قدر خبير استثماري بارز إجمالي حجم صناديق الملكية الخاصة بالدولة حالياً بنحو 18.34 مليار درهم (5مليارات دولار أميركي) مشيرا إلى أن الإمارات تستحوذ على 20% تقريباً من إجمالي صناديق الملكية الخاصة بالشرق الأوسط التي يقدر حجمها بحوالي 91.7 مليار درهم ( 25 مليار دولار).

وقال جاسم محمد الصديقي الرئيس التنفيذي لشركة " أبو ظبي كابيتال مانجمنت" للاستثمارات البديلة في حوار خاص لـ «البيان الاقتصادي» ان الإمارات تأتي في المرتبة الثالثة إقليميا على مستوى الشرق الأوسط من حيث حجم صناديق الملكية الخاصة الموجودة بها بعد مصر والسعودية.

ووصف الصديقي عام 2011 بأنه عام الفرص الاستثمارية الواعدة بالإمارات مشيراً الى انه من الملاحظ ان بوادر الانتعاش الاقتصادي بدأت تظهر بالدولة منذ بداية العام الحالي متوقعاً المزيد من الانتعاش خلال المرحلة المقبلة .

وأضاف أن التوترات التي شهدتها بعض دول الشرق الأوسط خلال الشهور الأخيرة بطأت عجلة الانتعاش الاقتصادي متوقعاً تسارع عمليات النمو مجددا خلال المرحلة المقبلة وأن تشهد اقتصاديات المنطقة طفرة كبيرة خصوصا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومصر المغرب والجزائر في ظل توقعات النمو السكاني وغيرها من عوامل محفزة على الاستثمارات.

 

الأصول عالية الجودة

وأكد أن المرحلة الراهنة مناسبة تماما للاستثمار في الأصول عالية الجودة التي يضطر مالكوها لبيعها بأقل من قيمتها الفعلية للحصول على سيولة مشيرا الى انه خلال الفترة الأخيرة تم إطلاق صناديق عالمية وإقليمية لشراء الأصول ذات القيم السوقية المنخفضة عن القيم الاسمية نتيجة الأزمة المالية العالمية التي تعتمد على الاستثمارات المتوسطة والطويلة المدى من منطلق ان التطورات الأخيرة جعلت أصول لمشروعات كثيرة جدا في معظم دول العالم تنخفض في قيمتها السوقية بنسب تراوحت بين 60 و70% في العديد من القطاعات وبالتالي فإن الاستثمار في شراء هذه الأصول مثل فرصة جيدة في هذه المرحلة يمكن ان يكون لها مردود ايجابي خلال الفترة المقبلة بعد ان تعود الأمور لطبيعتها تدريجيا.

وكشف جاسم محمد الصديقي عن أن «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» تخطط لإطلاق صندوقين استثماريين جديدين أحدهما صندوق تحوط للاستثمار بالإمارات والثاني للاستثمار في الملكية الخاصة متوقعا أن يتجاوز إجمالي الأصول التي تديرها الشركة 367 مليون درهم (100مليون دولار) خلال العام الحالي وأن يصل إجمالي الأصول التي تديرها الشركة إلى 3.7 مليارات درهم (مليار دولار) في عام 2016.

وقال ان «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» أطلقت أول صندوق إستثماري من نوعه بالشرق الأوسط للملكية الخاصة الثانوية بقيمة اجمالية مستهدفة 367 مليون درهم (100مليون دولار) وتم الإغلاق الأول للصندوق في مارس الماضي بمساهمات بلغت 110 ملايين درهم ( ٣٠ مليون دولار) مشيرا الى انه سيتم الإغلاق النهائي للصندوق في فبراير المقبل بمساهمات تبلغ 367 مليون درهم (100مليون دولار) مشيرا إلى أن هذا الصندوق يعد الأول من نوعه في منطقة الشرق الأوسط للاستثمار في صناديق الملكية الخاصة من السوق الثانوي.

 

3 صفقات هامة

وأوضح أن الصندوق الجديد الذي يدار بالكامل من قبل فريق عمل استثماري إماراتي نفذ 3 صفقات هامة منها صفقتان بالمنطقة والثالثة في أمريكا وأبرزها تنفيذ أكبر صفقة إستحواذ على صندوق ملكية خاصة بمجال السوق الثانوي بالشرق الأوسط بقيمة نحو 184 مليون درهم (50 مليون دولار) مشيرا الى انه لم يتم بيع صندوق ملكية خاصة بالسوق الثانوية بالشرق الأوسط بهذا الحجم من قبل.

وأشار جاسم محمد الصديقي إلى ان عمليات شراء صناديق الملكية الخاصة من السوق الثانوية تعني قيام الصناديق المتخصصة في هذا المجال بشراء حصص في صناديق ملكية خاصة من مستثمرين يرغبون في التخارج من هذه الصناديق قبل المدد المحددة لذلك .

وأوضح أن الصندوق الجديد الذي أطلقته «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» يستثمر أمواله عالميا إلا أنه يعد أول صندوق من نوعه للاستثمار في الملكية الخاصة الثانوية يركز على الاستحواذ على صناديق ملكية خاصة في الشرق الأوسط مشيرا إلى أنه على مستوى العالم يوجد حاليا نحو 45 صندوقاً استثمارياً متخصصاً في الاستثمار في ملكية الخاصة الثانوية باستثمارات اجمالية تقدر بنحو 25 مليار دولار حيث تتركز معظم هذه الصناديق في أوروبا وأميركا وقليل من هذه الصناديق في آسيا.

وأضاف انه في أعقاب اندلاع الأزمة المالية العالمية تقلص هذين الاتجاهين حيث أصبح من الصعب طرح أسهم للاكتتاب العام في ظل عدم وضوح الرؤية كما انه كان من الصعب التوجه للاقتراض من البنوك بسبب أزمة السيولة وارتفاع مستويات أسعار الفائدة.

 

سيولة نشطة

وقال الصديقي : في هذه الظروف لعبت شركات الاستثمار المباشر بالشركات الخاصة دورا كبيرا للدخول إلى هذه الشركات الراغبة في التوسع وتم توفير السيولة اللازمة لها.. إلا أن هذه السيولة لم تكن راكدة .. ولكنها سيولة نشطة.. حيث انها مصحوبة بخبرة المستثمر والشريك الجديد التي تساهم في تحصين الشركات المستقبلة للسيولة ومساعدتها في التوسع الاستراتيجي وتطوير إدارتها بضخ دماء جديدة وفكر جديد في إدارات الشركات الراغبة في التوسع.

وقال انه رغم اندلاع الأزمة المالية إلا أن أنشطة «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» تسير بشكل جيد مؤكدا أن الأزمة المالية العالمية وتداعياتها كانت درسا هاما للجميع وستظل حدثا تاريخيا عالقا بالأذهان حتى يتعلم منه الاقتصاديين وغير الاقتصاديين بعد ان كشفت الأزمة عن مواطن ضعف كبيرة في اقوي الاقتصادات العالمية التي كان يعتقد الجميع أنها مدارة بمنتهى الدقة ولا يمكن ان تهتز إلا أنها تهاوت في أسابيع قليلة وسط ذهول الجميع وعلى رأسهم القائمين على إدارة هذه الاقتصادات. وأشار إلى ان «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» تعد من الشركات الرئيسية بالمنطقة ورغم انه لم يمضي على تأسيسها إلا فترة قصيرة إلا أنها استطاعت ان يكون لها مبادرات استثمارية في أماكن عديدة من العالم موضحا ان أداء الشركة كان جيدا خلال الفترة الماضية حيث سارت الشركة على نهج تقديم نتائج تتجاوز توقعات المستثمرين كما استمرت «أبو ظبي كابيتال مانجمنت» في التوسع في أعمالها وعززت موقعها في السوق. وأكد الأهمية المتزايدة للاستثمارات البديلة كمكون رئيسي في تنويع المحفظة الاستثمارية مشيرا إلى أنه يمكن استخدام هذه الاستثمارات لتنويع مخاطر المحفظة وفي الوقت نفسه تدعيم أداء الأصول في مراحل الكساد النسبي وتراجع البورصات كما أن هناك تزايدا في شعبية الاستثمارات البديلة بعد التراجع الذي اصاب أسواق الأسهم العالمية بعد الذروة التي بلغتها في التسعينات واتضح حجم الفوائد التي يمكن تحقيقها عبر زيادة درجة التنويع في المحفظة الاستثمارية عبر تخصيص جزء منها لاستثمارات بديلة.

وأضاف انه نتيجة لهذه التطورات اصبحت الاستثمارات البديلة تمثل جزءاً هاماً من المحافظ الاستثمارية وتتزايد نموا في العديد من الأسواق وعلى النطاق العالمي أيضا حيث أصبح هناك اتفاق على أن تخصيص حصة للاستثمارات البديلة كأحد مكونات محفظة الاستثمار التقليدية يمكنه أن يحسن بصورة ملموسة معدل العائد على المحفظة كما أن هذا التنويع يمكنه أن يخفض بصورة ملموسة مخاطر الاستثمار ومعدلات التقلب في أداء المحفظة ويساعد على صون اصول رأس المال عند تعرض الأسواق لظروف غير ملائمة من التقلبات وتراجع الأسواق المالية.

وذكر أنه نظرا لأن الاستثمارات البديلة تتبع غالبا مسارات أداء على درجة عالية من الاستقلالية والمناعة إزاء تقلبات السوق فإن عددا متزايدا من المؤسسات الاستثمارية وأصحاب الثروات باتوا يخصصون نسبة أكبر من محافظهم الاستثمارية لهذه الفئة من الأصول.

استحواذات

احتياطي صناديق الملكية الخاصة ينمو عالمياً إلى 1,5 تريليون دولار

ازدادت قيمة الملكية غير المحققة المرتبطة بكافة صناديق الملكية الخاصة لتصل إلى 1.5 تريليون دولار أميركي بحلول الربع الثاني من العام الماضي، شكلت قيمة صناديق الاستحواذ لوحدها نحو 663 مليار دولار منها، أي أعلى بمعدل 50% من الاحتياطات النقدية وتقارب نحو 60% من إجمالي رأس المال تحت مظلة إدارة صناديق الملكية الخاصة، أي ما يمثل المعدل الأعلى منذ سنوات عدة . وتركزت 70% من استثمارات الاستحواذ المحققة حول صناديق الاستحواذ بين عامي 2005 و 2008 وعملياً يكاد لا يوجد صندوق استحواذ حقق نجاحاً عقب العام 2004 أسهم في إعادة رأس المال المدفوع إلى الشركاء المحدودين . ونشرت شركة «بين آند كومباني» المتخصصة في استشارات قطاع صناديق الملكية الخاصة، مؤخرا تقريرها العالمي حول صناديق الملكية الخاصة 2011 وأفادت بأن قطاع صناديق الملكية الخاصة سيشهد تعافياً خلال العام الجاري في ظل ارتفاع معدلات التفاؤل والتوقعات بانتعاش مطرد في مجال الصفقات وجمع الأموال وسياسات الخروج، إلا أن من شأن الاقتصاد الهش وتأثيرات سوق الائتمان أن تعرقل عملية التعافي هذا في القطاع .وتشتمل أولى العلامات التي تشير إلى ارتفاع الطلب على صفقات صناديق الملكية الخاصة، وفقاً للتقرير على أن يستند الشركاء المتضامنون على أكثر من التريليون دولار من المخزون الاحتياطي لرأس المال غير المستثمر، أي رأس المال الاحتياطي .

ويدعم هذا الاتجاه الإيجابي إلى حد ما حقيقة ما يقارب من ربع رأس المال الاحتياطي المقدر بـ 434 مليار دولار والمخصص لعمليات شراء الأسهم هو «رأسمال ممول بقروض»، أي رأسمال مودع بأيدي الشركاء العامين ممن لديهم حوافز قوية لتحقيق أرباح للشركاء محدودي المسؤولية وإطالة أمد شركاتهم، ما قد يتسبب في مبالغة بعض الشركات في جهودها لإبرام الصفقات، وبالتالي احتمال رفع أسعار الصفقات نتيجة لذلك.

انتعاش

تعافي قطاع صناديق الملكية الخاصة

يتوقع أن يشهد قطاع صناديق الملكية الخاصة، تعافيا خلال العام الجاري في ظل ارتفاع معدلات التفاؤل والتوقعات بانتعاش مطرد في مجال الصفقات وجمع الأموال وسياسات الخروج.

أكد الخبراء أن استفادة الشركاء العامين من أسواق الديون الأكثر استقراراً هو العامل الثاني الذي يشير إلى ارتفاع الطلب على صفقات صناديق الملكية الخاصة. وأوضحوا أن التطورات الكبرى في آليات أسواق الديون رفعت من حجم القدرة المالية، التي يمكن لمستثمري صناديق الملكية الخاصة تأمينها من أجل عمليات شراء الأسهم بأموال مقترضة والتعهدات المرتبطة بها خلال العام الماضي.

علامات

انتعاش عمليات زيادة التمويل

علامات عديدة تشير إلى انتعاش عمليات زيادة التمويل، لكن عدم التوازن بين العرض والطلب سيمثل التحدي الأبرز أمام الشركاء العامين. استناداً إلى الأنماط السابقة، وصلت عمليات زيادة التمويل المالي، التي أثبتت تاريخياً تأخرها عن النشاط الاستثماري وسياسات الخروج، إلى معدلات منخفضة ولكنها تستعد حالياً للانتعاش من جديد. وعلى الرغم من توجه الشركاء المحدودين نحو تطبيق التزاماتهم الجديدة في العام 2011 إلا أنّ عدد الفرص الجديدة الناشئة عن صناديق الملكية الخاصة ستواصل رفع الطلب، ما سيؤدي إلى خلق بيئة تنافسية لزيادة التمويل المالي بالنسبة للشركاء العامين. وتواصل الصين والهند وغيرهما من الاقتصادات ذات معدلات النمو العالية في جنوب شرق آسيا، تعزيز مكانتها في مقدمة الأسواق ذات الفرص الواعدة بالنسبة لكل من شركات إدارة صناديق الملكية الخاصة والشركاء المحدودين على السواء . إلاّ أنّ أوروبا الوسطى والشرقية والبرازيل تبقى على وجه الخصوص الوجهة الرائدة التي تستقطب المزيد من الاهتمام فيما يتعلق بالصناديق الخاصة. وتعد أمريكا اللاتينية حالياً ثاني أكثر منطقة جاذبة بعد منطقة آسيا والمحيط الهادئ، إذ استقطبت نحو 25% من صناديق الملكية الخاصة المطروحة للاستثمار في الأسواق الناشئة خلال العام الماضي.