
ما هي إستراتيجية آر بي أس كوتس في المنطقة؟
لدى البنك في المنطقة تاريخاً طويلاً، حيث وضع البنك قدمه في دبي في العام 1999، ولذلك فإن للبنك قاعدة عملاء كبيرة في الإمارة، ويدير البنك اليوم حوالي 4 مليارات دولار أميركي في المنطقة، ويطمح البنك لزيادة هذا الرقم ليصل إلى 16 مليار دولار أميركي في عام 2015، ولذلك يستمر البنك في توسيع أعماله في المنطقة حيث لدينا اليوم مكتبنا في دبي، وفي أبوظبي، وفي الدوحة، ونخطط لإدخال 15 موظف بدرجة كبيرة إلى هذه المكاتب كي نستطيع استيعاب النمو المتسارع في الثروات وفي الفرص الاستثمارية في المنطقة.
وبحسب المؤشرات الخاصة بالنمو الاقتصادي الكلي في المنطقة، بالإضافة إلى الثروات المتسارعة في النمو في المنطقة، فإننا نرى بأن المنطقة هي مكان مثالي لقطاع إدارة الثروات خلال المرحلة المقبلة وخصوصاً خلال 5 سنوات مقبلة، ونريد أن نكون جزءاً من هذا النمو.
ما هي التوجهات الرئيسة لاستثمارات العملاء؟
نحن نعمل في المنطقة وفي غيرها كبنك عالمي لإدارة الثروات، ولذلك فإن الكثير من عملائنا يتطلعون لاستثمار ما يقارب الثلث من ثرواتهم في الأسواق العالمية، ولذلك نحن نقوم بإقامة علاقات متينة مع العملاء لفهم ما متطلباتهم من الاستثمار، والأهداف التي يريدون تحقيقها من الاستثمار على المدى الطويل، وعند الأخذ بهذه المعلومات يقوم البنك باختيار الاستثمار الأنسب للعميل، حيث قد يكون هذا الاستثمار في سوق العقار في لندن، وقد يكون في مكان آخر بحسب ظروف العميل.
وأكد على أن البنك يميل بصورة عامة إلى التنويع فيما يخص استثمارات العملاء، ولكننا نرى بأن المدى الطويل للاستثمار سوف يحقق مكاسب مهمة للعملاء وهذا يخص كل الأدوات الاستثمارية، وتشمل صناديق التحوط، والاستثمار في العملات، والسندات، والأسهم، والعقار، حيث نحب أن نستثمر للعملاء في أصول تعود عليهم بالأرباح على المدى البعيد كي لا يقلقوا من التذبذبات التي تصيب أسواق الأسهم على سبيل المثال في أماكن مختلفة في العالم، وهذا يحصل عندما تقوم بتنويع الاستثمار.
ما هي الفئة المستهدفة للبنك؟
يستقطب البنك فئات كبيرة من المستثمرين، وأقل مبلغ يمكن أن يفتتح العميل به حساب مع البنك هو 1 مليون جنيه إسترليني، ويقوم البنك بتقديم خدمات لأصحاب الثروات التي تتراوح بين المليون والـ20 مليون جنيه إسترليني، بينما أصحاب الثروات التي تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني فنقوم بتقديم خدمات خاصة لهم بسبب كبر حجم الثروات مما يتطلب من البنك تركيزاً أكثر، ومصادر أكثر لاستثمار هذه الثروات.
أصحاب الثروات
هل هنالك نمو في ثروات الأفراد في المنطقة؟
نلاحظ أنه في منطقة الشرق الأوسط يتسارع النمو في عدد أصحاب الثروات التي تتراوح بين 1 مليون وبين 2 مليون جنيه إسترليني، بينما ينمو عدد أصحاب الثروات الأكبر كذلك لكن بوتيرة أقل، وتختلف جنسيات عملاء البنك في الإمارات انعكاساً لاختلاف الجنسيات الموجودة في دبي، وأبرز عملاء البنك إما أن يكونوا عرب، أو هنود، أو بريطانيين، وتطغى نسبة المواطنين الإماراتيين على الجنسيات الأخرى من عملاء البنك بنسبة 70%.
وتتميز الاقتصادات في المنطقة بانها قائمة على المصادر الطبيعية أو غيرها التي تقوم بتوفيرها لباقي دول العالم، ولم نلحظ أي نقص في الطلب على هذه المصادر لا على المدى القريب ولا على المدى البعيد، ولذلك فإننا لا نرى بأن عدم الاستقرار في دول معينة في المنطقة قد ينعكس على دول أخرى تتمتع بالاستقرار والأمان كالإمارات.
ما هي أبرز المخاطر التي تحيط بالاقتصاد العالمي؟
على الرغم من عدم وضوح المشهد فيما يخص أسعار النفط في العالم، إلا أنه لو ارتفع السعر إلى اكثر من 150 دولارا للبرميل الواحد، واستمر هذا الارتفاع لفترة طويلة، فاعتقد أن ذلك سيؤثر كثيراً في الاقتصادات العالمية من عدة نواح ومنها التضخم الذي قد يتسبب به ارتفاع الأسعار، وهناك كذلك مشاكل أخرى يعاني منها الاقتصاد العالمي كالمشاكل الاقتصادية في أوروبا والتي تحتاج إلى وقت طويل لإعادة البناء، وهناك أمر آخر هو أن وسائل المعلومات اليوم ضخمت من آثار الصدمات الاقتصادية التي يتوقع أن يشهدها العالم كل 6 أشهر تقريباً ذلك كونها تقوم بإيصال الصدمة إلى كل انحاء العالم فور حدوثها، كما حدث مع الزلزال في اليابان الذي أثر في الاقتصاد العالمي بشكل كبير، وأقول هنا الاقتصاد العالمي بسبب كون الاقتصادات في العالم مترابطة بشكل وثيق ولذلك يتعذر الفصل بين اقتصاد وآخر.
وجاء في تقرير للبنك حول استراتيجيات الاستثمار حول العالم إن التباطؤ في النمو الاقتصادي في الدول المتقدمة سيشكل عاملاً مهماً لجذب الاستثمارات في الأسهم والسندات والعمل في الدول الناشئة، بالإضافة إلى أن النمو المتسارع للاقتصادات الناشئة والاستقرار الاقتصادي الذي تتمتع به هذه البلدان سيجعل المستثمر يقوم بتخصيص جزء أكبر من ثروته للاستثمار في هذه الأسواق.
وقد قامت الاقتصادات الناشئة بأداء أفضل خلال الأزمات المالية التي أصابت العالم بعد ثمانينيات القرن المنصرم، يعود ذلك إلى أن طبيعة السياسات الاقتصادية التي بدأت تنهجها البلدان الناشئة تطورت وأصبحت أكثر صلابة بمواجهة الصدمات المختلفة.
ويشير التقرير إلى أنه وبمرور الوقت بدأ المستهلك في البلدان الناشئة يمثل محركاً لنمو الاقتصاد العالمي خلال الأعوام المقبلة، مقابل ذلك هناك المستهلك في البلدان الغربية الذي بدأ ينتهج مبدأ يجعله يدخر أكثر مما ينفق، الأمر الذي جعل البلدان الناشئة تحاول أن تشبع الحاجة المحلية أكثر من تركيزها هل التصدير، وجاء أن هناك تركيز متزايد من قبل صناع القرار في البلدان الناشئة حول المخاطر التي تحيط حول الاعتماد على القوة الشرائية للمستهلك الغربي، حيث ستؤثر هذه الاستراتيجية على أداء الأسهم حول العالم، بالإضافة إلى التأثير الكبير للتسهيلات في السياسات المالية على البلدان الناشئة.
نشاط
خدمة إدارة الثروات
يوفر بنك «آر بي أس كوتس» لعملائه مجموعة واسعة من الخدمات المتعلقة بإدارة الثروات، من خلال فروع البنك المنتشرة في أنحاء العالم المختلفة، ويعمل في البنك أكثر من 1100 موظف ينتشرون في 13 موقعاً في العالم، وقد افتتح البنك مكتباً له في دبي في العام 1999 وفي أبوظبي في العام 2000، وقد استحوذ بنك «آر بي أس» على «كوتس» بكل فروعه المنتشرة عالمياً، وقد تمت تسمية البنك «أر بي أس كوتس» في العام 2008.
يعد بنك «كوتس» من أعرق البنوك البريطانية العاملة في مجال إدارة الثروات، حيث تأسس البنك في القرن الثامن عشر على يد جيمس وتوماس كوتس، ويعرف البنك بكونه بنك الأغنياء والمشاهير في المجتمع الإنجليزي، حيث تتضمن قائمة عملائه منذ تأسيسه الملكة فكتوريا، واللورد بايرون، وفريدريك شوبان، ودوق ويلينغتون، وتشارلز ديكنز، الكاتب الإنجليزي المعروف، واللورد نيلسون، والفرقة الإنجليزية الأسطورية البيتلز، بالإضافة إلى كون ملكة بريطانيا الحالية مع العديد من أفراد العائلة المالكة لا يزالون يتعاملون مع البنك.
حجم
ثروات المنطقة
تتراوح الثروات النقدية الإجمالية في المنطقة بين 1 تريليون و1.2 تريليون دولار أميركي، ومن حيث حجم الأسواق، تشكل المملكة العربية السعودية والامارات أكبر أسواق الثروة مع ما بين 500 مليار إلى 550 مليار دولار في السعودية وما بين 260 مليارا إلى 280 مليار دولار أميركي في الإمارات، بحسب تقرير أصدرته شركة بوز أند كومباني في وقت سابق من العام الجاري.
ويرى التقرير أن هناك فرصا واعدة في مجال المصرفية الخاصة أو إدارة الثروات في دول مجلس التعاون الخليجي حيث إن أغلب الثروات الموجودة في المنطقة بأيدي مواطني بلدان مجلس التعاون، ومعظمهم من أصحاب الشركات الكبيرة والمشاريع الضخمة الأمر الذي يجعلهم بحاجة لخدمات إدارة الثروات والخدمات المصرفية الخاصة في إدارة استثماراتهم وفي تمويل شركاتهم وغيرها من المتطلبات، وأكد التقرير أن المصارف التي تقدم خدمات إدارة الثروات لابد لها من الاخذ بنظر الاعتبار متطلبات المنطقة للخدمات الخاصة القائمة على أحكام الشريعة الإسلامية، وأن سوق الخدمات الإسلامية يتمتع بمعدلات نمو مهمة.



